د.باسم الطويسي

تنمية الجنوب: ركيزة أمنية وبناء للمستقبل

تم نشره في الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

ان تنمية الجنوب ليست مطلبا جهويا لهذه المحافظات، بل هي الأساس لتنمية كل الأردن وتوسيع قاعدة كفاءة توزيع الموارد الوطنية بعدالة

أعاد الملك مرة أخرى ومن الكرك تذكير الحكومة بما أغفلته أجيال من الحكومات الأردنية في ان مستقبل التنمية في الأردن يرتبط بما ننجزه في الجنوب من اجل كل الأردن، وهو ما تعكسه اليوم المشاريع الاستراتيجية الكبرى من البرنامج النووي الأردني ومشاريع الطاقة إلى مشاريع نقل المياه الكبرى في وادي عربة والديسي والموارد الاستراتيجية الأخرى، مثل الميناء والبتراء والفوسفات والبوتاس، وغيرها من فرص وموارد.

حان الوقت لينتقل الناس في هذا الجزء من الوطن من حراس لهذه الموارد إلى شركاء حقيقيين فيها، بما ينعكس على نوعية حياتهم ومستقبل البلاد بشكل عام.

 خلال الجولات الملكية المتتالية على مدن ومحافظات المملكة تتشابه المطالب التنموية الأساسية التي يرددها قادة الرأي وأبناء تلك المناطق، وحتى لغة الشكوى التي يعبرون بها تكاد تكون متقاربة. يبدو من الواضح الحاجة الماسة للتخطيط التكاملي للتنمية والحاجة إلى فكر تنموي جديد وعدم الاكتفاء بالمخططات الشمولية.

على مستوى محافظات الجنوب، أكدت الحقائق والوقائع أن هذه المناطق تشكل تحديا تنمويا وطنياً، حان الوقت لمناقشته بجدية ومسؤولية، من جهة تعظيم العائد الوطني من الموارد الكبيرة المتوفرة هناك، ومن جهة تحسين نوعية الحياة ومستوى الفرص التنموية المقدمة للمجتمعات المحلية وتفعيل مشاركتها في هذه الموارد.

فلم يعد خافيا حجم الفجوة التنموية التي تعاني منها محافظات الجنوب باستثناء مدينة العقبة في معظم المؤشرات والمعدلات التنموية مقارنة مع مثيلاتها على المستوى الوطني.

ينسحب ذلك على معدلات البطالة التي تتجاوز 20 % والفقر الذي يتجاوز 30% من الأسر، مرورا بالمؤشرات كافة الاقتصادية والاجتماعية في التعليم والصحة والخدمات وصولا إلى محصلة التنمية المتمثلة في عمر الإنسان ، حيث ما يزال الناس في محافظات الجنوب يعيشون ما معدله ست إلى سبع سنوات اقل من معدل عمر الإنسان على المستوى الوطني.  

محافظات الجنوب تشكل ما مساحته حوالي (52%) من مساحة المملكة وعدد سكانها أكثر بقليل من نصف مليون، علاوة على أن معظم الموارد الوطنية تتركز في هذا الإقليم، وأهمها الصناعات الاستراتيجية والموارد التراثية والسياحية والزراعية والموقع الحيوي وجميعها موارد تضاعفت قيمتها خلال الفترة الأخيرة بشكل فاق أحياناً التوقعات، بما يزيد حجم التطلعات الوطنية.

وفي الوقت نفسه ما تزال الصورة الذهنية لدى المجتمعات المحلية حول الاستثمارات والمشاريع القادمة من بعيد صورة غامضة مشوبة بالشك والريبة، والمبررالمنطقي لهم في ذلك هو تاريخ من فشل الاستثمارات التقليدية التي استنفدت موارد تلك المجتمعات بينما بقيت تلك المشاريع مجرد جزر معزولة لا علاقة لها بالناس وحاجاتهم ولا بالبيئة المحيطة بهم.

من الممكن أن نعيد استنساخ قصص الفوسفات والبوتاس ومزارع الديسي والقويرة والشوبك  وأن نستثمر هذه الموارد بالفعل من دون أن يعود على التنمية المحلية أي شيء يذكر، فإذا مرت موجة المشاريع السالفة في عقود خلت، فإنه من الصعب أن تمر المشاريع الكبرى المنتظرة من دون مشاركة تنموية فعلية للمجتمعات المحلية.

التنمية في جنوب المملكة تطرح تحدياً وطنياً حقيقياً يبدأ تجاوزه من منظور جديد يقوم على أربعة مصادر:

أولا؛ ان تنمية الجنوب ليست مطلبا جهويا لهذه المحافظات، بل هي الأساس لتنمية كل الأردن وتوسيع قاعدة كفاءة توزيع الموارد الوطنية بعدالة لكي نضمن ان تصل هذه العوائد إلى عمان والمفرق واربد وان نستديمها من اجل الجميع.

ثانيا؛ التحول من مفهوم الرعاية التنموية إلى مفهوم الحقوق التنموية.

ثالثا؛ الانتقال نحو ضمان الشرعية المجتمعية للتنمية بالمشاركة التي لا تتوقف عند توفير الخدمات بل توفر فرصا حقيقية للمشاركة الإنتاجية.

رابعا؛ الانتقال نحو التنمية التكاملية وفتح قنوات لحركة سكانية بين أقاليم البلاد . 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشاركة في التنمية (امل العبادي)

    الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    نحن بحاجة في الاردن وفي كل المشاريع التنموية الى اشراك المجتمعات في هذه التنمية لكي يكونوا اكثر حفاظاً على المكتسبات التي يحققوها في التنمية المحلية
  • »الجهل المحلي (د.علي الطويسي)

    الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اشكر الدكتور باسم و اود ان اضيف نشاط وطني يتحمل مسؤليته الجميع على كافة المستويات الاعلامية والسياسية والتربوية وحتى المسؤلية الفردية لكل مواطن اردني مروراٍبالمستثمر المحلي للتعريف و التعرف بالجنوب و ما يملك من مخزون حضاري وموارد طبيعيه وغيرها كما اسلفتم وكل ذلك لتتغير الفكره بأن الجنوب عبارة عن صحراء فقط ,وان الانسان الجنوبي انسان متخلف