صندوق النقد الدولي والاختلاط في الجامعات

تم نشره في الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 صباحاً

 

أعتبر نفسي من "القلائل" المتابعين لأخبار ونشاطات مجلس النواب، وأكن كل الاحترام والتقدير للنائب الدكتور محمد القضاة، عضو كتلة جبهة العمل الإسلامي، لمواقفه الوطنية، إلا أنه استوقفني لقاؤه مع إحدى الإذاعات المحلية حول تدريس المعلمات في مدارس الذكور، إذ تفاجأت به.

ففي سياق تدليل القضاة على وجهة نظره الرافضة لتدريس المعلمات في مدارس الذكور، يؤكد أن التعليم العالي في تراجع وأن وزير التعليم العالي اعترف بهذا التراجع مذكّراً بمقولة الوزير أن "التعليم العالي في غرفة الاحتضار"، وأرجع هذا التراجع إلى الاختلاط في الجامعات حيث أصبح الطلبة يغيبون عن المحاضرات بسبب هذا الاختلاط.

بغض النظر عن وجهة نظري من تدريس معلمات لطلبة ذكور أو قضية الاختلاط في الجامعات، فإن تحميل الاختلاط أكبر مما يحتمل كان باعتقادي خطأً فادحاً وقع به نائبنا العزيز.

أسأل د. القضاة إن كان الاختلاط هو ما دفع جامعاتنا لفتح البرنامج الموازي على مصراعيه؟! وهل الاختلاط هو السبب في تدني رواتب أساتذة الجامعات ما أدى إلى هجرتهم؟! وهل الاختلاط كان السبب في وضع سياسة القبول الجامعي لتمثل الاستثناءات 60% من مجموع المقبولين؟! وهل الاختلاط هو الذي قام بتحويل الجامعات الخاصة إلى شركات استثمارية؟! وهل الاختلاط كان السبب وراء فصل عدد من أساتذة الجامعات على خلفية اتجاهاتهم السياسية؟! وهل الاختلاط كان السبب وراء انخفاض مخصصات البحث العلمي؟! وهل الاختلاط هو المسؤول عن الفساد والمحسوبية في جامعاتنا؟!

إن كانت إجابة نائبنا بنعم؛ ستكون الحكومة الجهة الأكثر سعادة بهكذا استنتاج، فهو أولاً تبرئة لسياستها الرامية لخصخصة الجامعات الرسمية امتثالاً لإملاءات صندوق النقد الدولي، وثانياً التقاط لشماعة تعلق عليها هذه الحكومة النتائج الكارثية كافة لهذه السياسة.

كنت أتمنى أن يكون الاختلاط هو ما أدى إلى جعل التعليم العالي في غرفة الاحتضار، فعندئذٍ سيكون الحل سهلاً بل سهلاً جداً، فنقيم جامعات للإناث تدرُس وتدرّس فيها الإناث وجامعات للذكور، ولكن للأسف القضية أكبر من ذلك بكثير؛ فهي قضية حكومة رهنت سياساتها بشكل عام وسياسة التعليم العالي بشكل خاص لإملاءات صندوق النقد الدولي، وهي قضية حكومة تنظر إلى التعليم العالي من على قاعدة الربح والخسارة، وهي قضية حكومة انتهجت منذ ما يزيد على العشر سنوات سياسة الخفض التدريجي لدعم للجامعات الرسمية، وهي قضية حكومة تقدم قانوناً للجامعات يعفي الدولة من التزاماتها المالية تجاه مؤسساتها التعليمية وبالتالي جعل هذه الجامعات "تقلّع شوكها بإيدها".

التعليم العالي "يحتضر". هذا صحيح، لكن إذا بقينا في عقلية (أسلحة الاختلاط الشامل) من دون النظر إلى حقيقة سياسات وخطط الحكومة تجاه التعليم العالي ومؤسساته الأكاديمية، ومن دون وضع آليات لتتكاتف كل الجهود، فبالتأكيد سيأتي يوم قريب نقرأ الفاتحة فيه على روح ما كان يعرف سابقاً بـ"جودة التعليم العالي في الأردن".

* المنسق العام لحركة ذبحتونا

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »موافق ولكن ؟؟!! (احمد سمارة)

    الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    كل الاحترام والتقدير للدكتور فاخر دعاس على ما قدم

    واقول له
    لو عادت بي الايام - وانا ابن الاتجاه - الى الجامعة لما كان لي الا ان انضم لحملة ذبحتونا مشاركا فاعلا لانها من وجهة نظري تمثل في المرحلة الحالية القلب النابض للعمل الطلابي .. من خلال احياء مفاهيم العمل الطلابي الحق المتمثلة في حقوق الطلبة .. الحرية والعدالة ومجانية التعليم الى غيرها من المعاني التي ضاعت في الاونة الاخيرة ..

    ولكن هون عليك ولا تحمل على الدكتور القضاة لسببين اثنين

    1- الدكتور ذكر الاختلاط ولم ينفي كل ما تفضلت به .. بل انا على يقين انه معك في كل كلمة .. ولديه ما يزيده ويضيفه على ما لديك

    2- كل انسان لديه من الاهتمامات ما يدفعه للنظر الى الامور من زاوية اخرى مختلفة عن الاخر
    فالدكتور فاخر الذي امضى جل وقته في الدفاع عن حرية التعبير والعدالة الاجتماعية ومجانية التعليم وغيرها من القضايا عندما يزن اوضاع الجامعات ينظر لها من هذا الجانب وعندما يزن وضع المجتمع ينظر له من هذا الجانب

    اما الدكتور القضاة فهو متخصص في الشريعة الاسلامية ومتخصص في القضايا الفقهية والشرعية وافنى فيها وقته .. لذلك هو ينظر الى الامور في الجامعات من الزاوية التي عاشها وتغلغل فيها .. فبالنسبة له مشكلة الجامعات في الاختلاط والتبرج وابتعاد الناس عن الدين ..

    ولو ان الشيخ سعود ابو محفوظ طرح عليه السؤال نفسه لكان جوابه سبب تردي الجامعات هو : ضياع القدس .. لانه افنى حياته وعمره في النفاح والدفاع عن القدس .. وهكذا دواليك

    مع اعترافنا ان ما تفضلت به هو الاصح والادق في تشخيص سبب ما الت اليه جامعاتنا وطلابنا

    شاكرا لك .. ودمتم
  • »لا تنهى عن فعل وتأتي بمثله (Ahmad Qasem)

    الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
    الاولى بالنأئب القضاة عضو كتلة جبهة العمل الاسلامي لو كان طالب جامعة الجماعة بهذا المطلب التي ومنذ فترة بسيطة وجماعة الاخوان المسلمين في الاردن المساهم الاكبر فيهاوالاولى به ان يناقش سياسات الحكومة في خصصة القطاع التعليمي في الاردن ولكن كيف اكون من من ( الاولى بكسر الميم والثانية بفتحها) يستفسد من هذه السياسات واتفق في برنامجي الاقتصادي مع معظمها واتحدث عنها والدلائل على ذلك كثيرة بدأ بالمستشفى الاسلامي واسعاره الحارقة ووانتهائاً بالمؤسسات التعليمية المنتشرة في كاقة انحاء الوطن
    نعم لذبحتونا
    لا لكل سياسات الحكومة في خصصة التعليم في الاردن