جميل النمري

الأردن والعراق: الجيرة الفضلى

تم نشره في السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

من بين كل جيران العراق، الأردن وحده وحصريا هو دولة الجوار المريح والنظيف والنزيه. نقول حصريا لأن لكل دولة أخرى قضية مع العراق أو فيه.. تؤرق وتوتر وتشكل جزءا من متاعب كثيرة داخلية وبينية حدوديا وجغرافيا وديمغرافيا وسياسيا؛ الحدود مع الكويت، والدين والسياسة مع السعودية، والحدود والدين والسياسة والهيمنة مع إيران، والجغرافيا والديمغرافيا والماء مع تركيا. أمّا مع سورية فالسياسة وحدها تكفي لمتاعب من نوع التوتر الشديد في العلاقة مؤخرا على خلفية تفجيرات الأربعاء الدامية بالساحة العراقية.  

طبيعة الأردن ونظامه السياسي جعلت منه دائما وبصرف النظر عن طبيعة النظام السياسي في العراق جارا جيدا ومريحا، وليس مصدرا للمتاعب في أي حال. دخل العراق من القاعديين الأردنيين مثلما دخلها من بقية الأقطار وكان نصيبنا شخصية رئيسية مثل الزرقاوي، لكن الرجل كان محكوما عندنا بالإعدام بسبب عملية ارهابية قبل ان يشتهر في العراق. لم يتورط الأردن في التدخل بالساحة العراقية الا بالقدر المحدود المتاح لدعم وحدة العراق والمصالحة والسلم الأهلي، وأمنيا مكافحة الإرهاب، ومن المفهوم أن يقف الرأي العام والإعلام مع المقاومة ولو أنه فشل غالبا في تمييزها عن الإرهاب والعنف الأعمى الذي كان يتوجب إدانته، ولعلّ التفجيرات الانتحارية في عمّان نفسها كانت صدمة وعي فاصلة على هذا الصعيد، وقد تحسن الإدراك للكارثة التي جرّها الارهاب وفي النهاية المقتلة الطائفية المتبادلة والتفجيرات التي لا يعلم أحد أين تنتهي خيوطها، وهي في النهاية لا تريد الخير للعراق عموما ولا تبالي بجعل أناسه وقودا لحسابات سياسية تدار في الغرف الباردة المظلمة لا ترحمهم ولا تقدّر طول ما عانوه من أهوال تشيب لها الرؤوس.

الأردن لم يكن على الاطلاق جزءا من هذا، وهو حسم بصورة مبكرة موقفه لصالح العملية السياسة، وأراد مشاركة الجميع فيها لأن المقاطعة ليست حلا بل تأخذ البلاد الى طريق مسدود، وهو أعاد فتح سفارته مبكرا في بغداد التي زارها ثلاثة رؤوساء حكومات في السنوات الثلاث الأخيرة آخرهم الرئيس الذهبي وفريقه الوزاري، حيث تمّ توقيع سلسلة من الاتفاقيات في كافة المجالات من الطاقة والبترول الى النقل الى الزراعة والتبادل التجاري والقضايا المالية المعلقة جديدها وقديمها، وانتهاء بقضية المعتقلين في السجون العراقية.

تستحق جميع المشاكل العالقة موقفا ايجابيا متقدما من الجانب العراقي، وليس متوقعا في لقاء يوم واحد للوفد الحكومي الموسع انهاء كل المشاكل، لكن في اللقاءات الفائتة مع المسؤولين العراقيين وهي شهدت تفاهمات وتوقيع اتفاقيات لم نر كمراقبين اندفاعا عراقيا أخويا مأمولا لحلّ بعض القضايا المعلقة، ونأمل أن تعطي الزيارة الأخيرة دفعة قوية لحلّها، ونحن على ثقة أن الجانب الأردني سيكون أيضا إيجابيا وبأعلى درجات التجاوب مع احتياجات العراقيين.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غياب الوضوح (علاء محمد)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009.
    لا اعتقد ان الاردن يملك سياسة واضحة تجاه الوضع العراقي
  • »منطقي جدا (hashim en)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009.
    فعلا مقال منطقي جدا , احيي الكاتب لكتاباته المنطقية والواقعية.لاردننا كل التقدم والامان.
  • »ابواب (يوسف العواد)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009.
    الكاتب يكتب من منظور اقتصادي.و المصلحة في كثير من الاحيان تقفز عن الكثير من المشاعر الانسانية لانها تعتمد على العقل وليس العاطفة. العقل يقول كما اوضح الكاتب ولكن انا كمواطن اردني احب الشعب العراقي بكافة اطيافه واكره الذين قتلوا مقولة ارضي و ان جارت علي عزيزة و اهلي و ان ضنوا علي كرام .مهمة الاردن صعبة في تحقيق التوازن ما بين العقل و المصلحة و ما بين المشاعر الانسانيةو القومية الدفينة.نحتاج نحن و الشعب العراقي الى بوابة اقتصادية ونتحسر على البوابة الشرقية للوطن العربي التي اسبتباحها المغول الجدد ومن ساعدهم ممن يدَعون اهلها.
  • »وحدة و احدة (خالد السلايمة)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009.
    أسعد الله صباحك أخي جميل,

    أشكرك على مقالك الجميل و حقيقة إن للعراق في نفسي مكانة عالية جدآ كما هي الأردن و فلسطين. فهذا البلد العربي الأصيل وقف إلى جانب الأردن و فلسطين مواقف لا يمكن نسيانها و مقبرة الجيش العراقي في المفرق ليست إلا شاهدآ من شواهد أخرى على ذلك. و تجلت مصلحة البلدين المشتركة أثناء الحرب العراقية الإيرانية فكان جلالة الملك الحسين يزور العراق بإستمرار و يساعد العراقيين عن طريق ميناء العقبة. أنا أسعد كثيرآ بالتقارب العراقي الأردني. لا يمكن أن تقوم لنا قائمة بدون العراق و بدون عاصمة الرشيد. صدقني أخي جميل, على مدى التسع سنوات الماضية كان و ما زال يأتيني مرضى من العراق ومن مختلف الطوائف و المناطق و كان هناك شيء واحد يجمعهم ألا و هو إعتزازهم بعروبتهم و حبهم الشديد لفلسطين و الأردن.

    أنا مع توثيق أكبر للعلاقات مع العراق و الذي لن يبقى على حاله هذا فالشعب العراقي حضارته تمتد لآلاف السنين و يعرف مصلحته جيدآ في إنتمائه لمحيطه العربي و ليس بإتجاه آخر. العراق القوي هو صمام أمان لنا جميعآ في العالم العربي و كلما كان العراق قويآ لن يجرأ أحد على التحرش بنا و ما يؤكد ذلك أن التسوية السلمية بدأت في مدريد بعد ضرب العراق بأشهر و حاول بوش الإبن تكملة التسوية بعد إحتلال العراق و الآن لا نجد أحدآ يقف في طريق إسرائيل بعد ضياع قوة العراق. أرجو من الله أن يعيد العراق إلى قوته و عافيته في أسرع وقت فنحن بأمس الحاجة إلى هذا البلد الآن.
  • »قبلة الاردن (امجد ابوعوض)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009.
    لا نبالغ اذا قلنا ان العراقيين اذا ارادوا ان يجدوا لكثير من مشاكلهم حلا فعليهم بالاقتراب من الاردن ليستفيدوا من تجربته في القياده .
  • »الشعب الأردني يقف مع العراق ممثلا بمقاومة لا مع حكومة المنطقة الغبراء العميلة التي جاءت على ظهور الدبابات الأميركية ونصبت تحت حراب الاحتلال (عبد الله الفايز)

    السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009.
    الشعب الأردني يقف مع العراق ممثلا بمقاومته البطلة والشعب العراقي لا مع حكومة المنطقة الغبراء العميلة التي جاءت على ظهور الدبابات الأمريكية ونصبت تحت حراب الاحتلال وفي حمايته ، هو يقف مع المقاومة ضد الإحتلال وحكومته ذات الأحزاب الطائفية الحاكمة والمصنوعة في إيران والتي ارتكبت جرائم قتل وإبادة مليونية بالتعاون مع الاحتلالين الإيراني والأمريكي.

    لا أحد في الأردن ولا حتى في العالم يحترم من جعل يوم 9-4-2003 عيدا وطنيا ، هؤلاء سوف يسقطون وتكنسهم المقاومة في يوم قريب وسوف تكون نهايتهم مثل نهاية إخوانهم في سايغون وجيش لحد والحركيين الجزائريين.

    العار والسقوط لكل من باع نفسه لإدارة المجرم جورج بوش ولعلي خامنئي
    عاشت المقاومة العراقية البطلة وقائدها عزة ابراهيم الدوري