جائزة نوبل لـ"سلام من دون سلام"!

تم نشره في الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

ماذا فعل الرئيس الأميركي حتى يستحق جائزة نوبل للسلام؟ فمن المسلم به في تقاليد مثل تلك الجائزة أن يأتي التكريم بالجائزة على خلفية الجهود التي تبذل في خدمة السلام لأن الجائزة تمنح عادة لأشخاص أنهوا حروبا وأيدوا نزع السلاح!

فهل فعل الرئيس أياً من ذلك؟ من هنا يمكن فهم ردود الفعل المتباينة على إعلان فوزه  بجائزة نوبل للسلام، إذ قوبل بإشادات وانتقادات حادة. فقد هنأه غالبية قادة العالم ودعوه إلى مزيد من التقدم لنزع السلاح النووي، وتحلى أوباما بكثير من الموضوعية عندما تحدث بصراحة عن مفاجأته بالإعلان عن فوزه بجائزة نوبل للسلام التي تلقاها بكثير من التواضع، معتبرا أنه لا يستحق هذه الجائزة مقارنة بالفائزين السابقين بها.

ويرى أوباما أن فوزه بالجائزة "دعوة للعمل" ضد الاحتباس الحراري والانتشار النووي ولحل النزاعات وليس "اعترافا بانجازاته الشخصية"، مشددا على أنها "تأكيد على زعامة أميركية باسم تطلعات يتقاسمها البشر من كل الأمم".

كما اعتبر أوباما هذا التكريم "نداء للجميع للعمل بكل قوة من أجل أن تصبح هذه الرؤية واقعا شيئا فشيئا"، لكنه لم ير في السياق ذاته أن منحه تلك الجائزة سيكون حافزا للتحرك نحو إحلال السلام في فلسطين المحتلة والانسحاب الكامل من العراق وأفغانستان!

ولعل أكثر الانتقادات جاء على لسان مايكل ستيل رئيس الحزب الجمهوري، معلقا على الإعلان عن فوز أوباما بالجائزة "تساءل الأميركيون عما حققه أوباما فعلا". ورأى ستيل أن "هذا القرار كان، للأسف، بناء على قوة جاذبية أوباما كنجم سياسي".

أما نحن، العرب، فلنا كل الحق أن نعرف بالضبط دوره في إحلال السلام  في المنطقة التي تشهد صراعا دمويا أشعلت ناره آلة الحرب الأميركية في كل من العراق وأفغانستان، وتمد آلة الحرب العسكرية الإسرائيلية بمختلف ألوان الأسلحة التي تهاجم بها الفلسطينيين، بالإضافة إلى الدعم السياسي غير المحدود لها بما يتفق وخدمت المصالح الاستيطانية التوسعية لدولة الاحتلال.

الولايات المتحدة ما تزال تمارس دورها التاريخي في الدفاع عن دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تؤكد للعالم بأسره أنها غير معنية بتحقيق أي سلام، ما لا يدع مجالا للشك أن الحديث عن تغير في السياسية الخارجية الأميركية حيال الصراع العربي- الإسرائيلي، مع مجيء الديمقراطيين للحكم في الولايات المتحدة بزعامة أوباما، سيغير من وجه التاريخ، هو حديث تنقصه الواقعية والموضوعية!

التحالف بين أميركا ودولة الاحتلال اكبر من كل الأوهام، التي نفكر بها حول الدور الايجابي الذي يمكن أن تلعبه إدارة أوباما في المنطقة، إلاّ إذا كان منح الرئيس أوباما جائزة نوبل للسلام سيغير وجه الحقيقة؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجائزة (يوسف العواد)

    الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    رغم ايماني بعدم انصاف الولايات المتحدة الامريكية من قضايانا على المستوى السياسي و الانساني.اقول ان الرئيس باراك اوباما يستحق هذه الجائزة لتحقيقه الحلم الامريكي للسود ووضعهم على الخريطة السياسية مما يسهم في الاستقرار السياسي و الاجتماعي في الولايات المتحدة و الذي هو لون من الوان السلام و لنسميه السلام الاجتماعي و الذي ينعكس على السلام الدولي.هو لم يقدم شيء لنا و لكن قدم لشعبه و ما يهمنا ان نستفيد من تجارب اللآخرين.
  • »على ماذا ...!؟ (هيام الرواشده)

    الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    يبدو ان جائزة نوبل للسلام منحت لاوباما بناء على نيته في تحقيق السلام و احلال الاستقرار العالمي .
    حتى اوباما نفسه تفاجأ بخبر منحه الجائزة و هو مقتنع تماما بانه لا يستحقها فماذا عمل للسلام ..!
    الذين يراهنون منا نحن العرب على اوباما و مساعيه لاحلال السلام رهانهم خاسر فالمراهنة الحقيقة على جهد عربي مشترك يقينا شر المرحلة المقبلة ..
    يبقى ان نتساءل لماذا لم يمنح بوش جائزة نوبل للسلام ...لقد ظلموه ..؟ّ
  • »إتفاق جزئي و لكن! (خالد السلايمة)

    الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أسعد الله صباحك أخي جهاد,

    حقيقة كلامك جزء منه صحيح و لكن لا تروي كامل الحقيقة,

    يا أخي الرجل جاء و غيَر كامل اللهجة الأميركية مع المسلمين. أعتقد أنه في هذه الحالة بالذات يستاهل عليها جائزة! نوبل أو جائزة خالد السلايمة هذا موضوع آخر! أنا أعتقد أن موضوع تقريب وجهة النظر الأميركية من العالم الإسلامي و إظهار حسن النوايا هو أمر في غاية الأهمية. لا تنسى يا أخي أن الغبي بوش أخذنا إلى الهاوية. و أوباما ورث كل هذا و وعد بتغيير الواقع. ما زال يصر على إغلاق غوانتنامو و يصر على سحب القوات الأميركية من العراق. أما أفغانستان, و الله أنا أعجب من الذين يدافعون عن طالبان! يا أخي هؤلاء وضعوا يدهم بيد القاعدة و أنا و انت نعلم ماذا فعلت القاعدة بنا و بالعراق و بشمال أفريقيا! مع السلامة طالبان و مع السلامة القاعدة! هل يقبل رئيس أميركي أو أي عاقل يحكم أكبر دولة في العالم أن تستمر جماعة قتلت من شعبه 4000 شخص!؟ طبعآ سيهاجم طالبان حتى النهاية! لا تنسى أن القاعدة و بمساعدة طالبان هم من أيقظوا هذا الغول!! عليهم أن يتحملوا نتائج أعمالهم الحمقاء! يعني الملا عمر هو و إبن لادن يريدون أن يفعلوا فعلتهم و يأتي أوباما و يأخذهم بالأحضان حتى يبرهن انه يستحق نوبل للسلام!!؟ طبعآ لا!

    بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي, أنا هنا أتفق معك في أنه لم يحقق شيء على الإطلاق و أنه يرضخ لليهود فيما يريدون. و لكن أنا أصلآ لا أعول على الأمريكان في حل صراعنا مع اليهود! حل الصراع بيدنا!!

    بالنسبة لي, تقارب أميركا مع العالم الإسلامي و لو حتى بالكلام له أكبر الأثر في تهدئة النفوس بعد الغبي بوش الذي أشعل العالم كله. و دمتم.

    ملاحظة, سبب آخر لأدافع عن أوباما أن أوباما و أنا مواليد نفس اليوم و هو الرابع من أغسطس!
  • »العربة قبل الحصان ...وربما لن يكون حصانا ابدا (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    العربة قبل الحصان .....وربما لن يكون هنالك حصانا ابدا

    ما هو االقصد من وضع العربة امام الحصان ؟وما هي الأنجازات الفعلية التي صنعها عميل الأنجلوساكسين البيض في امريكا والعالم لينال جائزة نوبل للسلام ..فقد وعد العالم اثناء حملته الأنتخابات أنه سيبدأ بسحب الجيوش الأمريكية من العراق تدريجيا من العراق في الشهور الاولى من تسلمه الرئاسة ..وعندما تسلم الحكم ارسل جيوشا باعداد ضخمة الى افغانستان ، وأعلن أن الأنسحاب من العراق سيبدأ تدريجيا بعد عامين ..بالنسبة للقضية الفلسطينية استخدم وجهه الأفريقية ، والدماء الأسلامية التي تسري في عروقه كذبة وتضليلا على أنه سيعمل على حل القضية الفلسطينية حلا عادلا ، واعلن عن قبوله بحل الدولتين ..وقبل عدة ايام وهو يخطب في الأمم المتحدة قال أن امريكا غير قادرة على حل القضية فعلى المجموعة الدولية مساعدة امريكا على حلها ..والعالم كله يشهد أنه اثناء الهجوم الشرس على غزة في عهد الرئيس بوش كان يدعمه جسرا جويا بين امريكا واسرائيل بأمر من وزير الدفاع جيتس الذي كان يزودهم على مدار الساعةباسلحة فتاكة ممنوعة دوليا لقتل اهل غزة ، ولمدة قاربت على الشهر ,,وعندما اصبح رئيس جمهورية اعاد تعين الجمهوري نفسه جيتس احد مجرمي الحرب وسلمه وزارة الدفاع ثانية ..وقبل ايام لم يستنكر اعمال الأسرائيلين بالهجوم على المسجد الأقصى ..فعلى ماذا تم منحه جائزة نوبل للسلام ؟..بنظري لو كان هنالك جائزة نوبل للحرب فكانت يجب ان تعطى لأشعال فتيلة الحرب
  • »إهداء وليس نيل (المحامي رأفت خليل البهــادلــة)

    الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    من الواضح ان الجائزة تم إهدائها الى الرئيس أوباما ولم ينالها عن جدارة , وهو بنفسه قال ذلك: انا لا استحقها, إذ أنه يعلم في قرارة نفسه أنه لم يفعل شيئاً على أرض الواقع يعزز السلام العالمي, وهذه حقيقة لا تخفى على المتابع وعلى الجميع, لكن للأسف بعض هذا الجميع يريد ان يتغاضى عما يدركه ويتغابى على الناس ربما لاسباب منها النفاق والمحاباة والمداهنة او لسبب مشروع خطر في مخيلة اللجنة مثل حثّ اوباما على عمل المزيد لأحلال السلام في العالم, أذ انه حتى لو كانت نوايا اللجنة حسنة وسليمة فهذا لا يكفي لإهدار الأسس التي قامت من اجلها الجائزة.

    إن اللجنة المشرفة على جائزة نوبل تخطىء اذا كانت تظن بأنها فعلت خيراً بمنحها الجائزة الى الرئيس باراك أوباما, فأيا كانت المبررات لذلك فهي خالفت الأسس التي قامت من أجلها الجائزة, النوايا الحسنة والكلام الجميل وتسعة اشهر لا تكفي, فبكلمة او موقف واحد من الرئيس اوباما قد يؤدي لتقويض السلام العالمي بأكملة, ومازالت أدارة أوباما لم تختبر بشكل حقيقي وامامها ثلاث سنوات ونيّف.

    إن ما يستحق البحث والتوقف عنده هنا, هو هذا التماهي والتمييع للأسس والمبادىء والقواعد النظامية التي تحكم كافة مناحي الحياة لتصبح مبنية على أسس براغميتيه مصلحية يتم تزويقها وتغليفها بورق جميل وبنكهة حلوة لتبرر الخروج على هذه الأسس والمبادىء, وهذا الأمر بدأ يتفشى في كل مكان أبتداءً من المؤسسات الدولية الى أنظمة السير بل حتى لعدم الانتظام بالدور بأنتظار الحافلة عند الناس البسطاء, الكل يجد مبرراته لعدم احترامه للنظام بعدم أحترام الأخرين له, وكأن الخروج عن النظام أصبح موضة, فهل نعتب بعد ذلك على لجنة جائزة نوبل لمخالفتها اسس الجائزة, فلديهم مبرراتهم الجميلة والمزوقة التي يحاولوا ان يقنعوا العالم بها ويقنعوا أنفسهم بها, لكن الجميع في قرارة أنفسهم موقنون انها خاطئة وغير صحيحة, ويكفي ان صاحب الجائزة قالها بنفسه لكنه للأسف قبلها, وكان يمكن أن يقدم شيئا للسلام العالمي لو أنه رفضها, فما أحوج العالم الى صدمات أخلاقية ترجعه الى صوابه وتجعل الأخرين يخجلون من أنفسهم.