العنف المجتمعي: هل يسعفنا علم النفس؟

تم نشره في الثلاثاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

يؤدي الفراغ الذي ينشأ بسبب انسحاب الدولة من قطاعات كثيرة إلى تحول الإبداع والعلم والفن والثقافة لسلع غير مرغوب فيها

يقدم د. محمد الحباشنة رؤية لتفسير العنف المجتمعي من خبرته كطبيب للأمراض النفسية مفادها أن التحولات التي جرت في السنوات الأخيرة أنشأت أزمة كبرى للأفراد والمجتمعات يجب أن تؤخذ بالاعتبار، فالفراغ الذي نشأ بسبب انسحاب الدولة من قطاعات واسعة لتلبية الخدمات والاحتياجات، وتراجع الأداء الرسمي الخدماتي القائم أو الذي مايزال قائما، مثل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية يؤدي إلى متوالية من الأزمات الكبرى أو منظومة معقدة ومتراكمة من الأزمات الصغرى التي تشكل في مجموعها أزمة كبرى، ففي هذا الفراغ يتحول المال إلى قيمة كبرى وهدف عظيم تسعى إليه الأجيال، ويتحول الإبداع والعلم والفن والثقافة إلى سلع غير مرغوب فيها، ماذا يعني ذلك على المستوى التطبيقي والعملي؟

ستفقد الأجيال والمجتمعات الروابط المشتركة التي تجمع بينها للعمل والتضامن والمشاعر المشتركة، كالمصلحة العامة، والعمل التطوعي، والتجمع لأجل الافكار السياسية والإصلاحية أو للثقافة والفنون والتعليم، وبما أنها بحاجة إلى علاقات وحماية، ولم يتح لها أن تعيد تنظيم نفسها على أساس مصالحها، ويبدو ذلك مستحيلا، فإنها ترتد إلى العلاقات القرابية والروابط الدينية على النحو الخرافي وليس التقدمي والمتمدن.

سيتخلى العاملون في المؤسسات العامة والخاصة أيضا عن قيم الإتقان وثقافة العمل والإنتاج والانتماء إليه، بل العكس هو ما يحدث، ففي غمرة الشعور باستغلال القطاع الخاص ووحشيته وتخلي السلطة التنفيذية عن المواطن  وتحالفها مع القطاع الخاص فإن العلاقة مع أرباب العمل سواء كانت من القطاع العام او الخاص تتحول إلى ما يشبه لعبة القط والفأر، وبالطبع فإن ذلك ينعكس بوضوح على المؤسسات الرسمية التعليمية والصحية، وسيكون أقل في القطاع الخاص مع سهر أصحاب المال على مصالحهم ومتابعتهم الحثيثة للإنجاز والعمل، ولكن ستنشأ حالة من الكراهية والفجوة الهائلة، عندما يرى شخص بسيط أن صاحب العمل الذي يملك الملايين لا يتورع عن استغلال العاملين وعدم مساعدتهم، او عندما يرون مؤسسات عملاقة من البنوك وشركات الاتصالات والكهرباء وغيرها وهي تجني البلايين ولا تتورع عن النصب والاحتيال على المواطن، وتقليل مستوى الخدمة، والتقصير في تقديم الخدمات المفترض تقديمها مقابل المبالغ والأرباح الهائلة التي تجنيها. في حالة مثل هذه سوف تخلو العلاقات القائمة في الحياة اليومية من السلام الاجتماعي والاحترام المتبادل.

وفي حالة الشعور باليأس التي تتشكل فإن الناس تجد أنها لا تخسر شيئا جديدا وهي تكاد تخسر كل شيء، ولن تجد دافعا أو مصلحة في احترام العلاقات السلمية، ولن تمتنع عن التنفيس عن الشعور بالظلم والغبن بالعنف.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى الدكتور خالد سلايمة (نادر احمد)

    الثلاثاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    سيدي الدكتور خالد السلايمة تحية طيبة وبعد:
    مع انني احب ايجابيتك وتفاؤلك واحب تعليقاتك الا انك عصبي المزاج في بعض الاحيان، لاحظ سيدي كم من علامة تعجب تستخدم في تعليقاتك، انا اؤيد رأيك بأجراء دراسة واسعة عن العنف واسبابه، الا ان كلمة دراسة تعني في المقام الاول اخذ عينات عشوائية من هنا وهناك والاخت حنان هي عينة عشوائية وانا عينة اخرى وانت وغيرنا، ودعني هنا اسألك سؤال بالبلدي ( انته ما عقلت يا ابو السلايمة بعد الجيزة)؟
    انا اؤيد رأيك فرأي العلم هو الفيصل اولا واخيرا وفي نفس الوقت اؤيد الاخت حنان بأن الكبت الجنسي من احد اسباب تفشي العنف وليس السبب الرئيس (طول بالك ابو السلايمة تعصبش كتير بدنا ياك لانو منحب تعليقاتك)
  • »رسالة الدولة (محمد البعول)

    الثلاثاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    المعاناة الانسانية ليست حاله طارئه في حياة المجتمعات الانسانية والتاريخ شاهد حي على ذلك ، والذي يختلف فقط هو شكل المعاناة فقد تكون عنف إجتماعي داخلي كالصراعات داخل نفس المجتمع وقد تاخذ شكل العنف الخارجي كالصراعات بين الدول والحضارات .
    وهذه الحقيقة أكدها القران الكريم في قوله تعالى في سورة الانشقاق :

    (( يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه ))

    وقوله ايضا" : (( لقد خلقنا الانسان في كبد ))

    الانسان ليس في حالة إسترخاء لا بل هو في حالة كدح وتعب مستمرين الى ان يلقى وجه ربه .

    لا بل ان العقيدة أو الايمان المسيحي مثلا" قائم على المعاناة هذه المعاناة تتمثل في حمل الصليب.

    الظواهر الاجتماعية تنشأ نتيجة مجموعة معقدة من العلاقات بين الانسان والانسان وبين الانسان والبيئة وبين الانسان والسماء والمتغيرات التي تؤثر على نشوء الظاهرة الاجتماعية تكون كثيرة ومركبة ولذلك دراسة اي ظاهرة إجتماعية يكون ناجحا" بمقدار ما يمكن حصره من هذه المتغيرات.

    و في مثل هذه الحالة نحن نحتاج الى دراسات علمية دقيقة تقوم على الاحصاء الدقيق والممثل بحيث نرصد ظاهرة العنف المجتمعي ونحاول تشخيصها ومعرفة العوامل المؤثرة عليها.
    وهذه المهمة ــ بصراحة ـــ وإن كانت يسيرة في دول العالم الاول إلا أنها في غاية الصعوبة في دول العالم الثالث وخصوصا" المجتمعات الاسلامية لإعتبارات كثيرة .
    ولذلك الاخذ بتفسير احادي للظواهر الاجتماعية قد لا يكون موفقا" .
    وانا لا انكر دور الدولة في تنظيم المجتمع والنهوض به ولكن كيف كان حال المجتمعات الانسانية قبل ان تتخلى الدولة عن مهامها لصالح القطاع الخاص ؟؟؟
    هل كانت تخلو من ظواهر العنف والازمات ؟؟؟
    لا اعتقد ذلك .
    ولو رجعنا الى المرحلة التاريخية الأولى من حياة الانسان ـــ الموثقة دينيا" ـــ والمتمثلة في حياة إبني آدم لوجدنا أول ظاهرة عنف إجتماعي في تاريخ البشريه فقد قتل الأخ أخاه وكان هذا قبل تشكل الدولة وقبل نشوء أي شكل إجتماعي منظم .

    لا بل كيف كان حال اوروبا في القرنين الماضيين وفي ظل وجود دول قوية وذات سياده وقائمة بمهامها الاساسية ؟؟؟

    لقد كان العنف المجتمعي على أشده ،ازمات و صراعات داخلية وحروب اهلية وحروب إستعمارية أنهكت المجتمعات الاوربية ، وانهكت الطبيعه " الاستغلال الجشع للطبيعة " هذه الصراعات حدت بشاعر كبير مثل ت س إليوت ان ينعى الحضارة الانسانية بقيصيدته الرائعة

    الارض اليباب: The Wast Land

    ناهيك عن الشعراء والفلاسفة العبثيين الذين هم نتاج الازمات الاجتماعية التي كانت تجتاح أوروبا والغرب .

    انا لا انكر أبدا" دور الدولة في الحفاظ على المجتمع والارتقاء به ولكن الاهم هو الرسالة التي تحملها الدولة ، فدولة بدون رسالة راقية إنسانية عالمية قد تحول حياة رعاياها وغيرهم الي جحيم .
    والأمثله على ذلك كثيره ، فلو إستعرضنا تاريخ روسيا والمانيا لوجدنا أن هاتين الدولتين شهدتا نهضه علمية وفلفسية وشعرية راقية وبنفس الوقت انجبتا ستالين وهتلر الذين احرقوا الاخضر واليابس وتحولت حياة الشعب الالماني والروسي الى جحيم حقيقي .

    وبالنسبة للسؤال الذي عنون فيه ــ استاذنا الغرايبة ـــ مقالته :

    العنف المجتمعي : هل يُسعفنا علم النفس ؟

    فقد أجاب على هذا السؤال الكاتب الانجليزي " كولن ولسون " في كتبابيه " اللامنتمي " و " أصول الدافع الجنسي" ، وحسب علمي انه هو من اعطى علم النفس دوره في دراسة الظواهر الاجتماعية بطريقة علمية بعيدة عن التفسيرات الخرافية التي كانت تسيطر على عقول الناس .

    **********

    فقط بقي ان نتذكر قول الله عز وجل في سورة البقرة:
    ((ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون ))

    فالقصاص العادل هو المدخل الاساس لإستقامة الناس وتصحيح إعوجاجهم النفسي والروحي .



    وشكرا" .
  • »وين رايحين يا جماعة!!؟ (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    أسعد الله صباحك أخي إبراهيم,

    يا أخي أن تأخذ برأي طبيب نفسي (و أنا أعرف الدكتور الحباشنة و أحترمه) في هذا الموضوع و يبدأ يعطينا رأيه بدون دراسات مجتمعية تغطي كل مظاهر العنف سيجعل من رأي زميلي و أخي الدكتور ضعيفآ للغاية. يا جماعة الشغل الصحيح صحيح! يعني نحن بحاجة إلى دراسة كاملة و شاملة تدرس كل حالة عنف و تحدد أسبابها و عندها نأخذ بالنتائج! أما أن يعطينا أحد رأيه الشخصي بدون دعم علمي واضح فهذا مأساة!

    و الأخت المعلقة تتحدث عن الإحباط الجنسي! خود عاد! بدأت الفتاوى البلدية تخرج على السطح.

    يا أمة "إقرأ", في بلدان العالم المحترمة, إذا أصبح هناك ظاهرة مجتمعية مهمة, تبدأ الدراسات من أصحاب الإختصاص و بعدها نأخذ بالتوصيات. أما نحن, ففلان يقول كذا و إم زهدي بتقول هذا السبب! شو هالخبصة!؟
  • »الاحباط الجنسي عامل أساسي (حنان الفقهي)

    الثلاثاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    موضوع هام ويحتاج إلى مزيد من النقاش المفتوح. يبدو لي أن المشكلة الجنسية عند الشباب هي عامل رئيسي لهذا المزاج المستفز. عندما يكون متوسط سن الزواج للشاب أصبح تقريباً ثلاثين سنة وهناك من يقول 33 سنة وللفتاة 28 سنة ومحرومين من اشباع غريزتهم الجنسية لسنوات طويلة فإن ذلك يسبب إحباط شديد عندهم. ولا ننسى العنوسة والتي تزداد معدلاتها مع الزمن. أظن أن الاحباط الجنسي عامل أساسي لا يجب إغفاله حين نقاش هذا الموضوع الهام. شكراً للكاتب.