جميل النمري

الفريق الاقتصادي والتغيير؟!

تم نشره في الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 

وصل تداول المعلومات عن التغيير ذروته بإعلان البعض عن موعد خلال ساعات، وبالحدّ الأقصى خلال 48 ساعة، وتدهورت بعض المواقع باعتماد هذا الموعد مغامرة بمصداقيتها، وها قدّ مرّت ثلاثة ايام من دون حدوث شيء، وعليه قد يخبو حديث التغيير لصالح التعديل أو اعادة التشكيل، لكن الحديث كله يبقى عبثيا اذا لم يرتبط  بالرؤية والبرامج والسياسات.

بهذا الصدد فالشيء الأكثر جدّية يدور حول الفريق الاقتصادي وما يعيشه من خلافات، وما وصل اليه الموقف المالي والاقتصادي من مأزق لا يمكن إلقاء مسؤوليته فقط على الأزمة العالمية، ثم الاستنتاج العام بالحاجة لإعادة النظر بالفريق الاقتصادي. والقضيّة لا تتصل بالأشخاص بل بالرؤية والبرنامج.

وإذا كان برنامج التصحيح الاقتصادي تحت توجيه وإشراف صندوق النقد قد استنفد أغراضه، وأصبحنا نعمل منذ سنوات بخيارنا الحرّ، فقد وصلنا بهذه الخيارات الى نقطة نحتاج معها الى برنامج تصحيح وإعادة هيكلة جديدة، لكن بمضمون مختلف.

عجز الموازنة وصل مستويات غير مقبولة والدين العام عاد الى الارتفاع (الداخلي تضاعف عدّة مرات)، والأمر يتصل اساسا بخياراتنا الخاصة التي أوصلتنا مثلا أن نكون البلد الوحيد الذي تعتمد فيه ايرادات الموازنة على ضريبة المبيعات بأضعاف اعتمادها على ضريبة الدخل، والأمر معكوس في أعرق البلدان الرأسمالية التي أخذنا عنها ضريبة المبيعات والتي يصل دخل الفرد فيها اضعاف دخل الفرد في الأردن، بل إن الدول التي تماثل الأردن في مستوى الدخل تحصل من ضريبة الدخل اعلى كثيرا مما يحصله الأردن، والمعدّل المتوسط عند الدول العربية هو ضعف الأردن!

مع ذلك، تمّ طرح مشروع قانون جديد للضريبة يزيد هذا التشوه عمقا، ودائما بحجّة تشجيع الاستثمار، مع ان الدراسات لم تثبت ابدا أن التخفيضات الضريبية هي العامل الأساس في القرار الاستثماري.

أمّا الذي ثبت بالملموس فهو أن الاعتماد على ضريبة المبيعات بدل ضريبة الدخل قد ضاعف الفجوات الاجتماعية، وأدّى لتمركز الثراء وانحدار الطبقة الوسطى والمستوى المعيشي للأغلبية. وبهذه السياسة فإن الرواج الذي شهدناه قبل الأزمة لم يسهم في رفع الايرادات ابدا بنفس النسبة، وظلّت الزيادة في الانفاق تسبق الزيادة في الايرادات بخطوات، ولم نقم حتّى مع الازمة الاقتصادية بالتوقعات الصحيحة، مما وضع الموازنة في مأزق استثنائي. والحق أن وزير المالية نبّه لهذا، لكن الأهم أن أي مراجعة مالية جوهرية للسياسات لم تتمّ، واستمر الرهان على نفس الخطّ القديم الذي قاد الى التشوه الحالي.

نسمع أن الفريق الاقتصادي سيكون موضوعا مركزيا في التعديل، لكننا لا نعرف هل سيرتبط التغيير فقط بالاشخاص، أم بالبرامج والخيارات، ونفترض أن الهدف هو تكوين فريق قوي منسجم يملك رؤية وبرنامجا بديلا.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضريبة الدخل (خالد السلايمة)

    الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أسعد الله أوقاتك أخي جميل,

    حقيقة أنا أدفع ضريبة دخل و أعتقد أن المواطن عليه أن يدفعها عن نفس رضية. و لكن عندي نقطتين يجب أن أدكرهم:

    1) أعتقد أن ضريبة الدخل المرتفعة التي أدفعها أنا أو غيري لا يقابلها في الأردن خدمات توازي ما نقوم بدفعه. يعني أن تدفع عند الأمريكان 30 أو 40% من دخلك, و لكنك تحصل في المقابل على خدمات لا نظير لها في العالم و كدلك السويد و كندا و غيرهم من البلدان. أما عن الأردن فأنا أدفع ما يقارب ال 30% من دخلي و لا أحصل على شيء و أقسم بالله لا أحصل على شيء سوى الأمن و هو مهم!! لدلك أن ترفعوا علينا الضريبة أكثر, بدون خدمات تقدم, هدا ظلم كبير.

    2) معظم زملائي الأطباء الدين سافروا إلى السعودية و الخليج, لا يدفعوا و لا تعريفة ضريبة دخل, و هدا عامل جدب لهم هناك و عامل منفر لهم من الأردن. و الأردن ينقصها العديد من التخصصات النادرة و السبب أن الدول المنافسة إستقطبتهم بسبب عدم وجود ضريبة دخل. طيب سمعت (و قد يكون الكلام خطأ) أنه في فترة من الفترات نقل أكثر من صاحب مصنع مصانعهم إلى مصر بسبب الإعفاءات الضريبية. طيب أليس من المنطق أنه كلما قلت ضريبة الدخل سيزيد الدين يريدون القدوم إلى الأردن و العمل و الإستثمار بها. أليس من المنطق أنه إدا إنخفضت ضريبة الدخل سيعود أطباؤنا و غيرهم دوي الإختصاصات النادرة إلى الأردن و هؤلاء بدورهم سيخدمون البلد و سيأتي على أثرهم مرضى عرب أكثر إلى الأردن.!؟ أنا لست إقتصاديآ, و لكن على المسؤولين حل عقدة ضريبة الدخل ليس من أجل خالد السلايمة, بل لأنني أعتقد أن البلد سيستفيد أكثر. و الرأي بالنهاية عند أصحاب العلاقة و الإختصاص من الإقتصاديين البارعين.
  • »التهرب الضريبي (التهرب الضريبي)

    الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    التهرب الضريبي هو المشكلة في الاردن والقطاط السمان لا يدفعوا ضرائب ويجدوا مليون طريقة نظيفة وغير نظيفة للتهرب من الضريبة. لا بد من تحويل هؤلاء للقضاء واعتبار ذلك جريمة بحق البلد. هؤلاء انفسم الذين عدل قانون الشيكات بسبب كثرة الشيكات التي عليهم في المحكمة ليصبح لا قية لشيكاتنا بعد ان كانت وثيقة محترمة
  • »موضوع مهم جداً (رنا تميرة)

    الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أشكرك سيد جميل على هذا المقال
    إن السياسات والقوانين التي تعمل على زيادة دخل الدولة من الضرائب الغير مباشرة مثل ضريبة المبيعات بدلاً من الضرائب المباشرة مثل ضريبة الدخل تعتبر سياسات مالية رجعية. فضريبة مثل ضريبة المبيعات، وبخاصة عندما تكون على السلع الأساسية، منحازة لذوي الدخل العالي على حساب ذوي الدخل المحدود والدخل المتوسط، لأنها تنطبق على جميع شرائح المجتمع بشكل متساوي وبدون أخذ الدخل بعين الاعتبار. وللزيادة على ذلك فإن قانون ضريبة الدخل في الأردن تم تعديله في عام 2002 لتخفيض نسبة ضريبة الدخل على الشريحة العليا من 30% إلى 25%. هذا بالإضافة لقوانين ضريبية رجعية أخرى مثل إعفاء المكاسب الرأسمالية من الضريبة.
    من الطبيعي أن تقوم كل دولة بتغذية مدخولها عن طريق الضرائب والرسوم المختلفة. ولكن ما نلاحظه في الأردن هو أن وزارة المالية تعمل جاهدة في إيجاد طرق لاستقطاع المزيد من الرسوم والضرائب من المواطن دون اللجوء إلى زيادة ضريبة الدخل بشكل يتناسب وحجم الدخل. والأسباب التي تجعل الحكومة تتبع مثل هذه السياسات هي سياسية بالطبع وتهدف لإرضاء ذوي الدخل العالي والذين يتمتع جزء كبير منهم بثقل سياسي و حكومي يمكنهم من التأثير على سياسات وقوانين الدولة. ومن ناحية أخرى فإن رفع ضريبة الدخل يجعل المساهمة المادية للمواطن أكبر وبشكل أوضح (حيث أن ضريبة الدخل تبين بوضوح على الورق بينما ضريبة مثل المبيعات لا تظهر بوضوح في حياتنا اليومية ولا تدون على ورق نهاية كل شهر) مما يعني أن يصبح موقف المواطن أقوى في المطالبة بالشفافية وبمعرفة كيفية إنفاق هذه المبالغ (ولو أن هذا الاحتمال بعيداً عن مجتمعاتنا).