فساد عابر للتيارات والجغرافيا

تم نشره في الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 03:00 صباحاً

ظاهرة انتشرت في العديد من دولنا، حملت تعريفات جديدة لموقع المسؤولية، ومنها تعريف للزمن الذي يقضيه البعض في موقع رسمي متقدم.

أتحدث، هنا، عن مرارة تسمعها عندما تجلس مع أشخاص من نخب في بلدان عديدة من محيطنا العربي القريب. عندما يتم الحديث عن جزء من طبقات القيادات يقال إن هؤلاء يفكرون بعقلية الصفقات ويعرفون الموقع بقدرته على إنجاز ثروة أو إنشاء شبكة علاقات مع رجال الصفقات والشركات. لهذا تختلط أعمال وظائفهم ومواقعهم سواء كانت سياسية ام امنية ام اقتصادية مع أعمالهم الخاصة، ويكون تفكيرهم متخما بالحسابات، ويتم إعادة تعريف كل تفصيل من تفاصيل العمل بقدرته على خدمة الحساب البنكي أو مستقبل العمل بعد الخروج من الوظيفة العامة.

ففي بلد عربي شقيق يتحدث البعض هناك عن شخص مهم جدا، وقد يكون له مستقبل كبير بأنه ينسج حوله مجموعة من رجال الأعمال، ويقدم بعضهم وزراء في الحكومات، وهو قادر على التأثير في كل الحكومات في بلاده، وهو مسكون بسباق مع الزمن لامتلاك ثروة بمئات الملايين، ولهذا تجد من أهل بلاده من يشعر بالخوف من فكرة تزايد نفوذه وأن يصبح صاحب الموقع الأهم، لأنه سيحول كل الصلاحيات إلى أدوات حسابية وسكرتارية لأعماله، وسيصبح مقياس تقريب الناس وإبعادهم هو قدرتهم على التناغم المصلحي والتجاري معه، حتى لو كان هذا على حساب المصالح العليا للدولة والمفاهيم الكبرى التي تبنى عليها الأوطان.

القصة ليست في بلد واحد، لكنها عابرة للحدود والفكرة اختلاط التجارة وعقلية التجار وأهل الصفقات بإدارة الدول.

المشكلة قد لا تكون في شخص أو مجموعة فقط، بل عندما تتحول إلى منهجية في بعض الدول، وتحت مبرر الأولوية الاقتصادية او أشكال "المظلات" الوهمية المختلفة، اصبح نفوذ أهل العقلية التجارية، وليست الكفاءة الاقتصادية، واضحة في مواقع مهمة في بلدان مختلفة.

لهذا يسمع الناس عن رجال سياسة غارقين في تسخير السياسة التي يقودون مواقعها إلى تجارة خاصة، ويسمع الناس عن رجال امن ومواقع حساسة ونشاطهم التجاري الخاص الذي يسخرون له صلاحياتهم، ويتحول الكثير من جهد ومكانة مؤسساتهم السياسية والأمنية إلى سكرتارية خاصة، ما إن يخرج احدهم من موقعه، حتى نجده نجما تجاريا.

فرق كبير بين العقلية الاقتصادية والفريق الاقتصادي في أي بلد الذي يسخر خبرته وفكره لخدمة وطنه وبين التجار.

المشكلة أنّ التجار لم يعودوا من الفرق الاقتصادية في بلدانهم، بل دخلوا إلى كل "الفرق" في إدارة دولهم، حتى تلك التي يفترض أنها بعيدة عن التجارة والبيع والشراء. فالخطورة على العديد من الدول أن تتحول الحسابات الكبيرة أو ما يسمى المصالح العليا ومفهوم الأوطان ومعادلات الحكم وإدارة الدول لتصبح خاضعة لحسابات التجار.

القضية لا علاقة لها بالتقسيم الشكلي في ساحتنا العربية بين محافظين وليبراليين، بل لها علاقة بتصنيف متعلق بالقيم والاستعداد للفساد والإفساد والنظرة للموقع وعلاقة الشخص بدولته، إن كان شريكا في بنائها، أم موظفا يسعى لتوسيع رزقه، لأن الأمر خاص بمن يؤمن بالدولة ومصالحها ومن يؤمن بقيم السوق.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التكنلوجيا (بلال المومني)

    الجمعة 2 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    انا اقترح اضافة على (علوم وتكنلوجيا) احدث المواقع الاردنيه واحدث موبايل في العالم وشكرا
  • »عمرك أطول من عمرى.. كما يقال ! (nasser obeidat)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    في تعليق على مقال للاستاذ سميح المعايطه (فساد عابر للقارات ...
    اشكره على طرح هكذا مواضيع وقد كنت بصدد الكتابة عنها لانها تنتشر انتشار النار في الهشيم وكأنها افرازات عولمه فاسده وتبعيه وتسليم بالامر الواقع تحت عباءة الامن ومكافحة الارهاب...

    الامن ومكافحة الارهاب هو مشجب الرسميين في اى بلد غني او فقير شرقا او غربا وعربا..

    ا...."! ففي الدول الغنيه تجاسرات غريبه تحدث عن نهب المال العام ولكن كثرة الخير والمليارات الهابطه على تنابل المسؤولين (المستثمرين الجدد) من عصب الدوله ربما تشده طموحاته الخنفشاريه الساذجه ليدخل مجموعة غينتس القياسيه او يكون نجما لغلاف صفحه تتحدث عن مشاهير الاغنياء عربا وعجما .. غربا وشرقا

    في الدول الفقيره هؤلاء لهم حيز معلوم كأن يقولون يامثالهمالقديمه ببساطه تفوح منها رائحة التخلف في التعبيريقولون حين تسال " وينك وينك فلان اليوم ضحكته رطل .. بتبغدد وساكن بالعلالي

    اما على المتنف1ين الرسميين الكبار من "المستثميرين المستجدين من طفيليات العصر في الدول الفقيره تقول الامثال " اسكت ظفره بجرح .. لا تهوب صوبه
    سياره ما شفناش شكلها يابسوق وعدد من فتيات فيليبنيات للاستقبال وتنظيم البيت وتصفيف الزهور وامور اخرى(.سامعه ياغبره ياجزينه)..حاصله المال بجر المال .. والقمل بجر الصيبان!!


    تزداد هذه الطفيليات البشريه وتزدهر في البلاد النايمه واقولها بجبرة حاطر( الناميه) وخطرها انها تختفي في يقظة وعافية الدوله وتزدهر حركتها عند ترهل الدوله وقرب اجلها.. انها تنفطر وتنشطر الى مليارات الديدان عند موت الدوله الجثه وما هي الا ايام مع تعفن يثير الغثيان تنتهي الدوله الجثه الى حالة تكشيرة الجمجمه الابديه فيما تتاكل هذه الطفيليات ثم تنتهي للابد( لانانيتها) المفرطه وتلك هي عدالة السماء...!!
  • »تحية وتقدير (حازم عواد المجالي)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    اسجل اعجابي بالمقالة وكاتب المقالة ليس من منطلق النزعة الكركية وانما من منطلق ان الاستاذ سميح المعايطة شخصية ثقافية اعلامية متميزة اسجلها للتاريخ
  • »مقال يتحدث عن نفسه (محمد)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    ليس لدي الا الشكر الجزيل على ما تزودنا فيه من وجبة يومية اما المقال فهو يتحدث عن نفسه وفيه كل ما نريد قوله فكل التقدير
  • »الرسالة وصلت (بسمة)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    الرسالة وصلت فنحن في الاردن نعاني من هذا الداء والقصص التي تم كشفها او يتم الحديث عنها لكبار تحولت مواقعهم الى ادوات لبناء الثروة اما الاوطان فهم يستخدمون الكلمة فقط
  • »عظيم جدا (احلام)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    مقال عظيم وفيه تشخيص لحالة عربية عامة ولكل بلد ومنها بلادنا قصة مع هؤلاء كل الشكر على الجراةالمؤدبة لكنها قوية
  • »جامعات و لكن؟ (نسرين حسين العمري)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    إن الأسوأ في الدنيا أن ينخر الفساد الجامعات و الأسوا ان يكون الفساد برعاية رئيس الجامعة نفسه، رئيس جامعة يصرف لنفسه المككافئات و يغدق الأعطيات على الحبايب و المحاسيب و على مكتب المحامه الذي تتدرب فيه ابنته، رئيس يبعثر أموال الجامعة في كل الآتجاهات ، رئيس يسخر الجامعة له و لأسرته و بناته و زوجاتهع و أحفاده، رئيس يضع كل مقدارات الجامعة لتلميع نفسه مما ادى الى انحدار المستوى التعليمي و الإداري في الجامعة و أين عيونك يا مؤسساتنا الرقابية التي أصبحت ترى و لا تبصر و تسمع و لا تتحرك
  • »فساد......... (محمود)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    مقال رائع للاستاذسميح المعايط. بس كنت اتمنى ان يسمى هذه الدول. الفساد هو الفساد اينما كان.
  • »And then.... (lourance Al Hadid)

    الخميس 1 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
    Dear writer, you've presented some issues related to this crucial subject, in a very political manner. I believe that you've betrayed our trust, as readers. You needed to name things properly. I'm not sure, after reading your article, what new knowledge you added. I don't believe you added anything. You know better than me about all of these corruption and unqualified persons in decision-making positions. But you haven't talked about that at all. Only through symbolic remarks, you were able to indicate couple of these issues. But I don't think that this is your duty. I know that Al Ghad might not publish this comment, but what the heck....who cares. I did my part, and I hope that you will yours, as well.