انحدار أخلاقي غير مسبوق

تم نشره في الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

قضية تقرير القاضي الدولي غولدستون محطة في متوالية لا تنتهي من الانحدار الأخلاقي للقضية وما أصابها من وهن

من تجليات الأزمة الفلسطينية الراهنة، وهي غير مسبوقة في تاريخ الفلسطينيين، هذا الانحدار الأخلاقي لقضيتهم على نحو يثير الغضب: غضب المعنيين بالقضية من أبنائها ومناصريها من عرب وأجانب على السواء. وما قضية تقرير القاضي الدولي ريتشارد غولدستون في هذا السياق، سوى محطة في متوالية لا تنتهي من الانحدار الأخلاقي للقضية وما أصابها من وهن في نفوس أبنائها وفي المحافل الإقليمية والدولية. فمن سيدافع عن قضية قام بعضٌ من أبنائها وباسمها برمي الناس من فوق أسطح البنايات ومنعوا أهاليهم من الصلاة عليهم؟ ومن يدافع عن قضية تقتصر ردود فعل رئيس سلطتها على التنديد العاجز وثلث شعبه ممن يقع تحت ولايته نظريا يُقصف ليل نهار وطيلة ثلاثة أسابيع سُويت خلالها أحياء كاملة بالأرض وأُبيدت عائلات عن بكرة أبيها بينما يخرج الرئيس إياه على الناس حليقا، ولا يجد ما يدفعه حتى لتصنع الغضب إزاء المجزرة المرتكبة بحق أبناء شعبه؟

إنه السقوط الأخلاقي الذي بلا قرار للنخبة الفلسطينية الحاكمة في قطاع غزة ورام الله، والبرهان الساطع على انها عادت بالقضية الى ما قبل عام سبعة وستين؛ فقطاع غزة الآن منفصل لا جغرافيا وحسب عن الضفة الغربية بل وجدانيا أيضا، ومن أسف أن هذا الواقع يزداد استفحالا، فنحو ثمانين في المئة من سكان غزة، وهم يزيدون على المليون ونصف المليون نسمة، يعيشون على الإعانات الدولية ومنظمات الإغاثة. ونحو خمسين ألفا من سكان القطاع ممن شردتهم آلة الحرب الإسرائيلية ما يزالون حتى كتابة هذا المقال يعيشون في خيام أقيمت لهم على عجل، وقدر لهم أن يعيشوا فيها والمطر ينهمر فوق رؤوسهم مدرارا الشتاء الماضي. وهو ما سيتكرر بعد أيام من دون أن يبادر السادة في دمشق ورام الله للاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه هؤلاء.

إنها عزلةٌ للقطاع تذكر بأحواله عندما كان تحت الإدارة المصرية. وهو ما أاعتبر واحدا من أكبر إنجازات الكبير الراحل ياسرعرفات عندما قام بتوحيد الفلسطينيين وجدانيا وجغرافيا في غزة ومدن الضفة الغربية تحت لواء الثورة الفلسطينية، ليأتي من بعده من يفرط بهذا الإرث البهي على مذبح ما يعتبر زورا وبهتانا مكاسب تنظيمية لهذا الفريق الفلسطيني أو ذاك.

إن غياب الإحساس بالمسؤولية لدى فريقين ابتلي بهما الفلسطينيون منذ نحو عقد من الزمان على الأقل يجد تمثلاته أيضا في انحدار الخطاب الأخلاقي لهما؛ ونقصد بالخطاب الاخلاقي الحس الاخلاقي بالمسؤولية والاضطلاع بها أيا كانت العوائق. وثانيا الإنشاء السياسي لديهما، وهو ما تمثل في خطابي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل.

الأول تحدث كرئيس حكومة تكنوقراط في دولة اسكندنافية مع مخلفات لغوية لا تليق بحاكم في القرون الوسطى لدى حديثه عن حماس، والآخر كمديرعلاقات عامة في شركة متعددة الجنسيات. وللتفصيل فإن الإنشاء السياسي للأول لم يخل من إشارات مخجلة عن اختباء قادة حماس في الأقبية خلال الحرب على غزة، كأن المطلوب منهم أو من غيرهم أن يموتوا حتى يثبتوا لسيادته أنهم فلسطينيون مثله. والثاني استشهد بالغراب حين يكون دليل قوم، بينما كان الغرسونات يقدمون الطعام والشراب لمستمعي خطابه، لا لأبناء غزة ومنهم من يتضور جوعا حتى أيامنا هذه ويعيش على أقل من دولارين في اليوم.

إنه، ببساطة، أمر شائن أيها السادة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تدارك خطأ العثمانيين وخطيئة أوروبا وانسياق العرب (Khorma)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    آن الأوان لتصحيح الخطأ العثماني والخطيئة الأوروبية والانسياق العربي بإطلاق خطة عربية إسلامية عملية لتحجيم وتفكيك دولة إسرائيل وطرح اختيار جديد للأمم المتحدة يطلب كمرحلة أولى تنزيل مساحة إسرائيل إلى نصف المساحة التي تتيحها لها حدود 4 حزيران 1967 ونزع أسلحتها مع ضمان العرب لأمن اليهود المسالمين وإتاحة عودة مليوني يهودي عربي إلى أحيائهم الأصلية في المدن العربية والإسلامية التي هاجروا منها بمؤامرة دولية عندما كانت معظم الدول العربية والإسلامية تحت الإدارات الاستعمارية الأوربية وبالتوازي مع ذلك يبدأ التفاوض مع كل دولة غير عربية وغير مسلمة لوضع جدول عملي لعودة يهودها إليها وربط ذلك بالمصالح المتبادلة ابتداء بمليون يهودي روسي وبالإجمال فإن عودة عدة ملايين يهودي إلى أحيائهم الأصلية في المدن العربية والإسلامية والروسية سيسهل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم الأصلية من ناحية وسيلغي ذرائع المستوطنات من أساسها من الناحية الأخرى ويحول إسرائيل إلى دويلة صغيرة قليلة السكان وتعتمد على العرب في أمنها وتتشكل من بضعة مخيمات للاجئين اليهود من أوروبا على شكل كانتونات يهودية خارج المدن الفلسطينية وغير متصلة جغرافياً إلا عن طريق الدولة الفلسطينية على أن تقوم الأمم المتحدة بإنشاء وكالة لإغاثة وتشغيل لليهود اللاجئين من أوروبا إلى فلسطين وسيكون ذلك تصحيحاً لخطأ تاريخي عثماني عندما كانت دولة الخلافة في بداية القرن العشرين أضعف من أن تبادر لتكون جزءاً من الحل لمشكلة يهود أوروبا التي تفاقمت إلى أن نتج عن ذلك خطيئة أوروبية مضاعفة بحق يهودها وبحق عرب فلسطين حيث تآمرت دول أوروبا على اليهود الذين لم يهاجروا طوعاً إلى أمريكا الشمالية والجنوبية بتهجيرهم إلى فلسطين وانسياق العرب المستعمرين في حينه مع التطورات الدولية. بالتوازي مع ذلك يجب بناء قوة الردع العربية الاسلامية لفرض ما ورد أعلاه كحد أقصى لما يمكن أن يقدمه الفلسطينيون والعرب والمسلمون لحل المسألة اليهودية على أسس تتوافق مع ديننا وتقاليدنا.
  • »رد على تعليق ياسر ابو سنينة (rawan)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    من وين لوين عباس متعاون وحكيه صح. هذا واحد بمشي متل ما بدها اسرائيل ولو عمل انتخابات راح يفوز بالغش .. يعني صارت انتخابات وفازت حماس وطلعوها وعملوا مليون قصة ولعبو مليون لعبة .. اي انتخابات بتحكي فيها ......
    الله يعين الشعب الفلسطيني على هيك حكومة .. والله يعين المقاومة الي بتتحارب من الداخل واسرائيل مبسوطة على الوضع
  • »الى ياسر (فارس)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    هل تحاول الدفاع عن عباس بإظهار أن التقرير لا يقدم أو يؤخر؟ بصراحة هذه الشماتة في القضية الفلسطينية أمر غير معهود فعلا من أصحاب القضية أنفسهم (أعني فتح و حماس و لا أدافع عن أحد) و إذا بقي الفلسطينيون على هذا المنوال يبدو أن الحل هو إحضار شعب جديد يأخذ من هذه القضية هدفا له بدون تحزب و مناكفات تخزي...
  • »صدقت يا أخى (عزيز)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اذا ما هو الحل نترك هؤلاء الساده يبددون ما تبقى، أو يحاول الساده الحكام العرب ان يتوحدا و لو مره (ام انها مره )ام ان الوحده مره ام ننتظر جمعيا السلام و الخير ان ترسل الطعام للضحايا قبل ان يبدأ موسم الاباده الجديد !!!! سيدى لنا الله و الناس فى العالم يسألون لماذا نحن شعوب تكره الحياه و تحب الموت لاننا ببساطه لا نجد حياة يمكن ان تحب فالحل الوحيد انتظار عدالته فى الآخره.
  • »أشكرك على توازنك (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أخي الكاتب,

    أشكرك على توازنك اليوم في الحديث عن القضية الفلسطينية بعكس آخر مقال لك حين كنت مصابآ بالغثيان أنت و السيد عمرو موسى!!.

    نحن اليوم بحاجة إلى قلمك المتوازن للحديث بصراحة مع الطرفين كما تحدث زميلك الدكتور العزم اليوم و أكد على وجود أزمة في الطرفين. فتح و آلية إتخاذ القرار و حماس و أهدافها الخفية!

    العلة في الطرفين و الذي ينكر ذلك في رأي الشخصي هو غير موضوعي و غير دقيق. فتح عليها التخلص من بعض الأمور (أشخاص و قرارات) التي أصبحت عبئآ عليها و حماس عليها التخلص من عقدة الوصول إلى الكرسي و الإستماتة في المحافظة عليه حتى لو ضحت بالشعب الفلسطيني كله!
  • »وا اسفاه (محمد مصطفى)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    و اسفاه على ضياع امتنا و اسفاه على ضياع تاريخنا و اسفاه على ضياع مجدنا و اسفاه على ضياع غيرتنا و اسفاه و اسفاه
  • »بأي حق تهاجمون عباس وهو يدعو للمصالحة والطرف الاخر يفتعل المشاكل والمبررات باستمرار لعدم التوقيع (ياسر ابو سنينة)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    والله أنا أرى أن الرئيس عباس عداه العيب كما يقال عاميا ولا يوجد ما يعيب في خطابه على الإطلاق كما لمح الكاتب المنحاز والذي لم يجد شيئا ذو قيمة يدين به عباس ، أما موضوع ارجاء عرض غولدستون فهو موضوع مفتعل ومصطنع لأن هذا التقرير والذي هو بالاصل منجز سياسي للسلطة اشتغلت وعملت عليه طوال الشهور العشرة الماضية وسعت لتشكيل لجنته وهو على كل حال سيعاد عرضه وتقديمه مرة اخرى امام مجلس حقوق الانسان بعد ايام كما ان ارجاءه لن يعيد شبرا للفلسطينيين ولا نازح ولن يجر أصغر عنصر في جيش الاحتلال أو الحكومة الاسرائيلية للمحاكمة وعلى كل حال تم اعادة طرح الموضوع من السلطة وعرض التقرير ودعونا نرى هذه النتائج الباهرة للتقرير التي كانت بمتناول اليد.

    عباس يدعو إلى انتخابات رئاسية وتشريعية منذ الانقلاب الظلامي ، وحماس تفتعل المشاكل باستمرار لعدم التوقيع والتملص يعني هو يدعو للاحتكام للشعب وحماس تريد مصادرة حق الفلسطينيين في اختيار رئيسهم وحكومتهم وإدامة واقع الانقلاب بأي ثمن فبأي حق يتهجم الكاتب على رئيس يتمسك بالدستور وبحق الشعب في اختيار ممثليه

    علما ان الاتفاق بحد ذاته فيه تنازلات مهينة للسلطة لكن أبو مازن قبلها على مضض وتحمل من حماس ما لا يطيقه أحد تحمله فقط لأن الاتفاق يجب أن يتوج في نهاية المطاف بانتخابات رئاسية وتشريعية بإشراف عربي ودولي سوف تعيد توحيد فلسطين تحت حكومة موحدة ورئيس واحد يختاره الشعب

    أصرت حماس على تأجيل الانتخابات عن موعدها الدستوري 6 شهور خوفا أي في شهر 6 من العام 2010 بدلا من شهر 1 للعام 2010 من نتائجها عليهم ووافق أبو مازن.

    أصرت حماس على الإبقاء على أجهزتها الامنية ووافقت فقط على اعادة 3000 عنصر من المؤسسة الامنية الفلسطينية للخدمة بغزة وبضمنهم الحرس الرئاسي الذي سوف يشرف على المعابر الحدودية مع مصر مع المشرفين الأوروبيين الذين كانوا يديرون المعبر وفقا للاتفاق الدولي الذي يحكم هذا المعبر الحدودي ووافق ابو مازن.

    تم الإبقاء على حكومتي غزة والضفة بدل تشكيل حكومة موحدة حتى يوم الانتخابات ،،، بعبارة اخرى تم الابقاء على حالة التقسيم السياسي لشطري فلسطين ووافق أبو مازن.

    تم اقرار صندوق مالي عربي سوف يدفع الدية لضحايا الانقلاب الحمساوي وهم يفوقون الـ 700 قتيل وآلاف الجرحى ووافق أبو مازن علما أن هذا الموضوع وأعني موضوع انتقام عائلات القتلى هو أكبر هاجس لدى قادة حماس وعناصرها بعد موضوع الانتخابات الكابوس الأكبر بالنسبة لهم حيث ان شعبية حماس هي الآن تحت الـ 20% كما تشير جميع استطلاعات الرأي فيما شعبية عباس وفتح أكثر من 65% وحماس تدرك هذه الحقيقة جيدا
    يبقى السؤال هو هل حماس حقا جادة في المبادرة أم أنها مناورة لكسب الوقت ، في الحقيقة فإن حماس لا تريد التوقيع وتوحيد غزة والضفة وإذا حدث وتم احراجها عربيا ووقعت فسوف تنكث بعدها عهودها كما سبق وفعلت في اتفاق مكة يوم أقسم مشعل وهنية على الوفاء بالاتفاق في بيت الله الحرام وعند الكعبة المشرفة في الوقت الذي كانوا يبيتون فيه النية للغدر واغتيال الرئيس محمود عباس شخصيا

    وعندها سيخرج علينا أنصار حماس وبضمنهم كاتب هذا المقال ليهاجموا عباس مرة أخرى
  • »اين كانوا (امجد ابوعوض)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    بلاء الفلسطينيين, هو ان اسرائيل احتلت ارضهم عام 48, ومن ثم اكملت مهمتها عام 67, وبعد ذلك كانت حركة فتح, التي استمرت كنعمة من نعم الله عز وجل على هذا الشعب المكلوم, حتى استطاعت اسرائيل احتلال هذه الحركه الفلسطينيه, مثلما احتلت كامل فلسطين من قبل , ثم كانت نعمة حماس كنعمه من نعم الله على هذا الشعب, وما يحدث الان هو ان حماس ترفض ان يتم احتلالها, وهي تخوض معركة على كافة الصعد, وقد اراد الله عز وجل لها ان يمسسها القرح, وليس من الاخلاق ان ندينها بسبب قرح قد مسها, وهي متمسكه بعهدها امام الله .
    هذه هي القصه نرويها لمن يتحدث عن فلسطين وما يجري فيها وكأنه يحمل رسالة من احد الملوك الى نبينا نوح عليه السلام يخبره بانه قد امن وبسبب اسطورة ما لم يغرق في الطوفان وها قد جائنا يتابع اخبارنا وقد وصف وضعنا بالمشين .
  • »رائع (أيمن حسين)

    الثلاثاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أشكرك أخي مقال رائع 100%