جميل النمري

خيار التعديل مع خيار الاصلاح

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 يعلم الله كم من السيناريوهات التي تمّ تداولها خلال الأيام الماضية ينطوي على حقيقة. البعض يحلف على أن هذا السيناريو أو ذاك كان قائما ثم ضرب عنه صفحا في اللحظة الأخيرة، مثل سيناريو حلّ مجلس النواب، وتشكيل حكومة انتقالية تشرف على إجراء انتخابات، وفق قانون جديد أو حلّ مجلس النواب وتأجيل الانتخابات عامين.

في حقيبة المعلومات الآن لم يعد هناك سوى التعديل الوزاري، وهو خيار واقعي في الظروف الراهنة، لكن لا يجوز التفكير فيه كحلّ تقني فقط لاستبدال بعض الوزراء، بل يجب أن يرتبط ببرنامج نهوض داخلي.

وأذكر أن الرئيس في أول تصريحات بعد التعديل السابق تحدث عن الإصلاح السياسي ثم خفتت النبرة، كما لو انها كانت زلّة لسان، والآن يجب بكل جدّ استعادة أفكار الإصلاح السياسي مع  علمنا أن الأجندة الاقتصادية ملحة، وهي بالفعل كذلك، وسيكون أحد عناوين التعديل إعادة بناء الفريق الاقتصادي.

في الواقع أن رزمة الإصلاح السياسي موجودة، باستثناء قانون الانتخابات النيابية. هناك مشروع اللامركزية، ويراهَن عليه لتحقيق تحول تنموي عميق، والمطلوب وضع قانون يضمن لا مركزية حقيقية تتيح للشعب أن يتحمل بجدّ القسط الأكبر من المسؤولية عبر ممثليه المحليين في البلديات ومجالس المحافظات.

ولدينا توجه لإصلاح نقابي مهني يحقق نقلة ديمقراطية عميقة، ويتوجب لهذه الغاية انشاء قانون عام للتنظيم النقابي المهني يتيح للنقابات إجراء الإصلاح المنشود. ونحتاج ايضا الى قانون للتنظيم النقابي العمالي ينهض بالنقابات العمالية من الحال المزرية التي انتهت اليها.

كما يجب إعادة النظر بقانون الأحزاب، انما ارتباطا هذه المرّة بقانون الانتخابات؛ والأفكار موجودة، فلم يعد ممكنا الحديث عن تقدم الأردن من دون إصلاح انتخابي نيابي، والتراجع المقلق على المستوى الاجتماعي يقول كل شيء عن نتائج الإحجام عن إنجاز الإصلاح.

تجربة السنين الماضية، وحتّى الآن برلمانيا وحكوميا، اجتماعيا واقتصاديا، تعيد تأكيد الحكمة التي نطق بها جلالة الملك بأن الإصلاح لم يعد خيارا بل ضرورة.

ولم يكن حديث التغيير، الذي تنشغل به النخب بضراوة كل مرّة، يعكس شيئا إلا الرغبة في تجديد فرص الطامحين، ولا يخفي الحراك النشط وراءه شيئا في المزاحمة الشخصية من دون اي محتوى أو رؤية مختلفة سوى اعتقاد كل واحد بأنه الأفضل والأجدر، وقد حان الوقت لمغادرة التجريب وخلق آلية جديدة لفرز النخب في العمل العام وهو ما يتكفل به مشروع الاصلاح.

في ذروة الحديث عن التغيير الحكومي لم يرتبط الأمر للحظة واحدة ببرنامج ورؤية ومشروع ما جديد، بل فقط بتكهنات حول الاسماء. والإصلاح لم يرتبط على مدار السنوات الأخيرة بتغيير الحكومات، فتبديل الحكومات لم يكن أكثر من آلية لمداراة الأزمات. وقد آن الأوان لوقف هذا الهدر في الوقت، وفي الطاقات.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصرح الاردني (يوسف العواد)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اشكر الكاتب على هذا الطرح الجميل .فخيار التعديل مع خيار التصحيح هو افضل من هدر الوقت على السيناريوهات التي تم تداولها على مدار عدة اسابيع.الصرح الاردني قوي وثابت على الارض و لكنه يحتاج الى بعض الترميمات و الاصلاح و بعض اللمسات الفنيةالوطنية ليزيد تألقا على تألقه.
  • »رؤساء و جامعات (نسرين حسين العمري)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    و ماذا عن إصلاح التعليم العالي لقد بلغ الفساد ذروته في بعض الجامعات و أصبح الحديث عن إصلاح التعليم العالي يثير الغثيان لدى الغيارى على التعليم العالي لأنه ليس هناك خطوات ملموسه للإصلاح في هذا القطاع العام فهو مستقبل الأمة و حاضرها على المدى المنظور، بعض رؤساء الجامعات و للأسف يشعرون بأنهم يملكون الجامعات و ليسوا مجرد مدراء يديرونها فتراجع كل شيء للوراء
  • »no body (Hkam abu roman)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    I don't think that we need a government our a parliament in Jordan, we do have his majesty the king and he is the only man that we trust in Jordan.
  • »الاصلاحات..بدون شباب (ابو راكان)

    الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    يدرك جميع الاردنيون ان الاصلاح في كل المجالات ضرورة ملحة وخاصة في المجال الاجتماعي والسياسي بعد ان وصلت البلاد الى حالة تنباء بالخطر وان عدم الاسراع باجراء هذة الاصلاحات يزيد الامور تعقيدا

    وفي نفس الوقت يدرك الاردنيون صعوبة القيام بهذة الاصلاحات في ظل تمسك النخب السياسية القديمة الجديدة بكراسي صنع القرار من منطلق انهم الاعرف والاجدر لقيادة البلد وهو منطق غير سوي على الاطلاق فالبلد مليئة بالشباب الدارس الواعي والقادر على قيادة السفينة الوطنية عبر العواصف والاعاصير الى بر الامان لو اتيحت لهم الفرصة.

    الاردن يصدر الى دول العالم وخاصة الدول الشقيقة خبرات وعقول حظيت بالتقدير العالي واثبتت جدارتها هناك لانها منحت الفرصة في حين انها غيبت وشجعت على الهجرة من البلد بدلا من الاستعانة بها لادارة الشان الاردني.

    ان المراقب للنخب السياسية في الاردن لن يجد الا نفس الاشخاص يتناوبون على السلطة منذ السبعينيات والى الان وبعضهم في مجلس الاعيان موجود بالساحة منذ الستنيات واصبحنا نرى عمليات توريث للابناء بحجة انهم يحملون نفس جينات ابائهم السياسية والفكرية .

    الم يحن الوقت لنقول لهؤلاء الله يعطيكم العافية تمتعوا بما تبقى لكم من عمر واتركوا المجال لشباب الوطن ليكمل المسيرة ونبداء بتشكيل حكومات مهنية يملك وزرائها الكفاات العلمية لادارتها بعيدا عن العشائرية والمناطقية في الاختيار.
    نحظى وبحمد الله بملك شاب مملؤ بالعنفوان وحب العمل يحتاج فقط الى شباب يقفون الى جانبه مفعمون بالنشاط والعلم و الوطنية
    لادارة شؤون الوطن بدلا من كهول انتهت صلاحيتهم منذ زمن بعيد وقللت بل انتفت رغبتهم بالعمل واصبحوا يقيسون خطواتهم بالشبر ناهيك عن تخلفهم فيما وصل اليه العلم في ايامنا هذة . والدليل على ذلك مجرد تساؤل كم من هؤلاء يجيدون استعمال التقنيات الحديثة؟