أزمة دبي والدروس المتوخاة

تم نشره في الخميس 3 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

لم نبدأ بعد بالخروج من عنق الزجاجة حتى جاءت تداعيات أزمة مديونية دبي لتزيد من الضغوطات على اقتصاد أردني مثقل أصلا باختلالات بنيوية، ولم يعد بالامكان المضي بالمسار نفسه بعد ان اندلعت نيران الأزمة المالية. 

وجاءت صدمة دبي وتداعياتها على العالم والمنطقة بأسرها لتعيد الشكوك والمخاوف بأن هناك الكثير مما لم يكشف النقاب عنه سيظهر، ويكون صحوة للكثيرين ممن تفاءلوا بأننا ما نزلنا امام مشوار طويل قبل التعافي.

والعبر من أزمة دبي بالطبع كثيرة، خصوصا أن تلك الامارة كانت نموذجا اقتصاديا باهرا وكنا نحن وآخرون في المنطقة سباقين لنحذو حذوه ونتكئ في ظله، وتمكن بفعل مسك زمام المبادرة والإنفاق المصرفي وعقول مخططة من إرساء بنية تحتية في الصحراء تضاهي أرقى مدن الغرب.

إلا أن هذا الاستثمار النادر الذي تحقق بدبي تلقى ضربة قوية من المؤكد لن تبقي هذا النموذج على حاله خصوصا فيما يتعلق بنمط النمو الاقتصادي.

وفي المقابل يبقى هناك ايضا في دبي نموذج لحرية اقتصادية وانفتاح باهر حقق حلم مدينة متميزة شرق اوسطية تلحق بركاب القرن الثاني والعشرين، وتربط بمركزها التجاري بين الشرق والغرب وبوابة لخدمة المنطقة واستقطبت الاموال والارصدة اليها وتمكنت من أن تتحول ايضا مع الوقت الى مستثمر عالمي في اسواق المال العالمية.

والمخاوف اليوم هي ان ازمة دبي ستجعل البنوك في المنطقة وبالطبع الاردنية اكثر حذرا مما هي اصلا عليه وستفرمل حماس  الكثير من المستثمرين الذين انعشهم تحسن الاسواق الاخير والثقة الاكبر بالاقتصاد العالمي ليستعيدوا شهيتهم للمجازفة.

ان إحدى العبر من دبي أنه يصعب العودة إلى سنوات تحقق فيها التوسع الخيالي عبر ضخ هائل للسيولة  فاق الحدود.

وعلى متخذي القرار العودة إلى غرف العمليات ووضع كل السيناريوهات لكل الاحتمالات لقلب نهج الماضي في التوسع المفرط بالاقتراض كما يحصل اليوم لتغطية عجوزات الموازنة واعطاء الاولوية لقطاعات حقيقية تسير بنا نحو اقتصاد متعاف اقل ارتهانا للاخرين.

ولا يمكن الخروج متعافين من الازمة من دون اعادة هيكلة لمؤسساتنا الخاصة والعامة التي اصيبت بالداء نفسه وتوسعت بلا عقلانية بالإقراض لبناء الامبراطوريات التجارية والعامة.

ولا شك أن أزمة دبي ستلقي بظلالها على أوضاعنا الصعبة لتزيدها صعوبة وستؤدي الى كربجة في الواقع الاقتصادي الاقليمي لينضب الإقراض وتنحسر اكثر القوة الشرائية وتمتد تداعياتها لأكثر من قطاع وليس فقط الشركات المتعثرة ماليا.

ومهما حاولنا عزلها فان امتداداتها ستصلنا آجلا ام عاجلا مهما سعينا لإخفائها.

وتبقى العبرة في الكلفة العالية للتوسع فوق الإمكانات في سعينا لنبني الاكبر والافضل لانه لا بد من وقت نصحو من الاحلام!

ونحن اليوم في الاردن نرى كيف أكلت الازمة المالية الاخضر واليابس. علينا ان نشحذ الهمم لان المرحلة المقبلة لن تكون سهلة وتتطلب كل الجهد لمواجهة تجذر الأزمة خصوصا أن اقتصادنا ذا الطابع الخدمي وعجوزاته المتفاقمة لا يمنحنا الحصانة او القوة المطلوبة لمواجهة الأعاصير المقبلة.

[email protected]

التعليق