عيسى الشعيبي

11 سبتمبر مصغرة

تم نشره في الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 03:00 صباحاً

لا يود المرء أن يصب زيتاً على النار التي بدأت بالاشتعال مجدداً ضد العرب والمسلمين في الولايات المتحدة، إثر الجريمة المرتكبة في قاعدة بورت هود العسكرية بولاية تكساس الأميركية. غير أن تجاهل هذه الواقعة الدموية، التي أعادت إلى الأذهان يوم 11 سبتمبر الفاصل في التاريخ الحديث، لا يفيد أحداً، ولا يقلل من وقع الصدمة على أبناء الجاليات العربية في أميركا.

     ويستطيع المرء بالمقابل أن يتفهم مشاعر القلق والالتياع لدى ذوي الطبيب القاتل، بل وأن يبدي قدراً من التضامن معهم إزاء هذه المحنة، إلا أن أحداً لا يمكنه إغماض عينيه عن بعض التسويغات التي أخذ نفر من الناس بيننا في عرضها على الرأي العام، لتهوين أمر هذه الفعلة الإجرامية وإيجاد الأعذار المخففة لمرتكبها، حتى لا نقول الاحتفاء بها من وراء الأبواب المغلقة، باعتبارها عملاً جهادياً ضد قوات الغزو الأميركية لبلادنا.

     ومع أن التداعيات السلبية المتوقعة لهذا الحدث المروع لم تنجل بعد في الأوساط الرسمية والشعبية الأميركية، إلا أن الموقف المسؤول الذي عبر عنه باراك أوباما بنفسه، والداعي إلى عدم استعجال النتائج، هو غير الموقف الذي بدأ يتشكل لدى رأي عام ذي ذاكرة مثخنة بمشاهد الحادي عشر من سبتمبر، حيث تشير المعلومات الأولية أن سيلاً من الكراهية بدأ يتدفق عبر الرسائل النصية القصيرة المتبادلة بين الأميركيين من خلال هواتفهم النقالة، تحض بعضهم بعضاً على طرد العرب الأميركيين، بل وإغلاق مساجدهم.

     ولذلك فإن من غير المقبول تحت كل الذرائع إظهار أي نوع من أنواع التفهم أو التسامح أو التبرير لهذه الفعلة المدانة، سواء أكان ذلك من جانب علماء دين أو أحزاب ومنظمات إسلامية، لم يحسن بعض فقهائها أبداً اختيار هذه المناسبة تحديداً للحديث عن جرائم الغزو الأميركي في العراق وأفغانستان، بل وجرائم إسرائيل في قطاع غزة، في معرض تعليقهم على قيام شاب فلسطيني عربي مسلم متدين بارتكاب هذه الجريمة.

     فبدلاً من إدانة هذه الفعلة الوضيعة من جانب طبيب عسكري ضد مرضاه، وإبداء التعاطف مع الضحايا وذويهم، إن لم يكن من أجل العرب الأميركيين المتهيبين من ردود الفعل الانتقامية المحتملة إزاءهم، فعلى الأقل من أجل الوفاء لحسّ إنساني مستمد من قلب الشريعة التي تحرم قتل النفس من دون ذنب، نقول بدلاً من ذلك لم يتورع بعض الدعاة المفوهين، وهم يجادلون على الفضائيات حول ظروف القاتل، عن مقارفة ذات الخطأ المتكرر في اتهام الغرب بتشويه صورة المسلمين والافتراء على سماحة هذا الدين، غير مدركين أنهم بأقوالهم وأفعالهم هذه أكثر الأطراف مسؤولية عن هذا التشويه.

     وقد يكون من حسن الحظ، أن هذه الجريمة لم تقع في عهد جورج بوش الذي بدا عشية حروبه الفاشلة كمحارب صليبي أوكل له الرب مهمة مقدسة لقتال أعداء الحضارة الغربية. فقد كان من المرجح أن يجرد بوش سيفه من جديد ضد ما سماه بالفاشية الإسلامية، لإذكاء موجة عداء أشد اضطراماً من سابقتها، ومن ثم تجريد حملة عسكرية أخرى ضد بلد إسلامي آخر، بحجة اقتلاع الإرهابيين من معاقلهم والقضاء على الظاهرة الإرهابية قبل أن تغزو البلدان المتحضرة.

     على أي حال، فإن من المرغوب فيه، درءاً لموجة كراهية جديدة ضد الإسلام والعرب والمسلمين، قد تشمل رقعة أوسع من القارة الأميركية الكبيرة، وتمس أول ما تمس الجالية العربية في الولايات المتحدة، أن يبادر كل ذي رأي، وصاحب كل مسؤولية إلى الإعلان بصورة قاطعة عن شجبه لهذه الفعلة البشعة، وتأكيد تضامنه الواضح مع الشعب الأميركي بلا تردد أو تحسب، لعل ذلك يعيد جلاء صورتنا في عيون شعوب وأمم كثيرة، باتت ترى فينا مشكلة لها، وتستسهل وصمنا بالإرهاب، فيما نحن ضحايا ظلمها التاريخي المديد.

Issa.alshuibi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ملناش دخل (سمعه)

    الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    كلك انسانيه والله ياخي هذا مواطن اميركي يخدم بالجيش الامريكي احنا شو دخلنا فيه يعني هو كل واحد اصله عربي لازم احنا نتحمل كل خطيئه هو بعملها طيب في علماء من اصل عربي موجدين في امريكا واوروبا وغيرها هل ينسب انجازهم للعرب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ شغله عجيبه والله
  • »صورة الغرب السمحاء !!! (هيثم ضمره)

    الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    هناك مثل يقول الي ما في خير لاهلة ما في خير للناس , وقيس على هذا المثل الي ما في خير لوطنة ما في خير لباقي الاوطان .
    وان المثل المتمم للمثل السابق يقول وطني حيث اضع قبعتي , يعني هذا الامريكي من اصول مهما كانت تكون فأن وطنة الحقيقي هو الولايات المتحدة يعني من واجبة حمايتها واالدفاع عنها وان يفديها بدمة.
    اما ان يقتل من كانوا يسهرون على حماية وطنة والوطن الذي احتضن اهلة وعائلتة فهذه هي الجريمة النكراء هذا هو الارهاب , الارهاب الذي يكتب في الصحف ويبث على الفضائيات ولا احد من المنظرين والمفكرين السياسيين يستطيع ان يعطي معنى حقيقي للارهاب.
    الارهاب لم لا يعرفة ان تقتل الطبيب الذي عالجك ان تقتل المعلم الذي علمك ان تقتل الانسان الذي ساعدك على التقدم. من صنع لنا السيارات , الطائرات , من يرسل لنا الدواء ,اين هم مرضى السكري الم يتعاطوا البنسلين؟ لماذا تظنون يا ادعياء الاسلام ان قتال الامة التي صنعت وواصلت الليل بالنهار جهاد ؟ , على عكس نظيرتها الي باتت الليل والنهار في سبيل ان ترتاح !!!.
    سؤالي لكل من يدعي الجهاد هل عندما تقتلون الغرب من سيصنع لنا الخبز ؟؟؟
    شكرا اخي عيسى الشعيبي ولتسمح لي بان اخالفك بعض الشيء الذي يحتاج ايضاح الصورة الحقيقية هم نحن نعم نريد ان نرسم صورة جميلة للغرب في انفسنا وان نغرسها في اطفالنا نعم لا نريد ان نرسم لهم صورة الاسلام السمحاء فقط ايضا ان نرسم لهم فينا صورة الغرب السمحاء.
  • »الى مجرد انسان (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    اشكرك لمرورك على تعليقي وعلى شهادتك الصادقة ..فأنت وأنا نلتقي في الأنسانية ,,وهي امتن قلعة نحتمي بها ..فعندما نتعامل مع أمريكا كأنها عدوتنا ، كما هي تعتبرنا ..لا كصديقة حينها نبدأ نفهم أن امريكا - اسرائيل وعرب مسلمين لا يلتقيان في عالم الأنسانية الحاضر لآن أمريكا مسيرة لا مخيرة من قبل اللوبي الأسرائيلي
  • »تحية الى الدكتور عبد الله عقروق (مجرد انسان)

    الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    كنت انوي التعليق لكن الاخ الدكتور عبد الله عقروق (كفى ووفى) فعلا يا دكتور انك عربي.. اصيل اصيل اصيل.
  • »حادثة الطبيب النفساني تمخضت عن 11 سبتمبر (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    ان حادثة 11 سبتمبر التي خططا لها نائب الرئيس تشيني ، والوزير المعزول رامسفيلد والذي نفذتها المخابرات الأمريكية والمخابرات البريطانية والموساد وذلك لتبرير قتل المسلمين ، وابادنهم بهوليكوست اسلامي بدأ في بداية الثمانينات في شرقي اوروبا ، واصبح يوميا يقتل ما بين 500-700 مسلم على اعتبارهم "ارهابيون "
    وقد تمخض عن حادثة 11 سبتمبر المشئومة حادثة الطبيب النفساني ..
    هذا الطبيب ظل يعالج المرضى المصابين بتلوث عقلي الذين يأتون من العراق وأفغانستان ويسع الى افعالهم الأجرامية في قتل الأبرياء ..ويسمع قادته يحثوهم على قتل المسلمين ..وكانوا يشتكون له لأكثر من 7 أعوام عن اعمالهم الا انسانية والا أخلاقية نحو المسلمين .. وكيف كانوا بيبطشون بالأطفال والنساء والمسنين ..فكل ذلك ترسب عنده عداءا لأعمال القوات الأمريكية في كل من العراق وأفغانستان ..وعندما قرروا ارساله الى هنالك ووضعوه في نفس موقف الجنود العائدين والمصابين بتلوث عقلي من كثرة الجرائم التي ارتكبوها جن جنونه ، وتصرف من غير عقلي ظنا منه أن هؤلاء الجنود الذين فقدوا الحياة أو جرحوا مؤهلون لقتل الأبرياء في العراق وأفغانستان ..وأن شاركهم فسيضع في موقف اقتل والأ تقتل
  • »صب زيت كما تشاء (امجد ابوعوض)

    الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    صب زيت كما تشاء فلا يوجد نار اصلا لتزيد في اشتعالها , ستنسى الجريمه بعد اسابيع , وتذكر ان لا تعطي الامريكيين حق ارتكاب جريمة طرد العرب من اراضيهم وقتلهم في اراضينا بحجة ان هناك بيننا من يريد قتلهم , وتذكر ان ليس من واجبنا الظهور كملائكه امامهم ليحترمونا او يحترموا ديننا فقد ثبت ان الملاك المتمثل في عباس لم يفلح بنيل ذرة احترام من ادارة امريكيه حاز رئيسها على جائزة نوبل للسلام الا بكلمة (تشرفنا بالعمل معك) وهي كلمه يرددها من يقبل استقالة موظف عنده او ربما (يعزله؟؟؟؟).
    نعم الجريمه مدانه وهي لا تجوز في الشرع او الانسانيه وادانتها تقتصر على ذلك , ولكن لو فعلها احد الجنود العرب في جيش الاحتلال الاسرائيلي فهل ستدينها , او لو فعلها احد ضباط دايتون الفلسطينيون ضد من يستلمون تقاريره الامنيه فهل ستدينها ؟ اظنك ستفعل ...دون الرجوع لراي الشرع او الانسانيه وعلى فكره الشرع الاسلامي والانسانيه واحد لا ينقسم .