جمانة غنيمات

حكومة المشاريع الكبرى

تم نشره في الأربعاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

تتعاظم التطلعات كل يوم بإمكانية تحقيق نقلة نوعية في مستوى الاقتصاد، ويزدهر الأمل مع كل إشراقة شمس بإمكانية تجاوز مشاكل الماضي وتسجيل بعض الإنجازات التي تجعل الأردن مركزا إقليميا في قطاعات مختلفة، يدعم ذلك الموقع الجغرافي والأمن والاستقرار الذي تتمتع به المملكة.

الفرصة متاحة لجعل الأردن محورا أساسيا خلال العقد المقبل في العديد من المحاور على مستوى المنطقة؛ في قطاعات مثل النقل اللوجستي البري والبحري وتوزيع الطاقة النووية والنقل السككي، لا سيما وأن تنفيذ حزمة المشاريع الكبرى، يعطي الأمل بخلق واقع اقتصادي مختلف.

الاقتراب من هذه الطموحات، يعد بمستقبل أفضل للأجيال القادمة، ويرسم صورة أفضل للمستوى المعيشي في المملكة، إلا أن السير قدما فيها يتطلب اتخاذ خطوات جادة في سبيل تحقيقها كونها الطريق لجعل الأردن مركزا في المنطقة يتطلع إليه الجميع من مختلف بقاع الدنيا، كهمزة وصل في بقعة يعتقد الاقتصاديون والسياسيون في آن واحد أنها ستلعب دورا محوريا في المستقبل.

قد تظل هذه الأفكار حبرا على ورق، وليس مستغربا أن نبقى لأجيال قادمة نتحدث عنها على أمل أن يأتي يوم تصبح قناة البحرين ومياه الديسة ومصفاة البترول وإنتاج الطاقة النووية السلمية وشبكة السكك الحديدية وشبكة الغاز والكهرباء مشاريع قائمة، ذلك لأن وجودها على أرض الواقع يؤسس لوجود اقتصاد قوي ومتماسك.

الخطوات نحو هذه المشاريع كانت ثقيلة لعقود، بيد أنها تسارعت خلال الآونة الأخيرة كون تنفيذها بات خيارا استراتيجيا لمواجهة تحديات جغرافية وديموغرافية تشهدها المنطقة بأكملها.

ويساعد في الأمر وجود وزير للمشاريع الكبرى يحمل في حقيبته مشاريع من العيار الثقيل، وهي مسؤولية كبيرة تحتاج إلى جهد كبير وإيمان بأهمية الدور الكبير الذي ستلعبه، في تحقيق التنمية المستدامة التي تعتمد على مشاريع كبرى محلية تدعم المالية العامة والخزينة وتسهم بالتخفيف من المشكلات الاقتصادية.

والعمل على إنجاز المشاريع الكبرى بحاجة إلى مقومات تقوم على وضع خطة طريق ورؤية وأهم من كل ما سبق الإيمان بالفكرة والعمل بروح الفريق المكمل لبعضه، فإصرار أحد أعضاء الفريق أو بعض منه غير كاف للمضي قدما وتحقيق النجاح فيها. 

كما أن إشراك الهيئة التنفيذية للتخاصية في المشاريع أمر واجب؛ فهي الجهة المعنية بترسيخ الشراكة بين القطاعين العام والخاص وجعلها أكثر نفعا للاقتصاد والمواطن، والمعرفة التراكمية لدى هذه الجهة يجب استغلالها في التخطيط والتنفيذ لمثل هذه المشروعات.

في الماضي ارتكبت الحكومات أخطاء كبيرة ومفصلية في ملفات بعض المشاريع، ما أعاق المضي في بعضها لدرجة جعلت البعض يتندر على تسميتها وأطلقوا عليها لقب "مشاريع عابرة للحكومات" للدلالة على بطء وضعف العمل عليها من دون نتائج.

واليوم تبدو المعطيات مختلفة، فالنية متوافرة لدى رئيس الوزراء سمير الرفاعي قبل فريقه بأهمية هذه المشروعات، إلا أن توافر النية وحدها لا يكفي، فالمعيقات التي سيصطدم العمل بها كثيرة ومختلفة، في وقت تستحق النتائج المتوقعة من هكذا مشاريع بذل جهد اكبر.

الرهان قائم على الفريق الحالي بإمكانية جعل المشاريع الاستراتيجية واقعا ملموسا ومعاشا، والفرصة مواتية أمام الرفاعي وفريقه ليتقلدوا لقبا أهم من لقب الدولة والمعالي هو لقب "حكومة المشاريع الكبرى" والذي ستحمله فيما لو نجحت في جعل التفكير في هذه المشاريع أكثر من فكرة وحلم.

[email protected]

التعليق