إبراهيم غرايبة

الطريق ضيق والحمار يرفس!

تم نشره في الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

الطريق المتجه من صحيفة الرأي إلى الغاردنز ذو اتجاه واحد، ولا يمكن المرور بسبب توقف السيارات على الجانبين إلا لسيارة واحدة، وبرغم ذلك كان أحد الشباب مصرا أن يسير بالاتحاه المعاكس، وشاء الحظ السيئ أن تمر شاحنة صهريج ماء أغلقت الطريق تماما، وتكدست السيارات في الطريق حتى سد الشارع المؤدي من الإشارة الضوئية إلى الرأي وبدا الشارع الرئيسي يختنق بالسيارات والغضب يتصاعد إلى السماء في الحر الشديد مصحوبا بأصوات منبهات السيارات.

ولم يكن الأمر يحتاج لتجنب الأزمة سوى أن يخفف الشاب من عناده ويغير اتجاهه نحو المسار الصحيح والمفترض للشارع، ولكنها الكرامة العربية تأبى أن تمس.

في شارع المدينة تتوقف حركة السير تماما ويمتد الاختناق من جسر الجامعة إلى دوار اليوبيل، ويكون السبب سيارة واقفة  مزودجة مع سيارة أخرى متوقفة مزدوج هي الأخرى، ويظل على الناس ان يعانوا من الزحام والحرارة ومضيعة الوقت حتى يتمكن الشاب المغترب المبسوط على سيارته من شراء الشاورما.

وأمام المدارس الخاصة تتكدس السيارات ويتعذر المرور ثم تغلق الطرق في كل الاتحاهات لأن سادة وسيدات محترمين يحبون أولادهم يصرون على تنزيل اولادهم وهم متوقفون في وسط الشارع أو على نحو يعطل حركة المرور، وتكون الحقائب موضوعة في الحقيبة الخلفية للسيارة ويحتاج الامر لعملية تشبه ما يقوم به الدفاع المدني لجمع الحقائب ووضعها على الظهر ووداع الأطفال.

لماذا يعتقد السادة الأتقياء أنه يحق لهم إغلاق الشارع تماما لأجل أداء الصلاة؟ ماذا لو كانت سيارة إسعاف تمر في وقت الصلاة؟ ولماذا على غير المتقين أو المتقين ولكنهم في هذه اللحظة يمرون بالشارع المجاور للمسجد، ربما للصلاة في مسجد آخر أن يظلوا ينتظرون بالشارع حتى يفرغ المواطن الورع من صلاته وتسبيحه، والغريب أن تبقى سيارة مصل في منتصف الشارع بعد الصلاة في حين غادرت السيارات عن يمينها وشمالها، ثم يتبين أنه يخوض في جولة مفاوضة مع بائعي البسطات أمام المسجد!

كم أزمة مرورية يمكن تجنبها بسلوك صحيح غير مكلف ولا مرهق أو بتجنب خطأ لسنا مضطرين لسلوكه ويمكن تجنبه من دون جهد ولا تكلفة، وكم حادث مروري يمكن تجنبه بقليل من الالتزام بالقوانين وبقدر من الأخلاق الضرورية!

ماذا أصاب مجتمعاتنا؟ لماذا ينحدر السلوك الاجتماعي إلى مرحلة غير اجتماعية برغم زيادة عدد المتعلمين وزيادة السيارات الجميلة والأنيقة، بالأمس كان صاحب سيارة جيمس (الله يخليه لأمه) يسد مدخل مستشفى ويسد شارعا مهما ومزدحما لعله الأكثر أهمية وازدحاما في الاردن، كان ينتظر شيئا ما، ربما صديقته، وينظر الى الناس الغاضبين وراءه وبجانبه باستنكار، مش شايفين إنه سيارتي "جيمس" يا متخلفين! وأما دوريات المرور فهي مشغولة بتصيد سيارات تزيد سرعتها في منحدرات يحتاج السائق إلى معجزة كيف يضبط سرعة سيارته فيها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الموضوع يا أخ ابراهيم ليس موضوع الناس الموضوع أن المدينة وصلت طاقتها الاستيعابية إلى حدودها القصوى وحان الوقت لبناء مدينة جديدة. (ياسر أبو سنينة)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الموضوع هو أن للمدينة أي مدينة في العالم طاقة استيعابية محدودة وعمان قد بلغت الذروة وآن الأوان لبناء مدينة جديدة نستفيد فيها من كل أخطاءنا التي ارتكبناها في بناء عمان ونتجنبها ، مدينة تكون مخططة وتمنع فتح محلات مطلة على الشوارع كما يحصل في المدن الحديثة التي تخصص أسواق للمحلات وتكون المسافات بين المنازل معقولة وفي كل حي ملاعب للاطفال والشباب ومتنزهات للعائلات وتكون مناطق العمارات مفصولة عن الفلل وكل بناء يخصص له مواقف

    سأضع أمامك المثال التالي يا أخ ابراهيم الغرايبة

    لو أحضرنا 20 شخص وطلبنا منهم الجلوس في باص يتسع لـ 50 راكب فلن يكون هناك أي مشكلة لكن إذا فرضت على 90 شخص أن يجلسوا في الباص فسوف يحصل صراع حيواني بمعنى الكلمة بينهم

    هذا ما يحصل الآن في عمان وعلى فكرة هناك كثير من دول العالم ومنها ألمانيا وجنوب أفريقيا مثلا تضع حدود لنسب مساحات البناء المسموح بها في المدن والأحياء وبعد استنفاذ هذه النسب يتم حظر البناء والتوسع العمراني في المدينة والجميل في الموضوع أنك حتى لو زرت المكان بعد 20 أو 30 سنة فسوف تجده هو هو.
  • »زحمة يا دنيا (سعد أبو عناب)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    ما ورد في مقالتك ياأخي إبراهيم غيض من فيض ،ألم أقل لك من قبل إن أساس مشكلاتنا الحياتية تربوي بالدرجة الأولى ؟لا أدري كم من الوقت نحتاج لندرك أن أحدنا ليس مركز الكون والجميع يدورون في فلكه؟كم من الوقت يحتاج أحدناليدرك أنه ليس وحده في هذا العالم المزدحم؟نصاب بالاكتئاب ونحن تتأمل سيل الأخطاء السلوكية يزحف نحونا من كل جهة،ونصاب بالإحباط حين نرى هوان الوطن وقوانينه وأنظمته على أبنائه !متى يدرك الناس أن إغلاق الشارع ليس من المواطنة ؟ومتى يحب أحدنا لأخيه ما يحب لنفسه ؟متى تكون لدينا القدرة على التمييز بين الصح والخطأ في سلوكاتنا؟إلى أن نجد الإجابة المطلوبة سيظل الطريق ضيقا والحمار رفاسا!ولنا الله!
  • »الانانيه (ابو السعود)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    سمعت برنامجا من اذاعه جده - السعوديه يقول المحاضر بها ان الانانيه سمه مرافقه للتخلف والاناويه اي انا وغيري تظهر مع التقدم ويصبح الفرد يفكر بنفسه وغيره معاوالمنفعه تعم الجميع, فنرى ان التخلف يفرض نفسه
    كل التحيه للاخ ابراهيم وشكرا لكتابته عن الهم اليومي الملموس
  • »سلوك اناني (محمود العمري - دمشق)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اساذ ابراهيم شكرا لهذا الطرح القيم . ربما تنزيل وتحميل الطلاب من امام المدارس وشراء الشاورما رغم انه سلوك غير حضاري يأخذدقائق معدودة ولكن مابالك في اغلاق الشوارع لعدة ساعات وساعات ولايام بهدف اقامةالسهرات والاحتفال بالاعراس ونتائج التوجيهي. اليس من العيب ونحن في الألفية الثالثة ومازلنا نسلك ونمارس طقوس القرون الوسطى . ليس من المنطق وضع شرطي سيرامام محلات بيع الشاورمالمنع الوقوف المزدوج .
  • »تأييد وامتعاض (محمد رياش)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اخ ابراهيم,

    لا يسعني الا ان ابتسم مؤيدا وممتعضا في الوقت نفسه.
  • »القيادة فن وذوق وأخلاق (محمد البعول)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أستاذنا الفاضل ابراهيم الغرايبة .... شكرا" لك

    والله يا غرايبة كلامك رائع ولو انك كنت تعيش في عصر المامون العباسي لوزن هذا الكلام بالذهب

    صحيح أنه لدي عليك بعض العتب (( عتب القاري المهتم بكل ما تكتب )) وعتبي مرده الى انني اراك احيانا" تعزف عن الكتابة في امور مهمة ومصيرية في حياة الامة كالاعتداء على الاقصى ، لا اعرف لماذا ولكن اعتقد جازما" انه لديك أعذار منطقية .


    على كل جميع الظواهر السلبية التي رصدتها لنا في هذه المقالة موجوده وموجود ما هو اكثر من ذلك سوءا" ، فالممارسات السلوكية الخاطئة في القيادة وفي إدارة الطرق أصبحت تمثل الشكل العام للعاصمة عمان والاستثناء هو السلوكيات الصحيحة .

    والسؤال الذي يطرح نفسه من هو المسؤول عن هذا الوضع المتردي ؟؟؟؟

    هل المواطن ام الدولة أم الاثنين معا" ؟؟؟؟!!!!

    أين المستشارين الاشاوس في امانة عمان ؟؟؟؟

    كيف يخططوا للطرق وللجسور والانفاق ؟؟؟؟

    هل يأخذوا بالوسائل الحديثة في التخطيط ؟؟؟

    هل يستفيدوا من تجارب الدول الاخرى ؟؟؟

    هل ياخذوا بعين الاعتبار التأثيرات النفسية للطرق على حالة المواطن ؟؟؟


    ام انهم يذهبوا الى اوروبا مياومات وترفيه وتعويض ؟؟؟


    واما رجال المرور وللأسف لم يستطيوعوا حتى الان إدارة حركة المرور على دوار الداخلية ودوار المدينة الرياضية .

    والله ما بتطلع من دوار الداخلية إلا طالعه روحك
    والمشكلة بكونوا عشره واقفين
    نفسي اعرف شو بعملوا ؟

    انا اعتقد أن هذا وضع الطرق في عمان وسلوكيات الناس ورجال المرور بحاجة الى دراسة أكثر عمقا" من قبل باحثين أكثر تخصصية وأكثر حرصا" على المصلحة العامة لأن من هو موجود في امانة عمان ثبت فشله.

    قلنتقي الله في انفسنا وفي ابناءنا وفي بلدنا ، ولنحاول جميعا" تصحيح مساراتنا وسلوكياتنا الخاطئة والقيادة الصحيحة إنما تعبر عن شخصية سليمة تحترم ذاتها وتحترم غيرها.

    للأسف وزارة التربية لم تعدتدرس الفن الراقي ولا تنمي ذائقة الطالب ولا تهتم أصلا" بالاخلاق

    كانت هذه هي النتيجة
    (( ومن يزرع الريح يحصد الزوبعة ))

    ومرة اخرى شكرا" لك استاذنا الفاضل .
  • »لماذ؟ (مغلوب على أمره)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    هي هزيمة سياسية وخواء ثقافي ينعكسان على كل نواحي الحياة. كيف يمكن لراعي الغنم ان يورد الابل يا سيدي؟

    دمتم ودام قلمكم
  • »:) (هيثم الشيشاني)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أو تسأل أستاذي العزيز لماذا!!
    أظنها واضحة . و لا تخفى عليك و لكنه الإحباط الشديد و المتكرر و أيضا ً المتعاظم أبدا ً الذي يحول بينك و بين (الإفصاح) عنه.
  • »الذوق العام (مراقب)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    المشكلة اذا مشكلة ذوق عام..فالذي يريد ممارسة حقه الدستوري في التسوق او الحركة بحرية في بلده عليه مراعاة حقوق الاخرين..لكن ان اعتقد ان كل شيء من حقي واي فعل مبرر لخدمتي حتى لو اخذ من حق غيري سواءا في الطريق او غيره فهف معضلة اخلاقية لا علاج لها الا برجوع الانسان الى فطرته وانسانيتة ويقينه بان كما له الحق فان غيره له نفس هذا الحق..و كما قال مربينا محمد عليه الصلاة والسلام (لا يؤمن احدكم كما يحب لاخيه ما يحب لنفسه) وقال عليه السلام (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)..
  • »اول مخالفين السير هم الأباء (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    السواقة ذوق وفن واخلاق ..فمن اين نجد هذه المزايا الطيبة ان كان البيت الأردني يفتقد اليها .واذا كان الأب هو الذي يعركل السير وهو الذي يخالف الأنظمة والتعليمات أمام ابنائه ويتباهى بها امام الجLيع ..اول ما يتعلم الأبناء الكذب يتعلموه من ببواتهم .وكثيرا ما يجبرون اولادهم على الكذب للتخلص من زائر أو قريب يريدون زيارته ..كنا ونحن صغار ان حضرنا لى البيت من المدرسة وقلنا لأبينا ان المعلم أو المعلمة حاطة ضدنا .فبدلا من ان يحتد الأب فكان يعاقب ابنه على علم أن المعلم على صواب دوما ...أما البوم فمجرد أن يقول الولد أن المعلم اساء اليه فيأخذ بعضه الأب ويذهب ويصيح على الأستاذ ، ويشكيه الى المدير ، ربما الى وزير التربية...الأباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون