هل تتجه إيران لتكون "دولة الرجل الواحد"؟

تم نشره في الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

الدعم الكبير الذي أظهره المرشد الأعلى لإعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد، أسكت المنتقدين خشية تلقي انتقاداتهم وكأنها انتقادات للمرشد

مع مرور 100 يوم على انتخاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لفترة رئاسية ثانية، يثور تساؤل مهم حول الخريطة السياسية الداخلية في إيران، لا سيما في ما يتعلق بالمعسكر الذي ساند انتخاب الرئيس وهو معسكر القوى المحافظة التقليدية.

الرئيس الإيراني وحكومته الجديدة يلقيان معارضة مما بقي من المعسكر الإصلاحي، الذي يقبع أعداد من قياداته بانتظار محاكمتهم. لكن معارضة هذا التيار ربما تبدو اليوم التحدي الأقل الذي يواجه الرئيس.

ولعل معركة الحصول على تأييد مجلس الشورى على وزراء حكومة الرئيس نجاد كان دليلاً على حجم التحدي الذي تواجهه حكمة الرئيس والرئيس شخصياً.

رفض ثلاثة من وزراء الحكومة والانتقاد الذي واجهه الرئيس بسبب اختيار ثلاث نساء لتولي مناصب وزارية من قبل مرجعيات دينية، أشار بوضوح إلى حجم الأزمة التي يواجهها الرئيس مع المعسكر الذي سانده في حملته الانتخابية، وقد وصل الأمر إلى مرحلة لم يتردد فيها نائب رئيس مجلس الشورى، محمد رضا باهنر، من القول بأنه لولا الضغوط التي مورست من قبل مكتب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي لتأييد صلاحيات الوزراء، لارتفع عدد الوزراء الذين تم رفضهم إلى 8 وزراء.

تصريحات باهنر تبدو اليوم موضع نقاش في إيران، وتحديدا ماذا لو رفع المرشد تأييده أو بعضا منه عن الرئيس احمدي نجاد، فكيف يمكن للرئيس أن يواجه الانتقادات المتزايدة من تيار المحافظين التقليديين؟

تيار المحافظين التقليديين انقسم على نفسه بين متشدد ومعتدل، وبدا واضحاً أن التيار المعتدل قد فرضت عليه عزلة من قبل حكومة الرئيس نجاد، وبدا أكثر وضوحاً بان الرئيس يكرر وبشكل أقوى ما ذهب إليه في حكومته الأولى حيث الاعتماد على شخصيات لها سابقة عسكرية في العمل ولا سيما في الحرس الثوري وقوات التعبئة، ما دفع إلى القول إن الرئيس محمود أحمدي نجاد يثق بهولاء أكثر من السياسيين المحترفين.

ويبدو أن قسماً لا بأس به من المعتدلين في التيار المحافظ مثل عماد افروغ وغيره قد فضلوا البقاء بعيدين. 

تراجع مستوى النقد من قبل بعض أولئك المعتدلين من التيار المحافظ التقليدي يعود إلى سبب جوهري وهو الدعم الكبير الذي أظهره ويظهره المرشد الأعلى لإعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد ولحكومته، الأمر الذي كمم بطريقة أو بأخرى أفواه المنتقدين خشية تلقي انتقاداتهم وكأنها انتقادات للمرشد.

حالة عدم الارتياح، من قبل بعض مراجع التقليد من أداء حكومة نجاد، دفعت إلى عقد سلسلة من اللقاءات "الليلية" التي لا يرشح عن مضمون نقاشاتها إلا العناوين والمرتبطة بحالة القلق التي تشعر بها تلك المرجعيات.

ما يحدث في إيران يذكّر بالأزمة السياسية التي مرت بها في أواخر عقد السبعينيات حينما ارتبط استقرار الحكومات الإيرانية بالدعم المباشر وغير المنتهي من شاه إيران شخصياً، ما عزز من حكم الرجل الواحد.

التعليق