محمد برهومة

كيف تخسر حريتك؟

تم نشره في السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

بعضنا ينتابه القلق إذا ألمّ به التغيير وطالت معاول الزمن أفكاره وسلوكياته ومظهره

التغيير طبعُ الحياة، والمياه ذاتها لا تجري مرتين في النهر الواحد، كما قالها قديما هراقليط، ووجهك في المرآة ليس هو قبل وقت مضى.

إنّ بعضنا ينتابه القلق إذا ألمّ به التغيير، وطالت معاول الزمن أفكاره وسلوكياته ومظهره، فيما يبدو آخرون أكثر تعاوناً مع الزمن ليفعل فعله، ويلوّنهم بريشته، ويترك بصماته ومشارطه في ذواتهم وطباعهم ومظهرهم. وحين تظنّ أن صورتك التي كنتها طفلاً ثم فتى فشاباً هي التي ينبغي أن تعضّ عليها بالنواجد مكتهلاً ثمّ شيخاً كبيراً، تكون قد اخترتَ أنْ تكون أسير تلك الصورة التي اخترت تأبيدها وفاءً لها، وخوفاً من تجاوزها وتخطيها. وهذا الوفاء للصورة ليس بالضرورة أن يكون وفاءً لك، فقد تخسر حريتك من أجل صورتك. وحين تحبس "أنا"ك في صورة، تُضيّق واسعاً، وتنظر إلى "الأنا" بوصفها شيئا واحداً، لا يطالها التعدد والتنوع والاختلاف والتناقض وتغيّر الحال بتغيّر الأحوال. ولأنّ الحقائق والظروف والحاجات تتغير، تتغيّر الأفكار والقراءات والسلوكيات. وأتساءل: هل هذا ما قصده رامبو حين قال: "الأنا هو آخر"؟. وهل هذا ما عناه صموئيل بيكيت حين اعترف: " أقول أنا، مدركا أنه ليس أنا نفسي"؟.

ولأننا أول العمر لا نعرف، على الأغلب، ماذا نريد وما شكل الحياة، وما تنطوي عليه من معانٍ وعطاءات وثراء ونسبية وتنوع، لا يَحسُن الاستسلام لذاك الانطباع الأوليّ عن الحياة، الذي وصل إلى مداركنا ومسامعنا أول الأمر، بل الواجب أن نخضع تلك الانطباعات للاختبارات والنقد والمساءلة لتكون القراءة أكثر دقة وعمقاً شمولاً.

إن من ينظر إلى القمر منتصف الشهر الهجري سيكون متعجّلاً إنْ قال: "شكل القمر دائري". ولو انتظر شهراً لأدرك أن قوله جزء من الحقيقة، وأنّ للقمر أشكالاً مختلفة. وحين تُصاب عيوننا بالنضج لا يُعدّ ما رأته في ميعة الصبا وزهوة الشباب هو ذاته عند النضوج المتأتي من ازدحام المشاهدات واختلاف زواياها واختلاط مصادرها وتنوّع رواياتها. ولعلّ هذا ما ألمح إليه محمود درويش ذات قصيدة بقوله: " قلتُ يا هذا، أنا هو أنت... لكنني قفزتُ عن الجدار لكي أرى ما لا يرُى، وأقيس عمق الهاوية".

في تأملنا مع ذواتنا وتحديقنا في دواخلنا قد نكتشف أن إرثنا وما كنّاه صار عبئاً علينا، وأنّ ما نحن عليه الآن مفارقٌ لما كنّاه، وقد يُنتِجُ هذا تناقضنا وانفصامنا واختلاف ما نُظهره عمّا نبطنه، وحقيقتنا عن زيفنا. والتصالح مع الذات (لا أعرف احداً متصالحاً تماما مع ذاته!!) يستدعي ربما اختيار ما يعبّر عن مجمل حقيقتنا، وينطق باسمنا، وهو اختيار ليس أبديا، بل قابل للتجدد والتغيّر؛ لأنّ الهدف محاولة العيش بحرية، واقتراف الفرح، والالتقاء بذاتك المشتهاة، وتصفية وجهك من مرايا الآخرين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما أحوجنا الى ان نستعيد ارواحنا من جديد (wafa oman)

    الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    التغير سنة الحياة ونحن بحاجة اليه ما حيينا لان الروتين يجلب الرتابة والملل فالفراغ ومن ثم موت الروح فالتغير يلبي حاجة روحية لمواصلة الحياة ....احيانا نحتاج الى الخيال ....انتغلب على هموم الحياة ومتاعبها.....ولكن يبقى ان نقول ان على المرء ان يحافظ على نفسه نظيفا لامعا فهو المرءاة التي يرى بها العالم بأسرة ....وتحية للرائع كاتب الموضوع ....ولجميع المشاركين وليكن التغير للافضل شعاركم
  • »المتغير والثابت (احمد الجعافرة)

    السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    يقول المثل الفرنسي (الذي لا يتغير هو الحجر فقط )في اشارة واضحة الى ان التغير سمة الإنسان كونه انسان ويتأقلم مع المحيط الحيوي الذي يعيش فيه واذا كان التغير في سابق الازمنه قد كان يتم ببطيء حتى ان ابن خلدون أعطى 40 سنه للفرق بين الجيل والجيل الذي يليه على اعتبار ان هناك خصائص مميزه لكل جيل فما بالك في هذا العصر شديد التطور والتحول وعليه يمكن ان يقل عمر الجيل كفاصل بين جيلين قد يقل ليصل الى اقل من عشرين سنه ؛ وأمامنا الكثير من المظاهر التي يمكن الحديث عن درجة تباينها خلال فتره تاريخية بسيطة ؛ ومن هذا المنطلق الأساس في التطور السريع نتحدث عن انعكاس هذا التغير على حياة الافراد والمجتمعات فكثير من القناعات التي حملناها في بداية حياتنا وكنا نسميها مباديء ثابته جرى عليها كثير من التغير ورغم الصفه الغير محموده التي تطلق على من يغير مبادئه وثوابته اليوم فان الناضر بعين متفحصة يعذر كثير ممن تخلوا عن ما يسمى بمبادء او ثوابت لان الثابت الوحيد هو الانسان ومصلحته الفردية ومن العبث البحث عن ثوابت بعيدا عن مصلحة الانسان؛ والسؤال الذي يتبادر الى الذهن على الفور لماذا نصر نحن العرب على التمسك بثوابتنا وقناعاتنا طوال عمرنا غير مدركين لاثر هذه الثوابت على مدى تقدم مجتمعاتنا ذالك ان الثوابت اذا لم تعمل على تقدم مجتمعاتنا فانه من الواجب ان نقوم بنبشها واظهارها للشمس كي نعرف مدى ملاءمتها للعصر الراهن والا فإنها حتما ستكون حجارة عثرة في طريق تقدمنا
  • »صفه انسانيه منأصله في الانسان: البساطه والغموض ! (ناصر عبييدات)

    السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    لعلي احاول ان افسر في داخلي الغموض الادبي المرغوب في مقال الاستاذ محمد برهومه

    الكاتب الكريم كتب عن النوازع الانسانيه الطبيعيه فينا وقد اراه غير دقيق تماما في اختيار العنوان... فما قصد الكاتب الكريم التعبير عنه ان الانسان يحن لماضيه بخيره وشره وانه مارس الحياة فانصقلت خبرته مع الزمن ليرى احداث ماضيه قد تجاوزها بفكره الحاضر وهذا لا يلغي الاحتفاظ بها كما ان شريط ذكرياته قد يمر بصوره ود لو انها تدوم كأيام الشباب او تسلم جائزه او تقلد منصب رفيع

    الغموض المحبب في الادب هو الضباب الابيض الذي يغطي سطح الارض الذي لا يلبث ان يتلاشى رغم ان بياض لونه محبب للنفوس ومهدىء للخواطر والقلوب

    اقدر هذه الشطحه الحلوه لخيالكم الخصيب ونحن مع زفير الحياه يجب ان تبقى لنا رئه نتنفس فيها من خلال اقلامنا

    شكرا لك ولخواطرك الذى تحاول ربطها مع زخم الحياة وضوضائها
  • »الصورة الجامعة للذات والآخرين.................. (سامية بنت عبدالله الراشدي)

    السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين


    عندما ينطلق الإنسان من ذاته يؤكد ذات الآخرين ،بالمقابل إذا أحب نفسه أحب الآخرين: (لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه )..........
    وإذا تعرف الإنسان بعمق إلى نفسه تعرف إلى حقائق كثيرة بالكون من حوله ...لان الإنسان جزء من كل وكل من جزء ......لهذا لا يجب أن نقلل من قيمة الأنا وأهميتها في بناء الصور الحياتية الفاعلة والفعالة ............احيانا عندما ينظر الأشخاص إلى بعضهم تجد صورة فقط تقيمهم فيها ............لكنهم لا يدركون
    أن هذه الصورة جزء يسير من فسيفساء كبيرة متباينة الحس والفكر يوازي هذه الفسيفساء ردود فعل تجاه الواقع عميقة لا يحسها ولا يفهمها من لايدرك ماهيتها ...لذلك كل إنسان كون بحد ذاته تحتاج إلى التركيز..... في معرفته ولا يجب انتقاده بدون معرفة دوافعه...........الصورة تحتاج عمقا تنظر فيه فتشرق بعمق.... ولكن عندما تعمم البساطة في الصور... تنقبض الذات.... وتهجر تلك الصور؟؟؟ لانه ليس بها إيقاع .....فهي؛؛؛؛ مندثرة الذات.... منزوعة الأنا.... .فالريشة تقتضي عمقا يصاحبه نور،،،وروح تقترب للكمال.... .احيانا تترك بعض الأشخاص في داخلنا ظل لكنه ظل مدعوم بالنور والالفه والحنين ولا يمكن أن يتكرر هذا الظل مع أي كان،فهناك إحساس داخلي عميق يدعوك لعشق هذا الظل وتتأمله ولا يمكن أن تنفك منه وغايتك السكون مع معاني الظل اللطيفة العميقة ................لأنها تجسد معنى صدق الروح ..وجلائها من سفاسف الحياة المزيفة.......و

    دمتم سالمين.....
    عاشقة الطبيعة.....