إبراهيم غرايبة

مدرسة القرية على الإنترنت

تم نشره في الجمعة 11 كانون الأول / ديسمبر 2009. 03:00 صباحاً

عندما وجدت منتدى مدرسة الهاشمية الثانوية للبنين على موقع الإنترنت كانت مفاجأة جميلة أن اجد أبناء بلدتي يتجمعون في هذا المنتدى، ربما يكون موقعا بحاجة إلى أن يكون أكثر بساطة وعملية وبحاجة أيضا لعدم الانشغال بقضايا عالمية وقومية، ولكن لعله يصلح ليكون ملتقى لأبناء البلدة الذين انتشروا في جميع أنحاء العالم، وبلغ كثير منهم مراتب متقدمة في العلم، ومضوا في أنحاء متفرقة من الوطن والعالم.

ماتزال ذاكرة اليوم الأول في المدرسة مهيبة في نفسي أكاد أتذكر كل لحظاتها ومشاهدها، الطابور الهائل كما كان يبدو لي، والمبنى الضخم، لعله الأكبر في حياتي، ولم يصل إلى دهشته في نفسي مشهد ناطحات السحاب ومركز التجارة العالمي في نيويورك عندما زرتها عام 1998، والأستاذ أبو عمر محمد الربابعة يقود هذا الجيش مثل جنرال أسطوري، عندما كبرنا قليلا كنا نستذكر ضاحكين تعليق مطلق القواقنة ذلك الساخر العظيم، "كأنه يخطب في قوات حلف الأطلسي"، اللوحة المعلقة على واجهة المدرسة كانت تبدو لي شيئا عظيما "مدرسة فارة الإعدادية، تأسست عام 1927" ولكني عندما كبرت ورأيت في الإدارة سجلات المدرسة وجدت أسماء الطلاب والمعلمين وتعليقات زوار المدرسة من مسؤولي المعارف عام 1922،

من المؤكد أن تاريخ التعليم في القرية كان يعود إلى ما قبل ذلك التاريخ بكثير، فقد تعلم في البلدة نفسها آباء وأجداد وآباؤهم منذ منتصف القرن التاسع عشر كما تؤكد الأدلة والمشاهد، ولكن لعل التعليم كان متواصلا قبل ذلك بكثير.

ربما أتذكر جميع الأساتذة الذين علمونا، وكنا نشارك في مباريات رياضية وثقافية ورحلات مدرسية وكشفية، ونقيم أنشطة طلابية مختلفة، في المسرح والرياضة والرسم والشعر والقراءة، وكان أساتذة أجلاء علمونا كثيرا مما نملكه حتى اليوم من مهارات وقدرات، حصلنا على ذلك بلا ميزانيات وبإمكانات مالية محدودة جدا، ولكن القدر الكبير من حسن النوايا والرغبة في العمل والإبداع والمتابعة لدى ثلة من أساتذة المدرسة جعلت معظم أوائل الثانوية في لواء عجلون في العام 1980 الذي تخرجت به من مدرستنا.

لم أعد إلى المدرسة منذ غادرتها عام 1978 ولكني اليوم عندما شاهدت منتدى المدرسة على شبكة الإنترنت تداعت الذكريات والدروس والقصص والأسماء كما لو أني أعيش اللحظة نفسها، وأشعر أني قادر على سرد مئات الصفحات من القصص والمشاهد الباقية لدي، وفوجئت بالتفاصيل الكثيرة التي تستعاد وكأنها ملفات محفوظة كما هي، فتتجاور وتتلاقى أمامي في هذه اللحظة وتستثير الدموع والخجل والاعتزاز والشعور بالخطأ والندم والفخر، والأسرار الصغيرة. كلها تتزاحم في وقت واحد كأنها مشهد سينمائي واقعي.

بلداتنا وقرانا التي هجرناها بعد أن منحتنا الكثير تستحق منا أكثر، وربما يكون لأجلي أنا شخصيا وأنا أفحص سيرتي فأجد أني تنطبق عليّ عبارة التوراة "الآرامي التائه" أن أكتب على الأقل وأتذكر وأفكر فيما يمكن أن نقدمه، وأظن أننا يمكن أن نعمل الكثير

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مرحبا بجيل الاوائل (mohammed abu sini)

    الجمعة 11 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    تحياتي خالي ابو جهاد بصفتي عضو في منتدى مدرسة الهاشمية العزيزة على قلب ابناءها وخاصة جيل الاوائل وايضا بصفتي احد طلاب مدرسة الهاشمية في الصف الثامن فأنني سررت جدا لأطلالتك علينا في هذه الصحيفة وتخصيص عمودك للتعريف بالهاشمية ومدرستها لمن لا يعرفها وأود ان انوه ان تأسيس المدرسة هو عام 1925 لا 1927 .
    شكرا لك خالنا الفاضل ونأمل منك التواصل معنا على المنتدى وأهلا وسهلا بك
  • »مقاله مؤثرة ورائعة جدا.. (naqaa)

    الجمعة 11 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اشكرك أستاذنا الكبير على هذه المقاله الرائعه.. فمن يقرأ هذه المقاله بالتاكيد سوف يعيش جميع اللحظات التي ذكرتها بالتفصيل منها الفرح والخوف والدموع والخجل والاعتزار والشعور بالخظأ والندم للحظات كل هذه المشاعر تتزاحم لترجعنا لهذه الايام التي لا يمكن ان تنسى.. ونحن كمواطنون اردنيون نعتز ونفتخر بهذه المدرسه التي خرجت أمثالك وامثال آباءنا..كل التقدير والاحترام