محمد برهومة

ثقافة الإفلات من العقاب

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 

مع الحذر من الوقوع في المبالغة في التفاؤل، فالحقيقة أنه أياً ما كانت آفاق تقرير جولدستون ومستقبله، بعدما أقره مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الجمعة، فإن أهم ما جاء فيه أنه لا يجب الاستمرار في تغذية "ثقافة الإفلات من العقاب" في هذه المنطقة من العالم، وهي ثقافة تتسيّدها إسرائيل، وتشكّل أحد أهم روافد تغذية التطرف والتشدد السياسي والفكري في منطقتنا. وإقرار التقرير صفعة دولية بوجه الصلف الإسرائيلي. ومنذ مجيء حكومة المستوطنين بقيادة نيتنياهو ـ ليبرمان، لا تعدم هذه الحكومة اليمينية الصفعات من الأصدقاء والحلفاء والشركاء قبل الخصوم والأعداء. والصفاقة والتشدد الإسرائيليين في مواضيع الاستيطان والمسجد الأقصى ومدينة القدس والمفاوضات، والوقوف بوجه أميركا والعرب والعالم... لا تدعو إلى نافذة تفاؤل. والأردن من جانبه لا يضلل أي مراقب لكي يستنتج أن أمن الأردن يرتبط جوهريا بحل المسألة الفلسطينية حلا عادلا، وأن معاهدة وادي عربة الموقعة عام 1994 بين إسرائيل والأردن تستنفد أغراضها، وتغدو عبئاً على الأردن إنْ لم يكن إقامة دولة فلسطينية مستقلة إمكانية تسعى الأطراف الإقليمية والدولية على إقناع إسرائيل بالعمل على تحقيقها عبر التفاوض مع الفلسطينيين وعبر جدول زمني محدد وقصير المدى.

 إسرائيل عبر تعنتها وعجرفتها واستمرار احتلالها تهزأ بحلفائها وأصدقائها وشركائها، وتمعن في حشرهم في الزاوية، وإظهارهم ضعفاء وحيرى ومتخاذلين، لاحول لهم أمام غطرستها واستهتارها باعتدالهم ودعواتهم للسلام. إنها لاتكتفي باستضعاف أوباما، بل هي تدفع تركيا لأنْ تغادر مواقعها ومواقفها لتنضم إلى ركب "الممانعين"، وتدفع الأردن الرسمي ليكون في أضعف حجة وهو يدافع عن معاهدة وادي عربة. إسرائيل تواجه حلفاءها وأصدقاءها قبل أعدائها، وبتعنتها تغرق في استبداد  الدولة وإرهابها والضيق بالنقد والاختلاف والرأي الآخر. أليس هذا ما حدث في موقفها من الخارجية السويدية التي رفضت إدانة تقرير نشرته صحيفة سويدية قبل أسابيع تحدث عن متاجرة إسرائيلية بأعضاء أسرى فلسطينيين؟ أليس هذا ما حدث مع النرويج التي سحبت حصتها من شركة إسرائيلية احتجاجا على قيام تلك الشركة بتزويد الجدار الإسرائيلي العازل بأجهزة مراقبة؟.

 التصويت لصالح إقرار التقرير جاء من دول عربية وإسلامية ودول أخرى في أوروبا الشرقية وفي أميركا اللاتينية وغيرها تستحق الشكر، وتسترعي التأمل، ما يعني أن التقرير انتصار للضحية الفلسطينية على الجلاد الإسرائيلي، وما قيل عن مساواته بينهما ليس دقيقا وهو في غير محله. ثم إن هذه النتيجة ليست النهاية بل بداية بذل مزيد من الجهود الدبلوماسية لضمان وصوله  إلى مجلس الأمن ومن ثم إلى محكمة الجنايات الدولية، رغم ضعف احتمالية ذلك في ظل الفيتو الأميركي المتوقع.

نتيجة التصويت فرصة جديدة للمصالحة الفلسطينية وليس أداة لتسجيل النقاط وتبادل الاتهامات، ففي غياب تلك المصالحة الكل خاسر، وسيفقد التقرير الجهود المطلوبة لتفعيله وجعله يأتي بنتائج على الأرض. والتقرير أيضا فرصة  للدبلوماسية العربية لتوسيع مروحة الخيارات والبدائل، والمهم ألا يغيب الهدف وهو ضمان المصالح العربية عبر جهد سياسي وإعلامي مدروس وصبور يرفع الأكلاف على حكومة المستوطنين ويعزلها ويحاول أن يجعل احتلالها مكلفا لها على المستوى الخارجي، ويسجل في المحصلة انتصارا لثقافة "عدم الإفلات من العقاب" على الجرائم ضد الإنسانية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السيد الاقطاعي وولده المدلل (فلاح أديهم المسلم)

    الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    حدثتني جدتي أنه كان في غابر الأزمان إقطاعي ظالم عظيم الشان يملك ناحية من الأرض الزراعية الواسعة ويستخدم فلاحين لزراعتها مقابل نسبة ضئيلة من انتاجها ليبقيهم على قيد الحياة، وكان يسومهم الخسف ويرهقهم العسف، ومعه حرس غلاظ شداد معهم سياط كأذناب البقر، وسيوف يقدح منها الشرر يعاقب فيها استغاث أو جأر، وكان لهذا السيد ولد مدلل يعيث في تلك الناحية فسادا فيمارس هوايته في الصفع والركل واللكم مع أولئك الفلاحين، ويتحرش بالنساء ويصطفي منهن ما يشاء، فإن اعترض معترض ولم ينفع معه الرفش والدخ استعمل معه أسلوب الرش والطخ.... وفي يوم ما شعر الولد بأنه قادر على التفرد بتلك الناحية فبدأ يناكف والده، ويعاكسه فأراد الوالد الشفيق المحب أن يلقن ولده درسا لا ينساه، فأرسل مناديا في تلك القرى المضهده ألا إنني قد غضبت على فلان فأغضبوا عليه، وقولوا فيه ما شئتم، فأنطلق الهجوم عليه من كل مكان، وسمع بأم أذنه وأبيها ما يضمره له الآخرون فجاء لوالده طائعا راكعا معاهدا بألا يعود لمثلها، فبكى الوالد وأعتنق ابنه وضمه وشمه وزوده ببضع رجال من ذلك الحرس الغليظ الشديد وأمره أن يذهب لتلك النواحي لتأديب من تجرأوا عليه في زمن محنته
  • »استغلال فشل غزوة الخندق الثانية وحل المسألة اليهودية (Khorma)

    الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    آن الأوان لتصحيح الارتباك العثماني وخطيئة أوروبا بإطلاق خطة عربية إسلامية عملية لتحجيم وتفكيك دولة إسرائيل على مراحل وإجبار الأمم المتحدة على إصدار قرار أممي تصحيحي لحل المسالة اليهودية يفرض تنزيلاً تدريجيا لمساحة إسرائيل التي تتيحها لها حدود 4 حزيران 1967 بنسبة 10% سنوياً ونزع أسلحتها مع ضمان العرب لأمن اليهود المسالمين وإتاحة عودة مليوني يهودي عربي إلى أحيائهم في المدن العربية والإسلامية التي هاجروا منها بمؤامرة دولية حولت اليهود المسالمين إلى فرق مقاتلة في فلسطين عندما كانت معظم الدول العربية والإسلامية تحت الإدارات الاستعمارية الأوربية في سابقة مارستها القاعدة فيما بعد ضد الغرب. وبالتوازي يجب أن يبدأ التفاوض مع كل دولة أخرى لوضع جدول عملي لعودة يهودها إليها وربط ذلك بالمصالح المتبادلة ابتداء بمليون يهودي روسي.
    وبالإجمال فإن عودة ملايين اليهود إلى أحيائهم في المدن العربية والإسلامية والروسية سيسهل عودة الفلسطينيين إلى بيوتهم، وسيحول إسرائيل إلى دويلة صغيرة قليلة السكان وتتشكل من كانتونات متفرقة ليهود أوروبا خارج المدن الفلسطينية تعتمد على الفلسطينيين في أمنها واقتصادها. ويتم إجبار الاتحاد الأوروبي على تأهيل يهود أوروبا للعودة من فلسطين إلى أحيائهم في المدن الأوروبية وتمويل إسكانهم وتشغيلهم فيها.
    بالتوازي يجب تعظيم قوة الردع العربية الإسلامية لفرض حل المسألة اليهودية المذكور كحد أقصى لما يمكن أن يقدمه الفلسطينيون والعرب والمسلمون بما يتوافق مع الإسلام والتقاليد العربية الإسلامية.
    ويجب على أهل السنة والجماعة بحكم غالبيتهم الطاغية في العالم، أن يجتهدوا في استيعاب إيران والشيعة بحكم تواجدهم في قلب العالم الإسلامي بحيث يتم دمجهم في خطة الحل العربي الإسلامي وخطة الردع أيضاً، وتشجيع انتقال إيران السلمي من الثورة إلى الدولة في التعامل داخلياً وخارجياً كما أقام محمد (ص) مجتمع المدينة. وبالمقابل لا بد أن ترضى إيران والشيعة بما رضي الله به ورسوله واكتمال الدين قبل وفاة محمد (ص) وشفافيته وخلوه من الأسرار وأن تستكمل تشذيب التناقضات مع أهل السنة والجماعة وأن تكرم جميع الصحابة وأن تصفي مظاهر الشرك والكهنوت وأن تحظر تفريق الدين شيعاً وأن تنشر لغة القرآن شرقاً كما انتشرت في شمال أفريقيا غرباً مما عزز الفهم الديني وخلق أرضية تفاهم وشفافية مع العرب. وعلى تركيا أيضاً أن تنشر لغة أهل الجنة شمالاً حيث كانت محاولة تتريك جنوبها العربي أساساً لانهيار الإمبراطورية العثمانية.
    وسيكون حل المسألة اليهودية المذكور تصحيحاً للارتباك العثماني عندما كانت دولة الخلافة في بداية القرن العشرين أضعف من أن تبادر لتكون جزءاً من طرح الحل لمشكلة يهود أوروبا التي تفاقمت إلى أن نتج عن ذلك خطيئة أوروبية مضاعفة بحق يهودها وبحق عرب فلسطين حيث تآمرت دول أوروبا على اليهود الذين لم يهاجروا طوعاً إلى أمريكا الشمالية والجنوبية بتهجيرهم إلى فلسطين وتحويلهم من مواطنين مسالمين في بلدانهم إلى مقاتلين أعداء في حروب لا نهاية لها في قلب العالمين العربي والإسلامي وتحويل من بقي منهم في بلدانهم إلى ممولين ومروجين لتلك الحروب، فيما ارتبك العرب والمسلمون الخاضعين للإدارات الاستعمارية في حينه وأغرقتهم التطورات الدولية.
    لماذا حل المسألة اليهودية الآن؟ لأن غزوة الخندق الثانية قد شارفت على نهايتها بخسارة الغرب الرأسمالي لتريليونات الدولارات في حصار العرب وخسارة تريليونات أخرى في مهب رياح الخسف الاقتصادي وانشغال الغرب و ليبراليي الشرق بالتحسر على ما ضاع. ونحن نحمل فكر الدين المهيمن والرؤية الواسعة التي أسرت قلوب وعقول معظم من واجه المسلمين ابتداء بالفاتحين المحررين الأوائل بل أسرت الغزاة مثل الوثنيين المغول الذين اكتسحوا آسيا وأوروبا وعادوا مسلمين. وكما شكل فشل الحصار في غزوة الخندق الأولى انطلاقاً للفتح الإسلامي وانهيار الإمبراطوريات المستبدة فستتكرر سنة الله في غزوة الخندق الأخيرة.
  • »إسرائيل إجرامها بين...فماذا عن حماس!! (فرزدق الفهد)

    الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    إخي محمد..تحياتي/
    إن إدانة إسرائيل وفقا لتقرير القاضي غولدستون عن الأحداث المأساوية التي جرت في غزة الذبيحة أمر مفروغ منه..وهناك أيضا طرف آخر وردت إدانته في التقرير..طرف فلسطيني يرفع شعار الإسلام جعل من أطفال ونساء غزة الذبيحة درعا له ولقادته!! لقد شارك الحمساويون الإسرائيليين جريمتهم الشنعاء...فلله درك ياغزة الذبيحة