انبثاق "التيار الإصلاحي" في الإخوان: نهاية الصقور والحمائم!

تم نشره في الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009. 02:00 صباحاً

 

في بيان أحمد الكفاوين المقتضب- المهم، الذي نشرته الصحف بأمس ويلخّص فيه أسباب استقالته وزملائه من المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان، ثمة إعلان ضمني بانبثاق التيار الإصلاحي في الجماعة، من رحم جناح الحمائم والوسط.

في الحقيقة، قصة الصقور والحمائم انتهت منذ سنوات، ولم تعد قائمة فعلياً، ولا تتمحور حولها نواة الخلاف الحالي في الجماعة، لكن حافظنا (في تعاطينا الإعلامي) على هذه التسميات، في محاولة للحدّ من أبعاد الأزمة الداخلية، وتحايُلاً – قدر المستطاع- من تعريف هوية التيار الآخر وأجندته السياسية!

منذ خروج قادة حماس من الأردن في العام 1999، انشق عن التيار الثالث (الوسط) مجموعة جديدة بدأت بالنمو والصعود، أغلبها على علاقة بحركة حماس، جعلت في مقدمة مطالبها "عودة قادة حماس إلى الأردن"، تمكنت في العام 2002 من السيطرة على أغلبية مجلس الشورى، وفقدتها في الانتخابات التنظيمية عام 2006، واستعادت حضورها القيادي بعد الانتخابات المبكرة الأخيرة في العام الماضي.

في العام 2006، بدأت حماس تعلن عن رغبتها بتجاوز الصيغة التنظيمية، التي تربط إخوان الأردن بفلسطين، ما يعني – ضمنياً- نهاية تنظيم بلاد الشام (الذي يجمع الأردن بالضفة الغربية وغزة).

 

تمخّض عن ذلك الانفصال نظام أساسي جديد للإخوان الفلسطينيين، وجرت انتخابات لشورى حماس ومكتبها التنفيذي (في الخارج وعزة، وتم تعيين أعضاء من الضفة، والتجديد لخالد مشعل باعتباره مراقباً عاماً للإخوان المسلمين الفلسطينيين)، في حين بقي وضع المكاتب الإدارية في الخليج (السعودية، قطر، الكويت والإمارات)، التي كانت تتبع لإخوان الأردن (في مرحلة تنظيم بلاد الشام) معلّقاً في الخلاف بين حماس والإخوان.

إذن، لم تعد المناظرة السياسية الإخوانية اليوم بين صقور (يرفضون الديمقراطية ويكفرون النظام وينتمون لمدرسة سيد قطب) وبين حمائم (يمثلون تياراً معتدلاً براغماتياً في علاقته بالنظام). فهذه "الوصفة" انتهت عملياً منذ سنوات.

يتمحور الخلاف بين تيارين أساسيين. "التيار الإصلاحي" داخل الإخوان (بعد الانفصال التنظيمي مع حماس) يتبنى أجندة تركز على الإصلاح السياسي الداخلي، وعلى دور الجماعة في التنمية الوطنية وفي المجتمع الأردني، وصيغة العلاقة بين الجماعة والجبهة، وبين الجماعة والنظام.

ويؤكد هذا التيار على الهوية السياسية للجماعة باعتبارها "حركة وطنية إسلامية أردنية"، تتعاطف مع حركة حماس وتدعمها، لكنها مستقلة تماماً عنها. ولا يوافق هذا التيار على أي ازدواجية تنظيمية، ويدفع باتجاه نظام أساسي جديد للجماعة يؤكد ثوابتها الوطنية والتاريخية، ويأخذ بالاعتبار التطورات الجديدة.

أمّا التيار الآخر فتقوم أجندته، اليوم، على التماهي مع مواقف حماس، وعلى منح الاعتبارات الإقليمية الأولية، في تحديد إحداثيات الجماعة الداخلية، وضمنياً على تعريف الإخوان باعتبارهم "حركة إسلامية تمثل الأردنيين من أصول فلسطينية"، أي تشكل امتداداً ونفوذاً تنظيمياً وسياسياً لحركة حماس، والتداخل بين الساحتين الأردنية والفلسطينية، ويقع موقف هذا التيار من قرار فك الارتباط بين الضفتين في المنطقة الرمادية.

اليوم، بين يدينا وثائق مهمة، تكشف عن انبثاق التيار الإصلاحي وخطه الوطني وأجندته، منها الاستقالة المسببة للمكتب التنفيذي، بيان الكفاوين، وكذلك رسالة أعضاء التيار إلى رئيس مجلس الشورى في جماعة الإخوان عبد اللطيف عربيات حول الأزمة والعلاقة مع حماس، والحوار الذي أجرته الغد مع رحيل غرايبة حول رؤية الجماعة للإصلاح السياسي.

بالإعلان عن انبثاق التيار الإصلاحي يخطو المعتدلون خطوة كبيرة للأمام، ويصوّبون بدقة مواضع الخلاف، ويضعون الجماعة أمام استحقاق الإجابة عن تساؤلات جوهرية، بخاصة مع المعلومات التي تفيد بانشقاق سبعة من أعضاء الجناح الآخر، في مجلس الشورى، وسعيهم لتلمس الأسباب الحقيقية للأزمة.

مخرجات عن الأزمة الإخوانية الحالية ستحدد مستقبل الجماعة ووضعها القانوني والسياسي، وسياسات الدولة تجاهها.

ما يزال الرهان قائماً على مهمة تاريخية (حاسمة) لخالد مشعل، بعد حديثه المتوازن في عمان، ينهي فيها أي صيغة تنظيمية لحماس في إخوان الأردن، ويُعزِّز من مصداقية خطابه في نوايا حركته تجاه الأردن ويقطع الطريق على خصوم الحركة الإسلامية والمتربصين بها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السيد الفواعير (د. سعيد جراح)

    الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009.
    في الصفوف الأمامية ولذر الرماد في العيون، وللأمانة أن هذا التحول الاقليمي ليس من بنات أفكاري ولكن في نظرة بسيطة في أماكن قوة الاخوان
    الزرقاء - الدائرة الأولى
    عمان - متفرقة
    البلقاء - البقعة
    اربد وجرش +- المخيمات يا صديقي
    الشمس صعب أن تغطى بغربال فشعارات بالية بأن "الاسلام هو الحل"، لتمرير استثمارات ربوية كالتأمين والبنك الاسلامي، الموضوع تآلف رأس مال مع طائفة محدودة! انتهى عصر الأخوان في الأردن
  • »الى الدكتور الجراح (محمد الفواعير)

    الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009.
    الدكتور الجراح :
    للأسف ان ينحرف ردك ليصبح فئويا اقليميا في قضية بعيدة كل البعد عن ذلك .

    من قال ان جمهور الأخوان هم من الاصول الفلسطينية ؟؟!! او ان جمهورها هم من شرقي النهر !!!

    للأسف ان تغالط الواقع وتنسى ان احد اسباب شعبية الاخوان هو بعدها عن الاقليمية النتنة البغيضة ووحدتها وتعاملها على ان الاردن وطن كل الاردنيين وهو جزء من العالم الاسلامي والعربي .

    لقد قدمت الاردن خيرة ابناء العشائر ليكونو بمقدمة الحركة الاسلامية مثل ( المرحوم محمد عبدالرحمن خليفة , المرحوم الازايدة , المرحوم العظم , د. عربيات , د. الكوفحي , د. العتوم , د.ابراهيم خريسات , احمد الكفاوين , عبدالله المجالي ... وغيرهم الالاف )

    لكن ماذا اقول لمن اراد ان يرى الحقيقة بمنطار اعوج !!
  • »الأجندة الوطنية؟؟ (أبو سيف)

    الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009.
    كثر مؤخرا ترديد مقولة أن التيار ( الإصلاحي) في صفوف الاخوان يعطون الاولوية للأجندة الوطنية وعدم الانجرار وراء أجندة حركة حماس.
    وأنا أسأل ما هي الأجندة الوطنية التي حالت أجندة حماس دون الاهتمام بها؟ هل يعني أن الاخوان سيسقطون رفضهم لاتفاقية وادي عربة باعتبار أن الأمر متعلق بفلسطين وحماس؟ وهل سيتوقفوا عن تنظيم مسيرات مناصرة للقضية الفلسطينية؟
    أتمنى على الاستاذ محمد أبو رمان وغيره ممن يرددون هذه العبارة أن يوضحوا هذه المقولة...
    من يمنع الاخوان أن يتبنوا الهم الوطني وحل مشاكل المجتمع في نفس الوقت الذي يحملوا فيه هم القضية الفلسطينية وتبني أجندة حماس.
    لا أظن أن الأجندة الوطنية تتعارض مع الأجندة الفلسطينية من منظور إسلامي إلا اذا كانت غلافا تغلف به أجندات أخرى.
  • »الرهان الخاسر (د. سعيد جراح)

    الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009.
    د. أبو رمان
    ندرك جيدا أن اساس المشكلة هو في جوهر الأخوان المسلمين، اسما، وعلى الأرض جماهيرهم العريضة من الأردنيين من أصل فلسطيني، مناطق النفوذ محصورة بهذه المجموعة، أما الشرق أردنيين في الجماعة فهم لذر الرماد في العيون، والحصول على أصوات عشائرهم، ولنا في العكايلة والعموش عبرة ...
    في الجامعات بالتحديد لا يصوت الا القلة للتيار الاسلامي من غير فلسطيني الأردن (او الحمقى قولا أن لهم الأجر في التصويت للاخوان)
    على أرض الواقع، ما قدمه الأسلاميون هو صفر وكلامهم شعارات بلا طعم واستثماراتهم بالملايين ومئاتها!
    عفارم على الدولة، وحيالله اولاد الحرائر
  • »لا نوافقك الرأي (العبد المحمد)

    الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009.
    اختلف مع الكاتب المحترم بتحليله والذي قد يكون يشكل امنية عنده على ما اعتقد ,نعم يوجد اختلاف بوجهات النظر بين بعض قيادات الاخوان وهو امر صحي ومطلوب , كما هو النقد الذاتي والمراجعات امر مطلوب وواجب بين الحين والاخر.

    لا أريد ان ادخل كثيرا بتفاصيل الاختلاف بوجهات النظر , لكن أؤكد لك انه بإذن الله لن يكون هناك انقسام ولا انشقاق , وستبقى الجماعة يد واحده قوية وعصية على كل محاولات النيل منهامن اجل شقها او إضعافها , والتاريخ خير شاهد على ذلك , فقد تعرضت لهزات كثيرة خرجت الجماعة منها اقوى .

    أما انت يا استاذ ابو رمان فأتمنى منك عندما رش الملح على الجرح والتصيد بالماء العكر , نعرف ان لك وجهة نظر معينة والتي على اساسها غادرت الجماعة يوما ما , لكن نرجو منك الا ترمي حجرا من بئر شربت منه يوما ما.
    مقالاتك وكتاباتك وكلامك عبر الفضائيات هو كلام المحرض والشامت . وهذا ما لا نرضاه لك .

    شاكرا لك سعة صدرك
  • »حدود الاتفاق والاختلاف (طارق عمرو)

    الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009.
    أوجه الشكر للأستاذ محمد أبو رمان
    على تحليله الهادئ لما يحدث داخل الحركة الاسلامية ولنفسه الطويل في تشخيص وشرح ومن ثم بيان آثار ذلك على الحركة خصوصا والمجتمع الأردني عموما.
    ويبقى السؤال المفتوح برسم الأجابة الواقعية والتي تحفظ للأردن خصوصيته في التعامل مع الحركة الاسلامية كما تحفظ للحركة نفسها دورها الدعوي البارز ومصداقيتها بين المواطنين وهوسؤال:
    1- الهوية السياسية.
    2- الموقف من الدستور والقرارات السيادية.
    3- الدور المرتقب فيما بعد استحقاقات العملية السلمية بمساراتها المختلغة.
    4- البرنامج السياسي وحقوق المواطنة.
    ان حوارا فعالا وايجابيا كالذي يجريه الاستاذ محمد أبو رمان يتم تعميمه على مستوى الحركة عموما مع القيادات السيلسية المختلفة مشفوعا بالتوجه الى الله تعالى أن يلهمنا الصواب فيما نأتي وما نذر
    من أفكار ومواقف، كفيل باذن الله تعالى أن يعيد الامور الى مسار صحيح يحفظ لأطراف المعادلة وجودهو ومكتسباتهم.
    والله الموفق.
    طارق عمرو / دكتوراه فقه وأصوله
  • »شيء مضحك (ابو عمر)

    الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009.
    الكاتب .. وغصب عن اي منطق جاءت قراته ان تيارا جديدا سيولد لا هو حمائم ولا صقور