تكنولوجيا المعلومات: من الإيديولوجيا إلى الإنجاز

تم نشره في الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 خلال شهر واحد، نال قطاع تكنولوجيا المعلومات وفعاليات الاقتصاد المعرفي أكثر من ثلاثة أنشطة ملكية، ما يدل على مدى الإدراك السياسي لأهمية هذا القطاع في العبور التنموي والاقتصادي، الذي يعد اليوم أحد أهم مؤشرات الحداثة والتنمية.

لاقت الإنجازات، التي شهدها هذا القطاع خلال صيف هذا العام، حفاوة إعلامية محلية وأخرى دولية، وإن تأخر الالتفات لأهمية إنجاز "مكتوب" بعض الوقت، لكن هذا الإنجاز ودخول "ياهو" لعضوية جمعية "إنتاج" الأردنية ثم الصفقة التي أنجزتها شركة ثانية تعمل في مجال المحتوى الإعلامي الالكتروني مع أسواق الخليج، والطلب الملكي بالعمل على إعداد خطة جديدة لهذا القطاع، كل هذا يحتاج إلى قراءة أكثر تأنيا بعد انتهاء الحفاوة الإعلامية.

هناك إشارتان مهمتان تحملهما هذه التحولات، الأولى: اننا انتقلنا من مرحلة إيديولوجيا تكنولوجيا المعلومات التي سادت خلال النصف الأول من هذا العقد الى مرحلة الإنجاز الفعلي، مرحلة الادلجة اعتمدت على التعبئة وعدم وضوح الأوليات وقوة إنفاق الحكومات على هذا القطاع مقابل ضعف استجابة القطاع الخاص، بمعنى ان القطاع الخاص لم يحدث إزاحة حقيقية نحو المساهمة في تقليص الفجوة الرقمية بين الأردن والدول المتقدمة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بل تضخمت عوائد الإنفاق الحكومي، التي استفاد منها القطاع الخاص، وقاد أكبر موجة استهلاكية شهدها المجتمع من دون إحداث نقلة موازية في الإنتاج وسوق العمل. بينما تضخمت قطاعات أخرى في مجال تكنولوجيا المعلومات على عوائد مبادرات حكومية، خلال هذه الفترة، التي هدفت إلى إحداث تحولات اجتماعية ايجابية في هذا المجال وفي المقدمة حصة وزارة التربية والتعليم من هذا الإنفاق. في المقابل نالت الادلجة فكرة الحكومة الالكترونية وبقيت، وما تزال قيد الشعارات.

الجانب الآخر من نتائج تلك المرحلة ان البعض وبالتحديد في القطاع الخاص يطرح مسألة أكثر خطورة بأنهم بحاجة إلى كوادر مؤهلة في هذه التخصصات وما تطرحه الجامعات لا يلائم حاجاتهم.

ذلك صحيح إلى حد ما؛ لأن موجة الادلجة المعلوماتية ببساطة نالت بعض الجامعات، وأصبحت تسعى إلى التراكم بغض النظر عن النوع، حتى اننا نجد اليوم ان هناك 21 قسما للهندسة أو العلوم الحاسوبية يدرس فيها نحو 16 ألف طالب، بينما أصبح خريجو هذه التخصصات يعانون من البطالة، في الوقت الذي لا يجد القطاع الخاص حاجته من موارد بشرية في هؤلاء الخريجين، أي أزمة المواءمة ونوعية التعليم.

من المؤسف ان بعض كليات هندسة الحاسوب ما تزال بعيدة عن التعليم الالكتروني، وبعض الجامعات تسابقت إلى فتح هذه الكليات قبل ان يكون لديها ولو متخصص واحد في التخصصات الدقيقة التي تطرحها.

الإشارة الثانية أن الدخول إلى مرحلة تحقيق الإنجازات تتطلب رؤية أخرى وبأدوات جديدة، نتذكر تقرير البنك الدولي عن التعليم في المنطقة الصادر قبل ثلاث سنوات وحجم الحفاوة التي استقبل بها ولم يتساءل احد عن جدوى ان نكون الأفضل بين السيئين.

ما يزال هناك الكثير من المؤشرات التي تعيق الطريق أمام الأردن نحو الانطلاق في هذا القطاع وسط منافسة إقليمية ثرية بالموارد المادية والبشرية. فما يزال الوصول الى شبكة الانترنت (27%) أقل من نصف النمو المطلوب، بحسب الخطة الاستراتيجية لهذا القطاع التي يفترض أن تحقق أهدافها.

هذا العام، ما يزال الوصول الى الشبكة لدينا الأغلى إقليميا، وما تزال عمليات الاندماج بين مثلث القوة الجديدة في العالم (تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإعلام) غامضة، وتحتاج الى جهود كبيرة على مستوى التشريعات، والبنية التحتية والمعرفية لتحقيق المزيد من الاندماج والمهنية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حاجات وتطلعات (remal)

    الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    ما قد يحمله هذا العنوان من مكنونات ودلائل، يحمل بين طياته الكثير الكثير من المعاني إن كانت مجازية أو بمعناها الحرفي المعتاد. ومهما يكن المنظار الذي لابد أن ننظر به فهو مرتبط إرتباط وثيق بين الحاجات والتطلعات التي تحتم علينا أن نسير معها وبها بخطاً ثابتة لنتمكن من الوصول إلى ما تم ذكره في مقالكم هذا وهو مثلث القوة الجديدة فالشئ لا يكتمل بمجرد الوصول إليه وإنما يكتمل عندما يصل إلى نهايته.