جميل النمري

كيف نردّ على أهل معان؟

تم نشره في الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

 

لماذا معان؟ هذا السؤال أصبح واحدا من تحديات البحث السياسي- الاجتماعي، منذ أن فاجأت المدينة الجنوبية البلاد بإطلاقها شرارة الاحتجاج الاجتماعي العنيف الذي بدأ من قلب المدينة بتظاهرات وتكسير وإحراق مؤسسات حكومية ثم تمدد مثل حريق الغابات صعودا الى الطفيلة ثم الكرك ثم مادبا حتى ضواحي عمّان الجنوبية فيما أطلقت عليه الأدبيات السياسية تسمية "انتفاضة نيسان" التي يؤرخ بها للتحول الديمقراطي في الأردن.

عاد سؤال "لماذا معان؟!" عدّة مرات أبرزها في قضية أبو سياف حين فجّرت جماعة من المتشددين ما يشبه التمرد المسلح. ويستقي السؤال مزيدا من الفضول بسبب الانطباع التقليدي عن معان كمنطقة ولاء عشائري صلب منذ فجر الدولة؛ اذ كانت المحطّة الأولى لعبدلله بن الحسين ولبضعة اشهر حاسمة في تاريخ تأسيس الدولة الأردنية. فعلى غير توقع وفي غير مناسبة ظهر المناخ العام المعاني متمردا غاضبا محتجا تجاه  السلطة المركزية، وثمّة وجهة نظر تعتقد أن ثقة المعانيين بأن ولاءهم للعرش وللدولة ليس موضع شك ابدا فإنهم يسمحون لأنفسهم بجرعة اضافية من الشجاعة وتحدّي السلطات الحكومية التي يرون انها تظلمهم وتهمشهم من دون حق، وبهذا التفسير أو سواه بات تحديا جدّيا البحث في الظاهرة وتفسيرها. وقد تصدّى مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية لهذه المهمّة وأصدر تقريرا بحثيا معروفا.

تعود معان الى الواجهة، وهذه المرّة بتحرك واع ومنظم احتجاجا على "السياسات الرسمية تجاه المدينة وأهلها" وحسب الاخبار فان فعاليات شعبية تمثل القوى الاجتماعية والعشائر من ألوية المحافظة عقدت سلسلة اجتماعات آخرها يوم الخميس الفائت حيث طالب المجتمعون بإنصاف ابناء المحافظة  في المسؤوليات ليكونوا شركاء في القرار على مستوى الوطن، واحتجّوا على احتكار المواقع القيادية لفئات ومراكز نفوذ وشبكات تبيع مقدرات الوطن وطالبوا بالتحقيق في قضايا الفساد التي مكنت بعض الشركات من امتلاك اراض واسعة في المحافظة. وقد تقرر العودة لاجتماع الثلاثاء المقبل لبحث "خطوات تصعيدية"!

لعله التحرك الأول من نوعه لاحتجاج أهلي مبرمج يطرح مطالبات جهوية للشراكة في القرار وفي المقدرات. وتخطئ الحكومة اذا تجاهلت هذا النوع من التحرك القابل للامتداد، بل على العكس يجب ملاقاة هؤلاء فورا ومحاورتهم، وهناك جواب أولي بسيط ليأخذ اهل معان حصّتهم العادلة من موازنة الدولة وينفقوها هم بالطريقة النظيفة والكفؤة والصحيحة. وهذا بعبارة أخرى هو مشروع اللامركزية والحكم المحلي. أمّا المشاركة في القرار المركزي بوصفهم جزءا من الوطن فهذا مستوى آخر للقضيّة ويمثل معضلة على أهل معان أن يشاركوا في تقديم إجابة عنها.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العدل و الاحسان (يوسف العواد)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    تعددت الاسباب و السبب واحد وهو بعدنا عن العدل و الاحسان.العدل في توزيع الثروات يكاد يكون معدوما.واحسان الافراد و الجماعات لمدنهم و قراهم الصغيرة يكاد يكون معدوما ايضا.ما ان يكبر الفرد و يصبح ذا نفوذ مالي او سياسي فأن اول خطوة له تكون بهجرة بلدته و قريته ليعيش و يستثمر في المدن الكبيرة.الولاء و العرفان بالجميل لمدننا وقرانا الصغيرة التي احتضنتنا سرعان ما تم عقوقهامن قبل ابنائها.تستطيع بنفوذك و اموالك ان تشتري منزلا و تعيش في اي مكان ولكن لا تستطيع ان تشتري الحب و الولاء و الانتماء.و خيركم خيره لاهله.
  • »ما السبب؟ (المحامي رأفت خليل البهــادلــة)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    السبب برأيي هو ترسخ القناعة لدى الجميع بأن الدولة تخلت عن مسؤولياتها في ادارة مفاصل الدولة بشكل عام بالصورة العادلة والقانونيةفي كافة النواحي, وأن هناك عدم عدالة في توزيع ثروات البلد, ويبدوا وكأن الكل يريد حصته قبل ان ينتهي المولد.
    يؤسفني ان أقول هذا الكلام... ونحن نسمع يوميا الدعوات للأصلاح وحديث عن برنامج للأنقاذ الوطني وتغيير حكومي وشيك يحمل معه الحلول ومحاولات لأعادة الهيبة لمؤسسات الدولة, لكن يبدوا انه لا حياة لمن تنادي, اننا نشعر كأننا مهزومون من الداخل ولا نملك حولا ولا قوة.
  • »الحل في الديموقراطيه و دولة القانون (عدنان)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الحل في الديموقراطيه و دولة القانون و التمثيل النسبي، بالإضافه الى اللامركزيه المدروسه في الشأن المحلي. لا يجوز أن يهمش أهلنا في المناطق و أن ينتشر الفقر و التخلف كلا ابتعدت عن المركز و يكون المستفيدين هم ثله مقربه و مبرمجه فقط فهذا قناع للدكتاتوريه. و بنفس اوقت لا يحق أن تبقى الجهويه و الفؤويه و العشئريه هي الل البديل فهذا قناع للتخلف و الاحتقان و قنبله موقوته لمشاكل أكبر.
    للصدق فأنا أؤمن أن هنالط توجه مبرمج لتهميش معان و هذا ليس بحق.. لكن أقول لأخواننا في معان أننا جميعا مهمشون و الي بيدري بيدري
  • »خطة تنفيذية (رامي ال الحصان)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الدراسةالتي اعدها مركز الدراسات الاستراتيجية عن معان وضع يده على الجروح فهو حدد وبشكل واضح الاسباب التي ادت الى تفاقم الاوضاع ومن ثم الانفجار والتي تمثلت عىل شكل احداث مؤسفة نسأل الله ان يجنب معان واهلها والوطن من شكاله الى جنوبه.
    ولكن للاسف لم نرى اي محاولة او جهد من الحكومات المتعاقبة للعمل على حل العديد من المشاكل في معان رغم ان التقرير بين مواضع المشكلة وكيفية الحل فالتهميش والعزلةخطر كبير بالاضافة الى ان المشاريع التي تم الاعلان عنها من قبل شركة معان للتطوير لم يرى اهل معان منها ما يبعث الامل سوى امتلاك اراضي للدولة ...
    لابد من تحرك حكومي سريع في الوقت الحالي يتمثل بلقاء مع وجهاء البلد وابناء معان المثقفين وبشكل يمثل كل الشرائح بحيث يكون هذا اللقاء بشكل حوار مفتوح لتفادي اي تصعيد ...وحتى لا يكون هذا اللقاء بمثابة مسكن فقط لابد ان يتبعه خطة عمل تنفيذية مدروسة ومبنية على نتائج الدراسات التي تمت عن معان (وما اكثرها ) بحيث يلمس اهالي معان نتائجا بشكل دوري وان يتم تشكيل فريق من الديوان الملكي العامر واهالي معان لمراقبة تنفيذ الخطة انفة الذكر وإلا سنبقى نجل بالانفجار الاجتماعي الذي لانريد ولانيرضاح المخلصين من اهل معان والاردن و الوطن للجميع وكلنا الاردن ...
  • »الرد على الرد على أهل معان (زهير السقا)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    من حق أهل معان إيصال صوتهم للحكومة بالطريقة الحضارية التي يروها مناسبة، واللامركزية هي أحد الحلول لمشاكلهم التي لا يمكن عزلها عن بقية المناطق، فالمشاكل واحدة وممتدة، أما المشاركة في القرار الحكومي أو التمثيل، فأنت يا جميل أول العارفين بأن أحد الأسباب الرئيسة لضعف الأداء الحكومي هو النزول للرغبات الفردية بدعوى التمثيل الجغرافي والعشائري وحساباتها البرلمانية الضيقة، فلماذا تصب البنزين على النار بدلا من توجيه فكرك وقلمك للتوعية والتثقيف السياسي؟
  • »رأي واحد معاني (تامر فريج)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    والله يا ابن عمي واذا بدك رأيي بصراحه..... معان منسيه وكانها مش محافظه اردنيه وكانها تابعه للسعوديه.... او حتى مش موجوده اصلا.... هذا رأي من ابن معان.
  • »شكرا (حمد)

    الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    كلام منطقي