جهاد المحيسن

التقنية العسكرية الإسرائيلية مفتاح العلاقات مع الهند

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

   مما لا شك فيه أن العرب من أكبر الخاسرين لانهيار المنظومة الاشتراكية، والمستفيد الأكبر في عملية الانهيار تلك هو دولة الاحتلال الإسرائيلي.

على ضوء المتغيرات الدولية التي فرضت على السياسية الدولية في أعقاب الانهيار الكبير كانت الهند وحتى أوائل تسعينيات القرن الماضي، ترفض أن تكون لها علاقات  مباشرة مع إسرائيل.

ويعود ذلك لعدة أسباب تتعلق بالموقع الجغرافي للهند التي تقع إلى جوار بلدان إسلامية كبيرة بالإضافة إلى عدد المسلمين الكبير فيها  حيث يشكل مسلمو الهند ثاني اكبر عدد للمسلمين في العالم بعد اندونيسيا، ودفعت لحظة الانهيار في الاتحاد السوفيتي الهند إلى البحث عن شركاء جدد، فالاتحاد السوفيتي بالنسبة للهند كان اكبر مورد للسلاح ذلك الوقت.

وبحكم تطور الصناعات العسكرية الإسرائيلية دخلت الهند مع دولة الاحتلال في صفقات تجارية عسكرية ومدنية أسست لعلاقة جديدة بينهما مبنية على المصالح الإستراتيجية التي تضمن تدفق المعدات العسكرية للهند من مصادر مختلفة ومن ضمنها إسرائيل.

وبالرغم من تلك العلاقات العسكرية القوية، إلا أن العلاقات بينهما بقيت في إطار المنفعة المتبادلة، ولم تنعكس قوتها في إطار التعاون العسكري على  العلاقات الدبلوماسية التي حصرت في  نطاق ضيق، فلم يزر وزير خارجية هندي إسرائيل، كما أن مواقفها في المحافل الدولية تكاد تكون في غير صالح إسرائيل.

وساهمت تفجيرات بومباي الأخيرة في تطوير التعاون الاستخباري بين الاستخبارات الإسرائيلية والهندية وزاد من حجم التعاون بينهما، من اجل مكافحة الإرهاب. ويبدو أن ملف الإرهاب بين البلدين من أكثر الملفات سخونة وحساسية ويحاط بالكثير من السرية والتكتم في حين يشكل هذا الملف بالنسبة لدول الجوار الهندي وعلى رأسها الباكستان، أكثر الملفات حساسية إضافة  إلى  السباق الهندي المحموم على شراء أنظمة الصواريخ والطائرة الحديثة الصنع، فالهند  تمتلك نظام فالكون الإسرائيلي  للإنذار المبكر لمعداتها العسكرية، ما جعل الهند واحدة من 8 دول فقط معروفة بامتلاك نظام الإنذار المحمول جوا، وتكنولوجيا أنظمة التحكم.

يبقى السؤال مشرعا في غياب التقنية العسكرية العربية ووجود تلك التقنية المتقدمة لدولة الاحتلال التي تفتح لها أبواب دول عديدة، فهل يمكن للعرب أن يعيدوا بناء علاقات دبلوماسية وتجارية  على أسس إستراتيجية تضمن خلق تحالفات جديدة لهم في العالم ويمكن لها أن تكون بديلا من الصناعة العسكرية الإسرائيلية التي تشكل مفتاح للعبة الدبلوماسية، وكسب تلك الدول للقضايا التي تخدم المصالح العربية، أم سنبقى على هامش التاريخ في سياق التغيرات العالمية التي يستفيد منها العالم بأسره في وقت يستدعي توظيف كل الطاقات والإمكانات حتى نتمكن من مواجهة التحديات التي تواجهنا وعلى رأسها التحدي الإسرائيلي، الذي لا يدع أي فرصة تفوته لتعزيز نفوذه في العالم في حين نحن العرب نخسر الأصدقاء تباعا؟!

[email protected]

التعليق