سوء فهم

تم نشره في الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

سألت النجم المصري نور الشريف ذات مرة عن سبب قبوله بأداء دور شخصية "رجعية" كشخصية "الحاج متولي"، في المسلسل سيئ الصيت الذي يحمل الاسم نفسه.

في حقيقة الأمر كنت غاضبا في قرارة نفسي بسبب "هفوة" الممثل الذي أحب، و"سقوطه"، في ما كنت أظنه اشتراطات إنتاج، أو مطالب جمهور.

كانت إجابته مختصرة وهادئة حين ابتسم وقال "ألا تعتقد أن شخصيات كهذه موجودة في الحياة الحقيقية، أم أننا اخترعناها في الدراما من غير أن تكون ذات وجود حقيقي في الحياة؟".

الإجابة نفسها مطب وكمين ينبغي التعامل معهما، إلا أن ابتسامة الشريف، وجوابه كانا بمثابة الفكرة التي انطلقت منها لمحاولة تكوين فهم جديد للمسلسل، ولكن هذه المرة من دون أن أمتلك أحكاما مسبقة على أي جزئية فيه.

لا بأس من الاعتراف أن "الحاج متولي" موجود في الأمكنة التي تعمد إلى "حرف الكَلِم عن مواضعه"، والبلاد التي تحاول تفسير الأثر وفق مشيئتها الخاصة، ووفق ما تمليه عليه أهواؤها وأمراضها الداخلية.

كذلك لا بأس من الاعتراف بأنني خطّأت نفسي في حكمي المتسرع على نور الشريف، وتيقنت تماما أن الدور الذي قام به هو عمل تنويري قصد به لفت الانتباه إلى ظواهر ما تزال قائمة في مجتمعاتنا التي تعاني من التخلف، مثلما تعاني من الجوع وغياب الحرية.

سقت هذه المقدمة الطويلة من أجل أن ألقي ضوءا، ولو بسيطا، على مبررات "الغد" لنشرها تقريرا مطولا حول رجل مزواج لم يكتفِ بواحدة، ولا بعشر. فنشر التقرير، لا يمكن أن يعني بأي حال من الأحوال تبني الطروحات الغريبة التي يتبناها ذلك الرجل.

ولكن ثمة من يفهم دور الصحافة على أنها وسيلة ترويجية، لا على أنها أداة نقد تلقي الأضواء على الأمراض الاجتماعية المتفشية في جوانياتنا قبل مجتمعاتنا، ما ينقلها من الحالة الفردية، إلى مساق الجماعة المزمن.

لقد تملكني الاستغراب كثيرا وأنا أتابع أكثر من تقرير نشرته مواقع إلكترونية حول تقرير "الغد"، وكيف أن هناك من حاول الإيهام بأن الصحيفة تروّج لمثل هذه الممارسات!

سأكون حسن الظن، وأقول إنه سوء فهم فقط، وأن الأمر التبس على الزملاء في تفسير أسباب النشر، لذلك هاجموا "الغد" من أجل المصلحة العامة، ولغيرتهم على المجتمع الذي ينظرون إليه على أنه يتوجب أن يكون سليما قويما.

إلا أن المجتمع ليس مثاليا، ولا يمكن لنا في الصحافة من أن نغض الطرف عن كثير من العادات المستشرية في شرايينه؛ مرة باسم الدين، وأخرى باسم العادات والتقاليد، لذلك تم نشر التقرير من أجل وضع النقاط على الحروف، والتأكيد أنه، حتى ونحن نعد أعوام الألفية الثالثة، ما يزال هناك من ينظرون إلى المرأة بصفتها الوظيفية الأنثوية فقط، وأن هناك رجالا مستعدين للدفع من أجل "الحصول على خدماتها". ولكن الأنكى من ذلك، وربما الأشد إيلاما، هو أن هناك نساء ما يزلن يعتقدن بأن دورهن محصور في هذا الجانب وحده، وأنهن قابلات لـ"الدفع"، بحسب تعبير ألبيرتو مورافيا، مقابل خدماتهن تلك!

لا بأس من التذكير مرة أخرى، للزملاء الذي حاولوا رمي "الغد" بالحجارة، أن المثالين موجودان بيننا، وأن وظيفة الصحافة النزيهة أن تعري الواقع.. وأن لا تضيف أيا من الرتوش على قبحه.

Mwaffaq.malkawi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النفرة من التعدد عاطفة أم حكم عقل؟؟ (سلوى العامرية)

    الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2009.
    أبو غلوس له أشباه كثيرون في مجتمعاتنا العربية، وهذا الصنف ليس حجة على عدم صلاحية تشريع تعدد الزوجات فما من قانون ديني أو وضعي إلا ويساء تطبيقه من قبل جاهل أو مستهتر، ومسؤولية إحسان التطبيق تقع على عاتق الدولة والمجتمع بآليات يطول تعدادها، ولسنا بصدد بحثها هنا ، ولكن المعضلة التي تتحدانا تتمثل بوجود مائة ألف عانس فوق سن الثلاثين، فما هي الحلول التي يقدمها أنصار المرأة؟؟ لقد ناقشت كثيرا من النساء المتزوجات حول هذا الأمر وأن الحل بالتعدد فرفضن ذلك! وتحدثت معهن فيما لو خيرن بين أن يتزوج الزوج ثانية أو يبني علاقات غير شرعية مع نساء ففضلن نظام الأخدان على مضض لأن المبدأ رفض أي علاقة! وعندما قلت: أترضين ذلك لأخواتكن وبناتكن غضبن، وقلن أن بناتنا وأخواتنا مربيات فلا يقبلن ذلك! والأعجب من ذلك أنهن وافقن على أن تتزوج بناتهن وأخواتهن على ضرائر إن لم يجدن غير ذلك! فهل هذه مواقف عقلانية تحتاج لنظريات وتشريعات أم مواقف عاطفية أنانية بحاجة لتوعية وتهذيب؟
  • »تعدد الزوجات (مجدي)

    الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2009.
    اذا كان وجود تعدد الزوجات في المجتمع اشاره على تخلف و رجعية المجتمع, فاذا الى ماذا يشير وجود نظام الزوجه الواحده فقط و تعدد الخليلات او العشيقات كما في المجتمعات الغربيه و التي بدأت تتسلل الى المجتمعات العربيه؟؟!! هل يشير هذا الى التقدم و الحضاره.....
  • »صحيح و لكن! (خالد السلايمة)

    الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2009.
    أخي الكاتب,

    أنا لا اختلف معك في أن نية الغد من نشر الخبر تأتي لتسلط الضوء على الموضوع و لتعريف المجتمع بالمشاكل الكامنة داخله و الناس تنكرها.

    و لكن ما هو غير مقبول هو "موقع" الخبر في صدر الصفحة الأولى بجانب أخبار تتعلق بالمسجد الاقصى و المصلين! أنا شخصيآ لا يهمني أبدآ موضوع ابو غلوس و صدقني قرأت العنوان و أكملت على المواضيع الأكثر أهمية! انا أريد أن أعرف ماذا يحدث في العراق! لا أريد أن أعرف عن واحد تزوج 13 وحدة! أرجو من الغد أن تبرز إنجازآ طبيآ أردنيآ أو تقنيآ أو رياضيآ على صفحتها الأولى مش أشكال أبو غلوس! أنا لست من المعترضين على الموضوع أن ينشر, و لكن أنكر الحجم الذي أعطي له. يعني كان يكفيه أن يكون خبر صغير في الغد الأردني بالصفحة رقم 4 أو 5!

    و بالتوفيق!