كلينتون تهدم حائط الممانعة العربية وإسرائيل تفاوض نفسها

تم نشره في الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

 

 أن يتفهم العرب دوافع وتبريرات تصريحات الوزيرة هيلاري كلينتون لمصلحة إسرائبل وانحيازها لها فهذا من مألوف السياسة العربية، وأن ترتدي الدعوة الى مفاوضات بلا شروط لبوسا عربيا، فهذا ايضا مستقر عربي، وأن تبتز الوزيرة المزيونة موافقة على ما جاءت به من تبن للرؤية الإسرائيلية بعد اسماع مضيفيها العرب "ما يبدد قلقهم" الذي لا يدري احد على ماذا!!.

تناقض التصريحات العربية مصريا وفلسطينيا وعربيا يشي بان لا رؤية عربية متماسكة لمفاوضات مع إسرائيل، حتى لو كانت للتسليم نهائيا بما تريده اسرائيل. المفاوضات الموعودة لا يعرف احد على اي شواطئ سترسو، على الرغم مما يتردد من طلب لضمانات أميركية ان تفضي الى نتيجة يحلم المسؤولون العرب او انهم يريدون اقناع العامة بان إسرائيل ستنسحب الى حدود الرابع من حزيران(يونيو) 1967 .

وبينما تفوز كلينتون ليس بتبديد القلق الرسمي العربي فقط وانما في التطوع لاقناع الفلسطينيين بالذهاب الى مفاوضات دون شروط اهمها وقف الاستيطان، بينا يقول صائب عريقات ان الفلسطينيين اخطأوا عندما اجروها مع احتلال كان يفاوضهم ويبني مستعمراته في طول الارض الفلسطينية وعرضها.

ترى ماذا سيكون حال الخطابة العربية لو أن الوزيرة الأميركية أعلنت نفض يد بلادها من ملف المفاوضات، وان واشنطن ستدعم رفض حكومة المجانين في تل ابيب لكل المطالب الفلسطينية؟!.

كلام عريقات أمس جاء غير مسبوق بـ"فصاحته" وحقيقته وعدم مداراته لبؤس التفاوض مع الإسرائيليين ايا كانت احزابهم، وهو لم ينس ان يشير الى ان اولمرت "ما غيرو" كان يفاوض ويسمن المستوطنات ويبني العشرات منها تحت بصر العالم والمفاوضين انفسهم.

جولة كلينتون الحالية اثمرت بردم حائط الممانعة العربية لمزاوجة الاستيطان والمفاوضات التي حتما ستستخدمها إسرائيل لاضاعة الوقت وتيئيس المفاوضين على يأسهم وقلة امكاناتهم. لكن احدا لا يعرف ماذا تعني "اضاعة الوقت" بعد 62 عاما من قيام كيان الاحتلال.

تناقض تصريحات المسؤولين العرب يوم أمس كان سمة عامة، بينما ظهرت كلينتون متمسكة بمقاربات واشنطن واسرائيل ومدافعة عنها في القاهرة ومراكش.

كلينتون قالت ان القدس ستكون ضمن قضايا المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وهو وعد تضيفه واشنطن الى طائفة من الوعود والضمانات التي لا يبدو انها ستتحقق.

صور التناقض والضبابية تؤكدها تصريحات وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط الذي قال ان "الرؤية المصرية هي اننا يجب ان نركز على نهاية الطريق ولا نضيع الامر في التمسك بهذا او ذاك لبداية المفاوضات".

اما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فقد اشترط وقف الانشطة الاستيطانية لاستئناف المفاوضات، وهو بذلك يستند الى "خطة خريطة الطريق" على ما فيها من تواطؤ مع الاحتلال.

وعريقات من جانبه اضاف ان كلينتون التي أشادت بعرض نتنياهو الحد من البناء مؤقتا بالمستوطنات اليهودية تفتح الباب لمزيد من المستوطنات في العامين القادمين. كبير المفاوضين يصف مفهوم نتنياهو لاقامة دولة فلسطينية ذات سلطات سيادية محدودة بانه املاء للشروط مقدما.

وأضاف عريقات أن نتنياهو قال لعباس "ان القدس ستكون العاصمة الابدية والموحدة لإسرائيل وان قضية اللاجئين لن تطرح للمناقشة وان دولتنا ستكون منزوعة السلاح، وان علينا الاعتراف بالدولة اليهودية وانها لن تكون حدود 1967 وان المجال الجوي سيكون خاضعا لسيطرته."

ومضى يقول: هذا املاء وليس مفاوضات.

الوزير ابو الغيط اعتبر العرض الإسرائيلي خطرا على القدس. وقال "اذا ما قبل الجانب الفلسطيني التفاوض على اساس الشروط الإسرائيلية فكأنه يسلم القدس الشرقية الى إسرائيل".

الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى وبعدما انتقد تصريحات كلينتون حول تسوية مشكلة الاستيطان بالمفاوضات قال ان "الموقف العربي واضح ويقوم على انه لا مفاوضات مع استمرار الاستيطان او استبعاد القدس من تجميد الاستيطان".

ما لم يقله المسؤلون العرب هو ان كلينتون انتزعت موافقة عربية في مراكش على بدء المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، بغض النظر عن استمرار الاستيطان والحفريات تحت المسجد الاقصى.

سلوك كلينتون في جولتها الحالية يبدد احلام اليقظة العربية بتعديل جذري على سياسة واشنطن وصورتها المنحازة الى اسرائيل، بينما تؤكد إسرائيل يوما بعد يوما انها تفاوض نفسها، وان مفهوم الشريك الفلسطيني محض ديكور لتلميع صورة الاحتلال في العالم.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احتمالين لا ثالث لهما (Soliman)

    الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    العرب بعد هذا التطور المجحف أمام احتمالين لا ثالث لهما: انهاء فكرة حل الدولتين والسعي لايجاد حل احادي الدولة من الماء الى الماء بما يقوض اسس اسرائيل التي تحاول جاهدة تكريس فكرة يهودية الدولة لان نقيض هذه الفكرة هي دولة واحدة في كل فلسطين تكون لكل مواطنيها.

    الحل الثاني انتفاضة فلسطينية لن تكون يائسة هذه المرة بل ستجد من يسندها في كل العالم يبدأ بتقويض كل البناء الذي حققه الجنرال دايتون الذي تكفل بتطبيق الشق الفلسطيني من خارطة الطريق وتستهدف أي تواجد اسرائيلي في الضفة الغربية سواء في شقه العسكري ( جيش) او مدني (مستوطنين).

    لقد وصلت الدبلوماسية الاميركية الى الحائط ولا ينبغي على قادة الدبلوماسية العربية ان يتبرعوا بايجاد حل لها ، فالادارة الاميركية لها مصالح حيوية في المنطقة وهي معنية في ايجاد حالة من الاستقرار التي يبدو انها قائمة بصرف النظر عن الانشطة الاسرائيلية.