جميل النمري

التلفزيون

تم نشره في الخميس 15 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 التقى رئيس الوزراء أمس مجلس ادارة ومديري دوائر وأقسام مؤسسة الاذاعة والتلفزيون بهدف وضع استراتيجية للنهوض بالتلفزيون الأردني. وأي مراقب يستطيع أن يفكر على الفور أنها ليست المرّة الأولى في عمر التلفزيون، والبلد متخمة باستراتيجيات لم تجد طريقها للتطبيق ويندر أن يفطن لها أحد. والحقيقة أن الرئيس لم يغفل عن ذلك وانتقد الظاهرة وقال إنه يريد آليات مؤسسية لاتخاذ القرار لا تتأثر بتغير الأشخاص ولا تحتكم الى المزاج الشخصي.

وأذكر أننا في المجلس الأعلى للأعلام  برئاسة طيب الذكر أمدّ الله في عمره الصديق ابراهيم عز الدين عملنا على مدار أربع سنوات على وضع رؤية للإعلام عموما تمخضت عن كمية ضخمة من الوثائق من بينها وثيقة استراتيجية للتلفزيون الأردني، وكان الزميل أيمن الصفدي مستشار جلالة الملك حاليا  عضوا في المجلس الأعلى للاعلام ومديرا عاما للتلفزيون، لكني أشك أن أيا من المديرين بعده فطن الي الوثيقة. وعلى كل الحال فالمجلس الأعلى نفسه بات في خبر كان.

مع ذلك قد لا يكون أمام الرئيس طريقة أخرى غير ان يطلب استراتيجية، وأتصور أنه يريدها استراتيجية عملية. هو يسمع ملاحظات الناس والمراقبين على التلفزيون ويطلع على مشاكل كثيرة وتقدم له مطالبات أقلها تجديد الأجهزة والوسائل بعد أن اصبح التلفزيون قرب الخط الأحمر بسبب قدم التجهيزات. إن عملية تحديث هندسية تحتاج بالحدّ الأدنى لما يقلّ عن عشرين مليون دينار بينما بالكاد توفر الموازنة النفقات الجارية للمؤسسة خصوصا أن النفقات ارتفعت  مع وضع نظام الكادر وتثبيت الموظفين، والرئيس يريد أن ينفق على تصور واضح للتقدم والتطوير.

في النهاية المواطن ليس معنيا بكل الاشكالات والتحديات التنظيمية والمالية والهندسية، ما يهمّ المواطن هو المنتج الذي يراه على الشاشة، وبهذا الصدد لا بدّ من تكريس تقليد ثابت للتقييم الموضوعي  تقوم به مؤسسات متخصصة مستقلّة تعتمد من بين أمور أخرى على استطلاعات دورية لانتاج البرامج والأخبار والمقدمين والمذيعين تخرج الأمر من المزاج والعلاقات الشخصية والمحسوبيات.

أمّا الشيء الآخر الذي يجب الانتباه إليه فهو وضع القطاع الخاص التلفزيوني وليس فقط  الفضائيات بل ايضا وجود قناة ارضية غير حكومية، فقد تعثّر لفترة من الزمن بث قناة ATV ولا نريد العودة الى الاشكالات التي صاحبت القضية والتي انتهت بتصفية الشركة وبيع 90% من اسهمها الى المركز العربي للإنتاج  وهو مؤسسة وطنية أنتجت مسلسلات كبرى ناجحة والآن تنفق بسخاء على تجديد الـ  ATV كمؤسسة تلفزيونية ضخمة جاهزة لبثّ عدد من القنوات التلفزيونية، فلماذا لا تحسم الاشكالات القائمة والتي  نسمع  أنها ما تزال تعيق بدء البثّ!  لماذا لا يكون دعم هكذا مشروع جزءا من استراتيجيتنا الإعلامية، لكن لهذه القضية حديث آخر قد نعود إليه.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Hopless case! (ابو فارس)

    الخميس 15 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    ان غياب الحالة الفنية و هجرة الكفاءات , والاعتماد على اسلوب تعيين فناننين و مذيعيين , بدون مواهب . هو ما اوصل التلفزيون لما نحن فيه
    لن يستطيع اي قرار بتحسين الوضع حتى, في غياب الابداع!
  • »لماذا (يوسف العواد)

    الخميس 15 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اشكر الكاتب السيد جميل النمري على هذا المقال المهم . عندما تشاهد العديد من القنوات الفضائية العربية وترى الوجوه الاردنية الشابه من الشابات و الشباب تزين شاشاتها . وتر ى هذا الاداء الرائع و الاطلاله الاروع .و تتسائل لماذا هذه الوجوه الطيبة و المحترفةغابت عنا او اختارت الغربة و هي التي ترعرعت و نمت في احضان امها التلفزيون الاردني.و تتسائل انك حينما تعجب من مذيع او مذيعة و تألف رؤيتهم كما تألف افراد اسرتك يختفون و بمدة قصيرة.و اتسائل لماذا يفضل المشاهد او المستمع ان يسمع اخبار العالم من فضائيات و اذاعات اخرى.و اتسائل لماذا لم نعد نرى الدراما الاردنية المبدعة كماكانت في السابق.انا لا اتهم احد لان المشاكل تراكمية و لا يجوز في اي حال من الاحوال لوم شخص واحد لان المسؤلية مشتركة و لكن اسال عسى ان تنفع اذا فكرنا بوضع استراتيجية جديدة للاعلام.انا احب الخير لقنواتنا العربية ولكن احب الاردن اكثر.
  • »المذيعة الرايقة مو المتكلفة (Shiry)

    الخميس 15 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    صدقني مذيعة وحدة شاطرة بالحكي ولبقة بالحوار ولطيفة الابتسامة ومن غير اي صراخ ستغطي على قدم اي معدات تلفزيونية ..

    وكما ذكرت فان ما يهم المشاهد هو المنتج وليس الية انتاجه .. فبالبداية غيرو هالاكم مذيعة النص كم وجيبو شي حلو مو ينرفز ويقلب القناة

    افففففففففف