جميل النمري

تحرير الأسعار؟!

تم نشره في الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 

أوقعتنا أقوال مدير عام الموازنة في بلبلة، على هامش تقديمه لموازنة العام 2010، فقد قال الدكتور إسماعيل زغلول إن الحكومة ماضية في سياسة تحرير أسعار المحروقات والأعلاف فيما ستعيد النظر في أسعار أسطوانة الغاز، تبعا للمستجدات في سعر المادّة في السوق العالمي. أي أن أسطوانة الغاز فقط سوف تبقى خاضعة للأسلوب القائم حاليا بالنسبة لجميع المشتقات النفطية، وهو وجود تسعيرة تقرر الحكومة تغييرها وفقا لتغير الأسعار دوليا.

هل سينتهي، إذن، الأسلوب الحالي بالنسبة للمحروقات فتصبح أسعارها حرّة حسب العرض والطلب؟ وماذا عن التوجه لتجديد امتياز المصفاة لمدّة 15 عاما؟! احتكار السوق المحلي استيرادا وتكريرا وبيعا لا يستوي مع تحرير الأسعار، فكيف يمكن أن تحتكر جهة واحدة السوق ثم تعطى حرية تحديد السعر؟! أم أن المصفاة مع الشريك الاستراتيجي ستعطى فقط امتياز التكرير مع حق الجميع في استيراد المشتقات النفطية أو شرائها من المصفاة والمنافسة في بيعها؟! من المشكوك فيه تماما أن الشريك الاستراتيجي يوافق على هذا فمن صلب شروط العرض من أجل دفع التمويل الضخم لتوسعة وتحديث المصفاة هو ضمان التفرد بالسوق المحلي. فأين تقف الحكومة بالضبط؟

ربما غامر الدكتور زغلول بتصريحات سياسية خارج الحدود الفنّية، استمرارا لخط سابق مقرر من دون الانتباه إلى المستجدات على الساحة الحكومية، أو أن هناك مستجدات وأن قرار الحكومة السابق بالموافقة على مبدأ منح الامتياز لخمسة عشر عاما جديدة لم يعد قائما وأنها ستمضي في الخط المقرر في استراتيجية الطاقة بتحرير سوق النفط وأسعاره بغضّ النظر عمّا سيؤول إليه الأمر مع مصفاة البترول؟!

بانتظار أن تجلي لنا الحكومة الصورة، أريد العودة إلى موضوع التسعيرة الإلزامية، حيث فضّلت الحكومة عليه إنشاء شركة عامة بالشراكة مع القوات المسلحة لاستيراد السلع الغذائية لضبط ارتفاع الأسعار ومواجهة الاحتكار.

فقد تلقيت تعليقات على مقال سابق يشكك في سلامة هذا الأسلوب، واتصل بي أيضا الصديق سامر الطويل، وزير الاقتصاد الوطني الأسبق، وفاجأني بوجه نظر تدعم بقوّة تدخل الدولة بالتسعير كأسلوب أجدى وأفضل من دخولها كتاجر منافس، حيث يرى أن تدخل الدولة بالتسعير حين اللزوم هو أولا حق مكفول في قانون وزارة التجارة والصناعة وقانون المنافسة، وثانيا هو وسيلة مضمونة وعملية أكثر من إنشاء شركة بالرأسمال الفلاني يتصرف بها موظفون غير ذوي صلة بعالم التجارة والسوق، ولن يكونوا أكثر شطارة من التجار في الحصول على اسعار مناسبة، ناهيك عن الهدر واحتمال تسلل الفساد والمحسوبية إلى هكذا عمل.

واستشهد الطويل بتجربة الدواء الذي ما زال يقوم على التسعيرة، ويشمل آلاف الأصناف، وفق معايير مقررة، ولم ينسحب أحد من تجارة الدواء بسبب التسعيرة. أي أن الدولة تستطيع القيام حين الحاجة بشيء من هذا القبيل بصورة فعّالة. لنقل أنها وجهة نظر مشروعة تستحق البحث ايضا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لمن تنحاز الحكومة؟ (سلوى العامرية)

    الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    سؤال أورده الكاتب فيما يتعلق بمنح المصفاة وشريكها أو فارس أحلامها المرتقب الامتياز واحتكار السوق وهل ستنحاز الحكومة معها أو ضدها ؟ من المقطوع به والمقطوع رأسه أن الحكومة لن تنحاز لأصحاب رأس المال والشركات وإنما ستنحاز للحجة صبحاء ذات الغليون المصنوع أنبوبه من شجر الدفلى ، وجارتها مريم التي تشكو من الربو بسبب دخان الطابون، ولن تتجاهل السيد محمود البذار الماهر وجاره زياد سائق تراكتور الفولفو ، ولن تنسى السيدة فلحاء الماهرة في حلب الغنم وزوجها عقلاء الذي صوت مواويله مع الفجر تطرب لها الغنم بصنفيها من سمار وبياض ! قطعا الحكومة ستنحاز لسنابل القمح المنحنية تواضعا ولن تنحاز للسنابل المتطاولة لأنها فارغة.
  • »خارج النص ....و" اوف ذا ريكورد "!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اسمح لي يأخي العزيز أن أضم صوتي لصوت المتداخل الاخ أحمد ....لعلنا نقرأ رأيك في هذا الموضوع المهم والخطير والذي قد يقلب الطاولة على كل من حولها !!!!
    أرجو أن لايكون ما تضمنه صحيحا!!!
    أما إذا كان صحيحا فعندئذ لكل حادث
    حديث ....ولكل مقام مقال !!!
    أرجو المعذرة لخروجي عن النص وجوهر المقالة الممتازة فعلا لا مجاملة
    فلقد قلت في مداخلة اخرى للتو نختلف على اي شيء الا حب الوطن !!!
  • »وضوح الرؤية (فرزدق الفهد)

    الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أخي الكاتب..هناك عدد من النقاط على صانعي القرار تحديدها:-
    1‏_الى أين المسير..نحو إقتصاد رأسمالي يعمل وفق مبدأ السوق المفتوحة والمنافسة الحرة التي تحدد الأسعار..أم نحو إقتصاد إشتراكي تتدخل فيه الدولة بشكل مباشر وسافر(م/أنا أرى أن الرأسمالية الإجتماعية التي نجح الألمان مثلا في تطبيقها هي الأنسب لبلداننا العربية) .
    2‏_لماذا الخشية من تحرير سعر الدينار نفسه!! نعم..قد تحدث صدمة أولية للأسواق ولكن على المدى المتوسط ستقوم آلية السوق بتصحيح الأمور..مثلا الصادرات ستزداد, البطالة ستنخفض, تحويل الطلب المحلي نحو السلع المحلية, تعديل ميزان المدفوعات, توسع الإستثمار الداخلي...الخ .
    3‏_تدخل الدولة مطلوب إذا كان تشجيعيا وبشكل غير مباشر..مثلا بدلا من تحديد الأسعار خارج قوى السوق تقوم بتوسيع قاعدة المستوردين والمنتجين المحليين فينخفض المستوى العام للأسعار نتيجة الزيادة في المعروض السلعي .
  • »نريد رأيك في ما يخص غولدستون (احمد)

    الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    نريد رأيك سيد جميل في ما يحدث من القادة الابطال رؤساء السلطة فيما يخص تقرير غولدستون و ما يشاع عن شريط فيديو يثبت تشديد محمود عباس على اكمال حرب غزة للنهاية من رفيقه ايهود باراك , كله على العلن يا سيدي , فأتحفنا برأيك...
  • »حيرتنا معك ياجميل ....!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    سأبدأ من الآخر أن اتفق مع السيد سامر الطويل فيما ذهب اليه وقد أعجبني المثل الذي أعطاه الا وهو قطاع الادوية !!!!
    استطيع ان أدعي بأنني كنت من اوائل المطالبين بتدخل وزارة الصناعة والتجارة من خلال " تسعير " كل شيء على ضوء معادلة يعرفها ابن الصف السادس الابتدائي !!!!
    تخلت وزارة الصناعة والتجارة عن
    دورها وغضت الطرف عن صلب مسؤولياتها - لغرض في نفس يعقوب -!
    وأعود الى بداية المقال والتصريحات
    التي حيرتك وحيرتنا معك ...ويبدو
    بأن مسؤولينا في واد والرأي العام
    في واد آخر ....يسيران في خطين متوازيين لايلتقيان !!!!
    مصيبتنا في هكذا تصريحات متناقضة ومحيرة ....فلقد كانت آخر مداخلة
    لي على مقالة لك عن الشركة المشتركة
    والتي أؤيدها حتى يثبت العكس !!!
    مسألتان متناقضتان لا علاقة لمدير
    الموازنة فيهما ,,,وعمله كم نعرف
    فني بحت لاعلاقة له بالسياسة العامة
    للحكومة الا من خلال الارقام ومتابعتها والتشدد فيها !!!!!
    هذه ليست الحيرة الاولى ولن تكون الاخيرة ...ومن يعش رجبا يرى عجبا
    ايها الاخ العزيز !!!!!