الحلقة المفقودة في إصلاح التعليم العالي

تم نشره في الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 

عانى ويعاني التعليم العالي في الأردن من الكثير من المشاكل والتي تم تشخيصها مرارا وتكرارا، وتصدرت مشاريع إصلاح التعليم العالي برامج عدد من الحكومات والتي أدت إلى تغيرات في عدد من التشريعات والقوانين الناظمة بما فيها الإصلاحات التشريعية الحالة وخاصة قانون التعليم العالي والجامعات التي تم إقراره مؤخرا.

مما لا شك فيه أن هذه التغييرات سوف تساهم في عملية الإصلاح التعليمي المنشودة، لكن مشاريع الإصلاح هذه لم تغط الشريحة أو الطرف الأهم في عملية التعليم وهي أساتذة الجامعات، التي تشكل العنصر الأساسي في مدخلات التعليم العالي. والافتراض أن الخطوات التي تم اتخاذها سوف تنعكس ايجابيا على مجمل الوضع التعليمي بما فيه أساتذة الجامعات ولكن ليس من المؤكد أن تكون النتيجة كذلك.

أساتذة الجامعات في اغلب دول العالم، ومن خلال التدريس والبحث، يشكلون النخبة العلمية والاكاديمية التي تتولى قيادة المجتمع بالمجالات العلمية الاقتصادية والثقافية.

وقد لعب أساتذة الجامعات هذا الدور في فترة معينة، ولكن واقع الحال انه تم تهميش هذه الفئة ما أدى إلى تراجع دورها التنموي والريادي والقيادي، ليس على مستوى الجامعات فقط بل وعلى مستوى المجتمع كله. لقد تراجعت في السنوات الماضية الأحوال المعيشية لأساتذة الجامعات  وكذلك تراجعت العملية التعليمية. وتراجع دورهم في التأثير على ما يحصل من تغيرات داخل الجامعات وخارجها.

المثير للدهشة، في هذا الوضع، هو قبول الغالبية منهم هذا الوضع واكتفاؤهم بالجلوس في المقعد الخلفي من دون أي شكل من أشكال الحراك، سواء لحماية مصالحهم الوظيفية أو حتى الدفاع عن مكانة علومهم أو التصدي لمشكلات الوطن الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

تراجع الدور الجمعي للأساتذة يستحق التوقف عنده لدراسة أسبابه وآثاره، لا سيما وأن ما يحدث في الجامعات لا يختلف عما يحدث في المجتمع.

غياب الدور الجمعي والتفاوض مع إدارات الجامعات أو وزارة التعليم العالي، قد أدى بأغلبية الأساتذة لإيجاد حلول لمشاكلهم أو تحقيق طموحاتهم الشخصية من خلال أساليب فردية وغير جمعية. 

على سبيل المثال، فيما يتعلق بتدني رواتب الأساتذة، تلجأ نسبة كبيرة منهم للتدريس الإضافي داخل أو خارج الجامعة، وعلى التنافس على الإشراف على الرسائل الجامعية، وذلك لتعزيز دخولهم، ما يعني أن الهم الأكبر للأستاذ الجامعي أصبح الحصول على المال الإضافي من أجل التعامل مع الغلاء والظروف المعيشية التي يواجهها!

النتيجة المباشرة لهذا الوضع هو تراجع قدرة الأستاذ على التفرغ والعطاء، وبالتالي تراجع مستوى الأداء الأكاديمي بحثا وتدريسا.

أما بالنسبة للحصول على المكاسب الإدارية والأكاديمية المختلفة، ففي ظل غياب الشفافية والموضوعية في عملية الاختيار والتعيين للمواقع الأكاديمية، التي ينبغي أن تكون الكفاءة والقدرة أساسها، يلجأ الكثير من الأساتذة  إلى الواسطة والمحسوبية من خلال الشللية والجهوية التي أصبحت هي الطريق الرئيس للوصول إلى المناصب الأكاديمية أو حل المشكلات التي تواجههم أو تسهيل عمليات الترقية أو غيرها.

إن هذا الوضع في الجامعات والذي يغيب معه العمل الجمعي والتفاوضي أدى بطريقة غير مباشرة إلى تراجع أهمية المصلحة العامة.

غياب التنظيم المهني أو النقابي للأساتذة أمر يصعب تفسيره، وأصبح معيقا لتطور أوضاع الأساتذة وتخصصاتهم وبالتالي للعملية التعليمية برمتها. لقد آن الأوان لأساتذة الجامعات أن يبادروا لإيجاد السبل للعب دور أكثر فعالية لتحقيق مصالحهم الجمعية والمصلحة العامة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحلقة المفقوده (أحمد عمر صالح)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الحلقة المفقوده هي في تردد الدوله الأردنية و لا أقول الحكومة في اصلاح التعليم العالي و وضع الشخص المناسب في المكان المناسب. ان كثرة التردد أصبح يقراها المواطن العادي أن هناك رؤوس متعدده تتجاذب القرار و هاذي كارثي بكل معاني الكلمة، هناك رأس واحد يقبل به الأردنيون ن صاحب الولاية الشرعية سليل الدوحة الهاشمية أبن الحسين العظيم الذي غرس حبه في كل قلب أردني ينبظ بالحياة و الشعب الأردني ينتظر الفرج في مجال التعليم العالي بتعيين مجالس ليست مجالس بشوات و شيخه و مختره فقد جربنا مثل هذه المجالس و ليس لها بالشأن الأكاديمي، لا يفهم الشأن الأكاديمي الا من جربه و أملنا بالدولة الأردنية إن كانت تبغي اصلاحاً للتعليم العالي أن تطبق وصفة وزير التعليم العالي بتعيين أكاديميين كرؤساس لمجالس الأمناء على أن تتوفر فيهم صفات النزاهه و البعد عن المحسوبية و الحزم و الأهم أن لا يكون قابل للبيع و الرشوه لأن رؤساء الجامعات الحاليين بارعون في هذا الكار
  • »لبئست الإداره (أحمد بصبوص)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اليس من العار أن يقبل أساتذ جامعي أن يكون مدير دائره يشغلها موظف يحمل درجة البكالوريوس أصلاً، كدائرة المطاعم ليلتفت الأستاذ العتيد الى نظافة المجلى و قد يقدم ورقة عمل في أساليب جلي الصحون و دراسات مقارنه بين نظافة الجلي بإستخدام منظف جولدن أو منظف آخر من المتداوله في السوق، أليس من العيب أن يقبل أستاذ جامعي يحترم نفسه أن يترك قاعة المحاضرات و يهجر المختبر لكي يصبح مدير دائرة شؤون عاملين فلعله بدلاً من البحث العلمي الرصين يكتب ورقه وبحث بشهادة الخبره إن كانت مستخرجه بنظام محوسب أم نظام عادي و لعله يكتب بحث بإجازات الموظفين ، أليس في هذا إنقاص من شأن العلم و العلماء و أن يصبح العلم ليس قيمة جامعية "أو قيمة إجتماعية" في عرينه و مهده الجامعة أم العلوم و معقلها و إن كان هناك فئة من أساتذة الجامعات من الذين تسللوا الى المهنة في ليلة ظلماء و ليسوا من أهلها، فلماذا تقبل إدارة جامعية تزعم أنها تريد من الجامعة أن تكون مختبر الدوله الأردنية على نفسها مثل هذا السلوك، لبئست الإدارة التي تجعل من العلم قيمة دنيا أو ثانوية في معقله: الجامعة بئست الإدارة التي تختطف أستاذ جامعي من تخصص نادر كالحاسوب أو هندسة العمارة أو التغذية لتجعل منه مديراً لدائره استقرت الممارسه الراسخة أن من يشغلها يحمل درجة البكالوريوس لأنها بسلوكها هذا تكرس أن الإدارة خير من العلم
  • »Sure! (lourance Al Hadid)

    الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    Dear writer, I couldn't agree more with you. The problem is that nothing is going to happen from now till 1000 years. So keep the good writing....at least we can say it!