إبراهيم غرايبة

حينما ننشغل بالذكر عن المذكور

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

  "وليشكروا الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام". نحتاج أن نمعن النظر والبحث في كثير من الأفعال والممارسات التي نظن أنها من العبادات والقرب إلى الله، وقد لا تكون كذلك إلا ضمن شروطها والحكمة التي وضعت لأجلها، فإذا لم تتحقق الحكمة التي شرعها الله من العبادة والشعائر فيكون الحال كما قال الجنيد البغدادي لأحدهم "لقد شغلت بالذكر عن المذكور".

تقول الصحف بأنه تم استيراد 160 ألف رأس من الاغنام استعدادا لعيد الأضحي، ويتوقع أن يصل ثمن الرأس إلى 200 دينار، وإذا أضفنا إليها ما سوف يذبح من الأغنام البلدية والمهربة فلعلنا نتحدث عن 100 مليون دينار سيجري إنفاقها يوم العيد ثمنا للأضاحي، ولننظر في سلوكنا هذا وفقا لقوله تعالى "ما يريد الله أن يجعل عليكم من حرج". وقوله تعالى "يريد الله أن يخفف عنكم، وخلق الإنسان ضعيفا".

نحن نمعن في الاستهلاك أكثر مما تحتمل أرضنا ومواردنا، ثم نمعن في الاستيراد أكثر مما نطيق، ثم نتسبب في ارتفاع أسعار اللحوم طول العام ارتفاعا يثقل كاهل الناس ويشق عليهم حياتهم، ولا يستفيد سوى التجار والموردين والمحتكرين، ولا أعرف إن كنا بذلك قمنا بواجب الشكر على ما رزقنا الله من بهيمة الأنعام.

الأضاحي إذن متعلقة بما وهبنا الله من ثروة الأنعام، والثروة يجب أن تكون متجددة ومستمرة ومتزايدة، وهكذا يكون العطاء والبركة، .. والشكر أيضا، وحتى تكون الثروة الحيوانية كذلك فإنها يجب أن تكون في سياق من مشروعات المراعي والمياه وتربية المواشي (وليس استيرادها) واستصلاح الأراضي وحمايتها، وهكذا نشكر الله على نعمته، برعايتها وحمايتها، وليس بهدرها. وهؤلاء المتحمسون لذبح المواشي بأي ثمن يجب أن يفكروا ويتحمسوا أيضا لحماية وتنمية هذه النعمة وتواصلها وتجددها، ولنتخيل أن هذه المائة مليون التي يجري إنفاقها في يوم واحد، ويذهب معظمها لصالح أجانب وموردين ومحتكرين، أنفقت على مشروعات تنمية الثروة الحيوانية والمراعي والمياه وزراعة وإنتاج وتصنيع الأعلاف وتطوير البحوث والدراسات في الإنتاج الحيواني والطب البيطري، عندها فقط سيكون عيد الأضحى احتفالا حقيقيا بالشكر والنعم وليس تزويرا، وببساطة فإنه لا يحق لنا أن نحتفل بعيد الأضحى ونحن على حالنا هذه، فلسنا جديرين بذلك ولا نستحقه، فعيد الاضحي في الحقيقة للاستراليين والنيوزيلنديين والهولنديين الذين يحترمون ثروتهم الحيوانية ويحولونها إلى ثروة كبيرة ومتجددة، ولا بأس لمثل هؤلاء أن يتصدقوا على أمثالنا لنبقى على قيد الحياة، ولنعرف أن في الدنيا شيئا اسمه اللحم!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رأي مختص (شرعيا ، اقتصاديا ، مهنيا ) (صالح اللحام)

    الجمعة 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    أبدأ من العميد المتقاعد الذي لا يريد أن يفتي ثم أفتى فهل يريد أن يلغي شعيرة أراده الله حية إلى آخر الزمان ؟
    أم أن الذي يتعبد الله هو الذي دمر الاقتصاد وتسبب بأزمة عالمية سببها الربا؟ أم بالتلاعب بغير الجهال بالبورصة؟ أم قبله بالدينار العراقي السويسري ؟ أم الخوف على الشعب سيجعلك توفر لهم اللحم طوال العام ؟ أم تريدهم أم لا يأكلوه في العيد ولا غيره وليصبحوا نباتيين ؟
    أم ستنخفض عليهم أسعار البنزين التي رفعت اليوم فقط؟
    لقد مر علينا قبل ثلاثين سنة رجل اعترض على عطلة العيد وأنها طويلة وأنه يجب استغلال الوقت في العمل ، فزادت العطلات وكثرت التعطيلات وتهرب الموظفون عن أعمالهم . وزادونا عطلة رأس السنة ؟
    لقد كتبت مقالة في مدونتي (العثمانية) موجهة إلى أمانة عمان والبلديات أذكر فيها طريقة لتشجيع هذه المهنة والصناعة الغذائية ، وهي مفيدة أكثر من قولي للكاتب أن الاهتمام بالحيوان والرزاعة والأعلاف ... بل هي كيف تستغل صناعة لا بد منها ونحتاجها ، وعندي إ|ضافات عليها إن أحب الكاتب نذكرها له ،
    أو هل يظن أمثال الكاتب أن (160 ألفا) لا تأتي أمثالها كل شهر؟ سأقول لك وأنا قريب من المهنة وقد كنت قريبا لوقت قريب منها وأعرف بما يكفي، لكنك وأيضا تستطيع أن تسأل وزارة الزراعة ومعها وزارة الصناعة والتجارة فتعطيك الأرقام الصحيحة للمستوردات، وتعلمك حاصل الجمع ولا تريد الضرب .
    أم هل تريد أن تقول لي أنك تفتح باب المشاكل مع دولة ذات علاقة وثيقة مع الأردن وهي أستراليا ، ومن سأذكر لك بعدها ، مثل دول أوربا الشرقية فإنها مصدر اللحوم التي تأكلها، ولم لا تطرح فتح باب الاستيراد للمواشي الحية من السودان والصومال وجيبوتي وأريتريا بدل البرازيل والأورغواي ، والدول السابقة؟
  • »مناقشة موضوعية (أسامة شحادة)

    الجمعة 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    ليست هذه هي المرة الولى التي يطرح فيها الزميل غرايبة هذا التصور، وبعيدا عن الخوض في سبب الاصرار على طرح هذا الموضوع، لنناقش الفكرة موضوعيا.
    يقول غرايبة ان 100 مليون سيتم انفاقها على الاضاحى وأن المستفيد من ذلك هو الهولنديون والاستراليون.
    وهذا الرقم مبالغ فيه فحاصل ضرب 160 الف في 200 دينار هو 32 مليون، وليس من المعقول أن تبلغ قيمة الأضاحى البلدية 70 مليون!!
    ومن ثم فأكثر من نصف هذا المبلغ يذهب ضرائب للحكومة وارباح للتجار واللحامين وشركات النقل .
    ثالثا هذا المبلغ لا يذهب هدر بل هو في قسم كبير منه يذهب دعم للفقراء وارقام اضاحى تكية أم علي وجمعية المرز الإسلامي وغيرهاتبلغ عشرات الالاف من الاضاحي وهذه بالكامل تذهب للفقراء.
    ونصف مايذبح من الاضاحى من الاهالي يذهب للفقراء
    والباقي يدخر في المنازل لأهل المنزل.
    ولذلك فهذا المال يساعد على الامن الاجتماعي من خلال التكافل والتعاضد الذي تهدف له شعيرة الاضاحي.
    لكن السؤال الحقيقي هو كم يصرف الاردنيون في العيد على السجائر والاراجيل والسياحة الخارجية والمفرقعات في الاعراس والخمر وامثالها من الأموال التي تضر صاحبها ولا تنفع المجتمع بل يقوم المجتمع بدفع أضرارها من خلال الخدمات الصحية والأمنيةواخراج المال للخارج دون عائد يذكر .
    وهل هذا التصور عند الزميل غرايبة حول اموال الاضاحى ينطبق على ما يصرفه الاردنيون من اموال تذهب للهولنديين بعيد الحب مثلا. أو للصين عبر شراء زينة الكرسمس مثلا. او مسجات للتصويت على برامج منحطة كبرامج تلفزيون الواقع وغيرها.
    ارجو ان لا يكون الغرض الحقيقي هو عدم قناعة بشعيرة اسلامية في زمن كثر فيه ادعاء التنور والتقدم واختلطت فيه الاراء بمالا يمكن فهم كثير من تناقضات المواقف والاراء.
  • »الجاهلية المستترره بالدين (ابو شاكر)

    الجمعة 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    نعم استاذ ابراهيم يجب استغلال الاموال في تطوير قطاع الثروه الحيوانية ومن ثم توزبعها على من ندعي بأتتا تعالج عوزهم فنحن بحاجه لتطوبر الاراضي الصحراويه من اجل توفير الاعلاف من يجدد في تفكيرنا الى متى؟
  • »لا أدري ما أقول ...!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الجمعة 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    لست متفقها في ديننا الحنيف حتى أفتي في هذه المسألة الجدلية ...إلا أنني أتبنى كل حرف مكتوب في هذه المقالة وأرجو أن لا أكون قد أدخلت نفسي في قضية دينية بحته !!!
    حرام أن نذبح هذا العدد في بلد لايجد فيه الفقير رغيف خبزه , وثمن دوائه, وقسط مدرسة ابنائه !!!
    أناس يموتون من التخمة والدهنيات وأناس يموتون من الجوع وفقر الدم !
    أو ليس من الدين أن نبني مستشفى أو جامعة أو صندوق للفقراء , او مصنع نشغل فيه الاف العاطلين عن العمل ؟؟؟
    ولاتقف المسألة عند ذلك ...فكثير من فقرائنا يستدينون مائتي لشراء أضحية وذبحها وتوزيعها على جيرانهم ومعارفهم !!!!
    هذا المبلغ لو ذهب الى صندوق الزكاة لكان أفضل !!! أرجو أن لا أكون قد تورطت في مسألة محسومة يا
    إبراهيم ...وهل لفقهائنا أن يقولوا قولتهم في هذه المسألة الفقهية ؟؟؟
    مع تقديري !!!