محمد أبو رمان

"لغز الإفراج" عن أبو الفتوح وإخوانه

تم نشره في الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

في خطوة مغايرة تماماً لسياق التصعيد القائم أفرجت السلطات المصرية عن القيادي الإخواني الإصلاحي المعروف عبد المنعم أبو الفتوح، ومعه مجموعة من إخوانه بعد قرابة خمسة أشهر من الاعتقال.

الغريب، فعلاً، أنّ أبو الفتوح اعتُقل على خلفية قضية مفاجئة وهي "التنظيم العالمي للإخوان المسلمين"، وقد زُجّت أسماء لقيادات إسلامية عربية وخليجية (معروفة باعتدالها) في القضية، ما دفع، حينها، إلى الاعتقاد أنّ السلطات المصرية تبعث برسالة في غاية التصعيد.

ذلك الاعتقال آتى في أجواء مشحونة بالتوتر والأزمة بين الدولة والإخوان، كما حدث في الضربات القاسية، من خلال مصادرة ثروات قيادات الجماعة واعتقال قياداتها الفاعلة، ومحاكمتهم، كما هي الحال مع خيرت الشاطر ورفاقه.

لم يكن الإفراج متوقعاً ولا منسجماً مع المسار الطبيعي للأحداث، ولا يبدو حديث محامي أبو الفتوح مقنعاً بأنّ مهلة الاعتقال القانونية قد انتهت، فهنالك أعداد كبيرة من السجناء السياسيين على ذمة قضايا، انتهت مدة اعتقالهم وتوقيفهم القانونية، ولم يتم الإفراج عنهم، كما هي حال عبود الزمر، مثلاً، القيادي الإسلامي المعروف، الذي أصدر مؤخراً وثيقة مهمة في المراجعات.

ثمة قصة سياسية تكمن وراء الإفراج. وأحسب من خلال المعطيات الحالية أنّنا لم نصل بعد إلى مرحلة "الصفقة"، كما ذهب د. ضياء رشوان، إنّما إلى مرحلة "ما قبل الصفقة"، وربما بعبارة أدق فإنّ الإفراج بمثابة "رسالة سياسية" من النظام إلى الجماعة.

فحوى تلك الرسالة أنّ النظام قادر على التنكيل بالجماعة ومحاصرتها ومواجهتها وضرب بنيتها التحتية ووضع قياداتها في السجون. وفي الوقت نفسه مستعد لعقد صفقة مع الجماعة على خلفية القضية الأساسية التي تشغل مطبخ القرار في القاهرة اليوم، وبالطبع هي عملية نقل السلطة والتوريث، على أعتاب استحقاق الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال المرحلة القريبة المقبلة.

"قوى التوريث" في أزمة حقيقية ومسابقة مع الوقت، وأغلب بالونات الاختبار تأتي بردود فعل سلبية، فضلاً عن أن القاعدة السياسية والاجتماعية داخل الحزب الوطني نفسه منقسمة على نفسها تجاه التوريث.

"النصائج الذهبية" للرئيس مبارك بأن يتم التوريث وهو على قمة الهرم، وبإشراف من القيادات الكهلة الحالية في البرلمان والجيش والأمن، وإلاّ فإنّ الاحتمالات ستكون مفتوجة على سيناريوهات متعددة.

في الوقت نفسه، بدأت أوساط سياسية ومثقفة تبحث عن خيارات قريبة من المزاج الرسمي، لكنها تحظى بشعبية، كما هي حال عمرو موسى والبرادعي، ما يعني أنّ عملية التوريث ازدادت تعقيداً وصعوبة وتتطلب صفقة مع جهة تمتلك يداً طويلة قادرة على تثوير الشارع وعلى تسكينه، من دون الحاجة إلى تحالف معلن أو رسمي.

النظام يسعى، إذن، إلى استخدام "الإخوان" لمرة واحدة، بقدر ما يمكن أن يتم ذلك كله من "تحت الطاولة"، وهو ما يمكن أن يقوم به التيار البراغماتي- الإصلاحي مقابل "تنازلات" كبيرة من النظام، وهذا ما لا يمكن أن يتم إلاّ من خلال شخصيات مثل أبو الفتوح وعصام العريان تمتلك خطاباً سياسياً ومصداقية شعبية، لكنّها ستكون مهددة في حال فضّلت مصالح الجماعة على المجتمع والدولة!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأخوان فكر و منهج لا حزب و اشخاص (الحج)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    لماذا اصبح الحديث عن الاخوان اصبح كالحديث عن حزب سياسي قد يغير منهجيته و مبادئه بتغيير الوضع السياسي
    يفترض ان الاخوان يسيرون ضمن مسارات حددها المؤسسون الاولون ولهم اللعب ضمن فسحة محدودة
    اما الاحزاب المنبثقة عن الاخوان كجبهة العمل في الاردن أو المستقلون في مصر أو حتى المتبنيين للفكر في تركيا
    فانهم أن شذوا عن الطريق فهم يمثلوا انفسهم و احزابهم
  • »لا أخالف و لا أتفق (موسى كراعين)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    ماذهب إليه الكاتب، من استبعاد وجود صفقة بين الإخوان و الحزب الحاكم، أمر لا اختلاف فيه، وما ذهب إليه من هذه المرحلة هي ما قبل الصفقة فهوأمر مستبعد برايي للأسباب الاتية:
    1-الإخوان ليسوا بهذه السذاجة من أجل يفاوضوا النظام من أجل الحرية، فهم لهم ميدان عملهم في السجون خصوصاً مصر.
    2- منهاج الإخوان و مساره لا يلتقي بحال من الأحوال مع ما يسير إليه النظام المصري.
    3- لا يفكر الإخوان في حكم مصر حالياً، و لا حتى مجرد المشاركة فيه، فهم غير قادرين في الوقت الحالي على إدارة الحكم في مصر حالياً.
    4- أما أبعاد الإفراج في ظني ينحصر في أمور عامة و سطحية، تتمثل في عدم جدوى بقاء أبو الفتوح في السجن، او تحقيق الهدف من الاعتقال و هو الردع،و أخيرا التفرغ لأمور تصنف بأنها أولى من هذا التصرف.
  • »مرجعية قوية (زهير السقا)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    مرجع أنت في هذه المواضيع ولا غبار على تحليلاتك المنطقية، واسمح لي أن أضيف أنه وللأسف، موضوع التوريث تم حشد كل الطاقات لتنفيذه، بما فيذلك التصرف الغير مسئول من استعداء الشعب الجزائري وتقديم "الوريث" كمدافع وحامي للشعب.
    مالا أفهمه، مالذي سيحدث إن تم أم لم يتم التوريث؟ في الحالتين المشاكل المزمنة لن تجد حلا إن تم أم لم يتم التوريث. فلماذا إجتراع المشاكل؟
  • »مصلحة جماعة الإخوان هي مع المجتمع والدولة (علاء شاهين)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    أمين عام اتحاد الأطباء العرب د.أبو الفتوح معتقل ويحاكم لانتمائة لجماعة الإخوان المسلمين بالإضافة إلى جمع التبرعات لضحاياالعدوان على غزة فقط، وسواء بقي في السجن أو خرج فلن يؤدي هذا لقبوله أو قبول عصام العريان أو قبول أحد في الجماعة بتوريث الحكم في مصر ، فالتوريث من شأنه استمرار المشاكل السياسية والاقتصادية لأكبر بلد عربي
  • »عودونا (عبسي المفكر)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    بعض الاخوان المسلمين عودونا انهم يبيعو الشعب بقشرة بصلة عشان مصالحهم الذاتية
    ان غدا لناظره لقريب
  • »عدم اتزان سياسي (عمر شاهين)

    الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    اشكالية الاخوان في جميع البلاد العربية انهم فصيل منعزل يتصرف بذاته ورؤيته دوما منفكة عن شركائه من الأحزاب او التيارات الدينية لذا يظل في حالة هشة قابلة للكسر فيما يقابل هو الاستفزاز بقدرة هائلة على التحمل وهذا الأسلوب المرن للرد يجعل قوته رهنا في يد الحكومات وليس ضمن معاير ردة الفعل الاخوانية.
    اعتقال ابو الفتوح جاء بون سبب في ظل كان الحزب الحاكم المصري يعاني من تفكك داخلي فلو واجه الاخوان ذلك بردود شعبية لحققوا ضربات سياسية قوية ولكنه انفصاله كحزب معارض عن الاحزاب الاخرى وعدم رغبته في المشاركة للمستقبل المصري تركته وحيدا ، فقوة اخوان مصر وضعفهم رهينة ما يحدده الحزب الحاكم المصري ذلك .
    لذا لن يكون لاخوان مصر اعتراض انما البحث عن حصة لدى جمال مبارك .
    الاخوان بحاجة اللا شيئ واحد ان يكونا نسيجا ضمن معارضة او مولاة اما ان يبقوا منفردين بكل خخطوة سياسية فسيظلوا اصحاب دور تححدهه الحكومات فقط ان كانو بحالة ابو الفتوح كادة لترهيب الاخرين او دور مؤقت ايضا لإخافة المعارضة بعصا الاسلامين كحالة اخوان الاردن