لماذا يريد نتنياهو ضم كاديما لحكومته؟

تم نشره في الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

 

لا نجد أي محفز أو إطار سياسي واضح لرغبة نتنياهو المفاجئة بضم حزب كاديما لحكومته، فهو رئيس وزراء مرتاح سياسيا على المستوى الداخلي كما تشير استطلاعات الرأي، وهو مرتاح على مستوى الكنيست ايضا، ولا تهدده انتخابات تتدنى قبيلها شعبيته في استطلاعات الرأي. رئيس الوزراء الاسرائيلي لا يتعرض أيضا لحجم من الضغوط الخارجية المتصاعدة لدرجة قد تفقده السيطرة عما قريب على حكومته المرتبطة بحالة من الاعتماد المتبادل مع المجتمع الدولي وأميركا.

خطوة نتنياهو مفاجئة وهي على الأرجح استباقية واحتوائية لثلاثة احتمالات أو سيناريوهات أساسية: اختلاف محتمل داخل حكومته مع الحزب الثاني من حيث الحجم وهو حزب المتقاعدين الذي يقوده ليبرمان، او احتمال تنامي قوة المعارضة الاسرائيلية ما سيضعف حكومته وبالتالي فإن ضم كاديما سيعني احتواء ذلك، أو احتمال تزايد الضغوط الدولية العازلة لاسرائيل وبالتالي فإن ضم حزب المعارضة الأكبر سيزيل البديل الأساسي لحكومة نتنياهو الذي قد يكون مرغوبا به من قبل المجتمع الدولي.

السبب الاساس الذي وضعه حزب كاديما لعدم انضمامه لحكومة نتنياهو قد زال وهو قبول نتنياهو بمبدأ حل الدولتين وذلك بعد ان تم قبوله بذلك. المشكلة تتمثل الآن في أن حكومة نتنياهو وإن كانت قد قبلت بحل الدولتين بعد مراوغة وتذاكٍ مكشوفين، الا انها ما تزال متلكئة في تطبيقه بل وتضع عشرات العراقيل الأخرى امام البدء بإحقاق حل الدولتين ليس أقلها الاستمرار بالاستيطان الذي يعني استمرار تلاشي ما سيتم التفاوض عليه.  ليفني ستكون معنية على الارجح بالتفاعل الايجابي مع مبادرة نتنياهو وأن تضع شروطا أخرى للانضمام لحكومته تتجاوز القبول المبدئي بحل الدولتين وتتقدم لتتفاعل مع الواقع المهيّأ جدا للبدء بمفاوضات حل نهائي خاصة مع وجود إقدام أميركي وفلسطيني غير مسبوقين.

عربيا وفلسطينيا، سيكون نبأ انضمام حزب كاديما لائتلاف حكومة نتنياهو سارا لان ذلك يعني إعطاء الحكومة الاسرائيلية توازنا سياسيا تفتقده، كما يعني اعترافا ضمنيا من قبل نتنياهو أن تعسفه في استخدام سيطرته السياسية على المشهد السياسي الاسرائيلي أمر غير مستدام ونوع من أنواع المراهقة السياسية التي تفتقد الرؤية الاستراتيجية. والاهم من هذا وذاك، ان حكومة ائتلافية بين الليكود وكاديما ستكون مرتاحة جدا وقادرة على تمرير اي أتفاق سلام مع الفلسطينيين حتى لو عنى ذلك إزالة المستوطنات كافة من الضفة بكل ما يترتب على ذلك من حساسية اسرائيلية.

نتنياهو يبحث عن مزيد من القبول والمصداقية اقليميا ودوليا ويبدو أن ضمه لحزب كاديما ورئيسته سيحقق له ذلك. ليفني ستدخل في مرحلة تفاوض معه وستكون قدرتها على أخذ حقائب وزارية او إعادة توجيه بوصلة الحكومة السياسية مرتبطة بحجم الضعف او التهديد السياسي الذي يستشعره نتنياهو. كل هذا الحراك بالنهاية إيجابي وقد يحرك ملف التفاوض والتسوية الذي دخل حالة من السبات بعد نجاح نتنياهو بتحييد كثيرين وإحراجهم وعلى رأسهم الرئيسان الأميركي والفلسطيني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بتحلم (موفق)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    ان حكومة ائتلافية بين الليكود وكاديما ستكون مرتاحة جدا وقادرة على تمرير اي أتفاق سلام مع الفلسطينيين حتى لو عنى ذلك إزالة المستوطنات كافة من الضفة بكل ما يترتب على ذلك من حساسية اسرائيلية