إبراهيم غرايبة

الزيتون: رموز وحياة اقتصادية واجتماعية

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

تعود بدايات معرفة الإنسان بالزيتون إلى بلاد الشام، وأول مكان معروف لزراعة الزيتون هو منطقة "رم" في جنوب الأردن، وذلك قبل حوالي سبعة آلاف عام، وفي سورية "الطبيعية والتاريخية" بشكل بدأ الإنسان زراعة الزيتون، وانتشر من هناك إلى حوض المتوسط، وتعد اليوم اليونان وإيطاليا وإسبانيا أفضل وأهم دول العالم في زراعة الزيتون وإنتاجه، واستهلاكه أيضا، ولكن زراعة الزيتون واستهلاكه أصيبت بانكسارات شديدة في البلاد العربية، ربما تكون سورية وتونس هما الأفضل عربيا في إنتاج الزيتون واستهلاكه، ولكنها معدلات وأرقام ضئيلة جدا إذا ما قورنت بدول الضفة الأخرى من المتوسط.

شجرة الزيتون معمرة تعيش مئات السنين، ولذلك فإنها استثمار إستراتيجي طويل وممتد، ويحتوي زيت الزيتون على فوائد دوائية وغذائية مهمة ونادرة، وينصح باستخدامه على نطاق واسع في الطعام والطهو والتداوي والتجميل أيضا للشعر والجلد، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم على نحو تكريمي مؤثر "والتين والزيتون" " وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين" " يوقد من شجرة مباركة، زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار،نور على نور" ويرمز غصن الزيتون في الثقافة الإنسانية إلى السلام، ويقال إن النبي نوح وهو يطوف في السفينة مؤملا الوصول إلى اليابسة أطلق الحمام ليبحث عن الأرض فانطلق الحمام يبحث وعاد يحمل في منقاره غصنا للزيتون، وبالطبع فإنه رمز واقعي، فزراعة الزيتون واستثماره تحتاج إلى استقرار وزمن طويل، وهذا هو السلام بطبيعة الحال..

وتشير المصادر المتاحة عن الزيت والزيتون أنه يساعد في خفض نسبة السكر، وفي علاج الروماتيزم والتهاب المفاصل والالتواء والورم والتجمعات الجلدية، ويقوي العظام، ويساعد المرأة الحامل على مواجهة احتياجات الجنين للعظام واحتمال إصابتها بضعف العظام وهشاشتها، ويساعد الأطفال في النمو الصحي السليم وتعويضهم الكالسيوم لبناء العظام وحمايتها من الهشاشة في المستقبل، وفي تليين العضلات وبخاصة للرياضيين، ويفيد أيضا في علاج النقرس.

وتمر عملية إنتاج زيت الزيتون بمراحل: القطاف في شهور تشرين (هذه الأيام من السنة)،  وتنظيف الزيتون وغسله وتنقيته من الشوائب، ثم يعصر بالمكائن الحديثة التي تقوم بهرس الزيتون ثم استخلاص الزيت، وكان الزيت يستخلص قبل ذلك بمعاصر من الحجارة الضخمة والثقيلة على شكل حوض وعجلة هائلة، تقوم الخيول بتدويرها.

ويصنف الزيت إلى أنواع ومستويات حسب درجة الحموضة، والأفضل هي الأقل حموضة، وأفضل أنواعه "الزيت البكر" الذي يعالج دون إجراء تعديلات في طبيعته، ويقسم الزيت البكر بدوره إلى أنواع: ممتاز (حموضة لا تزيد على 1%، ورائحة وطعم خاص ومميز) ونقي (حموضة لا تزيد على 2%) ثم أنواع أخرى أقل جودة، وينصح بعدم استهلاك الزيت الذي تزيد حموضته على 3% ويمكن استخدامه لأغراض صناعية أخرى، ومن الأنواع الأخرى للزيت "المكرر" والذي تجري معالجته على نحو يغير من خصائصه وصفته. 

بلغ الإنتاج العالمي من زيت الزيتون لعام 2006 (آخر إحصائية متاحة) حوالي ستة ملايين طن، قدمته للعالم ثلاثمائة مليون شجرة زيتون، وفي طليعة الدول المنتجة للزيت والزيتون تأتي إسبانيا (900ألف طن)، ثم إيطاليا (600ألف طن) ثم اليونان (440 ألف طن)، ويتميز اليونانيون بأعلى معدل لاستهلاك الزيت (26 كيلو غرام للفرد سنويا) وفي المقابل فقد تدنت كثيرا نسبة استهلاك الزيت في بلاده الأصلية (سورية: 6، الأردن: 4، لبنان: 1،8)

وتنتج الدول العربية مجتمعة حوالي نصف مليون طن، تأتي في مقدمتها تونس (200 ألف طن) ثم سوريا (100ألف طن) ثم المغرب (75 ألف طن) ثم الجزائر (47 ألف طن) ثم الأردن (20 ألف طن)

كيف أصبحت بلاد الزيت والزيتون خلوا منها؟ بل كيف تبدلت الأرض نفسها وأصبحت لا تصلح لزراعة الزيتون؟

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما يفطر القلب ويحزنه؟ (ابو خالد)

    الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اشكر الكاتب على انتمائه لهذا الرمز وان دل هذا الامر على شيء فهو يدل على الانتماء الاكبر لوطن الزيتون الاول.ان ما يحزن القلب ويدميه هو رؤيتنا للصهاينة وهم يقتلعوا اشجار زيتون فلسطين وللاسف الشديد اصبحنا مثلهم نقتلعه من شوارع عمان والان نقتلعه وغيره من طريق المطار وقبلها اقتلاع شقيقة الزيتونة الا وهي النخلة من شوارع وساحات العقبة . اتمنى ان لا نقتلع شجرة اي شجرة من بلادنا الا بعد ان نزرع بدلا منها عشرة ومهما كان السبب.
  • »الاخوان المسلمين....مقارنه مع شجرة الزيتون (عطا الفرسوني)

    الاثنين 19 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اسعد الله صباحك اخي ابراهيم؟عطفا على مقالك امس حول احتضار الحركه الاسلاميه,وعند قراءتي لمقالك اليوم؟وجدت شبها بين شجرة الزيتون ودعوة الاخوان؟فكلاهما اصل ثابت..تعطي اكثر مما تاخد..تنفع الناس...تراها احيانا قد ذبلت ولكنها سرعان ما تنمووتتألق..الكل بحاجه لها,اذ لا يستطيع احد الاستغناء عنه الا اذا لم يعرف قيمتها ...تنتشر بين الربوع والبوادي...معمرة بالارض؟مباركه اينما وجدت؟لتحافظ عليها لا بد من التعشيب والتنظيف حولها ومنها اولا باول, وهذه ناقصه عند الاخوان او لم تتفعل كما يجب, وعليهم الاستفاده من المزارعين المهره بذلك, والا لما وصلت بعض الامور لما وصلت اليه???