الموسمية والاقتصاد ونظام الدفعات

تم نشره في الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

منذ بضع سنوات والاعياد الإسلامية والمسيحية تتزامن. فقبل عدد من السنوات كان عيد الميلاد المجيد يتزامن مع عيد الفطر السعيد، وبعدها تقارب عيد الفصح المجيد مع عيد الأضحى المبارك، والآن تبدأ السنة الهجرية في وقت يبعد مرمى الحجر عن بدء السنة الميلادية.

وصارت الأسواق والتجار تعول على هذه المواسم من أجل تحقيق المبيعات وإخلاء المحلات من البضائع المكدسة فيها استعداداً للموسم الجديد.

ومن الصعب القول حالياً إنَّ ما ينفقه الأردنيون في مواسم الأعياد يشكل نسبة عالية من مجموع الانفاق السنوي للأسر. وفي غياب الإحصاءات الدقيقة عن هذا الأمر، يكتفي الباحث بالتقدير، واستنتاج بعض الملاحظات.

الاستنتاج الأول هو أن الأسر متوسطة الدخل والفقيرة، قد تستغل موسم الأعياد لشراء حاجياتها الأساسية من ملابس وغذاء. ولعل بعضها يجتهد في الحصول على المال، أو ادخاره، أو تأجيل نفقات أخرى الى مواسم الأعياد لكي ينفقها فيها. وعليه، يمكن المجازفة بالاستنتاج أن الأسر الأقل دخلاً تنفق في الأعياد نسبة أكبر من دخلها مما تنفقه الأسر الأغنى، والتي تنتظر المواسم والتخفيضات من أجل ان تُغرى بالدخول الى المتاجر والتسوق.

أما الاستنتاج الثاني، فهو أن شهر رمضان، الذي يطول لأكثر من أربعة أسابيع، تتعزز فيه الموسمية؛ ففيه تنفتح الشهية على الطعام، والكرم، والصدقة، وانتظار العيد الصغير. ومنذ الصغر ونحن نعلم أن العيد الصغير أكثر بهجة من العيد الكبير إلا للحجاج وذويهم. ولا يقف الاستهلاك في رمضان عند السلع، بل يتعداه الى الخدمات مثل مراقبة التلفاز والمسلسلات، والترويح عن النفس، والسهر بعد الافطار، وغيرها من الأمور. ويقال إن أكثر من ثلثي المسلسلات ينتج لشهر رمضان.

أما الاستنتاج الثالث، فهو أن الموسمية تعتمد على نمط الاقتصاد والمعيشة، وحتى الستينيات من القرن الماضي، كانت غالبية الشعب الأردني عاملة في قطاع الزراعة. ولذلك، فإن البيع والشراء كانا يبلغان حدهما الأقصى في مواسم الحصاد. والآن وقد تنوع الاقتصاد، وصار معظم الأردنيين موظفين وعمالاً، فإن أسلوب دفع الرواتب يحدد أسلوب الإنفاق، وحجمه، وزمانه.

الموسمية، وتنوع الأرقام من فصل الى آخر، سمة اقتصادية أدركها الباحثون الاقتصاديون وأدخلوها بقوة الى التحليل. فالتجارة بالأسهم لها مواسمها، حيث يختلف الوضع في نهاية السنة المالية عن بداية سنة جديدة، وفي موسم ما قبل إصدار الشركات لأرقامها المالية بالمقارنة مع بعد ذلك، حين يعرف الناس الحقائق وبعد أن توزع الأرباح.

وللزراعة مواسم. ولكل قطاع مواسمه وتقلباته. ولذلك، فإن دراسة المواسم والسعي للاستفادة منها في تعزيز ايرادات الشركات يصبحان أمراً ضرورياً.

وماذا ونحن في هذا الإطار لو اقترحنا الأفكار التالية:

أولاً: لماذا لا تفكر الحكومة بدفع الرواتب كل أسبوعين، بدلاً من الدفعات الشهرية. هل في هذا فوائد؟ السؤال قد يغري بإجابة متسرعة رافضة. ولكن دعونا نفكر أكثر فيه من مجرد ردة الفعل الآنية..

ثانياً: ماذا لو أصدرت الحكومة الموازنة السنوية على شكل موازنتين نصف سنويتين مجموعتين معاً .. ولم لا؟

وكل عام وجميع الأهل والأحبة في أردننا العزيز ووطننا العربي بخير ...

[email protected]

التعليق