جمانة غنيمات

الصوت الواحد وصوت الناس

تم نشره في الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

عقب قرار حل مجلس النواب والدعوة لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وفق قانون تعكف الحكومة على إعداده الآن، انشغلت النخب خلال الفترة الماضية بجدل وحوار حول ماهية القانون الذي نريد والنائب الذي يلبي طموح الناس.

 بيد أن للعامة اهتمامات وحسابات أخرى، حسبما أظهر استطلاع الرأي الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية؛ فأولويات المواطنين تنطلق من عيش يومهم وتفاصيل حياتهم الاعتيادية التي تدنت بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين.

وقضية المواطن بعيدة عن جدل النخبة، حيث أظهرت النتائج أن أولويات المواطنين هي أولويات اقتصادية بحتة، وجاءت مشكلة “البطالة” كأهم مشكلة تواجه البلاد، تلتها مشكلة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة ومن ثم الفقر.

 ومن المشاكل الواردة في الاستطلاع الوضع الاقتصادي بصفة عامة وعجز الموازنة، في حين جاءت مشكلة الفساد المالي والإداري، وحل الإصلاح السياسي والديمقراطية في ذيل هذه القضايا.

 حكومة الذهبي، التي عملت على مدى عامين وقدمت نفسها كحكومة تكنوقراط، فشلت فشلا ذريعا في تلبية طموحات المجتمع لناحية الارتقاء بمستوى معيشتهم.

 ولهذه النتائج أسباب كثيرة، في صدارتها غياب روحية العمل ضمن فريق واحد، يخطط ويقرر وينفذ، فأعضاء الوزارة كانوا خلال العامين يعملون وكأنهم في جزر معزولة، ولكل واحد ملعبه الخاص الذي يعمل فيه ما يشاء.

 وتسببت طبيعة العلاقة بين أعضاء الفريق الوزاري بضعف الإنجاز نتيجة سوء التنسيق وغياب الخطط التي تحدد لهم كيفية العمل، إلى جانب عدم وجود رؤية واضحة حتى نعرف بموجبها أن هذا الفريق يسعى لأخذ الأمور بهذا الاتجاه أو ذاك.

 وعودة إلى التطلعات، فإن تحقيقها ليس مرتبطا بوجود مجلس نواب قوي أو آخر ضعيف، فمعظم الإحباطات التي تفشت بين الناس خلال الأعوام الماضية ترتبط بالأوضاع الاقتصادية وسوء الأحوال المعيشية، وتحقيق هذه التطلعات مرتبط بوجود حكومة فاعلة وقوية تتوفر لديها رؤية وخطط زمنية ورقمية، إذ لا علاقة مباشرة لوجود مجلس النواب بتحسين الظروف المعيشية.

التطور والتغيير الذي ينشده الناس يرتبط بالسلطة التنفيذية وليس بأي جهة أخرى، وخلال الفترة الماضية لم يلحظ الناس تحسنا ولو طفيفا في شؤونهم الاقتصادية، بل إن الأمور أخذت تسوء يوما بعد يوم.

سنتان مرّتا من عمر حكومة الذهبي، لم تتركا في الذاكرة أي طيف لإنجاز يسجل لها، فقضية البورصات العالمية ماتزال حاضرة وسط تضاؤل الآمال بعودة أموال الناس، بالإضافة إلى تأخر تنفيذ ميناء العقبة الجديد، وتراجع المنح والمساعدات الخارجية، وتعثر مبادرة سكن كريم لعيش كريم، وتفاقم حجم إجمالي الدين، وصعود عجز الموازنة إلى مستويات قياسية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وارتفاع عجز الميزان التجاري، وتراجع معدلات النمو، حسبما تؤكد الأرقام الرسمية.

وسط هذه الإخفاقات المتتالية والمتعددة، يتركز الحديث حول قانون الصوت الواحد والانتخابات، في وقت يغرق مجتمع في إحباطه واحتقانه نتيجة غياب الإنجازات الاقتصادية وتراجع مستوى معيشة الناس الذين يتحدثون عن الاقتصاد كموضوع أساسي، فيما كلامهم عن السياسة ترف وفائض عن الحاجة.

وليس ذلك انتقاصا من شأن التغيرات السياسية إلا أن وجهة نظر مستجيبي العينة الوطنية وعينة قادة الرأي تؤكد أن الأوضاع الاقتصادية أهم بكثير، فالسير في عملية الإصلاح السياسي لن يتم من قبل مجتمع يعاني القهر الاقتصادي، فالجائع أو الفقير لن ينشغل بالإصلاح قبل أن يُسكت أنين أطفاله الجوعى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلى الأخ ناصر عبيدات (Abdullah)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    أولا شكرا جزيلا لكل من الكاتبة و الأخ ناصر، و لكن بالنسبة للهجرة من غرب النهر فإني أعتقد أنها لعبت دور محوري و أساسي في تنمية بلدنا الأردن وليس العكس كما أشار الأخ ناصر.
  • »صوت الناس (رشاد الصاحب)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    ان صوت الناس اصبح خافتا وغير مسموع لان التنميه السياسيه يجب ان يسبقه تنميه اقتصاديه فجميع خطط التنميه والمشاريع الوهميه من بناء ابراج تسير وفق المثل القائل(اسمع جعجعة ولا ارى طحنا) فجميع المدن الصناعيه التي انشئت لم تستطع ان تؤثر في مجتمعاتنا وفي الجنوب بشكل خاص بحاجه الى تنميه اقتصاديه حقيقيه وبعدها يتم التفكير بالاصلاح
  • »same same (anwar al ssa)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    in atime everybody say good and in another time everybody say7 not good
  • »البطالة (محمود الحواجره)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    الحكومة لم توفر العمل للشباب عن طريق وزارة العمل فوزارة العمل تعقد كل شهر يوم وظيفي في كل الجامعات ونقدم طلبات الى اولادنا(فاليوم الوظيفي) ضحك على الذقون ودعاية للوزارة
  • »صوت الناس... (ناصر عبيدات)

    الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    مقال الاستاذه جمانه ولا اروع مقال يضع الاصبع على موقع الالم

    لكن .. كما تعلمين يا اخت جمانه ان للاردن وضعا خاصا و لاكون صادقا معك نحن نتشرف في الاردن بوقوفنا ظهيرا للاخوه في الضفه والقطاع وهذا له ثمن على واقع الارض وان التنميه التي ربما نحرزها تستهلكها او جزء منها الهجره من غرب النهر بالاضافه الى واقع الاردن المتخلف في الارياف والبوادى يزامل ذلك كله مديونيه تتزايد ترادفها بطاله متناميه

    اريد القول ان الاردن وطن له هموم قوميه تؤرقه وشؤون اقتصاديه تحبطه وقد منحنا الله شعبا " نزق " وحكومات " هادئه"

    دور الكاتب من طرازك هي البحث عن الحقيقه ولكن نهايات المقال يجب ان تبعث على الامل

    ماذا عساى اقول :"ان الله مع الصابرين" !!