ليس دفاعا عن البنك المركزي

تم نشره في الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

 

يسهل انتقاد البنك المركزي اليوم في ظل تلكؤ البنوك للإقراض بأنه لا يفعل ما يتوجب عمله لتحريك الوضع الاقتصادي وكأن ذلك فعلا يقع على عاتق السياسة النقدية.

الا يكفي انها بفعل التعليمات الصارمة بشأن سقوف الاقراض والاستثمار في الخارج قبل الازمة جنبت الكثير من الخسائرللاقتصاد المحلي؟.

ويسهل في هذا الجدال حول مسؤولية التردي الاقتصادي ان نجد هدفا سهلا في مؤسسة تتمتع بأقل قدر من التسييس عن المؤسسات الرسمية الاخرى  وأوصلت الاحتياطيات لمعدلات غير مسبوقة في وقت تحولت معظم المؤشرات الأخرى للون الاحمر.

والمؤلم ان يقوم البنك المركزي من خلال إصدار سندات الخزينة بسحب سيولة السوق لاجل تغطية ديون الدولة المتعاظمة التي ليس له ذنب فيها وتحريك تخفيضات فائدة لا تستفيد منها الشركات المقترضة بل اجهزة البيروقراطية الرسمية التي تزداد استدانة من المصارف لتغطية عجوزات تفاقمت بإنفاق غير عقلاني  لحكومات متعاقبة منحت الاولوية لكسب الولاء بدل الصالح العام.

ونسأل ما كان سيحل بالاقتصاد الأردني لولا هذا التشدد؟ ومع كل هذا نرى كيف تصرخ الشركات العقارية الكبرى التي تستنجد بالحكومة لمزيد من القروض لإنقاذ مشاريع في بلد كالأردن يتفاقم فيه الفقر والبطالة.

 ورغم ذلك نرى كيف يعمل البنك المركزي للتسهيل على البنوك لتتحرك  مع كبار مقرضيها الذين أغرقتهم بالتمويل للتخفيف من ازمتهم التي كشفتها الازمة المالية  حتى لا يغرقا معا. 

وماذا لو طبق البنك المركزي فعلا بحذافيره تصنيفات التعثر في الديون وحصل ما لا تحمد عقباه من  إفلاسات تهز مجمل القطاعات؟.

المشكلة أن أزمة التوسع في الإقراض لم يخلقها البنك المركزي بل البنوك التي توسعت فيه وليس فقط هنا بل وفي الخارج. وجاءت فورة الشركات الاستثمارية والعقارية التى توسعت من دون أسس وتمددت فوق إمكاناتها عبر إقراض سهل لأنشطة تفوق احتياجات السوق.

وكيف يمكن دفع  إدارات مصارف مرعوبة من مخاطر المزيد من الإقراض في ظل هذا التردي وتضطر يوما بعد يوم لبناء المزيد من المخصصات لديون مشكوك في تحصيلها من عملاء أفرطوا في الحسابات الخاطئة واليوم يدفعون ثمنها.

 وهل يمكن فعلا إجبار البنوك التي اكتوت من نار الإقراض السهل أن تتحرك مجددا وهي تشعر يوميا بحجم مخاطر التسهيلات السابقة التي قدمتها بعد أن كشفت الازمة المستور.

وفي خضم الأزمة يتضح اليوم  كيف حمت ضوابط الاستثمار في الخارج الكثير من البنوك خصوصا الصغيرة العائلية من مزالق أكبر من التي وقعت فيها من تراجع محافظها المحلية خصوصا عندما نرى كيف تضررت ميزانيات أكبر البنوك الأردنية ارتباطا بالاسواق العالمية.

ومن المنطقي أن تبقى حالة التحفيز والحذر في القطاع المصرفي في غياب مؤشرات تحسن وضبابية تعمق المخاطر في واقع اقتصادي تؤثرفيه المتغيرات الخارجية علينا بقوة.

ان مسؤولية تحريك الوضع يجب الا توضع على كاهل بنك مركزي قام بما قام به في هكذا بيئة لوضع أطر رقابية على قطاع مصرفي له الكثير من العلل ليس أقلها غياب معايير الشفافية الحقيقية في أطر ملكيات عائلية قاومت مساعي البنك المركزي لتعزيز المنافسة والإندماج. 

كما يجب ألا ننسى أن مساعي البنك المركزي لا يمكن أن تتكلل بالنجاح من دون ارادة سياسية أعلى  قادرة على اتخاذ القرارات الصعبة في هكذا ظروف استثنائية بوقف نزيف واستباحة المال العام.    

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى الاستاذ سليمان (احمد)

    الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    مع احترامي الشديد لما جاء في مقالتك فان العنوان: بكائية على البنك المركزي هو عنوانها المناسب وليس:ليس دفاعا عن البنك المركزي.
  • »نحن بحاجة الى بنك مركزي قوي بدلا من الدفاع عنه. (كامل)

    الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    المركزي مؤسسة عريقة بحاجة الى قيادة قوية لتعود الى سابق عهدها بدل التباكي على ضعفه وانه لم يعد قادرا على فعل شيء.ومن لا يقدر عليه ان يخلي موقعه لمن هو قادر.
  • »من قال لك ان البنك المركزي يفعل خيرا بعدم تطبيقه تصنيفات التعثر؟ (علي)

    الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    اذ كيف سيتم التعرف على الاوضاع الحقيقية للبنوك التجارية دون تطبيق هذه المعايير؟انظر الى البنوك العالمية وكيف يطالبها المسؤولين في بلدانها بالافصاح الفوري عن التعثرات والتخلص من الاصول السامة من ميزانياتها لكي تصل الى الوضع الحقيقي وتعالج المشاكل بدلا من اخفاء هذه التعثرات واطالة امد الازمة.
  • »دفاعك عن ضعف المركزي يزيده ضعفا (ليلى)

    الخميس 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    فانت تتحدث وكانك تدافع عن رجل عجوز او ارملة لا حيلة لها ولا حول لها ولا قوة,وليس عن مؤسسة مالية تمتلك الادوات التي يمكن من خلالها التصدي لاثار الازمة المالية العالمية وتداعياتها.
    محافظ المركزي كان اول من انكر الاثار السلبية المحتملة على الاقتصاد الاردني وقد كان اخر من اقر باثارها السلبية.وقد قام فعلا بتحنيط السياسة النقدية.والاهم من كل ذلك انه افقد البنك المركزي سلطته الادبية على البنوك التجارية التي يتمتع بها محافظو البنوك المركزية في العادة,وقد كان محافظو البنك المركزي السابقون كذلك, فلم يعد ايا من المصارف يعبا بما يقوله اويقرره.
    يبدو ان البنك المركزي بحاجة الى جهودك وجهود الكثيرين للدفاع عن تواكله واختبائه في الازمة مرة خلف هذا ومرة خلف ذاك . ولم يقم الا باجراءات هزيلة ومتاخرة لا تتناسب وحجم المشكلة التي لم يحسن بل واساء تقدير عواقبها.
    البنوك التجارية تحتاج الى محافظ مركزي له هيبته وعندهاسوف نجد انها تصدع لاشاراته وليس الى قراراته ولن تشعر معه بالرعب ابدا ...ولازلنا جميعا نتذكر ايام خليل السالم ومحمد سعيد النابلسي فقد كانت البنوك التجارية تنام ملء جفونها...الهلع الذي تتحدث عنه مرده المركزي وحده!!!!!