الاختناقات في الاقتصاد الأردني

تم نشره في الأربعاء 9 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

حتى نرى صورة الاقتصاد كاملة أمام أعيننا، ونتحسس أماكن الأزمة الحقيقية فيه، فإننا بحاجة إلى بناء هذه الصورة من خلال مكوناتها الرئيسية.

 والاقتصاد الأردني مثله مثل أي اقتصاد نامٍ آخر، ينقسم إلى ثلاثة أسواق رئيسية وهي؛ سوق العمل، وسوق السلع والخدمات، وسوق المال والنقود. ولكل من هذه الأسواق الثلاثة ظروف العرض والطلب الخاصة بها، ولكنها تتفاعل ايضاً مع بعضها البعض بصورة ديناميكية متحركة، وإذا اشتكى عضو منها تداعى له سائر الجسد بالحمى وبالعرق.

إذا نظرنا إلى سوق العمل، ففيه بطالة، أي أن هناك فائضا في المعروض من القوى العاملة بالقياس إلى الطلب.

 ويزيد من التشوه في سوق العمل عدم انتظام سياسات سوق العمل، واستيراد اعداد كبيرة من القوى العاملة من الخارج، وعدم تطابق مخرجات التعليم مع الطلب على هذه الأيدي العاملة.

وقد أدى هذا الوضع إلى خلق مزيد من التشوهات أهمها الضغط والوساطة للحصول على وظائف بالحكومة، وكذلك خلق الممارسات غير القانونية والاستغلالية في القطاع الخاص.

أما إذا نظرنا إلى سوق المال والنقود، فإننا نرى طلباً كبيراً على النقود وعلى القروض بينما يفضل أصحاب الأموال الفائضة من الأفراد والمؤسسات الاحتفاظ بالنقود ولو على شكل أرصدة خاملة، وبعدم تقديم القروض لطالبيها كما هو حاصل مع البنوك حالياً.

 ورغم أن أسعار الفوائد مرتفعة قياساً إلى مثيلاتها في المنطقة والعالم، ورغم ما يضاف إلى هذه الأسعار من رسوم ونسب وتحايل في احتساب الفوائد، فإن الطلب يفوق الكمية المعروضة من الائتمان.

ونتيجة لهذا، وجدت البنوك أن خير وسيلة للحفاظ على نسبة معقولة من الأرباح تعوضهم عن التحفظ في الائتمان هو تقديم القروض للحكومة التي يبدو أن شهيتها مفتوحة على الاقتراض، وكذلك إلى إيداع هذه الأموال لدى البنك المركزي ولو لفترات قصيرة جداً.

وهكذا صارت الحكومة رافداً للبنوك التجارية على حساب القطاع الخاص الذي يتضور جوعاً لمزيد من الائتمان والتمويل.

وأخيراً سوق السلع والخدمات، ونرى هنا أن السوق يعاني من فائض في الطلب على السلع الغذائية والسلع الضرورية الأخرى، أما باقي السلع والخدمات فقد انخفض الطلب عليها.

 فرغم زيادة الانفاق الحكومي، إلا أن الاستهلاك الحكومي ليس موجهاً للسلع والخدمات ذات الفائض.

 ومن هنا فقد هبطت حصيلة الاستيراد والتصدير بشكل واضح، وكذلك رأينا زيادة في حجم المخزون غير المصرف أو المباع لدى القطاع الخاص.

ونتيجة لفائض العرض في أسواق السلع والخدمات من المنازل والعقار إلى ربطات العنق والملابس المستعملة، فإن الأسعار مالت إلى الاستقرار والهبوط.

ما لدينا هو فائض في العرض في سوق العمل، وفائض في الطلب في سوق المال والنقد، وفائض في العرض في سوق السلع والخدمات، وهذا كله يؤكد أن الاقتصاد حالياً في حالة ركود.

من فهمنا الإجمالي للوضع الاقتصادي كله، نستطيع أن نحدد خطة تحريك الاقتصاد وتفعيله، فأين هذه الخطة؟.

jawad.anani@alghad.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أدلجة الكوارث (باسل القيظي)

    الأربعاء 9 أيلول / سبتمبر 2009.
    لا أدري عما يتحدث الكاتب ولكن الذي أدريه أننا أفنينا العمر في دراسة فلسفات كنا نظنها تبحث عن الحقيقة المجردة، وتحتكم للواقع الموضوعي، وتنظر للحياة الأفضل وأكتشفنا ونحن في خريف العمر أنها مجرد تخريف لاضفاء الشرعية على ما يريده الأقوياء في هذا الكوكب هذا أولا ، أما ثانيا فالذي أدريه أن الثروات الطبيعية للأوطان هي ملكية عامة لكل أبناء الوطن ودور الدولة أن تديرها إدارة مثلى ، وأن ركائز الاقتصاد زراعة دفناها وصناعة أجهضناها، وتجارة كبلناها، وثروات طبيعة بعناها . أما ثالثا فقد حوربنا في مصادر أرزاقنا لنتحول لأيد عاملة رخيصة في شركات ومصانع وافدة فضاعت مصادر رزقنا ولم تأت الشركات بعد . أما رابعا أما خامسا أما سادسا أما ألفا فإنني أعجب من أشد العجب مما يفعله الإنسان بالإنسان وأعجب أكثر من غفلة الإنسان عما فيه من طاقات وإمكانيات حتى أضطر بعض الحكماء للقول "أتزعم أنك جرم صغير وبك انطوى العالم الأكبر"
  • »نعم اين الخطه لتحريك الاقتصاد ؟! (nasser obeidat)

    الأربعاء 9 أيلول / سبتمبر 2009.
    اشكر الدكتور جواد العناني على مقاله الاختناقات في الاقتصاد الاردني واشكره كرجل اقتصاد بارز على علمه ودأبه للخروج بخطه يضعها امام المسؤولين لتحريك الاقتصاد الراكد

    اعوذ بالله من كلمة الركود كانها الشيخوخه التي تزحف للموت في السياسه والاقتصاد وكل مناحي الحياه واهلا بالحركه التي هي نقيض السكون ففيها الخير والبركه وفيها نسغ الحياة التي تجرى في الاغصان والعروق و تحمل تباشير يوم او زمن جديد تتفتح له العيون والقلوب

    اقتصادنا بحاجه لتحريك فاذا لم يتوفر المال الذي هو احد اهم مفاتيح الحياة لدى الدوله فأين ابتكار الافراد والقطاع الخاص ؟فالله بالتدبير والانسان بالتفكير!!

    سمعت ذات يوم الملك حسين يقول" عجبي كيف ان دونم واحد عند العدو يعطي احدى عشر الف دولار بينما في الاردن قد لاتحصل عليها بعشرات الدونمات وكان رحمه الله متألما ويساوره بعض خيبة امل ما !!

    هناك مساحات زراعيه لا بأس بهافي الشمال والوسط والاغوار يجب القفز فيها على الطرق البليده في استصلاحها والاستفاده منها لماذا لا تنشط شركة قطاع خاص للاستفاده منهافي زراعة بعض الفواكه كالفراوله مستعينة بسوق المهندسين الزراعيين وفنييه لايجاد وظائف لهم والعمل وفق مواصفات متخصصه وليس باسلوب ارتجالي بليد

    في بلادنا ثروه عظيمه من العقول النيره يجب الاستفاده منها بتوفير فرص انجاحهاوابداعها وعطائها ولازلت استذكر توصية البنك الدولي للدول الاكثر مديونية في العالم كالارجنين والبرازيل والفلبين ولبنان حين نصحهم اما ان يصدروا.. او يموتوا!!

    الفلبين اذعنت للنصيحه ووفرت للخليج سكرتيرات وممرضات وعاملات فندقه وكلهن مبدعات بدليل الاقبال على استيراد المزيد

    وفي البرازيل والارجنيتين والمكسيك هناك تقدم في العشرة سنوات الاخيره عما كان عليه الحال قبل عقدين.. المهم في الحركه بركه وفي الابتكار والابداع حركه..

    ماليزيا البلد الاسلامي الملتزم اصبحت منذ فتره لا بأس بها تتخلى عن الحجاب للمرأه للانخراط في عجلة المجتمع والحياة ونجحت ماليزيا فالزيت حرم على الجامع اذا احتاجه البيت كما يقال ..

    عيب علينا ان نغلف انفسنا بالتخلف وفي انساننا كل هذا الابداع الذي نراه في مستشفيات غربيه ومؤسسات صناعيه واقتصاديه وتكنولوجيه ما يبهر العين حقا

    اذا كانت الحكومه غير قادره بحكم المديونيه المحموله على ظهرها فعلى القطاع الخاص ان يرتقي لمستوى المسؤوليه فمن يعلق الجرس ياترى؟ الوطن بحاجه الى رواد يصنعون التاريخ والفقر والمحن عادة ما تصنع الشعوب فمن قلب الضعف تولد القوه ومن سعير الفقر ينطلق الثراء والشواهد كثيره!!