الاعراف العشائرية بجوار سلطة القانون

تم نشره في الثلاثاء 1 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

مظاهر السيادة العامّة لدولة القانون والمؤسسات قطعت شوطا بعيدا في الأردن، لكن الظاهر اننا في العشرية الأولى من الألفية الثالثة نتراجع عمّا كنّا وصلناه في الستينيات من القرن الماضي. ولا نجزم اذا كان العنف المتصل بالعلاقات الاجتماعية في ازدياد فعلا، غير ان الظاهرة الأخرى اللافتة أن التداعيات وردود الفعل المترافقة مع هذه الحوادث والمتجاهلة للقانون والمتجاوزة عليه وعلى  مؤسساته تشهد تفاقما، وما حصل في عجلون يمثل ذروة الظاهرة، ولا بدّ من فتح حوارات معمقة لتشخيص الظاهرة وما يترتب عليها من استخلاصات.

نعبر أولا عن عميق مودتنا لأهلنا في عجلون عموما، ولعشائر الصمادية والمومنية خصوصا، ومع تضامننا العميق ومشاعر السخط الشديد، التي نشارك فيها أهل المغدور، تغمده الله بواسع رحمته، وألهم ذويه (وهو وحيدهم) الصبر والسلوان، نقول ان تداعيات حادثة القتل الآثمة خرجت عن السكة الصحيحة، وهي تصنع سابقة غير محمودة في معالجة حوادث يمكن ان تتكرر في أي مكان وزمان.

قبلنا الأعراف العشائرية الى جانب سلطة القانون المدني بوصفها تقليدا خيّرا وطيبا يساعد في حلّ المشاكل وتطويقها ومحاصرة الشرّ في مهده، ولا ينتقص من سلطة القانون ولا يتجاوز عليه بل يستمر معه مؤقتا لاستباق ردود الأفعال ومحاصرتها ما دام مفهوم الثأر ما يزال قائما. لكن ما يحصل الآن في عجلون ينطوي على مبالغات يعني القبول بها أن تصبح عرفا يقتدى به.

جلاء ذوي القاتل، مثلاً، هو عرف قديم ما تزال الدولة تسمح باعتماده أحيانا من باب درء الشرّ وتيسير الصلح مع العلم أنه خاطئ وغير عادل وغير عملي الآن، فالناس لا تسكن خياما تهدّ ويتمّ نقلها إلى برِّ بعيد، بل تسكن بيوتا وتذهب الى وظائف، ولديها أولاد في المدارس. وغدا لن تقبل عشيرة اخرى في حادثة مماثلة بأقلّ مما يطالب به اخوتنا المومنية، فلا أحد يرى نفسه قليلا، والتورط في اشتراطات زائدة يضع الأطراف في طريق مسدود وفي تحدّ يفتح على تحدّ وتداعيات متطرفة.

من بين الشروط، بحسب ما قرأنا، اضافة الى جلاء الأقارب المباشرين، إعدام القاتل وعدم تعيين محام له، لا من ذويه ولا من المحكمة. ولا ندري كيف يمكن للدولة أن ترضى بشروط تضرب عرض الحائط بوجود القانون الذي يجعل حق توكيل محام حقا مطلقا، وهل نقبل غدا بهكذا شروط من اهل اي مغدور وأين سنصل؟ الى شروط المهلهل المستحيلة للمصالحة على دم أخيه  كليب وفق القصّة الشهيرة للحرب الضروس بين ابناء العمومة من بكر وتغلب. 

لا تستطيع الدولة  تجاوز القانون ولا يجب صنع سوابق كهذه، ومع تفهمنا لمشاعر السخط وتضامننا العميق مع أهل الضحيّة، فإن تصعيب الأمر على الوسطاء وعلى الدولة لن يفيد في شيء، وهو بالطبع ليس في مصلحة البلد التي نثق أن اهلنا المومنية يقدمونها على كل اعتبار آخر ويفتدونها بكل غال ونفيس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام سليم 100% (Samer Salah)

    الثلاثاء 1 أيلول / سبتمبر 2009.
    لقد اوردت هذه الملاحظات في احد تعليقاتي على الحادثة.
    اظن اننا بحاجة ماسة لمراجعة الدور العشائري.
    انا اقبل ان يكون هناك دور للعشيرة في عمليات التوعية الاجتماعية, الرعاية الاجتماعية, حالات حقن الدماء, التهذيب و التربية و انزال عقوبات عشائرية بمن تثبت ادانته بفعل منافي للاعراف و الاخلاق و القانون.
    لكن ان يتحول دور العشيرة ليكون سلطة اخرى تتجاوز سلطة القانون و المحاكم (كما حصل في العطوة العشائرية اليوم), فهذا غير مقبول بتاتا.
    كل عشيرة(كبيرة) سوف تحذوا هذا الحذو مستقبلا, و العشائر الصغيرة سوف تضيع حقوقها و لن تستطيع ان تجاري الكبيرة, و حتى الدولة لن تعطيها هذا الاهتمام (كونها لا تستطيع ان تخرب او تحرق او تغلق طرقات),
    في النهاية, اخاف ان يكون ما يحكمنا مستقبلا هو قانون الغاب لا دولة المؤسسات و القانون.
    و دمتم
  • »اين القانون ؟ (ابو السعود)

    الثلاثاء 1 أيلول / سبتمبر 2009.
    هل نستطيع القول الآن بأن الاردن دوله قانون ومؤسسات وان امن المواطن مصان ؟ تحت هذا الظروف لا اظن ذلك اي طالما يوجد ناس فوق القانون .
  • »كلام جميل (محمد رياش)

    الثلاثاء 1 أيلول / سبتمبر 2009.
    كلام جميل يا جميل

    قد اسمعت اذا ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
  • »صح لسانك (واحد من الناس)

    الثلاثاء 1 أيلول / سبتمبر 2009.
    أنا مؤيد لكلامك بشدة.القانون العشائري وضع لنشر التسامح وليس لفرد العضلات و البلطجة تحت مظلة حماية توفرها العشيرة حتى لو كان التصرف خاطئ...هيبة الدولة يجب أن تفرض و الاردن دولة قانون
  • »الدوله والعشيره (رشهد الصاحب)

    الثلاثاء 1 أيلول / سبتمبر 2009.
    اذا كنا في القرن الواحد والعشرين ونقول اننا دولة المؤسسات والقانون وبسبب مشكله مهما كانت تحمى الروؤس ونتجاوز على القانون ونضع الشروط على الدوله ولا نتنازل الا بعد كذا وكذا والمصيبه والطامه الكبرى انه بالامس وصل عدد الجرائم الى ستة عشرة جريمه وتصوروا يا هداكم الله لو ان كل عشيره في الستة عشرة جريمه السابقه وضعت شروطها وطالبت بجلاء العشيره الاخرى ماذا سيكون عليه الوضع الافضل والاسلم للجميع ان تكون العشائر رديفه ومعينه لتطبيق القانون وان يشرع وبمساعدة العشائر على سحب الاسلحه من بين ايدي المواطنين لازالة اية احتقانات وبعيدا عن العواطف ليبقى القانون فوق الجميع وللجميع
  • »يسلم ثمك (مواطن)

    الثلاثاء 1 أيلول / سبتمبر 2009.
    totally agree with u