جميل النمري

ونحن نمسرح أدوار الضحية والجلاد!

تم نشره في الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009. 02:00 صباحاً

الآن أصبح الفتى الصمادي بطلا وضحية والجلاد المتآمر هو الحكومة الأميركية و"وحوش" الـ"اف بي آي"، والمتخاذل المتواطئ هو حكومتنا الرشيدة، ووزيرها الناطق باسمها د. نبيل الشريف المذنب بشدّة لأنه أفلت معلومة تقول ان الشاب من أصحاب السوابق! كيف يفلت هذه المعلومة التي تخدم الأعداء في هذا الظرف بالذات؟! انها طعنة في الظهر!

ثمّ ماذا كان على الناطق باسم الحكومة أن يفعل غير الإعلان عن متابعة القضية عبر القنوات الرسمية؟! أن يدين فعلة الـ"أف.بي. آي" لأنهم ورطوا الصبي إذ أوهموه انهم قاعديون وجهاديون؟! أو أن يدفع سلفا ببراءة ابننا الضحية ويتعهد بمواجهة هذه المكيدة العنصرية من القوّة الباغية العظمى؟!

تعجبت وأنذهلت لطريقة كتابنا الشعبوية المجانية على حساب الموضوعية والتوازن والعدل، لكني سعدت من ردود قرّاء تولّوا أن يقولوا لهم "على مهلكم" لسنا السذج الذين تعتقدون. نحن لا نحتاج الى تعبئة اضافية بالرؤية الأحادية والحول الثقافي وعقلية الضحية وفوبيا المؤامرة، فنلوي عنق الواقع ونقولب الحقائق ونقيّم الأحداث بطريقة تتهاوى أمام أي محاكمة عقلية ومنطقيّة، وقد سرّني أنّ قرّاء فعلوا ذلك وقالوا بالضبط ما كنت أفكر فيه.

لننظر أولا في عملية "استدراج الفتى". يجب أن نسمع رأي فقهاء قانونيين في تقييم هذا الأسلوب لصيد اشخاص بالجرم المشهود وأن نعرف اذا كان ثمّة سوابق وكيف قيمها القضاء في بلدان مختلفة، وشخصيا لدي بالفعل شك في اخلاقية هذا الأسلوب، لكن ليس لنا ان نتوقع توقف الأمن امام هذا الاعتبار حين يتعلق الأمر بالمصلحة الأمنية الأميركية وهم اكتشفوا شخصا مستعدا أن يمضي حتّى النهاية للقيام بعمل ارهابي ضخم.

ليس لنا أن نصدر أية أحكام على الفتى وبين ايدينا فقط الرواية الرسمية الأميركية، لكن ليس لنا ايضا أن نستعجل فقط ادانة الجانب الأميركي على "التغرير" و"المسرحية " وكأننا نتحدث عن التغرير بفتى لتهريب قطعة حشيش، وليس الاستعداد لأخذ سيارة والذهاب بها لنسف ناطحة سحاب!

إن وجود اشخاص مستعدين لعمل كهذا يبرر للأمن ملاحقة وجودهم المحتمل بكل الوسائل بما في ذلك التحايل بالاتصالات واصطناع دور القاعدة لاستدراجهم؟ وهل سندين الأمن عندنا لو لجأ الى هذا الأسلوب في مواجهة تهديدات ارهابية على غرار تفجير الفنادق؟

ويتكلم زملاء كما لو أن الفتى تمّ استدراجه بكل الاغراءات من بيت اهله الوادع في عجلون الى دالاس في الولايات المتحدة؟! وليس مثل العدد الذي لا يحصى من شبابنا الذين يفعلون المستحيل من أجل فيزا الى أميركا التي نشتمها كل يوم. وها هو حدث دون السنّ القانونية ومع مشاكل عائلية ومعاناة يتم رميه هناك فلا يستمر في مدرسته وتجرفه ميول متطرفة لدرجة الاستعداد للقيام بعمل كهذا في البلد الذي استضافه، اليس هذا ما يجب ان نتحدث عنه أولا؟! أمّا الحادثة ذاتها فدعونا على الأقلّ نتحفظ مؤقتا حتّى نتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. 

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا (حمد الجازي)

    الثلاثاء 29 أيلول / سبتمبر 2009.
    مقال صحيح واشكرك
  • »عارف الصمادي - ملاحظة (د. سعيد جراح)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    يا أخي لا تستطيع أن تجبر الجميع على ان يتعاطف مع "المشتبه به"،
    ثانيا، لا يحق لك اللمز من قناة السيد النمري لاختلافه في الدين، فموقفه يؤيده فيه الكثيرين (والحكومة )
    أن تنسى ( عامل اسم العائلة) أن والده "سجنه"، ومن ثم بعث مع غر آخر "شقيقه" ليتزوج، ويعيش حياته!
    الآن، أنت كما الوالد تتباكون على الشاب!
    يعني تناقض ملفت للنظر!
    أما الحركة الاسلامية كعموم، فالسواد الأغلب من الفكر الأردني يرفضها!
    يا أخي د. السلايمة، ونفسي شخصيات حقيقية موجودة - تستطيع أن ترانا ونراك وظرفي الحالي خارج الوطن، ولا أعرف عن د. السلايمة
    شكرا للمحرر
  • »أين حقوق الإنسان ؟ (عارف الصمادي)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    للأسف فإن موقف الكاتب مغلق ونهائي تماما عندما يتعلق الموضوع بالاتجاها الإسلامية، ومقاله نسف لأبسط مبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا.
    والغريب أن الكاتب لا يرى الاتجاه العام للكتاب الذي لم يشذ عنه غيره هو, ويبرر تخاذله في نصرة مظلوم بردود قراء لا تعتبر في كل الدنيا مقياسا علميا. أنا شخصيا ممكن أن أكتب عشرة ردود بأسماء مختلفة أوؤيد بها أو أعارض بها كاتبا ،أو أخوض نقاشا مع نفسي واعد أنصارا لفكرتي .
    يوجد شيء أسمه حقوق إنسان انتهكت بحق مواطن أردني هذه القضية، بالمناسبة لن أكرر ردي بصيغ مختلفة . لكن يمكن قراءة مقالات محمد أبو رمان وياسر ابو هلالة وياسر الزعاترة وغيرهم.
    ويا أخ جميل جميل أن تراجع نفسك وتسأل لماذا أنت مغلق تجاه الإسلاميين !!!!!
  • »أشكرك أخي سعيد (خالد السلايمة)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    أسعد الله أوقاتك أخي سعيد,

    حتى مواضيع الخلاف التي بيننا قد تكون مجرد سوء فهم خصوصآ أن المواضيع المقروءة أحيانآ تحجب بعض الأمور و تترك سوء فهم بين الناس.

    أرجو أن نصبح أصدقاء و نتكلم في كل الأمور. فهدا الهدف من القراءة و الحوار ألا و هو تقريب وجهات النظر و التعرف على الناس للوصول إلى ما يخدم البلد و الناس. تحياتي
  • »اتمنى ان يعم فكر الكاتب (salama)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    كم نحن بحاجة الى هذه الافكار التي يطرحا السيد جميل النمري اتمنى ان تعم هذه الافكار وهذا الاسلوب الجميل في معالجة سبب تطرفنا وتخلفنا وعدم ملائمتنا نحن وافكارنا السوداء لهذا العصر .
  • »حق الدولة المضيفة (يوسف العواد)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    اعتقد ان الانسان الطبيعي و السوي والمعتدل و المؤمن بالقيم الانسانية لا يمكن ان يقع فريسة مؤامرة او استقطاب من اي جهة او فخ منصوب ان فرضيا وجد. فلذلك الانسان مخير في الطريق و اخذ الحيطة و الحذر. لا نستبق الاحداث فالتحقيق في بدايته. ولكن النصيحة للشباب الذين يعيشون في الولايات المتحدة الامريكية ان يبتعدوا عن الشبهات و يحترموا و يحافظوا على الدولة التي هم في ضيافتها. نختلف سياسيا مع الولايات المتحدة الامريكية في بعض قضايانا و نشترك معهاانسانيا. وهي في نفس الوقت ملاذ وفرص عمل لشبابنا التي ضاقت بهم السبل للعيش في اوطانهم ويعيلون اسر ويساهمون رفع المستوى الاقتصادي و العلمي في بلادهم.نختلف باللون و الثقافة و الدين و لكننا كبشر نحن متساوون.فلا يجوز باي حال من الاحوال ان نسيء الى الدولة المضيفة بالقول او الفعل او النية.و لا نلومها اذا اخذت احتياطاتها للحفاظ على امنها القومي.
  • »السيد سلايمة (د. سعيد جراح)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    جميل ان نتفق واعتقد ان لا نقطة للخلاف الى في مواضيع تعريف المواطنة، وموالات الحقوق المنقوصة!
    وهو أمر صحي، لذا استدعي الاقرار ..
  • »من جهة اخرى.. (مايا جميل اليافي)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    اتفق مع الكاتب في معظم الجوانب...ولكني انظر للموضوع من جهة مختلفة..جهة تربوية..فواقع هذا الشاب يمثل واقع كثيرين من شبابنا ضعاف النفوس الذين يكونون ضحية سهلة وسهلة جدا لمخربين سواء على المستوى السياسي او الاجتماعي...فينساقون بسهولة لاي مثقف او رجل دين كلامه منمق ويثقون به لابعد الحدود لدرجة التضحية باغلى مايملكون وهي حياتهم...فلننظر الى الموضوع بتجرد..هؤلاء الشباب كانو في الاصل صغارا وصفحات بيضاء ..أخطأنانحن الاباء والامهات بتربيتهم..فربيناهم كما يفعل الكثير منا بدون قصد..على الكراهية وبغض الاخرلسبب من رأيي غير مبرر اللا من جهة عائلته او منطقته...وهذا الحقد عند بعض الصغار يتعدى هذه المرحلة الى المراهقة التي هي عنفوان الشباب ويستمر شعوره بان هناك عدوا له لا بد من محاربته وبالتالي ينساق لكل من يغذي هذا الشعور بالبغض...دونا نربي اولادنا على الحب والسلام..دعونا لانقضي على مستقبلهم بسبب دوافعنا الشخصية غير المبررة...انا لا اخص في هذا المقال الصمادي الذي آمل من كل قلبي ان يكون بريئاويعودلاهله سالما..لا لشيء ولكن لان اردننا هو اغلى ما نملك..ويهمني جدا ان نكون صورة مشرفة ومشرقة له في الداخل والخارج
  • »مقال في الصميم (خالد السلايمة)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    أسعد الله أوقاتك أخي جميل

    و أنا كدلك إستغربت هده المقالات التي تلحن للناس على مشاعرها و لا تريد أن تكون موضوعية

    أنا ما زلت أقول ان المتهم بريء حتى تثبت إدانته و أرجو من الله أن يعود الصمادي إلى أهله سالمآ عند ثبوت برائته

    و لكن علينا أن نكون منطقيين مع أنفسنا. نحن لم نترك الأمور تسير بيسر مع الأمريكان بوجود أحداث مثل 11 سبتمبر. يعني لم نترك مجالآ للقوى الأمنية الأميريكية لتركنا لوحدنا. بل بأحداث مثل أحداث سبتمبر 2001, نحن نعطي المسوغ و المبرر للقوى الأمنية الأميريكية لتفعل الضروري و اللازم من وجهة نظرهم لحفظ الأمن في بلدهم! لا يكون مفكرين الأمريكان بيلعبوا إدا صار عندهم أحداث مثل أحداث سبتمبر 2001! هده شعوب يقظة تحترس للأمور و تتحوط بدرجة عالية! يعني نحن أعطينا الأميريكي المبرر أن يفعل ما يريد من أجل الوصول إلى داخل العقل العربي المريض و كشف هدا المرض الإرهابي داخل عقله قبل أن ينفد على أرض الواقع دلك!

    أنا اعتقد ان بعض العرب أصيب بالدهول من الطريقة الأميريكية في الوصول إلى داخل العقل العربي. و إحداث ضربة إستباقية! تخيل لا سمح الله لو صار تفجير ناطحة سحاب في دالاس, و الله سيخرج مواطن عربي ليقول "أميريكا بكل عظمتها مش قادرة تعرف مين اللي يخطط لضربها!؟"
    لا يا خوي قادرين يستدرجوا ضعيف النفس و الدي من السهولة اللعب بعقله و النتيجة أمامنا بهده الحادثة!
    أثبت الأميريكان أنهم يقظين و لن يتركوا الحبل على الغارب.

    علينا نحن العرب و المسلمين العمل على تحصين شبابنا بالعلم و الدين الصحيح و الدي يأتي من الناس المعتدلة و ليس المتطرفون و الدين يريدون تفجير كل شيء حتى أنفسهم!

    أشكرك أخي جميل على مقالك و الدي هو في صميم مشكلتنا
  • »تغرير (أردنية)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    أتفق مع الكاتب فيما ذهب إليه في هذه المقالة، فحتى لو كان الشاب قد غرر به فإن استعداده للقيام بهذا الأمر هو أمر جدير بالتوقف عنده، فنحن لا نتحدث عن محاولة (فرقعة فتيشة) في عرض الشارع وإنما عن نسف ناطحة سحاب بسيارة مفخخة في عرض دالاس!

    من حق أي دولة أن تحافظ على أمنها وأمانها بشتى الوسائل. لو لم يكن لدى الشاب الاستعداد للقيام بهذا العمل لما أوقعوا به.

    إن الشاب بالفعل ضحية. لكنه ليس ضحية أمريكا وإنما ضحية التفكك الأسري والإهمال من قبل الأب.
  • »عين الصواب - والرأي القانوني (د. سعيد جراح)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    جريء على الحق يا سيد جميل، وأحيي فيك هذه الروح!
    بالتأكيد، أسهل الأمور أن نلطم ونتباكى على "المشتبه به"، والألطف تحميل الحكومة مسؤولية ذنب لا ناقة ولاجمل فيه! وكل الكتاب - aka الصحافيين ينتظرون الاشادة من الجمع الغفير من المواطنين-
    تقديري أن الأسلوب ليس الأول من نوعه- وسيبقى للقاضي النظر في الأسلوب حيث Entrapment موضوع قانوني شائك -
    الارهاب لا يعرف وطن ولا انتماء، وربما كان ههفه التالي مدرسة في عنجرة (أو شاب مومني)
  • »براءة الذئب ... واخلاص اتباعه (عامر)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    عجيب ..... هي الخلاصه والمحتوى ...