محمد برهومة

العراق.. وشكل المنطقة

تم نشره في الأحد 20 أيلول / سبتمبر 2009. 02:00 صباحاً

 

الزيارة الأخيرة لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى العراق هي الثالثة منذ بداية العام  الجاري، فقد أوكل إليه باراك أوباما مهمة قيادة العملية السياسية الأميركية في العراق. الزيارة تجيء في مرحلة حساسة يعيشها العراق، فلا المصالحة السياسية قد تمت حقيقة أو نضجت ولا دول جوار العراق قد كفّت عن القلق والترقب والحذر من العملية السياسية والبيئة الأمنية والمجريات على الأرض في عراق ما بعد صدام وعراق ما بعد تداعيات الاتفاقية الأمنية التي قضت بسحب القوات الأميركية من المدن في حزيران (يونيو) الماضي وستنسحب بالكامل من العراق بنهاية عام 2011.

الغموض يسود آفاق ومستقبل العلاقة الأميركية ـ العراقية من جهة، ومستقبل علاقة العراق مع جيرانه، والمسائل العراقية الداخلية الكبيرة لم يتم تسويتها بعد ولم يصر إلى بلورة الشكل النهائي للنظام السياسي داخل هذا البلد، الذي من حق أبنائه أن يعيشوا بأمن وسلام واستقرار.

بايدن يقف موقفا حذرا ومتحفظا إزاء مستقبل التفاعلات السياسية والأمنية في العراق، ومستقبل علاقاته مع جيرانه، وقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو قلق من تحوّل الأنظار من العراق إلى أفغانستان وتجاهل الأوضاع العراقية، في ظل الفساد المستشري، برأيه، داخل النظام العراقي وليس فقط داخل قوات الأمن، وهذا برأيه أكبر مشكلة تواجه العراق. ومقابل هذا التحفظ أو التشاؤم الأميركي، يبدو السفير الأميركي لدى العراق كريستوفر هيل أكثر تفاؤلا، إذ يؤكد أن العراق ما يزال في المركز الاستراتيجي للشرق الأوسط، ويمكن أن يصبح محركا للاستقرار الإقليمي والنمو الاقتصادي. وفي الأيام الماضية أدلى هيل بتصريحات مثيرة للانتباه، لم تلقَ في المنطقة العربية الكثير من الاهتمام والمتابعة والتحليل، حيث قال إن علاقة العراق مع جيرانه ستحدد شكل المنطقة في السنوات المقبلة. وتساءل: هل العالم العربي السنيّ على استعداد لإفساح المكان لدولة يقودها الشيعة؟.

والحقيقة أنه لا ضباب الاحتلال الأميركي للعراق انقشع، ولا هوية الحكومة العراقية اتضحت، ولا أولوياتها وتحالفاتها ومصالحها ومحددات سياستها الخارجية ودوائر صناعة القرار فيها قد تأكدت واستقرت، وما يزال العامل الخارجي عاملا مهيمنا في مقاربة ما يجري في العراق. زد على ذلك، أن زيارات المسؤولين الأميركيين ( والغربيين وغيرهم) إلى العراق ما يزال معظمها يتم بشكل مفاجئ وسريّ، وهو يعطي من جهة إشارة عن طبيعة الواقع الأمني القائم، ويسلّط الضوء على مسألة السيادة ومطابخ صناعة القرار، وهذا يزيد من التباس الحالة العراقية.

هناك أصوات أميركية تدعو إلى ضرورة إطلاق نقاش حول طبيعة النظام الأمني في الخليج في أعقاب سحب القوات الأميركية من العراق عام 2011. ومنذ انتهاء الحرب الباردة، استخدمت واشنطن، كما أشار تقرير لصحيفة "الجارديان"، قوتها العسكرية لإدارة المشكلات الأمنية في الخليج، لكن مع انسحاب القوات الأميركية من العراق، ستتخلى واشنطن عن دور مباشر في أمن الخليج لأول مرة منذ أكثر من عقدين. والحديث الذي أدلت به وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قبل فترة بخصوص إمكانية نشر الولايات المتحدة لـ "مظلة دفاعية في الشرق الأوسط" لحماية حلفائها من تهديدات إيران النووية، يشير حسب الصحيفة، إلى أن الولايات المتحدة تحاول إقامة هيكل أمني أكثر اعتمادا على الذات، يتطلب مشاركة خارجية فقط في الظروف الصعبة. ولقد علّق مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، حسب واشنطن بوست (4/7/2009) على تحذيرات جو بايدن للعراقيين في تموز (يوليو) الماضي "من أن عودة العنف الطائفي إلى العراق ستنهي الالتزام الأميركي إزاء العراق" بأنها تعني أن " على العراقيين أن يحلوا مشاكلهم ويواجهوا تحدياتهم  بأنفسهم وليس علينا أن نحلها لهم".

الكلام الأميركي هذا، فهمه لاعبون رئيسيون في المنطقة مثل تركيا وإيران، ووعوا مبكرا ارتباط شكل المنطقة مستقبلا بالعراق، وسواء أجاء هذا الفهم تحت سياق ملء الفراغ أو الانخراط الدبلوماسي الدينامكي ومد شبكة التحالفات وتشعيبها، فإنه يكشف استجابة عربية شبه غائبة، عبّرت عنها مؤخرا الأزمة العراقية ـ السورية، حيث جاءت الوساطة لحل مشكلة بين بلدين عربيين من تركيا وإيران!!.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم.. ولكن !! (فرزدق الفهد)

    الأحد 20 أيلول / سبتمبر 2009.
    1_أرى في الأفق البعيد شراكة إستراتيجية (أمنية-إقتصادية) مابين (العراق+سوريا+تركيا+إيران) الأمر -كما أعتقد-مرهون فقط بتغير دراماتيكي إيجابي(متوقع) في علاقات الدول الثلاث مع العراق .
    2‏_العراق اليوم-أخي الكاتب-يمر في مرحلة مخاض مصيري لبناء دولة مدنية حديثة فالديمقراطية ليست حبة دواء سريعة المفعول إنما هي نتيجة طبيعية لكل شعب يمتلك الفرصة والشجاعة لينظر الى نفسه والى دمامله المكبوتة لعشرات ومئات السنين في مرآة الحقيقة والإستعداد لدفع الثمن غاليا من دماء أبناءه بعد تفجير تلك الدمامل لعلاجها, ونحن في العراق نشعر بإننا قد عبرنا المرحلة الصعبة ونرى بدايات لمرحلة جديدة تنصهر فيها-بعد أن إضطربت- مكونات العراق الإثنية والطائفية في بوتقة واحدة .
    3‏_نظام الحكم في كل الدول العربية-وبضمنها العراق-ليس نظاما دينيا بحتا-سني أو شيعي أو مسيحي-بل هو نظام علماني يحترم الدين, وسبب تردد معظم الحكام العرب-المخضرمين- من التقرب للعراق هو في الحقيقة لحساسيتهم المفرطة إزاء فكرة التداول السلمي والدوري للسلطة ورغبتهم في إبقاء شعوبهم بعيدا وبعيدا جدا عن عدوى (إنفلونزا الحرية السياسية) !! . ولكن هيهات ف"إذا الشعب يوما أراد الحياة / فلابد أن يستجيب القدر"
  • »ضياع العراق يعني ضياعنا نحن (خالد السلايمة)

    الأحد 20 أيلول / سبتمبر 2009.
    أسعد الله صباحك أخي محمد و كل عام و أنت بخير,

    مرة أخرى تلمس موضوعآ هامآ جدآ ألا و هو العراق و الأحداث الحاصلة في الآونة الأخيرة.

    محزن جدآ ما آلت إليه الأمور في العراق. و لا يريد الشيعة في العراق أن يعترفوا أنهم غير قادرين على قيادة البلد بدون السنة! بل إنهم أصبحوا أكثر فسادآ مما كانوا يتهموا النظام السابق من حيث السرقات و الرشاوي و غيره! و الأدهى أن إنتمائهم الأعمى لإيران يجعلهم يصابون بالعمى عند النظر إلى الأمور! فتوجهوا ضد سوريأ مؤخرآ بعد التفجيرات الأخيرة و أعلنوا فشل محادثاتهم مع سوريأ! لا يريد أحد في الحكومة العراقية إخراج كلمة واحدة ضد إيران بسب الولاء الأعمى لها و هذا كلف و سيكلف العرقيين الكثير على المدى البعيد.

    نحن في الأردن و فلسطين من مصلحتنا أن يكون العراق قويآ حيث أن للعراق أكبر الأثر في لجم إسرائيل و ثنيها عن تماديها في ما تريد.

    ضاع العراق أو ضيعوه! أهله من الشيعة الموالين لإيران و الأمريكان بدفع من إسرائيل ذبحوا العراق أمام أعيننا نحن العرب و نحن نتفرج بلا عون أو مساعدة لهذا البلد الإستراتيجي و الرئيسي بالنسبة لنا. حسبي الله و نعم الوكيل.