محرومون من الرعاية المصرفية

تم نشره في الأربعاء 9 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

 

قامت مؤسسة ضمان الودائع الأميركية بدراسة هي الأولى من نوعها حيث بحثت مدى تغطية البنوك الأميركية لحاجات المواطنين الأميركيين، وكانت حصيلة الدراسة مثيرة للقلق على عدة مستويات، وذلك عندما تم نشر نتائج الدراسة التي تبين منها أن 60 مليون مواطن أميركي لا يحتفظون بحسابات مصرفية لهم لدى البنوك، ونتيجة لذلك فإنهم يلجأون للمرابين والدكاكين الفردية لتلبية احتياجاتهم المالية العادية.

وتشكل نتائج الدراسة إحراجا للقطاع المصرفي الأميركي الذي يباهي بقدراته الفنية والتكنولوجية ويعتبر أنه أنموذج للقطاع المصرفي والمالي الذي يمثل التطور المالي في العالم.

وزادت نتائج الدراسة إحراج البنوك والمؤسسات الرقابية عندما تبين أن 17 مليون ربة بيت أميركية لم يسبق لها أن تعاملت مع البنوك، وأن 43 مليون مواطن أميركي لديهم حسابات في البنوك لكنهم يعتمدون بشكل أساسي في تلبية حاجاتهم المالية على المرابين الفرديين، وأن 22 % من ربات البيوت السود الأميركيين لا حسابات مصرفية لديهم مقارنة بنسبة 3 % من ربات البيوت البيض.

ففي إحدى الولايات ذات الغالبية من السكان السود، وجدت الدراسة أن 31 % من ربات بيوتها لا يملكون حسابات مصرفية مقارنة بنسبة 1 % من ربات البيوت البيض.

وبينت الدراسة أن من أهم أسباب عدم احتفاظ هذا العدد الكبير من المواطنين الأميركيين بحسابات مصرفية يعود إلى عدم امتلاكهم مبلغا من المال يكفي لفتح الحساب المصرفي والمبلغ الذي يمثل الحد الأدنى لرصيد الحساب حسب طلب البنك وعمولات الحساب التي يتقاضاها البنك.

وحسب تصريح مديرة مؤسسة ضمان الودائع فإن نتائج الدراسة تلقي بالكرة في ملعب المصارف الأميركية ما دفعها لمطالبتهم بتوسيع قاعدة عملائهم وتطوير خدماتهم المصرفية وتفصيلها بما يتناسب وحاجات أكبر شريحة منهم، بدلا من الاستراتيجية التي يسيرون عليها والتي أهملوا فيها ملايين المواطنين دافعي الضرائب الذين دفعوا ثمن إنقاذهم عندما تسببت ممارساتهم في أكبر أزمة اقتصادية عالمية منذ أكثر من سبعين عاما.

كذلك فإن الدراسة تبين أن ممارسات البنوك الأميركية هذه تلقي بشريحة واسعة من المواطنين فريسة ليصبحوا ضحايا للمرابين والمستغلين الأفراد بكل ارتباطات أولئك الأفراد المشروعة أو غير المشروعة، ما يعد بيئة خصبة لنشاطات غير قانونية.

وإذا أضفنا دوافع الرئيس الأميركي في برنامجه للإصلاح الصحي، والذي يريد من ورائه توفير التأمين الصحي لمواطنين أميركيين يبلغ عددهم أكثر من 30 مليون مواطن يعانون من عدم وجود أي برنامج رعاية صحية يقوم بتغطيتهم، فإننا نشاهد صورة أخرى لواقع المجتمع الأميركي الذي يفاخر بعدالته وتطوره وإنسانيته ويتبنى الكثير من برامج التطوير والتحديث والإصلاح على مستوى العالم.

أردنيا، يتعامل الجهاز المصرفي الأردني مع عملائه بالتساوي، وإن كان يميز لصالح ما يسميه "بالعملاء المهمين" وهي ثقافة تجارية بحتة لا تؤسس لحالة تمييز إنسانية أو عملية.

وعلى الرغم من ذلك، فما تزال أمام البنوك الأردنية شريحة واسعة من العملاء المحتملين لم يصلوا إليها ولم يطوروا خدماتهم بما يتناسب وحاجاتها مثل الحرفيين وربات البيوت والطلاب والمؤسسات الفردية الصغيرة، خاصة إذا علمنا أن بنك الإنماء الصناعي (قبل أن يتم بيعه) قد أسس منذ عشرات السنين ما أسماه "بصندوق تمويل الحرفيين ".

كذلك فإن حزمة المصاريف والعمولات والمتطلبات التي تفرضها البنوك على عملائها الصغار بحاجة إلى مراجعة لتخدم البنوك والعملاء معا ليبقى قطاعنا المصرفي رافعة اقتصادية وتنموية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشاركة (محمد العلاونة)

    الأربعاء 9 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    معك حق دكتور زيان لكن في رأيي أن المشكلة تكمن اما في صعوبة ايجاد المعلومات الكافية أوتكلفة اجراء البحوث لتطوير المنتجات المناسبة للشرائح المذكورة انفا من طرف سعادتكم
  • »تعليق في محله (هزاع العلاونة)

    الأربعاء 9 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    معك حق دكتور زيان