إبراهيم غرايبة

الصين وأكبر هجرة في التاريخ

تم نشره في الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 

يشغل حديث النهضة في الصين عن التحولات الاجتماعية والثقافية والسكانية الهائلة، فقد أدت التحولات الاقتصادية الكبرى في الصين إلى هجرة أكثر من مائتي مليون صيني داخل الصين نفسها، وهي هجرات من الريف الزراعي إلى المدن التجارية والصناعية، ولنتخيل ماذا يحدث للريف والمدن اليوم في الصين بسبب هذه الهجرة، مواجهة تفريغ الريف بتمدينه وتطوير الزراعة، الأعباء والتحولات الاجتماعية الكبرى التي تحدث في المدن والريف أيضا، وهي على أية حال تجربة إنسانية تصلح أن تتأملها وتنظر فيها جميع المجتمعات والدول، ذلك أنها حالة تصلح للاقتباس.

مدينة دونغوان الصينية على سبيل المثال يبلغ عدد سكانها حوالي 12 مليون نسمة، وكان عددهم قبل سنوات قليلة أقل من مليونين، وما تزال حتى اليوم مقسومة في أحيائها وأسلوب الحياة بين سكان المدينة الأصليين وبين المهاجرين، السكان الأصليين المصرين على بقاء مدينتهم كما كانت في تصميمها وأسواقها وعلاقاتها الاجتماعية والتجارية، والملايين العشرة القادمين إليها من الريف، من العمال وممن يرتقي في سلم الأعمال منهم، والمديرين والمهندسين والفنيين، تقوم حياتهم على مجمعات سكنية خاصة بهم، وكذلك الفنادق واللهو والأسواق والمستشفيات، وعالم داخلي من العلاقات والحب والفرص، والضياع، يبدأون حياة جديدة مختلفة، يتعلمون الحاسوب واللغة الإنجليزية والأعمال التقنية والأخرى المختلفة تماما عن العمل في القرى والزراعة، والكثير منهم يتقدم في الحياة المهنية.

وتنشأ حالة جديدة من العلاقة بين العمال المهاجرين وذويهم في الريف.

وفي بيئة من الأعمال والتجارة والصناعة والاتصالات، تتشكل من القادمين من الريف وممن تلقوا تعليما محدودا ومحصورا في مجالات محددة، تنشأ سوق كبيرة للتدريب والنشر على النحو الذي يمكن للقادمين استيعابه، فتزدهر كتب تبسط كتبا أميركية مشهورة هي في الأصل مبسطة، وتنامت أيضا المدارس التجارية، وفي الليالي وفي عطل نهاية الأسبوع تزدحم هذه الصفوف بالمراهقين الذين جاءوا بقمصان العمل ليدرسوا بنهم مهارات لم يتلقوها في المدارس، مثل اللغة الإنجليزية والحاسوب والسكرتاريا والإتيكيت، وتنشأ أيضا نواد لعقد الصداقات، وينشط أيضا البغاء في المدينة، وتشكل دونغوان عاصمة البغاء في الصين، فالأعمال الاقتصادية والجنس يسيران يدا بيد.

اللغة الإنجليزية هي مفتاح الترقي في العمل والعلاقات، والعمل في مجالات مجزية الدخل، مثل السياحة والعمل مع الأجانب والشركات الأجنبية التي تدفع أكثر من الشركات الصينية، وقد تكون طريقا آخر للعثور على زوج.

وما يزال الريف مصدرا للتوازن يمنع نشوء الأحياء الفقيرة في المدن الصينية، ويجعل للمهاجر موئلا احتياطيا (المزرعة) يعود إليه وقت الحاجة، وبحلول العيد في أواخر الشتاء من كل عام يسافر على متن القطارات 200 مليون شخص، وتشكل هذه الرحلة السنوية أساسا للعلاقات الاجتماعية والزواج وتواصل الارتباط بالريف والأسرة.

التعليق