جميل النمري

واقعة خطيرة أخرى والضحية هو الأمن والقانون

تم نشره في الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

 

مدير الأمن العام ليس محظوظا، وفاة اثنين بهراوات الأمن العام خلال اسبوع ليس شيئا عابرا، وقد لا يكون مدير الأمن العام مسؤولا مباشرة عن ذلك لكنّ هناك ثمنا سياسيا لا بدّ من دفعه. واذا كانت قضية الشاب صادم السعود غامضة بعض الشيء فإن وفاة الكريشان واضحة وفق ما نقلت الاخبار على الأقل، فقد تم تهشيم رأس الرجل أمام باب بيته وهو ربّ أسرة وهو لم يكن طرفا في الشجار.

نفهم غضبة أهل الفقيد وأهل معان لكننا نتمنى عليهم الامتناع عن أي ردود فعل عنيفة أو استهداف مرافق وممتلكات. وخير ما يفعلونه لأنفسهم وللوطن ولروح الفقيد هو فرض محاسبة صارمة للمتسببين وجعل الحدث مناسبة لوضع قواعد متشددة في السلوك القويم لرجال الأمن العام. فالهراوة ليست للاستخدام الغلط بل هي أداة دفاع ودفع للأذى الذي قد يرتكبه خارجون على القانون يتطاولون على الناس وعلى أمنهم وأمانهم، وهي بداهة ليست أداة قتل، وتتحول كذلك فقط على يد جهلة هم أنفسهم خطر على الأمن والسلم الاجتماعي والوفاق العام.

خلال الفترة الماضية كان هناك الكثير من وجهات النظر والتحليلات حول العنف الاجتماعي والشجارات العشائرية  التي يرافقها أو يتبعها عنف واعتداءات على الممتلكات العامّة والخاصّة أو صدامات مع الأمن العام. واجتهدت التحليلات بربط ذلك بالتحولات الاجتماعية – الاقتصادية، وهي باتجاهين متناقضين؛ من جهة تراجع دور الدولة الاجتماعي ومكانتها السياسية ووظيفتها الأبوية ومن جهة اخرى زيادة الثراء والفقر في آن معا وتعاظم متطلبات الحياة المادّية وتفاقم الفوارق الاجتماعية وتراجع القيم واتساع التهميش الاجتماعي وانعكاس ذلك على السلوكيات العامّة.

بصراحة لست واثقا تماما من هذا الربط وأتوخى الحذر بانتظار دراسات ميدانية وعلمية تبين أولا مدى تفاقم ظاهرة العنف كميا ومدى ارتباطها بالتحولات الاجتماعية، لأننا ربما نكون أمام حوادث ملفتة نوعيا فقط، خصوصا اذا ترافقت مع خطوات غريبة من حيث مبادرة الأمن العام  لأخذ عطوة مثلا.

الآن على الأقل نستطيع ان نقول امرا واحدا، ان الجهود الحثيثة المعروفة لنا جميعا على صعيد تطوير تأهيل الأمن العام ونشر ثقافة حقوق الانسان تواجه من حين لآخر انتكاسات خطيرة تدل على ان منهجية التقدم ليست شاملة ومتوازنة ولا تتسم بالاستمرارية ولا يتم السهر عليها حتى لا تبقى جيوب بمعزل عن هذا الوعي. وإن الاحداث الأخيرة توضح أن السلوك الانساني والقانوني القويم في كل الظروف لا يقلل من هيبة الأمن العام وهيبة الدولة، بل العكس ان سلوكيات متهورة وغير مبررة هي التي تفقد الأمن العام احترامه، وان الهيبة والاحترام تتحقق بالتطبيق الدقيق والحازم للقانون فقط وليس بالتجاوز الشخصي على الناس وعلى الحدود وأيضا على القانون من جانب من يطبق القانون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رائعة فتحي الحمود (عادل إبراهيم)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    كما تفضل الاستاذ خلدون الناصر , فإنني أقترح على القراء الكرام إضافة مداخلة العميد المتقاعد فتحي الحمود للمقالة الاصلية حيث أنهما تكملان بعضهما بعضا ...لأن الكاتب لم يخض تجربة العمل الشرطي مباشرة ويتحدث بلغة الصحفي والمحلل !!
    في مداخلة العميد الحمود يتحدث بلغتين ( التحليل الصحفي والخبرة العملية ) , ونحن نعرف ان العميد الحمود عمل في معظم مجالات الامن العام تقريبا ...بالاضافة الى عدد كبير من الدورات الخارجية في أهم دول العالم وأقواها شرطيا !!!
    مسألة الراحة النفسية للعامل في جهاز يتعامل مباشرة مع كافة شرائح المجتمع هي الاساس !!!
    وعلينا أن لا نطلب أمنا مثاليا لأناس ليسوا مثاليين , والعكس صحيح ففاقد الامن لايعطيه !!!
    كل يوم وفي كل مقال او مداخلة نتعلم منك شيئا جديدا ومهما , ويتأكد لنا أننا خسارة الجهاز فيك كانت كبيرة ...ولكن عقارب الزمن لاتعود إلى الوراء ...وأنت ايها العميد الذي تعتز برتبتك بعد 26 عاما من " الشقاء " نتمنى عليك أن تتداخل بإستمرار وأن لا تنقطع عنا بسبب مشاغلك الكثيرة !!
  • »The Director of the general security directorate needs to resign (Suleiman Massarweh, MD)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    Get a new police director whose charge is to change the culture of abuse into a more understanding of professionalism and curtesy. A policeman doesn't have to be rude, scary, or violent to do his job and the prevailing culture is that they are. Time to make a change not a moment too soon.
  • »المنطق السليم (خــلد ون الـنـا صـر)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    على كل صاحب ضمير حـي ان يتمعـن بمداخله لعميد المتقاعد والانسان المثقـــف و المتعـلم و المُـجرب فتحي الحمود والتي تعتبر مكـمله للمقال الموضـوعي الجاد . وشكراً للكاتب وصاحب المداخله الرزينه.
  • »الوطن أم الأمن (كرك التاريخ والمجد)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    إن استعمال مظاهر العنف ضد المواطنين أو الإنسان يُعدُّ مخالف لحقوق الإنسان ويُعدُّ من وسائل وأساليب الدولة البوليسية ويخالف السياسة الحكومية التي تبنّت توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله وأطال في عمره فيما يتعلق بمفهوم الشرطة المجتمعية، كما أن استخدام وسائل الدرجة الثالثة (العنف والتعذيب ) في التعامل مع المتهمين بارتكاب جرائم يعدُّ قصوراً في كفاءة جهاز الأمن العام ومنسوبيه.
    على جميع المسؤولين أخذ مواقعهم والقيام بواجبهم ورفع درجة الحس الوطني لديهم قبل الحس الأمني الذي يتغنون به، الأمر لم يعد على مستوى الحجج الواهية بأنها حالات فردية ولم تصل لمستوى الظاهرة!! ... أوشك أن أجزم بأنها ظاهرة بكل المقاييس العلمية وأضيف بأنها يقيناً سياسة ترسم من قبل قيادات هذا الجهاز، وما يدعو لتأكيد ذلك أنهم لن يعجزوا عن وضع حد لمثل هذه السلوكيات في جهاز عسكري يخضع لقواعد وسلوكيات الربط والضبط العسكري..
    أنا اكتب هنا بمرارة؛ بسبب فقدان أهم جهاز في الدولة لهيبته ومصداقيته، وسيظل فاقداً لهذه الهيبة والمصداقية ما دام رجل الشرطة يحمل عصا ( قنوة) بالكركي!!! .
  • »المسائلة الجدية (علاء العسلي)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    تحية استاذ جميل ،
    يجب اخذ الموضوع على محمل الجد، نحن نتحدث عن حياة مواطن ، التي من المفترض ان تكون حمايتها اولى اولويات الحكومة ، و الفشل في ذلك يوجب المسائلة.
    إن وفاة مواطنين اثنين خلال اسبوع واحد نتيجة الاعتداء من قبل الامن العام يوجب استقالة الحكومة.
  • »الامن والمواطن (د.عمر الحميدي)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    الامن العام هو لخدمة الانسان الصالح الذي يتقيد بالانظمة والقانون ولمحاسبة المخالف لذلك. الهراوة والشعار ليستا سلطة مطلقة لمن يرتديها ويجب محاسبة كل من يخالف ذلك أينما كان ومن كان. الوضع الاقتصادي الصعب والظروف الاجتماعية القاسية تدفع الناس ليكونوا عصبيين ومتوتريين وبالتالي ردة الفعل تكون مبالغ فيها . ما حدث في عمان و معان لا يعكس واقع أمني منهور لكن يدفعنا للتفكيير في القادم ويجب أن نشعر أن القادم أحسن من الحاضر وبالتالي يجب محاسبة المخالفيين سواء من شرطة أو أناس عاديين وحتى لو إستدعى ذلك إستقالة مدير الامن العام غير المحظوظ أو حتى وزير الداخلية.
  • »ألأصل غير ما يحصل ...كيف ؟؟؟؟ (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    أحاول قدر ألإمكان تجنب التعليق على أي موضوع يتعلق بجهاز الامن العام كوني ضابط شرطة سابق تشرفت بخدمته 26 عاما , وحتى لا يساء فهم ما أكتبه علما بأنني اليوم أكتب وأتداخل على جميع المواضيع المطروحة كمواطن مثقف معني بشؤون وقضايا الوطن !!!!
    إلا أنني أجد نفسي مدفوعا هذه الايام للكتابة والتحليل ووضع تجربتي وخبرتي أمام مواطني الذين أحب وأحترم , وأخص منهم من يدرك أن سبب تداخلي ينطلق من الغيرة على سمعة جهاز أعتبر نفسي من " مطويره " ومن الذين عملوا على تجهيزه بأحسن ما وصل اليه العلم في مجالاته المختلفة !!!!
    حقيقة أن مايجري في الفترة الاخيرة يدل على أن هناك خللا ما في مكان ما ...لم أعهده طيلة سنوات خدمتي ال26 , ولا أذكر أن رجل أمن كان سببا " مباشرا " في مقتل مواطن في اي من محافظات المملكة , سواء خلال عملية دهم , أو تفتيش , أو إلقاء قبض , أو تحقيق أولي ...حتى ولا في أحداث شغب قوية قد تؤدي للأصطدام والاشتباك المباشرين – إلا ما حدث في جامعة اليرموك - , نتيجة سوء إدارة وتخطيط وتنفيذ , وكلنا نعرف أنه شكلت لجنة تحقيق من أعلى المستويات , وتقريرها كان بمثابة الدرس للجميع ولم يحدث أن تكررت حادثة مماثلة بعدها !!!!
    أما وأن المشهد الذي لم يفق منه الجهاز بعد يتكرر خلال أقل من إسبوع ...فهذا يعني أن أفراد الجهاز في معان لم يسمعوا عما جرى في عمان , أو أنهم سمعوا ولم يدركوا حجم الاحراج الذي تعرض له مديرهم والذي حاول إمتصاص الصدمة بالتنازل عن " كبرياء " الجهاز المسؤول عن الامن لأخذ " عطوة " من أهل قتيل عمان , وإحالة الضابط ومن معه لمحكمة الشرطة بعد التحقيق معهم , وأنا واثق بأنه لا " مجاملات " في المحكمة المذكورة وستعطيهم العقوبة المشددة وبحسب التوصيف القانوني للفعل الحاصل !!!!
    ما قصدته أن أفراد الشرطة في معان لم يتعظوا مما جرى لزملائهم في عمان ...وهنا تكمن المشكلة الحقيقية والمعظلة التي فعلا لا يحسد عليها مسؤولو الامن العام وعلى رأسهم مديرهم ( كما ذكرت أخي جميل في بداية مقالتك المهمة , وتحليلك الجيد الذي أتفق معك تماما فيه ) , وكل ما ذكرت من عوامل لها أثر مباشر على عمل رجل الامن العام , والذي هو مواطن أولا وأخيرا , يتأثر بجميع العوامل التي أشرت اليها , وأضيف إليها عاملا في غاية الاهمية , ألا وهو العامل النفسي ...وهناك تخصصات في هذه المجالات منها علم النفس الجنائي , وعلم النفس القضائي ...يصعب علي شرحها في هذه العجالة !!!!
    للأسف في مقياس " الثقة " بين المواطن ورجل الأمن العام في حالة هبوط ونزول دائمين ...وهذه مشكلة المشاكل !!! فكيف الحال إذا ما كان حجم العمل الملقى على عدد محدود من الافراد كبيرا ؟؟؟
    وعودة الى مقالتك ... الشرطي بشر من لحم ودم ...وهو إفراز لمجتمعه ...له أهل أو لديه عائلة ....يؤثر ويتأثر ...يمرض ...يتعب الى درجة الارهاق ...يسهر
    وإجازاته غير كافية ...ولربما يعاني من ظروف عائلية صعبة ...الخ !!! لو وضعنا أنفسنا جميعا في مكانه وتخيلنا الحالة ...لنسأل أنفسنا كيف ستكون ردود أفعالنا ؟؟؟؟؟
    الشرطي ( ضابطا أكان أم فردا ) , ليس مرفها , ولايداوم في مكاتب مكيفة , ولايعمل بالقلم ويتسلى بالحاسوب , ولا يشاهد التلفاز , ولا يقرأ الصحيفة ...ليس لأنه لايريد ...لا , أبدا , لأن لا وقت لكل ما ذكرت ...وبالمناسبة هذا حال الشرطة في العالم حتى في أرقى الدول ...إلا أن الفرق بيننا وبينهم أنهم مطمئنون لمستقبلهم ونحن غير مطمئنين ....!!! قلقون على الزوجة والاولاد والمستقبل والتقاعد والمحاكمات وحسم الراتب , والظهور بهندام وقيافة جيدين , يحلق لحيته يوميا , وشعره اسبوعيا , يلمع حذاءه . طوابير التفتيش 3 مرات في النهار , وظائف الليل ...الخ من مسلسل الاهاق اليومي !!!
    أذكر كل ذلك ليس دفاعا عن أخطائهم ...ولكنه توصيف لمعاناتهم ...وطريقة حياتهم اليومي لسنوات ...ما أقوله يندرج على كل الرتب بلا إستثناء !!!!
    ما بين رتبة مقدم وعميد حسبت مجموع الليالي التي نمتها في مديرية الامن العام ...!!! لقد ساوت اربع سنوات ...فهل تصدق ايها الاخ العزيز ...وهل يصدق الذين يستهزؤون بالرتب العسكرية الذين يعتقدون أنها هبطت علينا بالمظلة !!!!
    مع كل الذي جرى ...يجب أن لايغيب عن بالنا أن هؤلاء أبناءنا , وهم الساهرون صيف شتاء للحفاظ على أرواح وممتلكات وأعراض الآخرين ...حتى وإن أخطأ بعضهم فإنهم يبقون العيون الساهرة التي تشعرنا بالأمن والأمان والطمأنينة !!!!
    كلنا مسؤولون عما جرى ويجري ولا أستثني أحدا !!! وأريد أن أسألك وأسأل الناس هل تعرض لك شرطي بلا سبب ؟؟؟
    أتحدى أن يكون الجواب نعما !!! . غدا يمر على تقاعدي 19 عاما ...لم يتعرض لي أحد لا شرطي ولا غير شرطي لسببين : أنني ألتزم القانون , وأحترم نفسي مع تقديري وإحترامي ....ولنكن دائما وأبدا منصفين , وأن نعود أنفسنا على سماع وجهة النظر الاخرى !!!!