جمانة غنيمات

الضمان: قانون إصلاحي لكنه غير ديمقراطي

تم نشره في الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

حالة من الهلع والقلق وعدم الرضا شاعت حالما أصدر مجلس الوزراء أمس قراره بإلغاء التقاعد المبكر، وبدأت الأسئلة والاستفسارات تتوالى حول القرار، وسط حالة احتجاجية رافضة للقانون.

وبغض النظر عن الموقف من القوانين المؤقتة، وانعكاس وجودها على الأجواء الديمقراطية، إلا أن اللجوء إليها في نهاية المطاف مباح، كما يقول المثل الشعبي "آخر العلاج الكي".

وفعلا كانت فكرة إصدار قانون مؤقت ضرورية ومهمة لوقف الاستنزاف الحاصل في أموال مؤسسة الضمان التي لا تهم الجيل الحي الآن، بل تعني كل أولئك الذين لم يبصروا النور بعد، فهذه المؤسسة ليست لجيل معين بل هي صمام أمان اجتماعي يجب الحفاظ على استمراريته.

اللجوء الى القانون المؤقت يعكس ضعف قدرة الحكومة على تمرير القوانين التي تهمها لتنفذ رؤيتها وما يعني ذلك من نجاحات تسجلها ضمن انجازاتها.

 إلا أن قرار الحكومة كان صائبا وجاء ليعالج مشكلة الاستنزاف المالي المطرد الذي تعاني منه مؤسسة الضمان الاجتماعي، وتعديل القانون المغري بالإقبال على التقاعد المبكر والذي أضحى ظاهرة تستوجب العلاج.

وأهم من ذلك أن القانون المؤقت وضع حلا لارتفاع سقف الأجر الخاضع للاقتطاع، فهل يعقل أن تصل بعض الرواتب الخاضعة للضمان إلى مبلغ 35 ألف دينار و32 ألفا، 30 ألفا، 29 ألفا ، 21 ألفا، 18 ألفا، 17 ألفا، 15 ألف، 10 آلالف دينار،  وهذه بالمحصلة تستنزف أموال المؤسسة لتصبح الاستفادة الأكبر لمن يدفع أكثر لا سيما وأن معظم هؤلاء يعملون في شركات خاصة يعطيهم القانون المطبق حاليا سقفا بلا حدود لوضع الرواتب التي يرغبون بها.

أكيد أن عددا لا بأس به من الخاضعين للضمان سيتضررون من هذا القانون وهذا أمر طبيعي، فوجود مثل هذا القانون يصب في دائرة الإصلاح التي نتطلع إليها جميعا، والإصلاح عادة  ما يكلف ولا يأتي من دون كلف أو خسائر هنا وهناك.

فالإصلاح والتغيير والمنشود في سبيل الحفاظ على مؤسسة أظهرت الدراسات الإكتوارية أنها في العام 2038 ستدخل حالة الخسارة، ملح ولا غنى عنه، الا اذا اردنا أن يأتي يوم ونكون بلا ضمان اجتماعي.

وتعنت شرائح محددة ورفضها للتعديلات ينبع من الخسائر التي ستمنى بها هذه الجهات، رغم ان المتضرر الاكبر من الاستمرار بتطبيق القانون الحالي يلحق الضرر بالأجيال المقبلة. الخطوة الحكومية بإقرار القانون ضرورية، والإصلاح مهما اختلف نوعه مكلف، وله معارضون، بيد أن الفشل في إحداث التغيير بالطرق الديمقراطية لا يمنع من الاتفاق، والبحث عن بدائل تقي من خطر متوقع في حال بقي وضع المؤسسة المالي على ما هو عليه الآن.

مهمة مؤسسة الضمان الآن تكمن في إجلاء الصورة وتوضيح الفوائد التي سيجنيها الأردن من إقرار هذا القانون، لعل وعسى أن تكون فترة تطبيق القانون المؤقت ونتائج التطبيق، دليلا قويا على أهمية وضع مثل هذا التشريع الذي استغرق أكثر من عامين من النقاش والجدل، وتم تأجيله أكثر من مرة، لأسباب مقنعة مرة، وأخرى بعيدة عن المنطق وغير مبررة.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بعد نظر (باسل القيظي)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    إن حكومة لديها نظرة ثاقبة أخترقت حجب الغيب ووصلت لعام 2038 م فرأت أن مؤسسة الضمان آنذاك ستعجز عن دفع مستحقات منتسبيها_ لأهل بأن نطالب ببقائها لمدة تسعة وعشرين عاما اضافية بدلا من المطالبة برحيلها !! هذه واحدة أما الثانية فهي بشرى لنا بأن الأمور تسير سيرا روتينيا حتى نصل لذلك التاريخ بدون حلول تذكر قد تنقذ مؤسسة الضمان من الإفلاس إن لم نعدل قانونه بحيث يتفق مع الحديث الشريف عن أعمار الأمة.
  • »للمشتركين الجدد فقط (عماد)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اعتقد ان مقدمة المقالة قد تثير التباسا ، فحسب المصادر المختلفة وحسب مقابلة مع السيد مدير عام الضمان الاجتماعي اليوم مع الاستاذ محمد الوكيل فقد تم الغاء التقاعد المبكر للمشتركين الجدد فقط (اي المشتركين بعد 6/10/2009) اما القدامى فالتعديل المؤقت الجديد لم يشملهم .

    اضافة الى المعلومات التى تقضل بها الاخ حمدان خليل في تعقيبه(وارجو التصحيح ان كنت مخطئا) : موظف الضمان الاجتماعي تمتع ومنذ انشاء القانون بمكافأة نهاية الخدمة التى الغاها القانون للجميع عند بدء تطبيق قانون الضمان الاجتماعي سنة 1980 !!!
  • »الضمان وتمنيات (حمدان خليل حمدان)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    تعقيبا على مقال الضمان قانون إصلاحي وغير ديمقراطي للكاتبة جمانة غنيمات , أسوق جمل عن حقائق الضمان الاجتماعي وبعض جوانبه الاقتصادية .
    عند نشأة الضمان الاجتماعي في الفرن السابق وبالتحديد سنة 1980م وضع الضمان مقابل بدل نهاية الخدمة والتي كانت تعطى من المؤسسات إلى العامل المتقاعد وهي شهر عن كل سنة خدمة وبحسب تقدير من وضع قانون الضمان وجد ما نسبة 14% يقتطع من راتب العامل تفي بالحاجة مقابل نهاية الخدمة , وعند التعديل الأول له زادت النسبة 16.5% , من هذا الاشتراك تم توفير جزء ولو يسير على المؤسسات إذ لو تم حسبة بسيطة لعامل تقاعد بعد خدمة عشرون سنة لوجد مساهمة الشركة في الضمان لهذا العامل تقل عن حسبة شهر لكل سنة فمثلا كان آخر راتب يتقاضاه هو 350 دينار والشركة دفعت للضمان عن هذا الموظف ما يقارب الـ 5000 دينار لوجد هنالك فرق 2000 دينار , وفي بعض شركات وبنوك تعطي هذا الفرق للعامل عند التقاعد ومن ضمن هذه الشركات شركة البيبسي .
    تم تعديل قانون الضمان سنة 2001 م وبعد هذا التعديل بسنة بدأت الدراسات الاكتوارية تخرج من الضمان بأن الضمان لن يستمر بأكثر من خمسة وعشرين سنة بالكثير , وهنا التساؤل لماذا تم التعديل سنة 2001 بدون أخذ جميع جوانب نواقص الضمان في حينها , إذا كل سنة نريد قانون معدل لقانون الضمان سوف نجد قانون تراكمي بدون معنى ولا عنوان .
    استثمارات الضمان الاجتماعي كيف تدار , موظفو مؤسسة الضمان الاجتماعي جميعهم موظفو من الدرجة الأولى بالنسبة للرواتب , قروض للموظفين عن طريق صندوق الضمان وكأنها سلف حسنة , البعثات الجامعية من قبل الضمان تذهب للأشخاص يستطيع هذا الشخص أن يدرس طالب أو أكثر من جيبه الخاص , كل ما تقدم يعتبر تضخم في مصاريف الضمان وهدر للأموال , الأولى أن تكون البعثات الدراسية لأبناء العمال البسطاء .
    لماذا لا يستثمر الضمان أمواله في إنشاء مستشفى خاص له يؤمن به من هو خاضع للضمان من متقاعد ومشترك بخصم نسبة من راتبه شهريا , لماذا لا يستثمر أمواله في إنشاء شركة تأمين كبرى وتنصح وتشجع كل من هو متقاعد ومشترك أن يتعامل مع هذه الشركة , لو قدر لهذان المشروعان بإقامتهما لوجدنا الضمان من أقوى مؤسسات العالم قاطبة.
  • »الفرق بين الشريحة الغنية والشريحة دي الدخل المتدني كالفرق بين الثرى والثريا (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    هؤلاء الذين يطالبون بالتقاعد المبكر، وضمان التقاعد على الوف الدنانير هم شريحة من المجتنع لا يتجاوزون ما بين 2-4% من المواطنين الأردنين..بينما عدد المستفيدين الذين يتقاضون بأقل من 500 دينارا شهرياهم الشريحة الكبرى من مجتمعنا ..أهل يجوز أن نصيغ قوانينا وأنظمتنا لتناسب الشريحة الغنية ، أم أن نصيق قوانينا وأنظمتنا لتتناسب مع الغالبية العظمى من الشعب .فتصوروا أن راتب التقاعدي لموظف يتقاضى راتبا اكثر من 30 الف دينار ..فهذاالموطف الثري جدا جدا بمفهوم الرواتب في الأردن يعتبر مرتفعا جدا جدا ..في حين أن الدولة بامكانها أن تضمن 90 موظفا ينالون بحدود 300 دينارا شهريا ...هؤلاء الأنانيون يريدون أن يصنعوا الجاتوه ويأكلوه ايضا