جميل النمري

التصدع بين فكي كمّاشة

تم نشره في الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 

الوضع في اليمن خطير للغاية، والسلطة في صنعاء تجد نفسها بين فكّي كماشة، تمرد مسلح في الشمال وتمرد شعبي في الجنوب، ولكل منهما طبيعة مختلفة وسياق خاص، لكنهما يشتركان في جذر واحد هو فشل السلطة في التنمية والإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والإيغال في التفرد والهيمنة والفساد.

البلاد مهددة فعلا بالتصدع، وهناك قلق عربي، لكن من الذين سيقولون للرئيس اليمني ما يجب فعله وهم لا يفعلونه لبلدانهم؟! نقصد التوقف عن ادارة الدولة كمزرعة خاصّة والقيام بإصلاح ديمقراطي شامل؟! هذا الأسبوع صدرت تصريحات عربية تؤكد على وحدة اليمن واستقراره مع تلميحات ترفض التدخل الخارجي والمقصود ما يقال عن دعم ايراني للحوثيين، وقد زار وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط صنعاء وأكّد الدعم للرئيس صالح ولوحدة اليمن، وكان معه مدير المخابرات عمرو سليمان بما يوحي بالمنظور الأمني في النظر الى القضية، وقد حذرا من الأيدي الخارجية التي تعبث باليمن في اشارة الى ما يعتقد أنه دعم ايراني للحوثيين الذين ظهر في المواجهات الأخيرة بامتلاكهم أسلحة أكثر تطورا مضادة للدروع وللطائرات. ولا يمكن نفي هذا الجانب في الصراع، ولكن حتّى الدعم الايراني للجماعة ما كان سينفعها كثيرا ولوقت طويل في مواجهة جيش الدولة لو أن هذا الجيش في حالة جيدة ولو أن التمرد معزول ومن دون حاضنة شعبية واسعة.

لوقت معين استندت السلطة الى تحالف مع حزب الإصلاح الاسلامي بقيادة الشيخ عبدالله الأحمر لمواجهة المعارضة ودحر الحزب الاشتراكي اليمني، ثم في النهاية ادار الحزب الحاكم ظهره للجميع وأوغل في التفرد بالسلطة الذاهبة الى التوريث الحتمي، بينما مشاكل اليمن تزداد تفاقما. وكانت التربة خصبة لنمو التمرد الزيدي في الشمال والميول الانفصالية في الجنوب، وهي ميول بدأت خجولة وهامسة، أمّا اليوم فإن شعار "فك الارتباط" مع الشمال هو الشعار المعتمد الذي تصرخ به التظاهرات الحاشدة.

عمرو موسى الذي زار اليمن أمس اقترب أكثر من المشكلة الحقيقية، ويبدو أنه دخل مع الرئيس صالح في قضايا العلاقة مع المعارضة، وصرح بأن هناك حوارا قريبا مع كل الفاعليات في الداخل والخارج، والمقصود القيادت الجنوبية في المنفى، الرئيس اليمني الجنوبي السابق علي سالم البيض ورئيس وزرائه حيدر أبو بكر العطّاس والرئيس الأسبق علي ناصر محمد. نعم مع هؤلاء يجب أن يتحاور الرئيس اليمني فيدعوهم للعودة ويدخل معهم ومع كل المعارضة في حوار للتفاهم، وصولا الى اجماع على عقد جديد لحكم اليمن، وعندها سنر كم سيبقى التمرد الحوثي اذا بقي من يرغب أصلا في التمرد. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله يحمينا من مزيد من التمزق (م. أحمد)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    فعلاً حال العرب يرثى لها، تجزئة المجزأ و تقسيم المقسم هو عنوان هذه المرحلة، و كأننا لم نكتف فرقة و تجزئة، و كأن الامبراطورية التي ستقوم في جنوب اليمن ستعيده سعيداً بعدما اصبح بفضل حكامه تعيساً.
    مشكور استاذ جميل على المقال الرائع.
  • »الفك المفترس (يوسف العواد)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    في تاريخ العرب المسجل عاشت شعوبها بين فكي كماشة.و هذا الفن اجادته الامة العربية بكفائة منقطعة النظير بحيث انها اخذت الصدارة و المركز الاول في العالم و لا ينافسه احد عليها.وهذا الفن له خاصية البقاء و الاستمرار سواء كان تحت الاحتلال او تحت الاستقلال.شعارنا دائما العرب عربين و السلطة سلطتين.ما يزيد عن المليار في الصين و المليار من الهند توحدوا.الولايات المتحدة الامريكية هذا الخليط العجيب من الثقافات توحدوا و تصدروا العالم و عمرهم يزيد قليلا عن 200 سنة.نحن الذين صنعنا الفك المفترس.
  • »نملك الكثير لنقدمه (امجد ابوعوض)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    هناك بعض الدول في اوروبا لا تتجاوز مساحتها نصف مساحة اليمن وفيها من الاثنيات ما هو كفيل بجعل كل حي يطالب بالاستقلال ومع ذلك نراهم يعيشون حياة سعيده لم يعرفها يمننا السعيد في حياته , لماذا لا نقدم لليمن ما يجب تقديمه من تكافل سياسي واقتصادي يساعده على توفير ما يحتاجه ليبقى صلبا ضمن حدوده معتمدا على صلابة ما تقدمه الامه العربيه في حال قررت ان تحذو حذو اوروبا في وحدتها مع محافظة كل دولة على سيادتها وتاريخها في الاستقلال ,
    نعرف ان مشكلة اليمن اقتصاديه وهنا لا نهمل مشاركة الحاكم في كل مشكلة تحصل لبلاده فهو ايضا يخشى على مستفبل عائلته الاقتصادي في حال تنحى عن الحكم او سمح لغيره بمشاركته بموارد الدوله التي يفهم بعض الحكام انها موجوده فقط لمساعدتهم ماليا في البقاء على عرش لا تتجاوز مساحته بلاط القصر الرئاسي الذي يجب ان يبقى لماعا ليشعر الحاكم انه ملكا لا ينازعه على نعمة عرشه احد .
    تملك الدول العربيه الكثير لتقدمه لليمن الموحد بغض النظر عن طريقة الحكم التي سينساها المواطنون سواء كانوا جنوبيين او حوثيون فهم لن يفكروا في السياسه اذا ما توافرت موارد معيشيه تناسبهم استهلاكيا او تقنعهم ذهنيا اذا ما تم توزيعها بشكل عادل .
    لا نعرف لماذا نتجاهل دور دول الخليج التي تتبدد ثرواتها باتجاه السماء فتتحول الى اسمنت وحديد لا يجلب اي عائد سياسي او بالتاكيد اقتصادي , لماذا لا نبني يمنا او سودانا بهذه الاموال فيرضى كل اليمنيين عن يمنهم وكل السودانيين عن سودانهم فيقطعون الطريق امام كل من يريد العبث بهم مستغلا ظلم اوطانهم لهم . واذا ما قررت دول الخليج ذلك فهي ستحصل على عائدات استثماريه لا تقل اهميه عن عائدات النفط , وطبعا سيكون الاستقرار هو المكسب السياسي الاكبر لاي دوله عربيه تعرف ان سقوط اليمن امام التدخلات الخارجيه يعني سقوطها هي ايضا حتى لو كان موقعها الجغرافي يضعها بعيدا عن مكان الفوضى .
  • »حتى في اليمن ضد الإسلاميين ! (مراد عشال)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    غريب أمر الكاتب مع الإسلاميين ، دائما هم على خطأ. في اليمن تحالف علي عبدالله صالح مع الاشتراكيين وتقاسموا كعكة السلطة بعيدا عن الإصلاح، والإصلاح ضحى بالدماء الغالية في سبيل الوحدة، وكل اليمن تعرف تضحياتهم، والذي انقلب على الوحدة بالتعاون مع أعداء الأمس هم الاشتراكيين.
    مع ذلك وعلى ما يبدوا فإن الكاتب لا يتابع أخبار اليمن في الانتخابات الاخيرة تحالف الاسلاميون مع الاشتراكيين والناصرييين وغيرهم ضد هيمنة حزب المؤتمر.