حماس وإخوان الأردن

تم نشره في الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

  تمثل العلاقة المزدوجة بين حماس وجماعة الإخوان إشكالية معقدة على المستويات الإقليمية والأردنية والتنظيمية الداخلية للجماعة، وهي أعمق وأعقد بكثير من مجرد خلافات داخلية في الجماعة على البرامج أو الأفكار والمواقف، فعلى المستوى الإقليمي تؤثر الازدواجية على استقلالية وتأثير الجماعة وحماس في العلاقة مع السلطة الوطنية الفلسطينية ومع الوضع الداخلي الفلسطيني، وتؤثر أيضا على مواقف الجماعة وعلاقتها بالتنظيم العالمي، وتؤثر في علاقة حماس مع الدول والجماعات والمنظمات الدولية وعلى علاقتها بالحركة نفسها في فلسطين، وتؤثر على نحو جوهري ومهم على علاقة الدولة الأردنية بمواطنيها، وإدارة علاقتها بحماس والسلطة والدول المؤثرة في القضية الفلسطينية، لذلك فإنه من المهم جدا لكل الأطراف المعنية بهذه العلاقة أن تجري تسويتها على النحو الذي ينسجم مع مصالحها وسياساتها ومبادئها، ومن المؤكد أن تحليل هذه المبادئ والمصالح يساعد على تشكيل رؤية لتسوية هذه الإشكالية على نحو مرضي لجميع الأطراف أو معظمها.

كانت المبادرة التي تقدم بها مكتب الإرشاد العالمي أن يجري تشكيل جماعتين مستقلتين على أساس الجنسية، وأن تنتخب كل جماعة قيادتها المستقلة، وهي مبادرة ترفضها قيادة حماس في الخارج، وتطلب من مناصريها ومؤيديها في الجماعة رفضها، وقد تستطيع التأثير على مكتب الإرشاد العالمي، وبخاصة الأعضاء المقيمين في الخارج.

إذا حصل هذا الانقسام، فإن قيادة حماس في الخارج ستواجه اختبارا حقيقيا، يكشف حجم وجودها الفعلي بين الفلسطينيين في الخارج، ويفترض تبعا لذلك أن يعاد توزيع المقاعد والحصص في قيادة حماس حسب الوجود التنظيمي الفعلي، كما أن علاقتها بالدول المؤيدة لها ستتغير تبعا لذلك.

بالطبع، فإن تشكيل جماعتين مستقلتين لن ينهي الارتباط العاطفي بينهما، وليس ذلك مطلوبا، ولكنه سيتيح للأطراف المعنية إقامة علاقة مستقلة وصحية، وستحكم هذه العلاقات، الحكومة مع حماس، والحكومة مع الجماعة، والجماعة مع حماس، حسابات ومصالح ومبادئ وموازين عادلة، فالجماعة والحكومة ستحكم علاقاتهما سواء التفاهم والمشاركة أو الاختلاف حسابات وطنية ومحلية، والجماعة وحماس سيحكم العلاقة بينهما حسابات ومبادئ جديدة وفق مصلحة ورؤية كل منهما والمستقلة بذاتها، وسوف تكون العلاقة بين الحكومة الأردنية وحماس قائمة على حسابات ورؤى العلاقات الفلسطينية الأردنية سواء المشتركة أو المختلف حولها.

وثمة فرصة تاريخية للجماعة لإعادة تشكيل نفسها على أساس علنية النظام الأساسي، وعلنية العضوية والانتخابات، وعلنية التمويل، وخضوع التمويل للقوانين والأنظمة والتدقيق المحاسبي والقانوني، وأن تكون محكمة العدل العليا مرجعية للطعن والاختلاف والدعوى، ويمكن أن يسمح النظام الأساسي بمستويين من العضوية أحدهما مؤيد والآخر عضو مسجل، ولكن لا يسمح بالانتخاب إلا للأعضاء المسجلين، وبذلك فإن الجماعة تكيف أوضاعها القانونية وتحمي نفسها من الاختراق والتأثير الخارجي، وتكيف علاقتها بالدولة وبالجماعات والمنظمات في الخارج على أسس واضحة ومتفق عليها.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التنظيم المزدوج (يوسف السردي)

    الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    التنظيم المزدوج لجماعة الاخوان والقرارات العاطفيه والغوغائيه التي صدرت منها بالاضافه الى اجنداتها الخارجيه جعلتها في نظري مصدر زعزعه لا مصدر استقرار واداة هدم لا اداة بناء والغريب ان الاسلام يتعامل مع المنطق والواقع ويدعو الى التفكير بعقولنا لا بعواطفنا لذا فانا اقول براءة الاسلام من القاذفين به نحو افعالهم
  • »حماس والاخوان والتجربة التركية. (طارق أحمد محمد عمرو)

    الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    لا شك أن ما كتبه الأستاذ ابراهيم الغرايبة في مقاله في (الغد) يوم الخميس 12/11/2009 بعنوان (حماس واخوان الأردن) يشكل محاولة جدية لفض الاشتباك الدائر حول الأسئلة المتعددة والتى تطرح في السر والعلن والمتعلقة باسئلة:
    1- حدود الاتصال والانفصال بين جماعة الاخوان المسلمين في الاردن وبين حماس.
    2- تحديد الجانب المؤثر من الطرفين : فهل حماس هي من يؤثر في قرارات الاخوان أم أن العكس هو الصحيح؟
    3- هل مبدأ (علنية الدعوة وسرية التنظيم) لا يزال ساري المفعول في أدبيات الجماعة،أم تم تجاوزه سيما بعد التراشق الاعلامي العلني داخل الجماعة وعلى كافة المستويات؟
    4- هل هناك ضرر حقيقي سواء على الحركة الاسلامية أو الدولة من وجود تماهي سياسي وفكري بين الاخوان وبين حماس؟
    أعتقد أنه ليس من الصعوبة بمكان الاجابة على هذه الأسئلة،والسير في هدي اجاباتها.
    الحركة الاسلامية :اخوانا وحزب جبهة ومستقلين وحماس وكل مؤيدي التيار الاسلامي الراشد مطلوب منهم أن يستلهموا التجربة الاسلامية التركية الحاضرة الآن وبقوة في الحكومة التركية الحالية ، فالهوية الاسلامية العقائدية الجامعة لا تتناقض مع الخصوصية المحلية لكل دولة ونظام؛ فأهل مكة أدرى بشعابها.
    وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
    طارق أحمد محمد عمرو
    دكتوراة فقه وأصوله
    tareqamr@yahoo.com