ما العمل وما الإنتاج؟

تم نشره في الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

 ما المقياس الصحيح للعمل والإنتاج؟ ما هو العمل؟ لماذا نعتبره الموظف (في القطاع العام أو الخاص) الذي يذهب إلى مكتبه في الصباح ويعود في المساء يعمل بمجرد حضوره إلى مكتبه، ولماذا نقيس العمل بالمكافأة المالية التي يتقاضاها الشخص؟ ولا نرى العمل في البيت سواء للرجل او المرأة عملاً ولا نعده إنتاجاً، برغم أنه يدر دخلاً، أو يوفر كثيراً من النفقات والاحتياجات الضرورية للبيت والأسرة، ويوفر على المجتمع والدولة كثيراً من المعاناة والمشكلات المتوقعة، ماذا سيحدث لنا لو تخلى الآباء والأمهات عن تنشئة أبنائهم وحمايتهم والعناية بهم، لنتخيل مصير المجتمعات والدول والحياة بعامة في غياب العناية الأسرية والتزام الوالدين نحو أبنائهم، ولكنا لا نعد ذلك عملاً أو إنتاجاً.

عندما أكتب هذه المقالة وأرسلها إلى الصحيفة وتدفع لي بالمقابل يكون ذلك عملاً، وعندما يكتب شخص آخر مقالة ربما تكون أفضل منها ويرسلها إلى صحيفة ولا تنشر أو تنشر ولا تدفع له الصحيفة أو لا يرسلها ابتداء، هل يعد ذلك عملاً؟ المصلون الذين يذهبون إلى الصلاة في المسجد لا تعد صلاتهم عملاً، ولكن الإمام والمؤذن وموظف الأوقاف الذين يقومون بالعمل نفسه يعتبرون عاملين منتجين ويتقاضون أجراً وتقاعداً وتأميناً صحياً.

لنفكر في الأعمال من مدخل آخر، ماذا لو امتنعت عن عملي وقررت الإضراب احتجاجاً على مستوى الأجور أو انتهاك حقوق الإنسان في رواندا، ماذا سيحدث للحياة والناس؟ ماذا سينقصهم؟ بماذا ستتأثر احتياجاتهم؟ ماذا لو توقفت الصحف كلها عن الصدور؟ وتبعتها محطات الإذاعة والتلفزة ومواقع الإنترنت؟ هل ستتراجع زراعة القمح وإنتاج الخبز؟ هل ستتوقف مراكز الرعاية الصحية؟ هل سترتفع حرارة الناس أو يجوعون أو يعرون أو يتشردون؟ ولكن ماذا لو توقف عمال النظافة عن العمل؟ لنتخيل حياة الناس بلا عمال نظافة!

 وبرغم ذلك فإنني والزملاء الكتاب نعتقد أننا أشخاص مهمون، ونمثل عصب الحياة وعمودها الفقاري، وبرغم أن الكتابة في المطلق عمل جميل ومهم ويضيف إلى حياة الناس أشياء كثيرة فإنه لا يكاد يكون سوى نسبة ضئيلة مما نفعله ينطبق عليه ذلك، وما سواه فمن لغو الكلام وتوافه الأمور، ومما يحتاج إلى عمال النظافة لتخليص الناس منه.

يتساءل كلود ليفي ستروس: لماذا تراني أشتغل كثيراً؟ ويجيب: عندما أشتغل، أعيش في الواقع لحظات ألم عديدة، لكني حين لا أشتغل، أحس بضجر كئيب ويخزني ضميري. إن حياة العمل ليست أكثر حسرة من حياة الكسل، لكنها على الأقل لا تجعلنا نشعر بأن الزمن يمر بسرعة.

والواقع أنها مقولة تمثل رأي عدد كبير من الناس، وحيرتهم أيضاً بين العمل القاسي الممل، والمؤدي إلى الإنتاج والعزلة والوحدة، وبين الكسل المكئب والمؤدي إلى الراحة والهدوء والصحة والخواء والشعور بالتفاهة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إقتراح (محمد البعول)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    أستاذنا الفاضل الغرايبة ،،، شكرا" لك .

    كما هو معروف فقد نشات نظريات متباينة حول تعريف العمل وقيمة العمل هذه النظريات جاءت وفقا" للمدراس الفكرية التي ينتمي إليها أصحابها .

    فقد جاء كارل ماركس وآدم سميث وريكارو وقبلهم ابن خلدون وغيرهم من المفكرين وقدموا نظرياتهم حول تعريف العمل وقيمة العمل والقيمة التبادلية وفائض القيمة وغيرها من المفاهيم الاقتصادية ،

    بعض هذه النظريات تهاوى وبعضها لا يزال يصارع التغيرات السريعة التي تعصف بالعالم .

    والحقيقة ان هذه التغيرات لا بل الثورة المعلوماتية تستلزم منا إعادة تعريف وصياغة للكثير من مفاهيمنا الموروثه فلا بد أن تنشأ نظريات حديثة تسطيع تفسير هذه الظواهر والسلوكيات التي نتعامل بها وتلبي حاجات الانسان في عصرنا الحالي.

    لذلك أنا أقترح على الاستاذ الغرايبة ان يقدم لنا إجابة على تساؤلاته التي طرحها في هذا المقال ، وهو اهل لأن يقدم رؤيا ناضجة متكامله حول مفهوم العمل وقيمة العمل بما يتناسب وطبيعة المجتمع الاردني والمحيط العربي.


    وشكرا".