جميل النمري

إبداع رائد أم عودة لدور بائد؟!

تم نشره في السبت 3 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 02:00 صباحاً

يمكن النظر من زاويتين نقيضتين الى القرار بإنشاء شركة مملوكة للدولة (الحكومة والقوات المسلحة) لاستيراد وتسويق المواد الغذائية! يمكن النظر إليه كعودة للدور القديم البائد للدولة التي تملك وتحكم في آن معا وتترك القليل للقطاع الخاص للمنافسة والإبداع، ويمكن النظر إليه فقط كأداة مرنة لمنع الاحتكار وآلية ذكية لترشيد الأداء من دون إضرار بالمنافسة الحرّة.

 بات حكما مستقرا أن بيروقرطية الدولة في الاقتصاد هي مالك وربّ عمل فاشل، فالأداء يبقى محكوما لمصالح بيروقراطية ضيقة، تكره المنافسة الحرّة والتميز الشخصي والإبداع وتعتمد الواسطة والمحسوبية وتنتهي الى الجمود والفساد. وبعد عقدين من انهيار الاشتراكية استقر المفهوم الليبرالي الكلاسيكي للدولة كطرف ينأى عن التطفل على النشاط الخاص الاقتصادي ويقتصر دوره على تطبيق الأنظمة والقوانين التي أقرها المجتمع عبر مؤسسته التمثيلية. ولعلّ بدائل اخرى غير الخصخصة لم تمتحن، وعلى كل حال فإن بدائل للرأسمالية ليست موضوعا راهنا بل احتمال نظري مضمر في ذمّة التاريخ.

 القضيّة الآن أن التجارة الحرّة يمكن أن تفضي الى احتكار أو الى تواطؤ يضرّ بالمنافسة أو ظلم بحق المستهلك (المبالغة في الاسعار) وهذه مشكلة لا تتمكن آليات السوق تلقائيا من حلّها مما يوجب تدخلا ما من الدولة. النموذج الأبرز هو تجارة اللحوم التي يقال إنها انتهت بيد جهة واحدة تحكم بالمطلق في السوق، وهذا ينطبق على قطاعات أخرى بتفاوت. لا نريد أن نظلم احدا أو نأخذ بإشاعات تشيطن التجار، لكن حقيقة ان الاسعار ترتفع  بصورة فلكية استغلالا لظرف معين هي حقيقة مؤكدة، وكذلك حقيقة ان الاسعار في مناطق تبلغ أكثر من ضعف اسعارها في اخرى، وأن الربح في كثير من السلع التي ينفرد طرف بوكالتها غير منصفة ابدا.

 وأمام الدولة طريقتان، إمّا فرض التسعيرة وهو ما يتناقض مع حرية الاقتصاد والمنافسة أو التدخل من داخل اطار المنافسة الحرّة بطريقة عادلة تقصد سحب البساط من تحت أقدام الاحتكار والتحكم المنفرد بالمستهلك، وهو ما يفترض ان تفعله الشركة الجديدة. ليس هدف الشركة منافسة القطاع الخاص ومغالبته وأخذ السوق منه، ويجب عدم الانزلاق الى هذا المحذور.

 الشركة كما نراها وكما نتوقع ان تعمل وفق تصريحات المسؤولين ستكون أداه ذكية ومرنة للغاية للتدخل في السوق بقدر ما تقتضيه الحاجة الى منع احتكار أو خلق منافسة عادلة أو تحجيم جشع مبالغ به، ويقع على عاتق ادارة الشركة أن تعي بعمق هذا الدور وتوفر الفريق المناسب للقيام به.

 [email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التاجر الفاشل (ابو عمار)

    السبت 3 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    ارجو تذكير الاخ جميل بان التاجر الناجح الذي يعنيه قد خسر السنه الماضيه ولغاية الان تريليونات فخسارة اغنى 10 في امريكا 300مليار اي اضعاف خسارة التاجر الفاشل كما ان نظرية دعه يعمل اصبحت في خبر كان والاتي الله اعلم والفساد في التطبيق لا يعيب النظريه بل يعيب مسببه مع احترامي
  • »صمام امان (يوسف العواد)

    السبت 3 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اشكر الكاتب السيدجميل النمري على هذا المقال الذي هو سلسلة من سلسلة مقالات تهم الامن الاجتماعي و لاشك ان الامن الاقتصادي هو من اهم اركان الامن الاجتماعي. لا بد للحكومة ان تحتاط وتكون صمام امان ضد الاحتكار و الجشع وان لا تضع كل البيض في سلة القطاع الخاص.بل ان تكون جزءا منه تعمل مع حرية الاقتصاد الحر و المنافسة و التدخل بطريقة عادلة اذا حصل الاحتكار و الجشع وتعيد التوازن الى السوق.
  • »لا بحبك و لا بقدر على بعدك!! (خالد السلايمة)

    السبت 3 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    أسعد الله أوقاتك أخي جميل و أوقات المعلقين رنا تميرة و عبد الله عقروق,

    حقيقة أنا لست إقتصاديآ و لا يوجد عندي خلفية كبيرة عن إقتصاد السوق, و لكن أؤيد ما تفضلت به السيدة رنا, و أضيف أن البلد إدا إختار نظامآ إقتصاديآ عليه أن يتبع كل الأساليب الواردة فيه لتصحيح الأخطاء التي قد تنتج عن تطبيق هدا النظام. أنا أعتقد أن نظام السوق على الأغلب يحتوي حلول لمشكلة إحتكار البعض للسلع و قد تكون الشركة التي تأسست هي الحل (أنا لا أرى دلك)!

    و لكن ما أود أن أركز عليه هو البلد يحاول بشتى الوسائل و السبل جدب المستثمرين و أصحاب رؤوس الأموال, طيب إدا كانت سياسة البلد الإقتصادية ستتغير بين يوم و الثاني هدا سيفقد هؤلاء المستثمرين المصداقية في نجاعة إستثمارهم في البلد! علينا ان نحدد هل نريد إقتصاد السوق و محاولة تصحيح أخطاؤه بطريقة مدروسة أم نريد شكل آخر من الإقتصاد!؟ على الإقتصاديين المعروفين إبداء الرأي, مثل الدكتور جواد العناني و الدكتور يوسف منصور و غيرهم من الدين يكبون للإقتصاد في الغد.
  • »المولات الكبيرة هي سبب تدهور الأقتصاد الأردني (د. عبدالله عقروق دفلوريدا)

    السبت 3 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    المشكلة التي يجب ان نعطيها الأولوية في نظام اقتصادنا هو أن نلغي كافة المولات ، وكافة الأحتكارات سواءا من القطاع الخاص أو القطاع العام .. فالمولات كانت السبب الرئيسي بأغلاق الوف المحلات التجاريةفي الأسواق المنتشرة في كل مكان التابعة للقطاع الخاص ..وتشريد عشرات الألوف من اصحاب هذه الدكاكين التجارية والبقالات التي كانت منتشرة على كل شارع.
    فلأجل عمليات التطبيع الفاشلة قد هدمنا اهم عناصر اقتصادنا ، وقضينا على الطبقة الوسطى التي كانت جزءا هاما من تنمية الاقتصاد..فما قيمة اعطاء القروض الصغيرة للمواطنين لفتح دكاكين وصناعات خفيفة ولدينا في عمان نفسه لا يقل عن دذينة من المولات التي كانت سببا مباشرا باغلاق عشرات الالوف من المحلات النجارية
  • »لا أتفق معك يا أستاذ جميل (رنا تميرة)

    السبت 3 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    لا أعتقد أن قرار إنشاء شركة حكومية لاستيراد وتسويق المواد الغذائية هو الحل الأنسب. فإذا سلمنا بأن فرض تسعيرة على اللحوم يتناقض ومفهوم الاقتصاد الحر فإن نفس الشئ ينطبق على دخول الدولة في السوق كمنافس للقطاع الخاص، وبالذات في مجال مثل المواد الغذائية. فهذا الحل يكمن فيه تعارض للمصالح والأهم من ذلك فيه توجيه خاطئ لطاقات الدولة. فمن واجبات الدولة مراقبة القطاع الخاص وسن القوانين والأسس التي تضمن حقوق المستهلك والتاجر في آن معاً. وأختلف معك سيد جميل، فلا أرى أن الحل يكمن فقط في أحد الخيارين الذين طرحتهما. فمثلاً هناك خيار تفعيل دور جمعية حماية المستهلك. تستطيع الدولة (لو أرادت) أن تضع الأحكام والقوانين التي تفعل دور هذه الجمعية والتي تلعب مثيلاتها في دول أخرى دوراً أساسياً في مراقبة التجار ضمن قوانين ونظم محددة.
    ومع ذلك فأنا لا أؤمن بأن دور الدولة يجب أن يقتصر على تطبيق القوانين والأنظمة. فالدولة باستطاعتها أن تتدخل عن طريق وضع أهداف تنموية واضحة وتوجيه الموارد والقدرات لتحقيق تلك الأهداف. وهذا يحدث عندما تقرر الدولة النهوض باقتصادها عن طريق تطوير قطاعي الصناعة والتجارة أو تطوير مجال البحث العلمي أو قطاع التعليم مثلاً كما فعلت دول آسيا الشرقية للنهوض بمجتمعاتها وتحقيق معدلات نمو قياسية، وليس بأن تدخل كمنافس في سوق اللحوم.
  • »إنها إبداع ...وخطوة رائدة ....يا جميل !!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    السبت 3 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    كلنا يعرف ان هذا الاجراء الضروري جاء في وقته وزمانه بعد ان تدخل جلالة الملك منعا للظلم الكبير الذي لحق بالمواطن الاردني من قبل القطاع الخاص الذي تمادى الى الحد الذي لايمكن السكوت عليه بعد ان اغمضت الحكومات المتعاقبة عيونها عن رؤية الحقيقة المرة والغبن الواقع على مواطنيها ...وكان من المتوقع ان يؤثر سلبا على الامن الوطني او الامن الاجتماعي الذي يشكل رافعة اردنية نتحدث عنها ليل نهار ....ونتحدث بفخر عن الامن والاستقرار الذي ينعم به الوطن ويتفيأ ظلاله ...ونريده ان يبقى كذلك !!!!
    قلت ان تمادي المستوردين والتجار والمحتكرين للسلع الاستراتيجية مثل اللحوم والارز والسكر والشاي والقهوة والزيوت النباتية ومواد التنظيف والادوية وغيرها كان سببا للتدخل " السريع " لحماية اصحاب المداخيل المحدودة والثابته ( الرواتب
    والاجور ) , والفقراء ومن هم تحت الفقر الذين يعتاشون على الاعمال البسيطة والمعونات والصدقات ...حمايتهم من اناس لاترحم ولا تشفق وقد اعماها الجشع والطمع والربح السريع والكثير !!!!
    هذه حقائق ثابته ومعروفة لاتحتاج لأثبات ...فأرجلنا جميعا نحن الموظفين مدنيين وعسكريين , عاملين ومتقاعدين ارجلنا في النار وتحترق ....والاخرون يكتفون بالتفرج من دون رحمة او شعور انساني ...فخرجت الحكومة بهذا الاجتهاد الممتاز في نظرنا والسيء في نظر القطاع الخاص الذين جاء من ينافسهم ويكشف شكل وحجم الربح الخيالي الذي وصل ل 150% في بعض الحاجيات الاساسية !!!
    ليس من الضروري ان نعيد أخطاء وسلبيات وزارة التموين التي افسدها القطاع الخاص ومنظروا سياسة السوق المفتوح واتباع " آدم سميث " .....وخريجو مدرسة النظرية الرأسمالية ومقوماتها وعلى رأسها قاعدة " العرض والطلب " !!!!!
    ما يصلح للمجتمعات الغنية والصناعية والمتقدمة لايصلح لنا كدولة فقيرة ونامية بالضرورة ...فمعدل الدخل في تلك الدول يفوق الدخل لدينا بين 10 – 15 ضعفا , ويشترون بنفس الاسعار او أقل !!!!
    الحكم المسبق على هذه الخطوة الضرورية فيه ظلم كبير ....ولنعطها فرصتها ...ولنحكم عليها بعد ذلك . ولابد لي من ان اوضح مسألة مهمة هنا ...الا وهي انني لاأعمم حتى لاأقع في خطيئة التعميم ...ومسؤولية الوطن والمواطن هي مسؤولية مشتركة بين القطاعين العام والخاص على حد سواء . والله تعالى ولي النجاح والتوفيق ...بارك الله في جميع السواعد الخيرة التي تبني ولاتهدم !!!!!