جميل النمري

الغموض يلف قضية المصفاة

تم نشره في الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

هل حسم لقاء الرئيس بالنواب أول من أمس موضوع مصفاة البترول؟ ظاهريا نعم، وفي الحقيقة أن الغموض ما يزال يسربل الأمر برمته.

الرئيس أكّد أن الحكومة لن تتدخل ابدا في اختيار المصفاة لشريك استراتيجي فهي شركة مستقلّة وهذا صحيح مبدئيا لو أن الحصرية ستمنع المنافسة وتقلص مداها.

 أمّا وأن الحكومة ستمنح امتيازا احتكاريا للشركة وشريكها الاستراتيجي فهي طرف رئيس ومقرر، فالامتياز الذي تعطيه ويقر بقانون من قبل النواب هو الذي يصنع الثروة تماما كما كان منح رخص الاتصالات في الماضي.

تاريخ منح رخص الامتياز عندنا لم يكن نموذجا للشفافية، وما يزال، وستبقى حيّة في البال بعض نماذجه.

لم يعد سرا الآن أن مستثمرا أردنيا يقف وراء شركة "انفرا مينا" المسجلّة شركة "أوف شور" خارج المملكة، وتمثل ائتلافا لبنوك وشركات فنّية أجنبية.

نحن لم نهضم حتّى الآن كيف حسمت الخيارات وكيف تشكلت القناعات بالنسبة لخيار فتح السوق للاستيراد، وإنشاء مصاف جديدة من دون احتكار. قيل إن أحدا لم يتقدم للاستثمار في مصفاة جديدة لأنه مشروع خاسر، ويبدو هذا مقنعا!

طيب، ماذا عن منح امتياز ثان فقط لمصفاة وشركة جديدة، هل تمّ طرق هذا الباب واستقدام عروض؟ وإذا كان هذا لم ينجح أيضا، فماذا عن مصفاة ثانية تعود لنفس الشركة بدل التوسعة؟ واذا كان هذا الخيار قد تمّ طرقه ونحن لا نعلم به! فهل طرح على الملأ مشروع التوسعة مع الامتياز؟ وبأية شروط؟ سيقال هنا إن الحكومة ليست طرفا، وهي من يتفق مع شركة المصفاة القائمة على شروط الامتياز والالتزامات، وهي تقرر ادخال الشريك!.

لكن الشركة بامتيازها ليست استثمارا شخصيا بل وطني، والشريك سيشتري فقط أسهم توسعة رأس المال، أمّا انفاق بليون ونصف أو بليونين على التوسعة، كما يشاع، فهو في ظهر الغيب (ونحن كنّا وسنبقى لأسباب بيئية مع مشروع مصفاة جديدة) وفي النهاية ألا توجد بلايين الودائع لمواطنين في بنوك البلد مستعدّة للتوظيف في استثمار مضمون كهذا!

خلاصات لقاء الرئيس ذهبت بهذا الاتجاه، أي إعطاء الأولوية للاكتتاب العام، لكن ما يزال يتوجب أن تعرض الدراسات المقنعة عن كل واحد من الخيارات ابتداء بتحرير السوق وانتهاء بمشروع الامتياز للشركة ومشروع التوسعة عبر شريك استراتيجي، وقد جاء العديد من النواب الى اللقاء بذهن خالٍ من أي تفاصيل، ويجب أن يحصلوا على دراسات ومقارنات لكل الاحتمالات.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكر لللساذ جميل (محمد الرشيد)

    الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2009.
    أشكر الأستاذ جميل النمري على اهتمامه الملحوظ بالبيئة المحيطة بالمصفاة والتلوث الذي يعيشه سكان الزرقاء عموما والهاشمية خصوصا , حيث يعيش أطفالنا حالة صحية مزرية بسبب عوادم المصفاة التي لا ترحم صغيرا ولا كبيرا , وما على المتشككين من ذلك إلا المرور من طريق الهاشمية إربد للتأكد من هذه الحقيقة الكارثية , وكم نبهنا المسؤولين في المصفاة غلى أوضاعنا المأساوية فلم نسمع من أحدهم أي تعاطف أو استجابة
  • »الجمل بدينار والديك بالف (فخىغ لامشهق)

    الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2009.
    لماذا لا نلزم شريك المصفاة بالقطار الخفيف, بما ان الشريك الجديد هو مجموعة استثمارية؟
  • »لا حياة لمنتولاتوم (رياض غنما)

    الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2009.
    تحية
    سكان المنطقة في مهب بواعث الغازات الخارجة من المصفاة, كلهم مشاريع مرضى سرطان.
    مواصفات المشتقات النفطية, غير مطابقة في بعضها للمواصفات والمقاييس, وذلك باعتراف مدير المصفاة المحترم في برنامج ستون دقيقة منذ زمن بعيد, وقد وعد حينها بالعمل في المستقبل لتصحيح الوضع.
    القوانين تحت التطوير والتعديل المتعلقة بالطاقة لن تستطيع الانتظار 15 عام ليتم تعديلها.
    مصفاة بترول جديدة مع كل التطورات التي حدثت في نصف قرن مضى, ستكون انفع واجدي.
    لماذا لا يوجد تعليقات؟
    تعليقي هو من باب التشجيع لبلدياتي فقط.