توليد الكهرباء والتخطيط للمستقبل

تم نشره في الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

 

لمشاريع الطاقة خصوصية وأهمية كبيرة، بسبب الدور الكبير الذي تلعبه في تحقيق التنمية المطلوبة وتثبيت أسس الأمن الشامل لا سيما مشاريع توليد الكهرباء التي تؤمن حاجة ملحة وأساسية لجميع القطاعات الاقتصادية والإنتاجية.

ويكتسب اكتمال بناء محطة توليد كهرباء شرق عمان، التي دشنها جلالة الملك يوم أمس، أهمية خاصة، كونها ستؤمن 18% من احتياجات الأردن من الطاقة الكهربائية التي تقدر حاليا بحوالي 2660 ميغا واط، ويتوقع أن تصل في العام 2020 ما مقداره 5770 ميغا واط.

الانتهاء من مشروع شرق عمان يفتح الباب مجددا للحديث عن ضرورة إنشاء وتأسيس مشاريع جديدة لتوليد الكهرباء تغطي حجم الطلب المتزايد على الكهرباء مستقبلا، إذ إن وجود محطات ضخمة بهذا الحجم، وتعمل وفق توافقية تشغيلية وتعتمد على الدورة المركبة، يقلل نسب الفاقد إلى نسب ضئيلة تضمن تقليل خسائر الشركات.

وتنبع أهمية إيجاد مثل هذه المحطات في أنها تحقق أهدافا وغايات متعددة وذلك في العديد من الجوانب منها؛ الحفاظ على استقرار الشبكة الوطنية وإدامة توصيل التيار الكهربائي لأكثر المناطق ازدحاما بالمنشآت الصناعية والتجارية والسكانية.

ثقل آخر تكتسبه مشاريع الطاقة بشكل عام والكهرباء بشكل خاص، يكمن في قدرتها العالية على تشغيل الأردنيين كونها توفر وظائف مقبولة لديهم، فمشروع مثل محطة شرق عمان الجديد أمّن 1000 فرصة عمل لأفراد معظمهم من الكوادر المحلية.

إلا أن وجود مثل هذا المشروع لا يغني عن الالتفات إلى الوحدات التوليدية العاملة حاليا، من أجل ضمان حفظ مستوى العرض من هذه السلعة تبعا للاحتياجات، فمثل هذا المشروع سيتقاعد عن العمل بعد 25 عاما، الأمر الذي يتطلب العمل وفق ثلاثة محاور متوازية، الأول هو إقامة مشاريع توليد جديدة.

أما الثاني، فيركز على إعادة تأهيل محطات توليد تقاعدت أو شارفت على ذلك، ما يساعد في تعويض فقدان المواقع الاستراتيجية لمحطات التوليد التابعة للشركة ويساهم باستغلال جزء من البنية التحتية التي تهمل وتفقد بعد تقاعد المحطات.

فلإهمال المحطات المتقاعدة دور في زيادة تكاليف إنشاء محطات جديدة، بسبب فقدان البنية التحتية التي توفرها الوحدات المتقاعدة والذي ينتج عنه زيادة في سعر الطاقة الكهربائية المنتجة، إضافة إلى ضياع الفرصة في حال عدم إعادة الاستثمار في هذه المحطات بإنتاج الطاقة الكهربائية بسعر غير منافس.

أما المحور الثالث الذي يساعد أيضا في الوقاية من مشكلة تزايد الطلب خلال الأعوام المقبلة ويسهم في الحد من ارتفاع الكلف، فيتمثل بتحويل جميع الوحدات التي تعمل بالدورة البسيطة إلى التشغيل وفق نظام الدورة المركبة لتقليل الفاقد وتعويض الشركات جزءا من خسائرها.

ضمان توليد الكهرباء وتوفيرها هدف محوري، والفشل في تنفيذه قد يخلق مشكلة في المستقبل تمس جميع القطاعات، وتؤثر على نموها وتطورها، في حال عجز قطاع التوليد عن توفير ما تحتاج من كهرباء.

فقطاع التوليد الكهربائي حيوي واستراتيجي، ووضع خطة لإدارته، يحتاج إلى رؤية واضحة ترتكز على المثلث السابق الذي يحمي الأردن من الوقوف في صف الدول التي تعاني مشاكل كبيرة في تأمين احتياجاتها من الكهرباء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ملف الطاقة ما زال محير (هناء الأبيض)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    كلام جميل وشرح وافي. ولكن ماذا عن شبكة الكهرباء العربية والتي من المفروض أننا نحن جزء منها وماذا عن الطاقة البديلة في توليد الكهرباء ونحن نعيش في بلد فيه الشمس تشرق معظم أيام السنة. وهذه الأسئلة تنسجم مع طرح الكاتبة بضرورة بناء مشاريع توليد طاقة كهربائية. وهناك حديث غامض حول المفاعل النووي. إن ملف الطاقة في بلدنا ما زال غير واضح وما نفهمه أن تكلفة الطاقة في البلد مرتفعة للغاية وسبب رئيسي في الركود الاقتصادي وزيادة تكلفة الانتاج وضغف المنافسة مع الدول المجاورة وتراجع الطبقة الوسطى والتضخم وسبب في أن الناص تصاب بأمراض في الشتاء لعدم قدرتها على تدفئة منازلها.
  • »الكهرباء والمستقبل (ناصر عبييدات)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    شكرا للاخت جمانه غنيمات على هذا المقال العلمي فالكهرباء عصب الحياة والصناعه وهي روح ثالثه بعد الماء

    لا يفوتني من ابداء اعتزازى بقلمك الذي يرشح علما وفكرا اقتصاديا فاعلا .. وبالتوفيق ان شاء الله