لماذا لا يعمل الأردنيون؟

تم نشره في الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

 

لن ينتهي الجدل حول فرص العمل التي يولدها الاقتصاد ونسب البطالة المرتفعة التي نعاني منها، والسؤال الذي لا يمكن لنا إلا أن نبقى نردده، ما هي الشروط التي يجب توفيرها لتشغيل الأردنيين، أو ما الذي يمكن القيام به حتى تصبح فرص العمل الجديدة أو القائمة جاذبة للأردنيين؟

هناك جانبان لهذه المعادلة، الأول يتعلق بالمتعطلين عن العمل وسؤال هل هناك ثقافة عيب تمنع من الإقبال على العمل؟ ينسحب هذا مثلا على سؤال  لماذا لا تعمل الفتيات في الفنادق وبعض المؤسسات المحترمة، وما الذي يمنع الكثير من الأسر ذات الدخل المحدود من قبول فرص العمل في المنازل؟  التفسير الأبسط : الأردنيون كسالى ولا يرغبون بالعمل! 

هذا التفسير المبسط  يجد ما يدحضه على أرض الواقع، فالأردنيون يعملون في القطاع الخاص، وهناك نجاح لبعض الشركات الكبرى في أن تكون قصص نجاح بارزة، وهناك الآلاف ممن يعملون في شركات ولا يغادرون تلك الشركات مع أول عرض يأتيهم من الخارج، وما نقوله ليس كلاما عاطفيا بقدر ما يعكس حقيقة يقولها أصحاب تلك المصانع الذين نتحدث اليهم ونحاول التمييز بين الأشكال المختلفة من العمالة المحلية، فسؤال البطالة والفقر لا يخبو مع الزمن بل هناك تفاقم لهذه المشكلة. والحلول المبسطة لا تقدّم ولا تؤخّر.

وإذا اتفقنا أن قصص النجاح هي التي يجب أن تبرز فإن سؤال الرغبة في العمل يصبح وراءنا، والتساؤل هو ما هي الظروف التي يعمل بها هؤلاء، فالعمالة المستقرة تعمل ضمن ظروف لائقة، وهناك حوافز تشجع على  الاستمرار بالعمل. أما القطاعات التي لا يقبل عليها الأردنيون فهي إما غير منظمة وإما يفضل أرباب العمل فيها العمالة غير الأردنية لأنها أكثر إنتاجية، وسؤال الإنتاجية هنا محير، فهل العمل لساعات إضافية من دون حساب، وهل الاستغلال وغيرهما من الممارسات التي ستنعكس إيجابيا على الأرباح تدخل في الباب الذي نريد تشجيعه؟  على الأرجح لا. وهذا أحد جوانب المشكلة الذي يستحق البحث.

ولا تنتهي القصة هنا، فتجربة التدريب المهني ليست مثالية، وأرباب العمل يشكون مر الشكوى من نوعية العمالة المتاحة، وهذا جانب ندرك أهميته كثيرا، لكنه لم يعالج، فالتدريب وفقا للطريقة التقليدية لا يغير من الوضع، والقطاع الخاص مطالب بممارسة دور أكبر في عملية التدريب والتشغيل، ويمكن للحكومة أن تساهم في توفير البنية التحتية اللازمة، لكن التنفيذ والتطبيق والحوافز يجب أن تكون مدارة من قبل القطاع الذي سيشغل  هؤلاء المتدربين.

وما نريد قوله إن التعطل عن العمل ظاهرة مركبة تحتاج للنظر إليها من أكثر من زاوية، فليس صحيحا أن المتعطلين عن العمل كافة لا يرغبون بالعمل، وليس صحيحا أن ثقافة العيب مغيبة تماما، وليس صحيحا فقط أن الأجر المادي هو الذي يحدد العرض في سوق العمل. نحن أمام جملة من الأسباب تحتاج الى  تفكيك حتى نتمكن من التعامل معها، والتعميمات التي تطلق حول عدم الرغبة في العمل  تعتبر مجتزأة ولا تقدم في الحلول المطروحة شيئا.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السبب واضح لكل من اغترب في اوروبا او امركا (مهاجر)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    يعني انا شخصيا اشتغلت باحد ادارات الفنادق بالاردن كا راتب المدير العام 10000 د اما موظف الغرف 90 دينار ومطلوب منه ينظف 25غرفه باليوم وين العدل ...........الاردني هو انسان شغيل في اوروبا وامريكا يعني اذا اشتغل زبال على سبيل المثال ساعته لا تقل عن 20 د فلا يوجد مكان للعيب مع وجود الدخل الكريم والحياه الكريمه
  • »صندوق المعونه وصندوق الزكاه .......... (حسني العبادي)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    ان السبب الرئسي لعدم عمل الاردنيين بنين وبنات ارامل ومطلقات هوى سهولة الحصول على رواتب مجزيه من صندوق المعونه ولجان الزكاه المنتشره في كل حي تجد لجنة زكاه او جمعيه خيريه يوجد بالاردن 180 لجنة زكاه كلها تصرف معونات للعاطلين عن العمل باسم الفقر والجمعيات الخيريه حدث ولا حرج وصندوق المرأه يعطي سلف 95% منها فاشل وصندوق التنميه والتشغيل حاله حال صندوق المرأه اماصندوق المعونه انا متأكد ان التقارير الطبيه التي يحصل عليها من يدعون المرض والعجز عن اداء العمل بنسب دائما تقول انسبة العجز 75% فمعضمها مزوره وكذب اما الجامعات وصناديق القروض فيها فمواضيع اخرى وكل هذا من الحيل والكذب احنا عيلتنا عيب تشتغل فيهاالبنات وانا مطلقه الناس تحكي بحقي كل هذي البلاوي من النصب والدجل ومازلنا مصدقين انقسنا اننا بحاجه الى استيراد عاملات وعمال اذا الله ابتلانا ببلطجي وازعر أسأل عنه تجد اسرته تاخذ 4 رواتب من صندوق المعونه وصندوق الزكاه والجمعيات الخيريه ولجان الزكاه المحسنين (فوق البيعه) وايضا علاج مجاني ولماذاالعمل (ماهو الشغل للحمير حسب قولهم ) واقول بكل صراحه ووضوح ان هذه الجهات اللتي ذكرت هيا المسؤله عن البطاله والمشجع الرئيسي لها وهيا كذالك التي تربي اجيال بعد اجيال من المتسولين والبلطجيه اقول للمشرعين تنبهوا قبل ماتقع الفاس بالراس وويصبح كل الشعب متسولين وعاطلين عن العمل
  • »احب الملكة رانيا (Shiry)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    مزبوط في منو!

    الحل:
    من الصغر تنمية المواهب والقدرات وتغيير النظرة من قبل الاهالي حول التدريب المهني والصناعي

    ولكن للدولة ايضا دور .. وهي تاهيل مدراء المؤسسات حول تقييم الموظفين واثراء قدرات الشباب ومهاراتهم واعطاء الكومبريهنشن متوافقا مع المستوى التعليمي والقدرات

    ما يعجبني في جهود الملكة رانيا في الاصلاح والتطوير -اطال الله عمرها- هي تركيزها على هذه الناحية واقامتها للعديد من الجمعيات والتي تركز على القوى العاملة النسائية وتطويرها ودعم استقلاليتها واكيد بظل الملك -اسعد الله ايامه واطال في عمره- عبد الله الثاني
  • »اختلف معك (عماد سليمان)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    يا دكتور استغرب ان يصدر منك مثل هذا الكلام عن الانتاجية ... ليس هناك مشكلة انتاجية لدى العمالة الاردنية .. كل ما في الامر ان المهن المتوفرة تتميز بالتالي :

    1- الرواتب المتوفرة قليلة للغاية لا تتناسب و ارتفاع تكاليف المعيشة

    2- المشكلة السابقة تزداد ضغطا على الشخص حين تكون ساعات العمل متجاوزة للحد المعقول فهي عادة ما تمتد لما يزيد على 10 ساعات

    3- كثير من القطاعات التي " جنوننا " بها موسمية و تفتقر لابسط حقوق العامل ، كتأمين الصحي مثلا

    اذا اخذت بعين الاعتبار كل تلك المشاكل و اضفت عليها حقيقة ان المتعطلين في الاردن معظمهم من الجامعيين ، لاصبحت الصورة كتالي .

    خريج جامعي ، دفع ما امامه و ما وراءه للدراسة في كلية الاعمال مثلا او في علم الاجتماع ، و هو يحب تخصصه ، و امضى ساعات طوال في مكتبة الجامعة..و حين تخرج المسكين ، لم يجد فرصة عمل توافق تخصصه ،،، لم يغضب ، قرر ان يعمل في اي عمل اخر ليطور امكاناته في تخصصه ، و لكنه وجد كل الفرص المتوفرة ، تنحصر ، في طوبرجي يعمل حسب توفر مشروع ما و بمياومة دون تامين صحي و لساعات طويلة .... او موظف في احد المولات ، براتب لا يتجاوز 150 دينار ، هو ليس لديه مشكلة لولا ان هذا العمل للاسف لن يمكنه من تطوير مهاراته .. مثلا لو اراد ان يطور لغته الانجليزية ، فلن يستطع ذلك لان اقل معهد ، يأخذ على المستوى لواحد مبلغ يتراوح بين 120 و 180 دينار !!!!!!!

    اضف الى ذلك ان مبلغ 150 دينار راتب شهري ، سيقتطع عليه اجور مواصلات ، و وجبة غداء نظرا لطول ساعات العمل ، فينتهي المبلغ على اقل من 100 دينار /// اذا اخذت بعين الاعتبار ان من يعمل طالب جامعي مثقف او لديه احد ادنى من الثقافة ، فهل تعتقد بانه سيصبر على هذا النوع من الاستغلال و الاذلال و مص الدماء ؟!!!!!!!!!!!!! غالبا سيعيش صراع ينتهي لاستقالته ....

    و على الهامش كثيرا ما يتحدث المنظرون على ضرورة ان يعمل الاردنيين في قطاع الخدمة المنزلية ، و هم لا يعرفون ان الاسرة الاردنية لا تشغل فتاة اردنية للعمل لديها ، و تفضل الشرق اسيوية لدواعي اخلاقية و من باب سد الذرائع ... حتى ان هذا الامر ينسحب على مهنة بوابي العمارات ،، فالسكان يفضلون و يشعرون بالامان اكثر طالما كان البواب من دولة مجاورة و ليس اردني ........

    كنا و لا زلنا ، نعتقد بانه يجب سن قانون اجور ساعي ، هل تعلم ان أجر الساعة في الاردن ، يتراوح بين 50 الى 70 قرش !!! لما في الولايات المتحدة تجد الطالب يدرس القانون في افضل الجامعات و يعمل في ماكدونالدز !!! ببساطة لان عمله في المطعم سيمكنه من الانفاق على دراسته بشكل ممتاز ، فالساعة تتراوح بين 8 الى 10 دولار ، و هناك التزام حقيقي باجور العمل الاضافي !!!!! هل لديك في الاردن كل ذلك ؟؟؟ لا ... اذن دعنا من الحديث عن الانتاجية و ثقافة العيب !!!!!
  • »عذرا دكتور يوسف و لكن المشكلة في الشعب (شادي)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    انا املك مصنع في المدينة الصناعية, و قد طلبت من شؤون الموظفين اعطاء الاولوية لسكان المنطقة في التعيين و النتيجة العشرات من المتقدمين يتعينون و يتركون بعد اقل من شهر واحد اول ما يصحله شغل في الجيش او الامانة..دفعت الشركةالكثير الكثير من الوقت والمال لرغبتنا في تعيين اولاد البلد و لا نستطيع تحمل تكلفة القلب العالي في الوظائف بعد الان.
  • »شبعنا حكي (فاعل خير)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    ايها الاستاذ : عمن تتحدث ولمن هذا الكلام شبعنا من هالحكي .... نحن الاردنيون بحاجه ماسه وضروريه الي العدل في الفرص قبل توجيه سوق العمل والوظائف بحاجه الى شعور .. على الاقل شعور بتكافؤ الفرص في تنمية البلد . لان الاردني المدعوم ليس بحاجه الي خطط وبرامج وتشغيل بالحد الادنى من الاجورلانه مدعوم.... والاردني العادي المحروم هو الذي ليس له في هذا البلد سو الله.شبعنا من هالحكي...
  • »المشكلة في التخطيط والضرائب ونظام التعليم (فهد جورج)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    عزيزي الكاتب، هناك اجماع في دبي، وهي مدينة تستقطب أفضل العمالة من المنطقة، أن العمالة العربية الأكثر مهارة وانتاجاُ هي اللبنانية والفلسطينية والأردنية. كما أننا في الأردن لدينا واحدة من أعلى معدلات التعليم العالي في المنطقة، وهذا يعني أن الناس هنا تسعى لتحسين امكانياتها ومهارتها ومعرفتها. المشكلة هي أن التعليم عندنا يعاني من ضعف شديد، والرواتب منخفضة فتهاجر العمالة الماهرة إلى الخارج، والضرائب الكثيرة تثقل كاهل الأعمال الصغيرة والمتوسطة، كما أن ارتفاع أسعار الأساسيات وخصوصاً الوقود ساهم في اضعاف الطبقة الوسطى والقدرة الشرائية عند الناس وبالتالي تراجعت الأعمال في قطاعات أساسية. هناك قطاعات جرى رعايتها قبل عقود وأصبحت ناجحة وتوفر فرص عمل مثل القطاع الدوائي والطبي والتعليم المدرسي الخاص إلا أنه منذ فترة بعض الوقت لم تظهر قطاعات جديدة واعدة.