محمد برهومة

العراق والمراوحة في المربع الأول

تم نشره في السبت 26 أيلول / سبتمبر 2009. 02:00 صباحاً

من المهم للدبلوماسية العربية أن تقوم بعملية تقويم للأسس والاعتبارات التي حكمت تعاطيها مع العراق بعد سقوط نظام صدام حسين

منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003 وحتى الآن، لم تتشكل رؤية عربية استراتيجية حول التعاطي مع العراق الجديد، الذي ودّع نظاما ديكتاتوريا بوليسيا، وحلّ بدلا منه نظام تحكمه الأغلبية الشيعية، وتقوم فيه العملية السياسية على أساس الانتخابات والمحاصصة الطائفية والتعددية السياسية وصراعات النفوذ بين المكونات الأساسية للشعب العراقي (شيعة، سنة، أكراد). ومآلات المخاض العراقي التي لم تتشكل بعد في سياقاتها النهائية والواضحة تُلقي بثقلها على المستوى الخارجي. فما يزال هناك ضعف ثقة بين العراق ومعظم جيرانه؛ بخاصة وبين العراق والدول العربية بشكل عام. ولعلّ تصريحات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ( صحيفة الشرق الأوسط 23/9/2009) التي حذّر فيها من الاجتماعات العربية التي تسعى إلى نقل قضية بلاده من الأمم المتحدة إلى الجامعة العربية بهدف "تضييع حقوق العراقيين" في مسألة تفجيرات بغداد الدامية في التاسع عشر من آب (أغسطس) الماضي، هي ( أي التصريحات) شاهد جديد وتعبير واضح عن هشاشة الأواصر التي تحكم العلاقة العربية ـ العراقية منذ الغزو الأميركي للعراق. ويُخيّل للمرء وكأن هذه العلاقات لم تغادر مربعاتها الأولى، إذ ما يزال المسؤولون العراقيون يتحدثون عن غياب أو ضعف ومحدودية الحضور الدبلوماسي العربي في العراق الجديد، ويشكون من مشاكل مع دول الجوار في مسألة الأمن وحفظ الحدود  وعدم إسقاط الديون عن العراق التي راكمها النظام السابق على العراقيين. ويشير العراقيون إلى عدم اعتراف عربي بالمخاض "الديمقراطي" الذي يعيشه العراق منذ  ست سنوات مقابل ديكتاتورية صدام وديكتاتوريات أخرى في المنطقة العربية تتوجس، كما يكرر العراقيون، من العملية الديمقراطية العراقية، ويضيفون بأن العرب ما يزالون غير متقبلين أن يحكم الشيعة بلدا عربيا.

وفي الجانب العربي، يتواصل أيضا "سجال غياب الثقة"، حيث "تتمتع" حكومة المالكي بعلاقات باردة أو غير مشجعة مع سورية ( خاصة بعد تفجيرات الأربعاء الدامي في آب (أغسطس) وبعد حديث عراقي عن استمرار الدعم السوري لأعمال العنف في العراق...) والسعودية (نتذكر مثلا، تصريحات المالكي بأنه لا جدوى من أي مبادرات دبلوماسية تجاه السعودية لأنها استهلكت ولا فائدة من تكرارها لأنها فُهمت على أنها علامة ضعف...) والأردن ( زيارة رئيس الوزراء نادر الذهبي قبل أسابيع إلى بغداد قوبلت بفتور عراقي وكان الأردن يؤمِل أنْ أن تسفر عن إفراج عن المعتقلين الأردنيين في العراق وهو ما لم يحدث...) والكويت ( الحديث الكويتي عن تعديات عراقية على الحدود الكويتية/ أزمة التعويضات والديون الكويتية على العراق...). وهناك أيضا عُقدة الحضور والتمثيل السياسي السني في التركيبة السياسية العراقية وفي مؤسسات الدولة والأجهزة الحكومية والأمنية، وهناك عقدة العلاقة التي تربط الحكومة العراقية بطهران بشكل يتجاوز مجرد علاقة قوية بين بلدين جارين.

وقد اختصر رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي (في حديث إلى "الحياة" في 19/9/2009) هذا المشهد بقوله  :" ليس لدى المالكي صيغة واقعية للتعامل مع دول الجوار، فالكل بنظره بات متهما". ودعا علاوي إلى " مؤتمر إقليمي بعد الانتخابات التشريعية في العراق في كانون الثاني (يناير) المقبل للحديث المباشر بين العراق وجيرانه وحل الخلافات".

هذه الأجواء المشحونة وغير السوية في العلاقات تستدعي تفكيرا جادّا في سبل تجاوزها. وربما يكون من المهم للدبلوماسية العربية أن تقوم بعملية تقويم للأسس والاعتبارات التي حكمت تعاطيها مع العراق بعد سقوط نظام صدام حسين. هذه المراجعة الضرورية ينبغي لها أن تتساءل عما إذا كانت تلك الاعتبارات أثبتت نجاعة في حفظ المصالح العربية وتخفيض عوامل تهديدها. ومن الأسئلة الكبيرة التي يستدعي طرحها ومناقشتها في إطار تلك المراجعة: هل السعي إلى تكثيف الحضورين العربي الدبلوماسي والاقتصادي وغيرهما في العراق قبل حل ّ الخلافات بين العراق وجيرانه وتحديد هوية الحكومة العراقية وأولوياتها وتحالفاتها الخارجية مكافأة سياسية بلا ثمن على مشاكل وهواجس لم تُزلْ ولم تسوَّ، أم أنها الوسيلة الأقصر لحل مثل تلك المشاكل، باعتبار لغة المصالح أمضى أثرا وأشد تأثيرا من لغة الأيديولوجيا والاعتبارات المذهبية؟.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بلاء العرب الراهن ..... (ناص عبيدات)

    السبت 26 أيلول / سبتمبر 2009.
    كعربي مؤمن بعروبته وكمسلم راسخ في معتقده اراني اعيد وازيد وأكرر ان الانسان العربي ينفرد بخصائص رفيعه من دون البشر كالانساب والكرم والشهامه التي لا يعرفها غيره من بني البشر

    لكن لسوء الحظ هذه المعايير الجميله في شخصه اصبحت عبئا عليه وما يجعله اسيرا لها يستغلها الاعداء ..

    النفس تمرض في الانسان العربي ايضا فتنطلق الاصوات الطائفيه سبب ضعف الجسد العربي العام وتجاسرت هذه الطائفيه للقول بانتصار جديد للعباسيين على الامويين وثمة اخوه في الكويت لا تطيق سماع كلمة عراق وثمة دولة كبرى اصبحت تهتم بفرعونيتها وانشاء فضائيات تبشر بها وكأنما انحسر دور الازهر.. وثمة طائفه غلبت الطائفه على العروبه وثمة من خرج عن العروبه كالاكراد لينتزع وطنا من جسد العراق بمعاونه صهيونيه غربيه وتفخر بذلك وثمة عرب اغنياء العربي الاخر بوطنهم اجنبي ويمارسون شوفينيه بغيضه وتعالي وصد وكأنه عبد اجداده ايام زمان

    ضاعت فلسطين وضاع العراق والحبل على الجرار... لا اقول ان كل الحق على الحكومات ولكن على الشعوب التي ترى في الوطنيه حرق المتاجر واقتلاع الاشجار وتدمير الحافلات وكأنهم بجهلهم يصطفون لمعسكر العدو..

    الامه العربيه تحتاج لقادة تقود لا قادة تنقاد وتحتاج للانسان العصامي الشريف والى العامل المخلص الكفؤ في كل المجلات وليس الذي يجلد بلده صباح مساء ففي ذلك خدمة مجانية للاعداء..

    الاماني كثيره ولكن دائما يحدونا الامل بالله ان الدهر يومان يوم لك ويوم عليك.. لعل وعسى فعند تناهي الشده تأت الرحمه ... مع اني حزين وحزين جدا حتى يات الفرج العظيم .. ونعم بالله وابداع مخلوقاته البشريه ..!!
  • »كل من لا يلتحق بركب العراق..خاسر (فرزدق الفهد)

    السبت 26 أيلول / سبتمبر 2009.
    إخي الكاتب :
    1_من يعتقد أن العراق من الممكن أن تقوده طائفة واحدة أو أن الشعب العراقي بمجمله طائفي النزعة هو في وهم كبير وعليه أن يراجع نفسه .
    2_لماذا المطلوب من العراق الثقة بالآخرين الذين لازالت دماء أبناءه تقطر من خناجر غدرهم قبل أن يكون على الآخرين إثبات حسن النية تجاهه .
    3_العراقيون حققوا معجزتين على الأقل عجز عنهما بقية العرب حتى الآن_كما يقول الأديب اللبناني عباس بيضون_الأولى حلوا طلاسم الحرب الأهلية والثانية أسسوا لبناء الدولة الحديثة .
    4_المخاض العراقي لبناء دولة المؤسسات ليس مخاضا سهلا بسبب التراكمات السلبية التي خلفتها أنظمة الحكم الإستبدادية السابقة في بنية الدولة..ولكن هل سينجح العراق..من يقرأ تاريخ العراق الممتد الى ستة آلاف عام سيعرف الجواب .
    5_شاءت الأقدار أن يمثل العراق اليوم مرحلة عربية متقدمة نحو بناء الدولة الحديثة وأن يثبت للعالم أن العقل العربي قادر على بناء دول حديثة ومعطيا بذلك أملا لشعوب أدمنت الفشل والهزيمة..فعلى الحكام العرب"المخلدون"والذين يقفون كحجر عثرة مابين شعوبهم والشعب العراقي أن يقرأوا أبا القاسم الشابي جيدا .
    6_العراق اليوم ليس في حاجة الى أحد كما لم يكن سابقا..وأبناؤه الذين أسسوا أولى الحضارات قبل آلاف السنين لم يساعدهم أحد..ومن يطالب العراق اليوم بدين عليه أن يستحي فالكل مدين للعراق..مع ذلك نحن لاننكر دين أحد ولكننا نستنكر جحود الآخرين .
  • »لماذا تحامي عن نظام سياسي جاء به المحتل الأمريكي (جهاد العلي)

    السبت 26 أيلول / سبتمبر 2009.
    النظام السابق لم يسقط يا سيد محمد برهومة

    لأنه ببساطة لم يوقع معاهدة استسلام وهو يقود مقاومة تهيء نفسها لاستلام الحكم في العراق مجددا بقيادة المجاهد عزت ابرهيم الدوري إذا كنت لا تعلم ، بعد أن قدمت ملحمة وطنية في الدفاع عن بلدها والعالم العربي من مشروع المحافظين الجدد بعد دفع فيها العراق ملايين الشهداء ودفع حزب البعث 170 ألف شهيد.

    الذين سقطوا هم كل الذين جاؤوا على ظهور الدبابات الأمريكية من العملاء المزدوجين لإيران وأمريكا بهدف نهب العراق ، هؤلاء الذين ارتكبوا جرائم إبادة مليونية في حق العراقيين ناهيك عن جرائم التهجير والذين حولوا العراق لأفسد دولة في العالم بشهادة المنظمات الدولية وأسوأ دولة في مجال انعدام الأمن وسلطة الدولة والقانون وانعدام الخدمات الاساسية ، هؤلاء الذين جاؤوا بحماية قوات الاحتلال ووضعوا أنفسهم منذ اليوم الأول في موضع تقابل قتالي مع المقاومة العراقية والتي هي حق مشروع وفق القانون الدولي

    هؤلاء الناس الذين تدعوا العرب لاخذهم بالاحضان باتت أيامهم معدودة في العراق وسوف تكون نهايتهم مثل نهاية مليشيات لحد وعملاء أمريكا في سايغون والحركيين الجزائريين ولا أرى أنه من المناسب أن تكتب مقالا يدعو العرب لاخذهم بالاحضان هم وعمليتهم السياسية الاستخبارية التي أطلقها بول بريمر في الوقت الذي تتهاوى فيه هذه العملية لأن مكان هؤلاء ومآلهم معروف عبر التاريخ ولا أخال أحد يجهله ومهما وصفت نظام المنطقة الخضراء بالديموقراطي فستظل شرعيته مشكوك فيها وساقطة لأنها بنيت على حذاء جنود المارينز

    تعليق أخير بخصوص غمز الكاتب ومحاولته النيل من الرئيس الشهيد صدام حسين

    صدام حسين كان بطلا قدم لشعبه وللأمة العربية الكثير وحامى ضد العدوان الايراني والأمريكي وبنى العراق عسكريا وصناعيا وعلمنيا وأفضل بنية تحتية والعراق في عهده قدم كل شيء للمواطن من ابتداء من الكهرباء والماء المجانيين والوقود الذي يقدم بأسعار رمزية والعلاج المجاني والتعليم المجاني ناهيك عن مجانية المعاملات الحكومية بل ومجانية الغذاء والأكل والشرب لكل أسرة عراقية ، وهو وقدم نفسه وأولاده طوعا ولم يقبل الرضوخ لأمريكا وكان يستطيع البقاء بكرسيه مقابل أن يفتح سفارة اسرائيلية ويعطي ويلغي قرار تأميم النفط ويعيد شركات النفط الامريكية الانجليزية لتنهب العراق لكنه لم يفعل ولم يفرط بمبادئه ، أما وصفك للنظام بالبوليسي فهو أيضا لا يخلو من التحامل الشخصي فجميع الانظمة العربية غير ديموقراطية والنظام العراقي لا يختلف عنها بشيء في هذا الامر
  • »أنقذوا العراق يا عرب (خالد السلايمة)

    السبت 26 أيلول / سبتمبر 2009.
    أسعد الله أوقاتك أخي محمد,

    أشكرك على تركيزك في الآونة الأخيرة على العراق. هذا البلد العربي الكبير و الإستراتيجي و الذي له جميل على معظم الدول العربية و خصوصآ نحن في الأردن و فلسطين.

    العراق بلد عظيم و شعبه شعب عظيم و عريق و هو وقف معنا في كل محننا و شهداء العراق موجودين على أرض فلسطين و أرض الأردن و سوريا. لم يبخل العراق على أي دولة عربية في يوم من الأيام.

    و لهذا علينا نحن العرب أن نقف مع العراق اليوم أكثر من أي وقت مضى. حكومات و شعوب و مؤسسات و شركات و بنوك. كلنا علينا المبادرة لعمل شيء لجر هذا البلد العربي الأصيل نحو "ربعه" (كما يقولون باللهجة الخليجية), لا أن يذهب العراق بإتجاه إيران.

    على جامعة الدول العربية السعي أكثر و العمل بقوة أكبر في سبيل تحقيق ذلك و لا أن يتركوا المجال أمام المخابرات الإيرانية تصول و تجول في العراق لتحولها إلى ولاية إيرانية.

    نحن الأطباء علينا دور وطني كبير في علاج المرضى العراقيين و من مختلف المناطق و أن نعاملهم أحسن معاملة و أن ندرب أطباءهم و ممرضينهم حيث أنهم بأمس الحاجة لهذا التدريب لتقديم الخدمة المتميزة لأبناء الشعب العراقي.

    دائمآ أقولها, لن تقوم لنا قائمة إلا بوجود عراق قوي و بوجود العراق بالمقدمة. و من دون العراق, العرب كلهم فشنك!