علاقة صحيّة بين الدين والدولة؟!

تم نشره في الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

 

خطوة جريئة لمركز القدس للدراسات عقده ورشة تحت عنوان "نحو علاقة صحيّة بين الدين والدولة" ويقفز السؤال؛ ماهي العلاقة "الصحيّة" بينهما؟ الاجابة محسومة عند حركات الاسلام السياسي (معظمها) فالاسلام هو "دين ودولة".

لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فحالما يحكم الدين الدولة سنكون في اليوم التالي امام احتمال أن تحكم الدولة الدين، والحاكم الذي يفترض به ان يكون خادما للدين يمكن ان يجعل الدين خادما له.

واذا قرر البعض تقويم انحراف الحاكم بالكلمة او السيف فقد تكون رقابهم هم تحت السيف بتهمة الزندقة او الردّة، وتاريخ الصراعات الاجتماعية في كل البلدان وكل العصور حتى بزوغ شكل الدولة الحديثة استندت دائما الى اساس ديني. ولم يختلف الأمر بالنسبة للديانات السماوية الثلاث عن الاديان التي سبقتها أو رافقتها، فشرعية كل طرف في الصراع على السلطة يجب ان تستند الى شرعية دينية ما. وفي فجر الحضارات كان الحاكم أو الأمبراطور أحيانا هو الاله أو على الأقل التجسيد العياني له، وفي التاريخ المسيحي قدم الملك أحيانا كظلّ الله على الارض، وفي التاريخ الاسلامي الحاكم بأمر الله.

الدولة الديمقراطية المعاصرة (العلمانية) حسمت الأمر بالفصل التام، وفي عالمنا العربي والاسلامي (دول ما بعد الاستقلال) كانت الصيغة وسطية غالبا اي دولة تحكم بدستور وقوانين وضعية لكنها تعلن الاسلام دينا للدولة والشريعة مصدرا رئيسا للتشريع، وهي صيغة رجراجة ومراوغة تقريبا بشأن علاقة السلطة بالدين، تتلون حسب المراحل والظروف السياسية.

وعليه، فإن السؤال قائم بالفعل وراهن ومركزي ومفتوح لحوارات ساخنة ومديدة. حتّى اصحاب الموقف المحسوم بالفصل أو الاندماج التام لديهم متاعبهم وأسئلتهم، وقبل يومين كان هناك خبر طريف اثار جدلا في الولايات المتحدّة، فقد صدر قرار قضائي بمنع عائلة من وضع لوحة تصورالعذراء ويسوع والمذود على ناصية الشارع قرب البيت، لأن ذلك يمثل ترويجا على ملكية حكومية لدين بعينه، لكن الولايات المتحدة تضع عبارة دينية حاسمة (نحن نؤمن بالله) على كل ورقة عملة، وقد يكون المبرر انها لا تدعو لدين بعينه، لكن الأصل أن تكون العلمانية محايدة تجاه اي ايمان ديني أو عقيدة، وعموما هناك مشاكل معقدة في تطبيق هذا المبدأ.

بالعودة الى الندوة فقد قدمت اوراق عمل ارجو أن تنشر في صحفنا، وتثير حوارا ايجابيا، ومن جهتي لم أتمكن من متابعة الحوار، لكن لا اعتقد ان الورشة عقدت فقط ليسمع مائة شخص، بل ولا بدّ من توزيع مضمونها. واكتفي هنا بايراد الفقرة الأولى من ورقة د. رحيل غرايبة القيادي في جبهة العمل الاسلامي لنقدر كم سيكون الموضوع سجاليا، حتّى داخل جبهة العمل، فالورقة تبدأ بأن" الاسلام لا يعرف الدولة الدينية، ولم يكن هناك دولة دينية اسلامية في التاريخ منذ وجد الاسلام، وانما فكرة الدولة في الاسلام تقوم على اساس مدني، يستند الى اطار مرجعي قيمي مستمد من الاسلام".

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اتفق مع الدكتور ارحيل (احمد الجعافرة)

    الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    عبارة الدكتور ارحيل الغرايبه في جزئها الاول صحيحه بمعنى انه لم يوجد خلال التاريخي الاسلامي دوله اسلاميه خالصه بل كان للحياة الدنيويه الدور الاكبر في استمراريتها ؛ والدكتور ارحيل كما اعرف مطل على التاريخ الاسلامي بشكل جيد فهو ليس كغيره من الفقهاء الذين ينظرون للخلافه الاسلاميه على انها دائما وابدا كانت على حق حتى وان كان كان الاحاكم ظلما بل هو ينظر الى الخلافه من منطلق واقعي يعتمد على الحقائق على ارض الواقع ؛ والتاريخ يقول لنا ان الايمان بالمثل العليا شيء وواقع الحياة شيء آخر ومن هنا فانني اتفق مع الدكتور غرايبه في انه لم يوجد دوله دينيه على الاطلاق خلال التاريخ العربي الاسلامي.

    اما ان الدكتور يعتقد اننا بلهاء لهذه الدرجه بحيث يتهمنا بعدم القدره على التفريق بين الاسلام كدين وبين من يحملوا رايته لاقامة ظل الله على الارض فلا اعتقد انه وفق فيها
  • »الاسلام اول الدول العلمانيه على وجه الارض (امجد ابوعوض)

    الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    ما يميز الاسلام عن باقي الديانات السماويه انه دين مكتمل , والنقطه التي اكتمل فيها هي صياغته للاراده الالهيه التي تحكم ترابط البشر بعزقات وعروات تمكنهم من الرقي من مرحلة القبائل والفرق القوميه العائليه التناسليه الى مرحلة الذوبان في ظل كيان اتحادي كبير يسمى الدوله , لذلك فان الاسلام هو دين ودوله .
    فرض الاسلام على القائمين على دولته ان يفكروا ويضعوا القوانين التي تضمن بقاء دولتهم قويه , واذا كان التاريخ يدين الحاكم الاسلامي لانه لم يراعي الحقوق المدنيه اثناء فرض قانونه الوضعي على مواطنيه او رعيته فهذا لا يعني ان الاسلام هو المسؤؤل عن ما افترفت ايدي الحكام والخلفاء الوارثين لمنصب امير المؤمنين .
    العلاقه الصحيه بين الاسلام والدوله لا تخضع لتوجهات اي سلطه حاكمه ترى في الدين مصدر استمرارها او ترى في الدين مصدر انهيارها , فاذا كان الدين الاسلامي سببا في تخمة الحاشيه المسيطره على حساب الحقوق المدنيه للمواطنين فان اقل ما يقال هنا ان الاسلام الايديولوجي هو الحل , واذا كان الطاغوت سببا في تخمة الحاشيه المسيطره فان اقل ما يقال هنا ان الاسلام هو الحل .
    هي المعركه اذا بين الاسلام والطاغوت , والطاغوت هنا يعني الظلم ولا يعني العلمانيه , فهناك طاغوت نابع من استغلال الدين وهناك طاغوت نابع من استغلال العلمانيه , واذا كان الظلم غير موجودا في بناء الدوله الحضاريه الامريكيه والاروبيه فلا يمكن معاملة هذه الحضارات من منطلق ديني اسلامي يدينهما بممارسة الطاغوت وانما يجب الوصول الى قناعه مشتركه بين الاسلاميين والعلمانيين تؤدي الى بناء دوله قادره على الوقوف بوجه ظلم هذه الحضارات لنا بخصوص قضايا عديده على راسها القضيه الفلسطينيه .
    جبهة العمل الاسلامي والدكتور رحيل الغرايبه يمتلكون دائما من الاسباب التي تجعل تعلقي بالاخوان المسلمين يزداد يوما بعد يوم , والذين ينتقدون حماس في غزه عليهم ان يعرفوا انها استغلت القوانين الوضعيه لتفرض الحجاب على بنات المدارس والمحاميات تطبيقا للرؤيه الاسلاميه , وحماس لم تفرض الحجاب في الشارع فلا يوجد في الدين الاسلامي ما يسمح بذلك ولا يوجد في القوانين الوضعيه ما يسمح بذلك, وبالنسبه لتداول السلطه فليس من المعقول ان نطالب حماس وحدها بذلك وهي تحت الاحتلال بينما لا يوجد في كل الاراضي العربيه ما يسمى تداول سلمي للسلطه.
  • »الحقوق والحريات الأساسية (عمر أبو رصاع)

    الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    تحية طيبة
    كلام الدكتور غرايبة هنا جميل وصحيح برأيي، لكن إن كان كذلك فعلاً فماذا يفعل فضيلته في جبهة العمل الاسلامي؟
    كيف يقول من ناحية أن الدولة أسسها مدنية حتى في الفهم الاسلامي ثم يطرح نفسه كحزب سياسي ديني يصنف الناس دينيا من حيث المبدأ؟!!!
    جلسنا مع بعض الاخوان السوريين وتناقشنا طويلاً حول مشروعهم المطروح لسوريا الشقيقة، وكانت نقطة المركز في اعتراضي العمومية والضبابية بين ما سطروه في مشروعهم من حديث عن الحريات واحترامها، وبين الاصطدام بآراء فقهية محددة تنزل عندهم منزل العقيدة، وعندما نصل إلى المفاصل يكون الرد: وهل نحن بالسلطة حتى تسألنا هذا السؤال، عندما نكون في السلطة سنرى؟

    أما نحن فقد رأينا كيف تصرف الاخوان سواء في غزة أو في تجارب شبيهة سيطر فيها الخطاب السياسي الإسلاموي، فأول ما يضرب به عرض الحائط هو تماماً الديموقراطية وتداول السلطة، المطلوب إذن ضمانات واضحة حول الحقوق والحريات الأساسية للأفراد والجماعات، وحول مدنية الدولة دولة المواطنة لكل مواطنيها، ومن ثم لكل حادث حديث.
    مودتي